آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

تأجيل بلديات تونس.. "تراشق بالاتهامات" لم يستثن الرئيس(تقرير)

الخميس 08 ذو القعدة 1437 الموافق 11 أغسطس 2016
تأجيل بلديات تونس.. "تراشق بالاتهامات" لم يستثن الرئيس(تقرير)

 

سادت حالة من الجدل وتبادل الاتهامات بين القوى السياسية في تونس بشأن المسؤولية عن تعطيل صدور قانون تنظيم الانتخابات وما ترتب عليه من تأجيل موعد الانتخابات المحلية التي كان من المقرر إجراؤها في مارس/ آذار 2017.

وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، على لسان لمياء الزروقي، أحد أعضائها، استحالة إنجاز الانتخابات البلدية بمعايير صحيحة وتنظيم محكم في تاريخها المقرر بـ 26 مارس/ آذار 2017.

وأرجعت الزروقي ذلك، في تصريحات، إلى ما وصفته بـ"عدم مصادقة البرلمان التونسي على مشروع القانون الأساسي للانتخابات البلدية في الموعد الذي حددته خريطة طريق إنجاز الانتخابات الذي تقدمت بها الهيئة".

وسبق أن حدّدت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات 22 يوليو/ تموز 2016، موعدا أقصى للمصادقة على فصول ومطالب التعديل المتصلة بمشروع القانون الأساسي المتعلق بتنقيح وإتمام قانون الانتخابات والاستفتاء.

رئيس الهيئة، شفيق صرصار، أوضح الاثنين، في تصريح إعلامي، أن التأخير في إعداد القانون الانتخابي بالبرلمان قد أحدث تأخيرا في المواعيد التي حدّدتها الهيئة ضمن خارطة الطريق بخصوص الانتخابات البلدية بشهرين، مما يجعل موعد 26 مارس/ آذار 2017 ملغى.

وأشار صرصار في هذا الصدد أن تأخير الانتخابات البلدية يعني تأخير تحقيق مطلب من المطالب الشعبية الأقرب للمواطنين، على حد تعبيره.

وأعرب عن تخوّفه من فقدان ثقة المواطن بخصوص التقدم في مسار الانتقال الديمقراطي، في ظل "عدم اهتمام جزء كبير من السياسيين (لم يسمّهم) بالانتخابات البلدية وعدم وضعها ضمن أولوياتهم".

واعتبر صرصار أن تأخير موعد المصادقة على مشروع القانون الانتخابي أمر "متعمّد" ويرجع لعدم جاهزية بعض الأحزاب التي لم يسمّها، لافتا إلى أن "هذا القانون معطّل بسبب مسائل بسيطة وليست معقدة يمكن الاتفاق حولها في بضع سويعات".

وفشل البرلمان التونسي قبل دخوله في عطلته البرلمانية في المصادقة على فصول ومطالب التعديل المتصلة بمشروع القانون الأساسي المتعلق بتنقيح وإتمام قانون الانتخابات والاستفتاء، نتيجة خلافات بخصوص بعض الفصول أهمها أحقية الأمنيين والعسكريين في الانتخاب، إضافة إلى مسألة حلّ النيابات الخصوصية (هيئات بلدية مؤقتة وغير منتخبة) ثمانية أشهر قبل موعد الانتخابات.

الناطق الرسمي باسم حركة النهضة ورئيس مكتبها الانتخابي "عماد الحمامي"، عبّر عن أسف حركته، التي تحتل المرتبة الأولى من حيث عدد المقاعد في البرلمان، لإلغاء موعد الانتخابات.

وقال في تصريح للأناضول: "نأسف لإلغاء موعد 26 مارس (آذار) 2017 لإجراء الانتخابات البلدية"، مؤكدا أن هذا التأجيل "ضد تونس وضد المصلحة الوطنية".

وأضاف الحمامي: "دافعنا في السابق إلى آخر لحظة عن ضرورة احترام خريطة الطريق الأولى (طرحتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات) والتي تقضي بإجراء الانتخابات في 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2016، وطالبنا أن يكون التأجيل إلى 26 مارس (آذار) فيه الجمع بين الانتخابات البلدية والجهوية حتى نتدارك ذلك التأخير".

وطالب "الحمامي" أن يتم تحديد موعد جديد لا يتجاوز نهاية ربيع 2017، يقع فيه الجمع بين الانتخابات البلدية والجهوية حتى يتم تدارك هذا التأخير المتكرر، حسب قوله.

وأرجع عماد الحمامي، سبب التأخر في المصادقة على التعديلات في قانون الانتخابات المحلية إلى "بعض الأحزاب (لم يسمّها) التي تمثل أقلية داخل مجلس نواب الشعب(البرلمان)"، وقال إن "هذه الأحزاب هي المسؤولة عن تعطيل لجنة التوافقات ومن ثمة منع المصادقة على القانون في الآجال التي حددتها خارطة طريقة الهيئة العليا للانتخابات".

و"لجنة التوافقات" هي لجنة في البرلمان التونسي مكونة من رؤساء الكتل تنظر في المسائل الخلافية قبل عرضها على الجلسة العامة كما تنظر هذه اللجنة في أي إشكال يحصل خلال الجلسات العامة للوصول إلى حلول لها.

في المقابل، حمّل عدنان منصر، الأمين العام لحزب "حراك تونس الإرادة" الذي أسسه الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي نهاية العام الماضي، رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، مسؤولية تأخير موعد الانتخابات البلدية.

وقال منصر في تصريح  إن "مبادرة حكومة الوحدة الوطنية وقبلها مشروع قانون المصالحة الاقتصادية (ينص على المصالحة مع رجال أعمال محسوبين على نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي وعليهم شبهات فساد) اللذين تقدم بهما السبسي، عطلا عمل البرلمان، وأثرا على مواعيده وأولويات عمله".

كما حمّل الأمين العام حزب "نداء تونس"، المسؤولية أيضا، مؤكدا أن الأخير "لا يريد إنجاز هذه الانتخابات حتى يعالج الصراعات التي يعيش على وقعها"(في إشارة إلى الأزمات التي مر بها نداء تونس مؤخراً وأدت إلى انشقاق نواب عنه وكذلك في إشارة إلى بروز مواقف مختلفة لدى قيادات الحزب من قضايا معينة).

من جهته نفى النائب عن حركة نداء تونس بمجلس نواب الشعب (البرلمان)، فيصل خليفة، صحة الاتهامات السابقة. وقال في تصريح : "لسنا من يعطّل عمل البرلمان، وكل النواب يشهدون على ذلك، كنا نتمنى أن تتم هذه الانتخابات البلدية في موعدها، لكن تكليف وزير الشؤون المحلية في الحكومة الحالية ( يوسف الشاهد) بمنصب رئاسة الحكومة عطّل ذلك(ربما يقصد أن الوزير الذي كان مكلفا بملف البلديات أصبح مكلفا بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية)".

أستاذ القانون الدستوري "قيس سعيد"، حمّل مسؤولية إلغاء موعد الانتخابات البلدية إلى بعض الأحزاب التي لم يسمّها، قائلا إن "القضية ليست في النصوص كما قد يبدو ذلك ولكن في عدم استعداد بعض الأحزاب لهذه الانتخابات وللصراعات الموجودة داخلها".

وأضاف سعيد في تصريح أن "هذه الصراعات، تفسّر إلى حد كبير تأجيل المصادقة على مشروع القانون الأساسي المتعلق بالانتخابات البلدية والجهوية حتى تستعد الأحزاب أكثر وحتى تحسم الصراعات التي ما فتئت تهزها".

وعن مدى تأثير إلغاء موعد الانتخابات على المسار الديمقراطي في تونس، قال سعيد إن "المحطات الانتخابية في موعدها أو في غير موعدها ليست المقياس الذي يمكن أن توزن به الديمقراطية"، مشيرا إلى أن "نظام الاقتراع والاختصاصات المخولة للمجالس المنتخبة والعملية الانتخابية بكل مراحلها والنظام السياسي والإداري عموما هي المقاييس التي يمكن أن تُعتمد في تقدير عملية الانتقال وفي وصف الانتقال بأنه ديمقراطي".

والهيئة العليا المستقلة للانتخابات هي هيئة أقرها الدستور التونسي الجديد(الصادر في يناير/ كانون الثاني 2014) في المادة 126، للإشراف على الانتخابات ويتم انتخابها من البرلمان وتتكون من 9 أعضاء "مستقلين محايدين من ذوي الكفاءة والنزاهة، يباشرون مهامهم لفترة واحدة مدتها ست سنوات، ويجدد ثلث أعضائها كل سنتين".

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

    كن أول من يكتب تعليقاً ...

تعليقات الإسلام اليوم

أنقر هنا لتغيير الرقم

تبقى لديك حرف


إقرأ ايضاً