قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إنّه لا يوجد في القارة الإفريقية دولة تحتاج إلى تفكير جديد أكثر من الصومال، التي تعانِي من شتى أهوال الحرب الأهلية منذ 20 عامًا، ولكن العديد من المحللين يرون أن القادة الصوماليين أبعد ما يكونون عن الاستعداد لتوفير هذا التفكير الجديد الذي ربما ينتشل البلاد من الوضع الغارقة فيه.
واستنكرت الصحيفة في عددها الصادر اليوم الخميس عزم القادة الإفريقيين الذي حضروا القمة السنوية في كمبالا، حلّ مشاكل الصومال بإرسال المزيد من قوات حفظ السلام، وقالت ما الذي من المفترض أن تحميه هذه القوات إذا كان لا يوجد سلام في الأساس.
ومن جانبها حذّرت حركة الشباب المجاهدين في الصومال الدول الإفريقية من عواقب إرسال قوات إضافية، وقال المتحدث باسم حركة الشباب علي محمد راجي: إن القمة الإفريقية فشلت في التوصل إلى نتائج ترضي ما وصفها بالحكومة العميلة، وإنّ قرارها إرسال مزيد من القوات إلى الصومال لا يعدو كونه حبرًا على ورق، وستُلَقّن هذه القوات- إن جاءت- درسًا.
وبينما أظهر الزعماء الأفارقة في قمتهم بكمبالا الدعم للحكومة الصومالية، قال مراقبون: إن وجود قوات الاتحاد الإفريقي في الصومال بالنسبة لحركة الشباب مبرر للقتال، وزيادة عدد هذه القوات سيحسن من موقف وشرعية الحركة.
ويخشى هؤلاء أن قيام القوات الإفريقية بعمليات عنيفة في مقديشو ستزيد من الضغط الذي يتحمله المدنيون، خاصة أنّه قتل آلاف المدنيين وهجر مئات الآلاف منهم في السنوات الماضية بسبب الحرب، مما يجعل مقديشو إحدى أخطر المدن وأسوئها من الناحية الإنسانية.
من جانبه ثَمّن المتحدث باسم الحكومة الصومالية عبد القادر محمد ولايو قرار زيادة القوات الإفريقية في بلاده، وقال: إنه يساعد على تحسين حالة الأمن في الصومال ويكبح التهديد الذي يمثله تنظيم القاعدة للمنطقة بشكل عام.
وجاء ترحيب الحكومة الصومالية بعد يوم من إعلان رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي جين بينغ في ختام قمة كمبالا عن تعهدات بأربعة آلاف جندي، ليصبح العدد الكلي للقوات الإفريقية عشرة آلاف.
من جهة أخرى تسعى القوات الإفريقية في الصومال للحصول على تفويضات أكثر صرامة، أو على الأقل تعديل قواعد اشتباك، بحيث يسمح لها بمطاردة واصطياد عناصر حركة الشباب، ولا تبقى مقيدة بمقديشو- مقر الحكومة- وما حولها.
ولم تستطع إثيوبيا- بحسب وكالة الصحافة الفرنسية- التي كان لها في الصومال نحو عشرين ألف جندي أفضل تدريبا من القوات الإفريقية، من دحر حركة شباب المجاهدين وهم الآن أقوى وأحسن عدة من قبل ويحاربون ستة آلاف من قوات الاتحاد الإفريقي.
وتشكل قوة أميصوم الدعم الأخير للحكومة الصومالية الانتقالية الهزيلة لمواجهة الهجمات المتكررة التي تشنها حركة الشباب الصومالية في مقديشو، ولا تستطيع حكومة الرئيس شريف شيخ أحمد التي انتخبت في بداية 2009 البقاء إلا بالدعم العسكري للقوة الإفريقية التي تؤمن الحماية للرئاسة والمرفأ ومطار مقديشو.