كشف رئيس بعثة المراقبين التابعة لجامعة الدول العربية في سوريا اليوم الجمعة عن تصاعد معدلات العنف بشكل كبير خلال الأيام القليلة الماضية، في مختلف المحافظات السورية.
وقال الفريق أول محمد أحمد مصطفى الدابي، رئيس بعثة مراقبي جامعة الدول العربية إلى سوريا، في بيان صدر عن غرفة العمليات للبعثة اليوم: إن معدلات العنف في سوريا تصاعدت "بشكل كبير" في الفترة من 24 إلى 27 يناير الجاري، وخاصةً في مناطق حمص وحماة وإدلب.
وأضاف الضابط السوداني، الذي وافقت دمشق على تمديد عمل بعثته لمدة شهر إضافي، أن "الوضع بما هو عليه الآن من عنف، لا يساعد على تهيئة الظروف أمام القرارات التي اتخذها المجلس الوزاري للجامعة العربية في اجتماعه الأخير، والتي تهدف إلى دفع كافة الأطراف للجلوس إلى طاولة الحوار".
وفيما لم يحدد رئيس بعثة المراقبين الأطراف المسئولة عن تصاعد العنف، فقد طالب بـ"وقف العنف فوراً، حفاظاً على أرواح أبناء الشعب السوري، وإفساح المجال أمام الحلول السلمية"، بحسب ما جاء في البيان، ونوه إلى أن بعثته "ستواصل حتى الآن، إنجاز مهامها، رغم هذه الظروف."
وكان الفريق الدابي قد ذكر في مؤتمر صحفي بالقاهرة في وقت سابق من الأسبوع الماضي، أن مهمة بعثة المراقبين لم تكن تحقيق الوقف الفوري لإطلاق النار، وإنما كانت تقتصر فقط على التأكد من تطبيق الحكومة السورية لبروتوكول الجامعة العربية، ومراقبة الأوضاع على الأرض.
وعلى صعيد الوضع الميداني، فقد شهدت العديد من المحافظات السورية احتجاجات حاشدة، وسلسلة تفجيرات الجمعة، وسط أنباء بسقوط ما يزيد على 78 قتيلاً الجمعة، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، بحسب ما أفادت مصادر في المعارضة السورية.
وذكرت لجان التنسيق المحلية للثورة السورية، إحدى أبرز جماعات المعارضة من داخل سوريا، أن سيارة مفخخة انفجرت في نقطة تفتيش أقامتها القوات الموالية لنظام الرئيس بشار الأسد، في أحد مداخل مدينة إدلب، مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى بين أفراد القوات الحكومية.
وفي إطار التحركات الدولية لممارسة مزيد من الضغط على الحكومة السورية، ذكر دبلوماسيون بريطانيون وفرنسيون في الأمم المتحدة أن مجلس الأمن الدولي سيعقد محادثات مغلقة بعد ظهر الجمعة، حول مشروع قرار بشأن سوريا، يدعو "جميع الدول" إلى اتخاذ خطوات مماثلة للعقوبات التي فرضتها الجامعة العربية في نوفمبر الماضي.
وأكدت مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة الخميس، أن الأمين العام للجامعة، نبيل العربي، ورئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، سوف يطلعان مجلس الأمن على تفاصيل المبادرة العربية لإنهاء الأزمة في سوريا، ونتائج عمل بعثة المراقبين، خلال الاجتماع المرتقب للمجلس الاثنين المقبل.
وفي العاصمة المصرية القاهرة، ذكرت الأمانة العامة للجامعة العربية، في بيان أصدرته الخميس، أن الأمين العام ووزير الخارجية القطري سينقلان إلى مجلس الأمن قرار مجلس الجامعة لحل الأزمة السورية "سياسياً"، والذي صدر في ختام الاجتماع الطارئ لمجلس وزراء الخارجية، في 22 يناير الجاري.
ومن المقرر أن يعقد المسئولان العربيان لقاءات مع ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن، بهدف الحصول على دعم المجلس للمبادرة العربية، التي تتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية في سوريا خلال شهرين، وتفويض الرئيس السوري، بشار الأسد، نائبه الأول بصلاحيات كاملة للقيام بالتعاون التام مع حكومة الوحدة الوطنية، لتمكينها من أداء واجباتها في المرحلة الانتقالية.