قالت الصحيفة "نشرة مانيلا": إن أكثر من 200 عالِم من علماء المسلمين في الفلبين عقدوا "قمة تاريخية" لهم في العاصمة مانيلا مطلع الأسبوع الماضي؛ حيث أعلنوا تأسيس "المؤتمر الوطني لعلماء الفلبين".
وأضافت الصحيفة في عددها الصادر الجمعة أنّ الهدف الرئيسي الذي طرحه العلماء خلال الإعلان عن إطلاق أول هيئة علماء وطنية لمسلمي الفلبين هو العمل على إيجاد دور أكبر في صنع السلام إضافة إلى العمل على توحيد الجماعات الإسلامية.
ونقلت الصحيفة عن الدكتور أبو الخير طرازون، الرئيس المؤقت للهيئة الجديدة، قوله: "خلال القمة التاريخية التي عقدها علماء الدين المسلمون اقتربنا من هدفنا المتمثل في تأسيس شبكة وطنية حقيقية من العلماء والعالمات".
وذكرت الصحيفة أنّ الهيئة الجديدة سوف تساعد على تنشيط جهد جماعي للمسلمين في جميع أنحاء البلاد "للعمل سويًا على تحقيق السلام في البلاد"، في إشارة إلى محاولات حل الأزمة القائمة منذ عقود حول إقليم مينداناو ذي الغالبية المسلمة، والذي يتمتع بالحكم الذاتي جنوب البلاد.
ويعتبر إقليم مينداناو مهد الإسلام في الفلبين، حيث كان أول مكان هبط فيه المسلمون الأوائل الذين قدموا إلى الجزر الفلبينية في القرن الثالث عشر الميلادي، حيث وصل الإسلام إلى الفلبين قبل النصرانية بنحو 200 عام.
وتفجر الصراع من أجل استقلال الإقليم الذي يسكنه خمسة ملايين مسلم في أواخر الستينيات الماضية، وأدّى إلى مقتل أكثر من 120 ألف شخص، وتشريد 700 ألف آخرين، فيما لا يزال 250 ألفًا يعيشون في مراكز إيواء في مينداناو، بحسب إحصائيات رسمية وأممية.
وانطلقت في الآونة الأخيرة جولة جديدة من المفاوضات بين الحكومة الفلبينية وجبهة مورو الإسلامية التي تحارب لاستقلال الإقليم في العاصمة الماليزية كوالالمبور، إلا أنّ خلافات في وجهات نظر الطرفين حول الحدود الجغرافية للإقليم المقترح للمسلمين أخرت التوقيع على اتفاق نهائي للسلام بين الجانبين.
واعتبرت قيادات الأقلية الإسلامية في الفلبين ذات الغالبية الكاثوليكية أن هيئة العلماء الجديدة تعتبر خطوة متقدمة في اتجاه توحيد صفوف المسلمين في هذا البلد.
وقال البروفيسور منير بادجيوناد، الأمين العام للتجمع الجديد: "إن الدورة الأولى من القمة الرسمية لعلماء الفلبين شهدت توافدا لمئات من العلماء الذين ينتمون إلى تنظيمات وجماعات مختلفة"، وأضاف أن الخطوة القادمة سوف تشمل استكمال الجسد التنظيمي والقانوني للجبهة الجديدة، مثل انتخاب مجلس أمناء ووضع اللوائح التنظيمية، مشيرا إلى أن ذلك قد يستغرق عامين.
وأعرب بادجيوناد عن أمله أن تسهم الخطوة الخاصة بإطلاق شبكة موحدة للعلماء المسلمين في الفلبين في توحيد صفوف المسلمين بهذا البلد، وقال: "إنها خطوة مهمة في مجتمعنا؛ حيث ينظر لها (للجبهة) على أنها نموذج يُحْتذى من جانب علماء الدين الإسلامي الآخرين".
وأضاف أن الجبهة "يمكنها أن تساعد في حشد وتعبئة الناس، والتأثير في حياة المجتمع المسلم؛ لأنها سوف تكون على اتصال بالمسلمين (في الفلبين) من خلال المساجد، وتقديم المشورة لمن يأتي منهم إلى العلماء".
ولا يوجد إحصاء دقيق لعدد المسلمين في الفلبين؛ حيث ترجح مصادر أن عددهم يتراوح ما بين 8 ملايين إلى 12 مليون نسمة، يشكلون نسبة ما بين 9% إلى 13% من إجمالي تعداد السكان البالغين 88 مليونا، بحسب إحصائيات حقوقية.