وَصَف الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله المفاوضات بين الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية بواشنطن بأنها "تافهة وولدت ميتة", وشدَّد على أنه لا يعترفُ بالمحكمة الدولية أو التحقيق الدولي وأن الحزب ليس معنيًّا بالردّ على أسئلتها.
وقال نصر الله أمس الجمعة في كلمة متلفزةٍ في مهرجان بمناسبة يوم القدس العالمي: "فلسطين من البحر إلى النهر ملك الشعب الفلسطيني، ولا يحقُّ لأحد أن يتنازل عن شبر واحد من أرضها.. ولا حتى عن حرف واحد من اسمها".
وأضاف: "إن أغلبية الشعب الفلسطيني أعلنوا رفضهم لهذه المفاوضات"، مشيرًا إلى أنه وبعد مرور 62 عامًا على احتلال فلسطين "نحن أقرب من القدس وهذا الكيان (الإسرائيلي) إلى زوال".
وتطرَّق نصر الله -في كلمته التي بُثَّت عبر شاشة عملاقة- إلى عدد من الملفات بينها انسحاب وحدات الاحتلال الأمريكية المقاتلة من العراق، واعتبره "عنوان فشل وهزيمة"
وقال نصر الله: "إن الإدارة الأمريكية لم تستطع التحدث عن نصر وحاولت طرْح المبرِّرات للانسحاب"، مضيفًا أن العراق "بات اليوم ساحةً مفتوحة للموساد الإسرائيلي لدفع شعبه نحو التفتيت والتشرذُم", حسب وصفه.
ورأى نصر الله أن محور الممانعة والمقاومة استطاع أن يحقق إنجازًا على مستوى المنطقة والعالم خلال السنوات القليلة الماضية.
وفي سياق آخر, قال نصر الله: "إن رئيس المجلس الشيعي في لبنان الإمام موسى الصدر ورفيقيه لا يزالون على قَيْد الحياة، وهم معتقلون في ليبيا".
وطالب نصر الله, في الذكرى الثانية والثلاثين لاختفاء الصدر, طرابلس بالإفراج عن المعتقلين وطيّ ملف الصدر نهائيًّا، رافضًا أي "تفاوض أو مساومة في هذا الملف", حسب تعبيره.
وفي شأن آخر, شدَّد نصر الله على أنه لا يعترف بالمحكمة الدولية أو التحقيق الدولي الذي تجريه في حادث اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري, وأنه ليس معنيًّا بالرد على أسئلتها، مؤكدًا استعداده للإجابة إذا ما طُرحتْ عليه أسئلةٌ من قبل القضاء اللبناني.
وحول الاشتباك الذي وقع بين حزب الله وبين جمعية المشاريع الخيرية (الأحباش) بمنطقة برج أبي حيدر الأسبوع الماضي, مما أوقع ثلاثة قتلى من الحزب، قال نصر الله: إنها "خسارة صافية معنويًّا وبشريًّا وأمنيًّا, وإن القتلى الثلاثة هم شهداء الحزب".
واعتبر أن الحادثة ضخمت في وسائل الإعلام بشكلٍ كبير، وأن ملف حيازة الأسلحة في لبنان شائك ويعود إلى ستينيات القرن الماضي، مشددًا على الدعوة "إلى منهجيَّة في إدارة الملفات في لبنان لا تقوم على ردود الأفعال".
وحول موضوع تسليح الجيش اللبناني بعد تلويح واشنطن بمنْع الدعم العسكري عنه، عبّر نصر الله عن أمله بأن يكون موضوعًا وطنيًّا وجديًّا وصادقًا بعيدًا عن "التجاذبات والمناكفات الطائفيَّة".
ودعا أمين عام حزب الله الحكومة إلى تشكيل لجنة وزاريَّة تجوب الدول العربية لطلب المساعدة في تسليح الجيش، مذكرًا بدور لبنان في الدفاع عن كرامة كل العرب خلال حرب عام 2006.
كما حثّ الأحزاب اللبنانية أو التنظيمات الفلسطينية على التطوع لمتابعة ملف الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين بعيدًا عن الإعلام، على أن يعالج بطريقة "تجمع بين الحقوق والمخاوف".