سيطرت وحدات عسكرية إسرائيلية على سفينة المساعدات الأيرلندية "راشيل كوري" الهادف لكسر الحصار البحري على غزة، وذلك على بُعْد 22 ميلاً من سواحل القطاع، وقامت باقتيادها إلى ميناء أشدود.
وقالت المقدم أفيتال ليبوفيتش، الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي: إنّ الاعتقال جرى في المياه الدولية.. ويجب أن نقول إن هناك فرقًا بين هذه السفينة والأسطول الأخير الذي اختار طاقمه استخدام العنف، بينما استسلم طاقم هذه السفينة دون مواجهات"، مشيرًا إلى أن ركاب السفينة ليسوا مكبلين، لكنها تجنبت تحديد وضعهم القانوني بانتظار أن يتم التحقيق معهم لدى وصولهم إلى ميناء أشدود.
واتهمت الناطق باسم الجيش الإسرائيلي حركة "حماس" المسيطرة على قطاع غزة بمنع إسرائيل من إدخال المواد الغذائية التي نقلتها السفن السابقة إلى داخل قطاع غزة، أضافت أنّ إسرائيل ليس لديها مشاكل في إدخال مواد البناء لقطاع غزة بعد تحديد وجهة استخدامها والتأكد من عدم استعمالها لبناء مرابض مدفعية أو خنادق.
وقال الجيش الإسرائيلي: إنّ عملية السيطرة جرت دون عنف، وذلك بعد مفاوضات مع ركاب السفينة الذين أعلنوا الخضوع للطلبات الإسرائيلية، وقد جرى توجيه السفينة إلى ميناء أشدود لتفريغ حمولتها وتفتيشها، مع التعهد بنقل المساعدات التي توافق تل أبيب عليها إلى غزة برًّا.
وما من أنباء عن جرحى أو مصابين في العملية، وذكرت تقارير أولية أنّ القوات الإسرائيلية لم تستخدم الإنزال الجوي، بل وصلت وحدات منها إلى السفينة بالقوارب المطاطية.
وكان ناطق باسم الجيش الإسرائيلي قد قال: إن وحدات من قوات النخبة "كوماندوز" تستعد لاقتحام السفينة "راشيل كوري" بعدما رفضت الردّ على الرسائل التي بعثتها البحرية إليها للتعريف عن نفسها وتبديل مسارها.
وكانت حركة "غزة حرة" التي تشارك في تنظيم رحلة "أسطول الحرية" لنقل المساعدات إلى قطاع غزة قد أعلنت السبت أن المراكب الحربية الإسرائيلية تلاحق السفينة الأخيرة في الأسطول الذي تعرض لهجوم إسرائيلي دموي، راشيل كوري، وذلك منذ أكثر من ساعتين، وقد اقتربت منها من الجانبين.
وقالت جيني غراهام، الناطقة باسم الرحلة، إنّ المعدات الإلكترونية على السفينة تعرضت للتعطيل الإسرائيلي، مضيفة أنّ أجهزة الاتصال العاملة بالأقمار الصناعية ستقطع أيضًا.
وأكّدت غراهام أنّ السفينة ومن عليها، رفضوا عروضًا إسرائيلية لهم للرسو في ميناء أشدود الإسرائيلي قائلة: "نرفض كل عرض يمنح الشرعية للحصار على غزة.. مهمتنا هي توصيل المساعدات لشعب غزة."
وذكر بيان لحركة "غزة حرة" أنّها عاجزة حاليًا عن تحديد موقع السفينة، بينما قالت فريدا هجر، الناشطة ضمن حملة التضامن الأيرلندية الفلسطينية: "نأمل أن يظل جميع من على السفينة بأمان، وألا نشاهد مجددًا الهجمات المروعة التي تعرضت لها سائر السفن الاثنين."
وكانت لوريت ماغواير، وهي ناشطة أيرلندية تحمل جائزة نوبل للسلام ومتواجدة على متن السفينة، أكّدت أن الطاقم مصمم على "عدم التراجع والتوجه مباشرة إلى غزة."
وتابعت: "سنظل في المياه الدولية، وإذا رفضت إسرائيل دخولنا إلى غزة وحاولت قواتها اقتحام السفينة فعندها سنقوم باحتجاج غير عنفي ولن نقاوم قواتها حتى لو احتجزتنا واقتادتنا إلى أشدود بالقوة."
وقالت ماغواير: إنّ السفينة تحمل 550 طنًا من الأسمنت المستخدم في البناء، إلى جانب أطنان من المواد التعليمية والطبية التي تبرعت بها النرويج، ومقاعد للمقعدين تبرعت بها جهات سكوتلندية.
أما دينيس هاليداي، المساعد السابق للأمين العام للأمم المتحدة، وهو أيضًا على متن السفينة، فقال: إن الركاب لن يقاوموا الجانب الإسرائيلي، ولن يسمحوا حتى بارتكاب أي "هفوة صغيرة". بالمقابل، دعا روبرت جيبس، الناطق باسم البيت الأبيض، ركاب السفينة إلى قبول العرض الإسرائيلي بالرسو في ميناء أشدود، وحضّ كل الأطراف على "تجنب المواجهة" لضمان سلامة الجميع.