افتتح زعيم الفاتيكان بنديكت السادس عشر اجتماعا كنسيًا حول إفريقيا يستمر على مدار ثلاثة أسابيع لمناقشة مشكلات القارة السمراء الاقتصادية والاجتماعية بمشاركة 250 أسقفًا، بينهم 197 إفريقيًا، وأعرب عن ثقته في قدرة الكنيسة بإفريقيا على "الإسهام في بناء المجتمع وتطعيمه بالتعاليم المسيحية".
وبدأ هذا الاجتماع الكنسي المسمى (سينودس) يوم الأحد بعد جولة تمهيدية قام بها بنديكت للقارة السمراء في مارس الماضي، شملت أنجولا والكاميرون، واستمرت أسبوعًا كاملاً، وتزامنت مع إعلان الفاتيكان عام 2009 كعام لإفريقيا، وكذا مع احتفال أنجولا بمرور 500 عام على بدء النشاط التنصيري فيها، وذهب البعض إلى أنَّ هذه الجولة استهدفت دعم النشاط التنصيري في القارة التي كان يطلق عليها "القارة المحمدية" نظرًا لوصول الإسلام إلى كل بقعة فيها.
وخلال كلمته في افتتاح الاجتماع الكنسي الثاني من أجل إفريقيا؛ حيث سبقه اجتماع مماثل عام 1994، قال زعيم الفاتيكان: إنَّ "الكنيسة الكاثوليكية في إفريقيا عرفت في السنوات الأخيرة ديناميكية كبيرة وسنيودس اليوم مناسبة لرفع الشكر لله وفرصة لإعادة النظر في النشاط الرعوي وتجديد الاندفاع الإنجيلي"، بحسب موقع إذاعة الفاتيكان.
ووصف زعيم الفاتيكان إفريقيا بأنها "الرئة الروحية" للعالم في إشارة إلى ثرواتها الثقافية والروحانية ومواردها الطبيعية المختلفة، محذرًا من أنها "قد تُصاب بأمراض المادية العملية المنتشرة في الغرب"، وشدد على قدرة الكنيسة في إفريقيا على "الإسهام في بناء المجتمع وتطعيمه بالتعاليم المسيحية".
وأردف مخاطبا المجتمعين: "لا يمكن إنكار أن ما يسمى بالعالم الأول صدر ويواصل تصدير النفايات الروحية السامة التي تصيب الناس في القارات الأخرى، ولاسيما في إفريقيا"، وفقًا لوكالة رويترز.
وربط البعض اهتمام الفاتيكان بإفريقيا، خاصة مع جولة بنديكت في مارس الماضي، بالإحصاءات الرسمية التي كشفها الفاتيكان مؤخرًا حول تفوق نسبة المسلمين في العالم بواقع 21.1% مقارنة عن نسبة الكاثوليك البالغة 17%.
ولفت هؤلاء إلى أن الفاتيكان ينظر إلى القارة السمراء باعتبارها "طوق النجاة الأخير" للكاثوليكية في العالم، خاصة إذا ما صحت التقارير التي أصدرها الفاتيكان مؤخراً حول زيادة نسبة الكاثوليك في إفريقيا بمقدار 3% خلال عام 2007، وأن نصف عدد المعموديات التي تخصص للبالغين في العالم موجودة بالقارة، وذلك مقارنة بثبات، وربما تراجع، نسبة الكاثوليك في مناطق العالم الأخرى، خاصة في الدول الغربية التي يزيد فيها عدد المسلمين بدرجة جعلت البعض في الفاتيكان يحذر من "أسلمة أوروبا، وانحسار هويتها المسيحية"، في ظل انخفاض معدل المواليد، وزيادة عدد المهاجرين المسلمين.
واستشهد هؤلاء بتصريحات زعيم الفاتيكان التي قالها خلال إحياء القداس في كنيسة ساو باولو، أكبر كنائس العاصمة الأنجولية، وجاء فيها: "إن اعتناق المسيحية يبقى مطلبا ملحا للكنيسة، كما حدث أثناء الخطوات الأولى للكاثوليكية في أنجولا قبل 500 عام".