الحركات الإسلامية بعد الثورة في منتدى الوسطية

الحركات الإسلامية بعد الثورة في منتدى الوسطية

يواصل مؤتمر منتدى الوسطية للفكر والثقافة أعماله، اليوم الأحد، بالعاصمة المصرية تحت شعار "الإسلاميون وتحدى السلطة"، بمشاركة نخبة من القوى والتيارات الإسلامية في مصر والعالم الإسلامي.

كان خالد الشريف، أمين عام المنتدى، قد أوضح في تصريحات صحفية، أن المؤتمر يهدف إلى طرح الرؤى الإسلامية في ظل الأحداث الراهنة ببلدان الربيع العربي وموقف الحركات الإسلامية من المعارضة السياسية والفكرية، بالإضافة إلى طرح رؤية انتقال الإسلاميين من فكر الدعوة إلى مفهوم الدولة، مشيرا إلى أن الهدف الرئيسي هو ترسيخ مفاهيم الوسطية الإسلامية كطريق للممارسة السياسية العملية بين أبناء الأمة، وتقرير قدرة الأمة للقيام بدورها الحضاري في ظل تصدر التيارات العلمانية للمشهد الإعلامي.

وأشار الشريف إلى أن المؤتمر يتكون من خمسة محاور رئيسية حول مفهوم السلطة عند الحركات الإسلامية، مشيرًا إلى أن المحور الأول ناقشه الدكتور محمد الطلابى من المغرب أمس حول "مفهوم السلطة لدى الحركات السياسية"، بينما يتناول الشيخ عبد الخالق الشريف، رئيس قسم الدعوة بجماعة الإخوان المسلمين، مفهوم الدولة فى فكر الجماعة وكيفية الانتقال من فكر الدعوة إلى بناء الدولة.. فيما سيرأس هذه الجلسة الدكتور عبد الرحمن العكو وزير الأوقاف الأردنى السابق.

وأضاف قائلا بأن الجلسة الثانية، والتي رأسها الدكتور جمال عبد الستار، نقيب الدعاة، تمحورت حول الحركات الإسلامية بين الدولة الدينية والمدنية، والتى ناقشها الدكتور طارق الزمر، المتحدث الرسمى باسم الجماعة الإسلامية، بينما ناقش الدكتور محمد الشورة من الأردن مفهوم الدولة فى البناء الإسلامى، فيما ناقش الدكتور سمير مرقص، مستشار رئيس الجمهورية، مفهوم المواطنة فى فكر الحركات الإسلامية.
كما أوضح "الشريف" أن اليوم الثانى من المنتدى اليوم الأحد سيشهد احتشادا أكبر عدد من مفكرى الدول العربية، من بينهم الدكتور على عبد الجليل سالم، رئيس جامعة الزيتونة بتونس، والدكتور عبد الفتاح مورو، رئيس حزب النهضة، بالإضافة لأمين عام منتدى الوسطية مروان الفاعورى، والمفكر الأردنى الدكتور محمد الخطيب.

يجدر التنويه إلى أن اليوم الثانى من المنتدى يشهد نقاشًا حول الحركات الإسلامية والتعددية السياسية، بحضور الدكتور سيف عبد الفتاح مستشار الرئيس المصري محمد مرسي، فيما يناقش المفكر الجزائري أبو جرة السلطانى، مفهوم الفكر الديمقراطى وتداول السلطة، بينما يناقش الدكتور محمد مورو سقوط خطاب العنف فى فكر الحركات الإسلامية.

وأوضح الشريف أن الجلسة الرابعة ـ والتى من المقرر أن ترأسها الدكتورة نهى الزينى ـ ستستضيف نجلة مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، الشيخ حسن البنا متحدثة لأول مرة عن قضايا المرأة ومشاركتها فى التيارات الإسلامية، فيما يتحدث الدكتور شعبان عبد العليم، والقيادي السلفي يونس مخيون عن التيار السلفي بين الفكر والمشاركة، أما محمد رعود من الأردن فسوف يناقش حرية الإبداع والتعبير عند الإسلاميين.

                              الحالة الإسلامية بعد ثورة الربيع العربي
وكان منتصر الزيات، محامى الجماعات الإسلامية، ورئيس منتدى الوسطية للفكر والثقافة قد أكد أمس أن المنتدى يناقش "عبر نخبة متميزة من العلماء والدعاة والمفكرين تطورات "الحالة الإسلامية السياسية، بعد ثورة الربيع العربي، التي أوصلت بعض فصائلها إلى الحكم، نقيم الموقف بموضوعية وصدق وإيجابية".

وأضاف الزيات قائلا ـ خلال الكلمة الافتتاحية للمؤتمر أمس: "إن فلسفة الحكم في الإسلام تكمن في سعى الحاكم إلى أن يقضي على جوع الرعية وتوفير الأمن لها"، مستدلا بقول الله تعالى، "فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف".

في حين عبّر أمين عام المنتدى العالمي للوسطية المهندس مروان الفاعوري عن وجهة نظره بأن الثورات التي شهدها العالم العربي مازالت في خطواتها الأولى، لأننا وفق ما يرى "نحتاج إنسان مسلم قبل بناء الحضارة والعمارة".

وأوضح "الفاعوري" رؤيته بقوله: "إن إقامة الدين أولى من إقامة الحكم والسلطة في البلاد، وإحياء قيمة الإنسان أفضل من السياسة وإقامة في العالم العربي، وأمامنا فرصة للهجرة نحو الدين والحرية"، مشيرا إلى ضرورة مشاركة الجميع في الإصلاح وليسه قائمة على روح العنف والطائفية.

ولفت الانتباه إلى أن  "هناك تحديات تواجه العالم العربي أولها أن الإسلاميين الذين وصلوا للسلطة ورثوا الفساد والاقتصاد السيئ من الأنظمة السابقة ومطالبين بالتعامل مع هذه المشكلات، وتابع أن "التحدي الثاني هو الآمال التي تعقد الشعوب على الحكام الإسلاميين تبقى أكبر من إمكانات والظروف المحيطة بهم، بينما التحدي الثالث هو الوحدة الوطنية؛ فالنهضة في الأمة تأتي بتضافر جهود الإسلاميين والمسحيين والعلمانيين واليساريين كما حدث في تركيا".    

من جانبه، أكد الدكتور طلعت عفيفي وزير الأوقاف المصري أن الإسلام تبنى الوسطية في كل جوانب الحياة في المجتمع، مشيرا إلى أن أي انحراف عن الوسطية بالتشدد أو الانفلات يعد خروجا عن الصراط الذي وضعه الله لنا.

وقال "عفيفي":إن "الإسلام المعتدل والوسطي لا غلو فيه أو تقصير أو انحراف، فالبشر إذا وّكل إليهم الأمر سيضلون، حيث إن من تمكنوا في السلطة رسم الله لهم سبل وطرق ينبغي ألا يتعدوها، ولابد أن يستمع المسلم للآخر".

وأضاف قائلا خلال كلمته بالمؤتمر: "إن مكن الله للإنسان فهذا فضل منه، ولابد أن يسير على منهج الذي خلقه الله له، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".         

                    الربيع العربي .. والتصالح بين الإسلاميين والعلمانيين
بينما ذهب المفكر الإسلامي المغربي الدكتور محمد طلابى إلى القول بأننا "لسنا ضد العقلانية ولسنا ضد الغرب ولسنا ضد الرأسمالية، والربيع العربي فتح بابا تاريخيا للتصالح بين الإسلاميين والعلمانيين، وضرورة التزاوج بين الإسلام وقيم الحداثة النبيلة، مشيرا إلى أنه من ضمن المهام التاريخية للحركة الإسلامية التي وصلت للسلطة، إحداث المصالحة الوطنية في دولة ديمقراطية مدنية يتداول فيها السلطة".

وذكر "طلابى" ، أن التنوع للوصول إلى السلطة سيكون بين الأحزاب الإسلامية، كما هو الحال بين الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري في أمريكا، موضحا أن الديمقراطية والتاريخ البشرى عرف 4 أشكال للدولة هي: الدينية والعلمانية والإسلامية والمدنية، مشيرا إلى أن الدولة الدينية تعنى تبعية السياسة للدين والحاكم مؤله ومقدس، وهذا موجود في الفاتيكان وإيران.

وشدّد على ضرورة تنفيذ المشروع الديمقراطي، معتبرا أن تعطيله هو بمثابة تعطيل للمشروع الإسلامي، بجانب ضرورة إجراء مصالحة وتوافق وطني خاصة في الدستور، ومؤكدا في الوقت نفسه أنه لا يمكن أن ننفرد بالدستور، لأن الدستور بالتوافق وليس بالمغالبة.

أما الدكتور ناجح إبراهيم ـ القيادي في الجماعة الإسلامية ـ فأكد أنه لابد من أن نسعى للانتقال من مرحلة الجماعة إلى مرحلة الدولة التي تقوم على التشارك السياسي بين أطيافه في الوقت الراهن، مشيرا إلى هذا الانتقال من أخطر ما تواجهه دول الربيع العربي.

وقال ناجح: "إن الشريعة يجب أن تسكن القلوب قبل الدستور"، منتقدا من يريدون تطبيق الشريعة الإسلامية الآن بعد وصول التيارات الإسلامية إلى السلطة، وموضحا أنه من الضروري الاهتمام بفقه الدولة وأن ننزل من عالم الشعارات والخيال إلى عالم الواقع والممكن ومن عالم النظرية إلى عالم التطبيق، ، مشيرا إلى أن نعلم أولاد المسلمين فقه فتح الذرائع.

وبين ناجح إبراهيم أنه لابد أن نربي أبناء الحركات الإسلامية على تقديم مصالح الدين عن مصالح الجماعة، ومصلحة الوطن، والمجتمع عن مصلحة الجماعة.    

 وقال عبد الخالق الشريف رئيس قسم نشر الدعوة بجماعة الإخوان المسلمين: "إن الإمام حسن البنا مؤسس الجماعة كان يأمل أن تكون لدينا دولة إسلامية بعدما رأى حكومات شيوعية وغيرها"، مضيفا بقوله: إن "ما قاله الرئيس محمد مرسى في ميدان التحرير عند بداية حكمه تربى عليه من قبل عندما كان صغيرا في جماعة الإخوان".

وأكد الشريف أنه لا يوجد أي فارق بين الدعوة والدولة إذا فهمها فهما صحيحا، مشيرا إلى أن القانون المصري يمنع تأسيس الأحزاب على الأساس الديني على الرغم من وجودها في العالم.

من جهته قال الدكتور عبد الفتاح مورو ـ أحد مؤسسي حركة النهضة بتونس ـ إن "مصر دولة وطنية ذات حدود، ولا فضل لأحد على أحد ولا فضل لإخواني على سلفي ولا لإخواني أو سلفي على المصريين ونحن ندعو إلى الحاكمية منذ عهد البنا، وأعددنا تصورا لهذه الحاكمية والحكم ليس صورة غير متغيرة ثابتة ننقلها عن تاريخنا الماضي لننفذها اليوم غير عابئين بما تغير".

وسلط المفكر الإسلامي حسن الحيوان الضوء على مشكلة يراها الآن في مصر وهي في النخب التي تتصدر المشهد الفكري والسياسي في مصر.

وأشار إلى أن النموذج الديمقراطي الغربي غير مفيد أو غير عملي لدول الربيع العربي، حيث أن الفصائل الإسلامية لابد أن تكون لديها مساحة محددة من الاتفاق ومساحات أخرى في الاختلاف بين التيارات الأخرى في المجتمع.
يجدر التنويه إلى أن المؤتمر استمرت أعماله لمدة يومين، حيث من المنتظر أن تختتم فعالياته اليوم الأحد.
اليمن الى اين؟

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم


تبقى لديك حرف

   

التعليقات

  1. 1 - أردني 08:39:00 2012/11/11 صباحاً

    لا أدري لماذا يجلس سمير الحباشنه وزير داخلية الأردن هنا ولماذا تم دعوته لهذا المؤتمر، وهو الذي قال لإحدى الأخوات المسيحيات التي دخلت الإسلام وهربت من بيتها لبيت أحد شيوخ جنوب الأردن، محاولاً ثنيها عن دخول الإسلام بقوله:"لماذا تريدين الدخول بالإسلام، ألا ترين أننا نحن المسلمين أحط الأمم، ترى ماذا ستفيدين الأمة الإسلامية بدخولك؟" فأجابته هذه الأخت الكريمة: "إنني لم أسلم لكي أفيد الأمة، بل لأفيد نفسي بالنجاة من النار".

  2. 2 - عبدالله محمد 10:35:00 2012/11/11 مساءً

    الدكتور ناجح إبراهيم يقول لابد من ان نسعى للأنتقال من مرحلة الجماعة الى مرحلة الدولة,يارب ياالله إني سعيد ان اقراء عن قيادي من جماعة لم تكن تؤمن إلا بالعنف ,إنه قول إن دل على شيء فإنما يدل على ان انة الأسلام حية وفي تجدد فكري رائع,فمرحاة الدولة ان تؤمن بقيادة شعب اوامة الى الأمام الكل شركاء في البناءمذاهب دينبة او عقائد دينية مختلفة اوفكر سياسي وثقافي متنوع ,الله الله الله ياثورة الشباب العربي الوطن الى خير, والسجال عن الدستور في مصر اوتونس او اليمن سيكون وفق اراداة محبه للشعوب ترى المصلحة للجمع لاللفرد, وللفرد فيما ينفعه لامايضره,فياارض الإسلام جودي بهكذا رجال بالأمس وجدة العقيل المستنير النير والنور الدائم إنشاءالله د.سلمان فهدالعودة واليوم د.ناجح إبراهيم وقبلهم الشيخ الراشد راشد الغوشي يحفظه واياكم وانتم تجددون وتنورون الوطن العربي بوعيكم الديني والدنيوي فلحياة الدنيا عمار لادمار وبناء وامن واستقرار لذلك ارسل الله رسله..اما لوكانت للفناء لما اوجدنا الله ,وخير من فهم الدنيا وبناها بالمساواة والمشاركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومن بعده الخلعاء الراشدين إلى ان اتى من بعدهم ليخل هذا التوازن بميراث الحكم ,ثم من حصره في قريش ثم بني هاشم ثم البطنين,وانتهى حال الأمة إلى ماهي عليه من خلاف واختلاف!