شنت صحيفة أمريكية هجومًا حادًا على الرئيس المصري حسني مبارك، وتساءلت في افتتاحيتها عما إذا كان الرئيس الأمريكي باراك أوباما سيعانق الحكام "المستبدين" في الشرق الأوسط، خاصة في وقت يستعد الرئيس مبارك لزيارة واشنطن بعد قطيعة دامت خمس سنوات لإصرار الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في ولايته الثانية على الترويج للحريات السياسية في مصر.
وقالت الصحيفة الأمريكية "واشنطن بوست" في عددها الصادر أمس الاثنين: إن الرئيس حسني مبارك يسعى إلى لقاء الرئيس باراك اوباما في غضون الأشهر القادمة لتعزيز علاقاته مع الإدارة الأمريكية الجديدة بعد قطيعة مع إدارة الرئيس بوش دامت أكثر من خمس سنوات نظرًا لإصرار الأخير على الترويج للحريات السياسية في مصر.
غير أن الصحيفة رأت أن اوباما لن يُظهر امتعاضه من ممارسات نظام الحكم في مصر، بل أنه لن يقدم دعوة غير مشروطة لمبارك لزيارة واشنطن، بعد أن تغاضت الإدارة السابقة عن اضطهاده لمعارضيه بمن فيهم المنادون بالديمقراطية وحقوق الإنسان.
وقالت الصحيفة: إن حكومات دول المنطقة بأسرها والجماعات التي تسعى إلى إحداث تغيير في دولها ستظل مترقبة لترى إن كان مبارك سيحصل على دعوة دون شروط لزيارة واشنطن.
ورأت الصحيفة أنه إذا ما حدث ذلك فإن الإدارة الأميركية إنما تبعث برسالة واضحة إلى المنطقة تفيد بمواصلة سياسة الولايات المتحدة الداعمة للأنظمة الشمولية في المنطقة العربية في مقابل مساعدتها في تحقيق مصالحها في المنطقة.
ومضت الصحيفة إلى القول بأن ذلك بدوره سيلحق الضرر بمساعي أوباما الرامية إلى استعادة هيبة ومصداقية أمريكا، خاصة في أوساط ملايين المواطنين العرب الذين يرزحون تحت نير أنظمة فاسدة في المنطقة.
وقالت الصحيفة: إن حلفاء مبارك قد يروْن أن مبارك يستحق مكافأة على جهود مصر للتوسط في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس، خاصة وأن تلك الجهود قد بُنيت على مصالح مصر في الأساس.
وأوضحت الصحيفة أن القاهرة كانت تهدف إلى تجنب اندلاع مزيد من أعمال العنف على حدودها، غير أنها في ذات الوقت رفضت القبول بالإجراءات التي اقتُرحت لوضع حد لجلب السلاح إلى حماس.
ونوهت الصحيفة إلى تزايد تعرض معارضي نظام الحكم في مصر إلى الاضطهاد والقسر منذ انتخاب اوباما، مستشهدة بتوجيه محكمة أمن الدولة مؤخرًا تهمة الخيانة إلى المعارض سعد الدين إبراهيم .
وحثت الصحيفة اوباما على التأكيد للقاهرة بأن واشنطن لن تتساهل مع اضطهاد المعارضين في مصر، وأن الأجدى بمبارك أن يُسقط التهم الموجهة إلى سعد الدين إبراهيم ويطلق سراح المرشح السابق لرئاسة الجمهورية أيمن نور، ليجد طلب زيارته ترحيبًا في واشنطن.