انْتَقدت جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو)، السبت، خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس -الذي ألقاه أمس الجمعة في الذكرى الحادية عشرة لتوليه العرش- ووصفت الخطاب بأنّه "يؤجِّج نار الحرب والتوترات" في منطقة المغرب العربي.
وكان الملك محمد السادس قد أعلن -في خطاب بثَّتْه وسائل الإعلام الرسمية- أنّ المغرب "لن يفرِّط في شبر من صحرائه، وأنه سيظلُّ مدافعًا عن سيادته ووحدته"، مشيرًا إلى حرصه على "سيادة" المغرب على تلك المنطقة.
وأضاف محمد السادس أنّ الجزائر تسير في "معاكسة منطق التاريخ"، في إشارة إلى "سيادة" المغرب على الصحراء الغربية، مشددًا على حرص بلاده على "مواصلة التشاور والتنسيق، لتعميق علاقتنا الثنائية مع الدول المغاربية الشقيقة، وذلك في انتظار أن تتخلَّى الجزائر عن معاكسة منطق التاريخ والجغرافيا والمشروعية، بشأن قضية الصحراء المغربية".
ودعت البوليساريو الحكومة المغربية إلى تحمُّل مسئولياتها حيال "تبعات هذا الموقف"، والأمم المتحدة إلى الإسراع في إزالة الاستعمار عن الصحراء الغربية؛ لتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره، وحقه في الاستقلال.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية السبت عن وزارة الإعلام الصحراوية أنّ "خطاب العاهل المغربي يكرِّس سياسة المغرب التوسعية التي ينتهجها منذ أكثر من 35 سنة، ومن شأنه أن يؤجج نار الحرب والتوترات في المنطقة".
في حين جدَّد العاهل المغربي تمسك بلاده بمبادرة الحكم الذاتي كحل للأزمة القائمة، في إشارة إلى المبادرة التي أطلقها قبل أربع سنوات، وتنص على منح منطقة الصحراء حكمًا ذاتيًّا في إطار السيادة المغربية، بيد أن جبهة البوليساريو والجزائر رفضتا المبادرة.
وأوضح أنّ مبادرة الحكم الذاتي تبقى مقترحًا واقعيًّا لإيجاد حل نهائي لهذا النزاع الإقليمي في إطار الأمم المتحدة، لكنه أكد في الوقت ذاته أنّ المغرب سيبقى مدافعًا عن وحدته وسيادة أراضيه، و"لن يفرط في شبر واحد من صحرائه".
كما أعلن الملك محمد السادس نيَّتَه إعادة هيكلة المجلس الاستشاري الملكي لشئون الصحراء، وهو المجلس الذي يقوم بالاستشارات اللازمة الخاصة بملف الصحراء، ووعد بالعمل على رفع الحصار عن كافة المحتجزين في مخيمات تندوف الواقعة في الجزائر.
ويتهم المغرب الجزائر بدعم جبهة بوليساريو التي تتنازع مع المغرب على الصحراء الغربية، مما يفرض جمودًا على دول اتحاد المغرب العربي الذي تأسس عام 1989، ولم يجتمعْ قادتُه سوى مرة واحدة، في حين تقول الجزائر إنها بعيدة عن الصراع بين الطرفين وإنها تدعم فقط حقوق الإنسان للشعب الصحراوي وحقه في تقرير المصير.
وتعود قضية الصحراء إلى العام 1975 بعدما ضمَّ المغرب المستعمرة الإسبانية سابقًا، لكن جبهة البوليساريو الداعية إلى الاستقلال تطالب باستفتاء حول تقرير مصير المنطقة.