دعا العلامة ابن بيه – رئيس المركز العالمي للتجديد والترشيد- الجماعات المسلحة في باكستان إلى مراجعة نفسها والإنصات لصوت الشرع والعقل.
وقال ابن بيه في حوار أجراه معه التلفزيون الباكستاني الرسمي بعنوان "بناء السلام في باكستان": إنني أقول وبعبارات واضحة وقاطعة إن الغالبية الساحقة من العلماء المسلمين لا يجيزون التفجيرات الانتحارية واستهداف المدنيين ويرون أنها ليست من الإسلام في شيء.
وختم بالقول إن العالم الإسلامي- وباكستان تسكن القلب منه- ينبغي أن يشرع في التنمية والنهوض وألا يستمر بعض أبناءه في إشعال الفتن والحرائق.
يذكر أن اللقاء قد تم بثه في ساعات الذروة على التلفزيون الرسمي ولقي ترحيبًا كبيرًا من المشاهدين الذين عبروا عن سرورهم بمشاهدة شخصيات إسلامية ذات وزن دولي تتدخل لمساعدة باكستان في تجاوز موجات الغلو والتفجير.
وكان فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة "المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم" قد علق على التفجيرات الطائفية الأخيرة التي شهدتْها باكستان والعراق، وحَمَّل الشيخ سلمان علماء السُّنَّة والشيعة المسئولية عن الاقتتال الطائفي والفوضى والانهيار الذي يعاني منه العالم الإسلامي خلال الفترة الحالية، مشيرًا إلى أن مسئولية علماء السنة والشيعة تكمُن في رفض القتال وإدانته، وخاصة الاقتتال الطائفي، وتعرية أيّ سند لهؤلاء الذين يقومون بممارسة القتل وإذكائه، وأيضًا رفض السبّ والشتم وإهانة الأشخاص الذين لهم الفضل والمقام والقداسة، وزكّاهم الله تعالى في كتابه وزكّاهم الرسول عليه الصلاة والسلام".
وناشد فضيلته جميع الفقهاء والعلماء "بأنّ يكون هناك صوتٌ واضح في هذا الإطار لا يحتمل التأخير أبدًا"، معربًا عن أسفه لما آلَ إليه وضع الأمة الإسلامية قائلًا: إنني يعتصرني الأسى والألم، وأشعر ببركان يثور بداخلي في هذا العصر الذي ندرك فيه حجم التحدّيات، حيث يسعى أناس من أبنائنا إلى إثارة قضية الصراع والقتال الطائفي؛ فانفجارات في بغداد وكذلك في باكستان، وأحيانًا جهات تعلن مسئوليتها كمجموعة طالبان الباكستانية، التي أعلنت مسئوليتها عن التفجير وقالت: إنه انتقام لمقتل أحد العلماء السُّنَّة".
وتساءل الدكتور العودة: "هل هؤلاء الذين استهدفهم التفجير هم الذين قتلوا هذا العالم؟! أين المحكمة التي تحاكم؟ وأين الجهة المسؤولة؟ هل أصبح في بلاد المسلمين يأخذ الإنسان حقَّه بيده، فأنا لا أستغرب أن يوجد في كل طائفة وفي كل بلد أناس ربما ليس عندهم انضباط بل ولا رؤية خاصة لكيفية تحقيق المقاصد والمرامي بعيدًا عن مصلحة المجتمع كله، وبعيدًا عن معرفة المآلات والعواقب الوخيمة التي يمكن أن تنتظر مجتمعًا يسير نحو الفوضى والانهيار، لكنني أستغرب بالفعل غياب دور العلماء".
وأضاف: إنه في الوقت ذاته جاءني كمّ هائل من الرسائل تتحدث عن جماعة في لندن أقامت موسم سبّ وشتم لأمِّنا الصديقة بنت الصديق عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وإننا ندرك أنهم ليسوا علماء ولا حتى عقلاء، ولكن أين شيوخ هذه الطائفة وأين رموزها وأين مراجعها؟ دور العلماء وتابع الشيخ سلمان: متى نسمع عن دور العلماء كلهم من السنة ومن الشيعة إذا لم نسمَعْه الآن؟ متى نسمع الشجب والاستنكار والرفض من علمائنا لهذا القتل الطائفي والسب والتطاول على الصحابة رضوان الله عليهم.
وأشار الدكتور العودة إلى أن السيدة عائشة هي "عشيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وشريكته في حياته لمدة عشر سنوات، وقبض النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو في حجرِها وكما تقول "بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي"، وهي التي روت لنا الأحاديث، ولم يكن ربنا سبحانه ليختار لنبيِّه ومصطفاه إلا أفضل النساء.
وأضاف: ومثلما أن لفاطمة قدراً ولخديجة قدرًا فإن لعائشة _رضي الله عنهن-هذا القدر الذي يجمع عليه المسلمون، ونزل به القرآن الكريم بالثناء والبراءة (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) (النور: 11)، فكيف يقام للإفك مخيمات ومؤتمرات ومظاهرات؟ وهنا إذا فعله السفهاء فأين العلماء؟".
وأكَّد العودة أن "هذه الأمة تعايشت أكثر من عشرة قرون مع بعضها بعضاً في الخليج والعراق وباكستان وفي كل مكان، وإن قتل الأبرياء والقتل الجماعي للناس شيء لا يحبُّه الله ولا يرضاه، خاصةً وأنه في ليالٍ مباركة، يستقبل الناس فيها معنى السلام، (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (القدر:5) فمتى يسلم الناس من اليد التي تقتل، ومتى يسلم الناس من الألسنة التي تشتم؟ وتشتم مَن؟! تشتم الجيل الأول، أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- التي يشهد الله أنها أحب إلينا من أنفسنا ومن أمهاتنا ومن أزواجنا ومن بناتنا وأن حبها إيمان وبُغضها نفاق.