قالت أحزاب يمينية متطرفة في كل من هولندا والدانمارك وإيطاليا وألمانيا: إنّها ترحِّب بنتائج الاستفتاء على مبادرة "حظر بناء المآذن" بسويسرا، وبلغ الأمر ببعض تلك الأحزاب إلى الدعوة لاستفتاءات مماثلة في بلادها، وفي مقدمتها حزب "الحرية" اليميني المتطرف بزعامة النائب الهولندي صاحب فيلم "فتنة" المسيء للإسلام جيرالد فيلدرز.
ونقل موقع راديو هولندا أمس الاثنين عن فيلدرز قوله: إنه يريد إجراء استفتاء مماثل في بلاده، قائلًا: "للمرة الأولى أعرَب المواطنون في أوروبا عن معارضتهم للأسلمة"، مشيرًا إلى أن حزبه يعتزم إعداد مُسَوَّدة قانون لإجراء استفتاء حول بناء المآذن في هولندا.
وفضلاً عما عرف عن فيلدرز من عداء للإسلام فقد اشتهر حزبه مؤخرًا بمطالبه المناهضة للتواجد الإسلامي في هولندا، حيث يطالب بمنع هجرة المسلمين إلى هولندا ووقف بناء المساجد.
من جانبها رحّبت زعيمة حزب الشعب الدنماركي بيان جيرز خارد بنتيجة الاستفتاء في سويسرا وأكّدت تأييدها لاستفتاء مشابه.
وفي السياق ذاته دعا ماريو بورغيزيو النائب بالبرلمان الأوروبي عن حزب رابطة الشمال الإيطالي اليميني المتطرف إلى إجراء استفتاء لحظر بناء المآذن في إيطاليا قائلاً: إن "راية سويسرا الشجاعة التي تريد أن تبقى مسيحية حلَّقت فوق محاولات أسلمة أوروبا"، بحسب راديو هولندا.
أما مجلة دير شبيجل الألمانية فقالت في عددها الصادر الاثنين: إن "مُعَلّقين ألمان اعتبروا تصويت سويسرا لحظر بناء المآذن بمثابة كارثة بالنسبة لصورتها، حيث لا يعكس فقط الخوف من الأسلمة، وإنّما يظهر أن النكسات التي تعرضت لها في السنوات الأخيرة أصابت الثقة في الذات الوطنية بهزات عنيفة"، مضيفة أنه: "رغم ذلك حذّر مراقبون من أن الألمان على الأرجح سيسيرون على نفس المنوال إذا جرى استفتاء شبيه".
ولفتت دير شبيجل إلى ترحيب الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا بنتائج الاستفتاء، مثل حزب رابطة الشمال الإيطالي والجبهة الوطنية الفرنسية، وإبدائها رغبتها في إجراء استفتاءات مماثلة في بلادها.
وتعددت ردود الفعل الرافضة لنتيجة الاستفتاء عربيًا ودوليًا وحتى داخل المنظمات السويسرية نفسها، ومنها حزب "الخضر" الذي يعتزم الطعن بالنتيجة أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورج لما اعتبره "انتهاكًا للحرية الدينية التي كفلتها الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان".
وسبق أن دعا الرئيس السويسري هانس رودولف ميرتس، مواطنيه إلى رفض مبادرة حظر المآذن؛ للحفاظ على صورة سويسرا كبلد "متعدد الأديان"، ولمراعاة مشاعر المسلمين بسويسرا.
وقد وجّه الاتحاد الأوروبي انتقادات شديدة لنتيجة الاستفتاء السويسري. وقالت بياتريس أسك وزيرة العدل السويدية التي تترأس بلادها الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي: "أومن بالحرية ولا أعتقد أن بوسعنا بناء أوروبا جديدة دون حقّ حرية التعبير".