صرّح الدكتور عبد العزيز الخضيري- وكيل إمارة مكة المكرمة- بأنّ هناك برنامج عمل على جعل مدينة مكة المكرمة بإذن الله- سبحانه وتعالى- من أزكى مدن العالم لخدمة ضيوف الرحمن.
وأوضح الخضيري في مداخلة ببرنامج "حجر الزاوية"، والذي يُبَثّ على فضائية mbc ، والتي جاءت تحت عنوان "عالم تِقَني" أنه سيتمّ التركيز على الاتصالات والتواصل والنقل واستخدام ما يسمى بالسوار الذكية، حيث يكون لكل حاجّ ومعتمر معلوماته متكاملة يستطيع رجل الأمن أن يقرأ المعلومة ويساعد أي شخص، أين موقع سكنه؟ أو غيره من المعلومات التي نحتاجها سواء لخدمة ضيوف الرحمن أو لخدمة مختلف القطاعات العاملة.
وأكّد الخضيري أنّ مكة تشهد نقلات نوعية كبيرة وقال: "إننا نتابع جهود خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله في دعم كل المشاريع التي تطلبها مكة المكرمة، حيث إنّ مكة تَحْظى بشيك مفتوح لكل مشاريعها، وبالتالي فنحن نرى التغير اليومي"، لافتًا إلى أن المسعى تطور وغُيّر في أقل من سنتين وأصبحت طاقته الاستيعابية متميزة، إضافة إلى المشاريع الأخرى في المشاعر.
برامج.. ومشاريع
وأشار الدكتور الخضيري إلى أن العمل في مكة من خلال رؤية تنموية لها محورين أساسيين:
المحور الأول: بناء الإنسان، وهو عبارة عن إستراتيجية أعلنها أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل، ووضع من خلالها خطة عشرية لتطوير مختلف البرامج والمشاريع في مكة المكرمة، حيث تَمّ التركيز عليها في البرنامج التوعوي والارتقاء بإنسان في مكة ليصل إلى ما نَتَمناه وهو القوي الأمين، من خلال وضع خطة توعوية وبرنامج متكامل من محاور عديدة منها: حملة الحج والعمرة عبادة وسلوك حضاري، فعلى الرغم من أن الحج والعمرة عبادة لكن خلفها سلوك حضاري هام، فالعالم كله اليوم يتابعنا ويرى ما يدور.
وتابع" عندما كنا ندرس في أمريكا كنا نحلم أن نسمع كلمة عربية واحدة في القنوات الفضائية أو القنوات التليفزيونية في أمريكا ، ولكن اليوم- ولله الحمد- نجد أن الصلوات جميعها بما فيها صلاة التراويح والقيام تُبَث في جميع دول العالم، فالعالم اليوم يراقبنا ولهذا السبب كان التأكيد في الحملة على أهمية السلوك الحضاري، وكيف نبرز سلوكياتنا الحضارية".
وذكر الدكتور الخضيري، أنه يندرج تحت هذا المحور أيضًا برنامج مراكز الأحياء والذي يعمل على تفعيل دور السكان المحليين المقيمين في مكة المكرمة من السكان السعوديين وغير السعوديين في إبراز شعائر وخصائص البلد الحرام، كما أن هناك مشروعَ تعظيم البلد الحرام ومشروع مكة بلا جريمة، وكل هذه البرامج تركز على الاهتمام بالإنسان وبنائه البناء السليم، فضلًا عن برامج أخرى عديدة.
طفرة تنموية
وأضاف، أما المحور الثاني: تنمية المكان، حيث نرى جميعًا الجهود المباركة لخادم الحرمين الشريفين ومتابعته الشخصية للعديد من البرامج والمشاريع اليوم، فمكة تعيش مرحلة تنموية أو ما يمكن أن نسميه بـ"الطفرة التنموية"، سواءً فيما يتعلق بمشاريع البنية التحتية والطرق وبرامج النقل والإسكان، سواء ما تقوم به الحكومة أو ما يقوم به القطاع الخاص، مشيرا إلى أن هناك محورًا أساسيًا في إستراتيجية المنطقة ركز على الشراكة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص وإنه لن نستطيع أن ننجح إذا ما تضافرت الجهود مع بعضها البعض وعملنا كروح الفريق الواحد.
مكة.. مدينة بلا تدخين
وفيما يتعلق بالدعوة إلى أن تكون مكة المكرمة مدينة بلا تدخين، قال الدكتور الخضيري: لقد كان هنالك توجيه من خادم الحرمين الشريفين لجعل مكة المكرمة والمدينة المنورة خاليتين من التدخين، حيث هناك برامج كبيرة تعمل عليها إمارة المنطقة مع عدد من الجمعيات الخيرية، فمكة مثلها مثل أي مدينة في العالم فيها السلوكيات الإيجابية والسلوكيات السلبية، ولكن في تعاملنا مع الإخوان حاولنا أن نستخدم المنع بعيدًا عن صورة صدم كذا، ولكن من خلال رسالة من شباب دربوا للإيحاء بأن قدسية هذا المكان تتطلب احترام المكان وضيوفه.
وأضاف، لقد بدأنا بالتواصل مع المدخنين من خلال إهدائهم سواك، أو بعض الرائحة الطيبة مثل العود وماء الورد وغيرها، حيث وجدنا أن هناك تجاوبًا كبيرًا جدًّا من الكثير من المدخنين في استيعاب هذه الرسالة، كما أبرزنا الخصائص الأساسية لمكة المكرمة وجعلناها مثل الكتيب في يد زملائنا الذين يوضحوا وينبهوا لهذه الأمر.
ضيف الله
ونقل الدكتور الخضيري أنّ "الجميع اليوم في قمة سعادتهم وأن جميع العاملين ومختلف رجال الأمن والعاملين في الميدان يشعرون بسعادة كبيرة جدًا مع ما يعيشونه من مشقة الصيام و الحرّ والازدحام إلا أنهم يشعرون بفرحة عظيمة لخدمة ضيوف الرحمن، فضلًا عن إحساسهم بعظم المسئولية وأنهم مسئولون أمام الله- سبحانه وتعالى- ثم أمام قيادة هذا البلد الغالِي، وأنهم مطالبون بتقديم أفضل خدمات".
وتابع: "أذكر بكلمة جميلة كان الأمير خالد فيصل أمير المنطقة قد طلبها منا جميعًا في أول لقاء حول تطوير السلوكيات في مكة المكرمة، حيث قال: "أنا أتمنى منكم فقط أن يذكر كل منكم كيف يعامل ضيفه وبناءً على ذلك هؤلاء ضيوف الله- سبحانه وتعالى- كيف يجب أن تتعاملوا معهم"، مشيرًا إلى أن هذه الرسالة تركت أثرًا عظيمًا في أنفسنا جميعًا، ودائمًا نستحضرها عندما يغضب الإنسان بعض الشيء من بعض التصرفات، ونتذكر أن هذا ضيف الله-سبحانه وتعالى- يستحق منا التقدير والاحترام والمحبة.
شرف.. واحتساب
ومن جانبه قال الشيخ سلمان: إن المسئولية والصبر على الناس وتحملهم وهم ضيوف الله عز وجل، هو شرف قبل أن يكون وظيفة.
وحول بناء الإنسان أشار فضيلته إلى جانب التوعية "خاصة أن مكة مجتمع كبير جدًّا، وفيها أناس ربّما جاءوا إلى الحج وبقوا فيها أحيانًا بطريقة قد تكون عشوائية، وأن القدرة على التوعية وجعل موسم الحج والعمرة هي مناسبة لإظهار سلوك حضاري ونشر القيم، وكما ذكر الدكتور الخضيري فإن العالم يراقبنا؛ حيث هناك النقل الحي لمثل هذه المواسم، مما يجعلنا نشعر بمسئولية إضافية".
وأضاف "إنّ هذا معنى إيمانِي ربما يغيب عن الإنسان، لكن إحساسك بأن الناس يشاهدون التفاصيل والإنجازات وحركة السيارات والبناء وحركة الفرد العادي أمر في غاية الأهمية؛ ولذلك فإن مراكز الأحياء وبرامج (مكة بلا جريمة)، و(مكة بلا تدخين) وعشرات البرامج والمشاريع التي يجب أن يكون هناك توظيف لمئات الآلاف من الشباب".
اختيار التوقيت
ولفت الدكتور العودة إلى أن كثيراً مِمّن يأتون إلى الحج أو العمرة فإنّه قد لا يأتِي مرة أخرى، وهذا معناه أنك تتعامل مع أُناس جدد لم يسبق لهم التعرف على طبيعة الجغرافيا والبلد والمداخل والمخارج إلى آخره؛ ولذلك أن يكون هناك خطة مؤقتة ولو لسنة فربما يمرّ موسم حج وعمرة، ولذلك فإنه يجب مراعاة التوقيت نفسه الذي تتم فيه هذه الأعمال.
وأردف فضيلته: "الأشياء المؤقتة لابدّ أن يكون فيها قدر من مراعاة أن القادم جديد وأن يكون فهناك مراعاة للتسهيل على القادمين إلى مكة المكرمة".