مشعل يدعو لحملة حماية المقدسات بدءاً من اليوم     هزة ارتدادية بقوة 6.7 درجات قبالة سواحل تشيلي     انتشال 4 صينيين من تحت الأنقاض في مكة المكرمة     الثلاثاء.. يوم غضب عالمي نُصرة للقدس     حزب الله: الأسد سيلتقي جنبلاط في دمشق قريبًا     مواجهات بالقدس احتجاجًا على تدشين كنيس "الخراب"     مسئولة أوروبية: توسع الاستيطان بالقدس يضر بمساعي السلام     تراجع التجارة اليمنية مع العالم إلى 12.5 مليار دولار     ميليباند يناقش ملف إيران النووي بالصين      خبراء دوليون يفكّكون قنابل الفوسفور في غزة      المعارضة المصرية تطالب بإلغاء نظام الرئاسة      تركيا تنفي استقالات جماعية لكبار قادة الجيش      الأمم المتحدة تتعهد بمواصلة دعم هايتي      ارتفاع قتلى انفجار الأنبار إلى ثمانية أشخاص      الهند تفشل في اختبار صاروخ محلي جديد      المحكمة الدستورية العليا تؤيد تولي المرأة منصب قاضية     مجلة أمريكية ترشح القرضاوي لخلافة طنطاوي     تمثيل منخفض للبنان بقمة ليبيا العربية     الاحتلال يحاصر الأقصى لتدشين "كنيس الخراب"     اليمن يعلن شن مزيد من الغارات على القاعدة    
الرئيسة » أخبار » تحليلات
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
الأردن.. هل تُغَيِّرُ "غزة" علاقته بإسرائيل؟
الثلاثاء 09 محرم 1430 الموافق 06 يناير 2009
 
الأردن.. هل تُغَيِّرُ "غزة" علاقته بإسرائيل؟

عمان/ طارق ديلواني

التطور النوعي اللافت في حجم وشكل ردة فعل الشارع الأردني شعبيًّا ورسميًّا تجاه ما يحدث في غزة، يُنْذِرُ بتحولات سياسية أردنية، قد تأخذ في طريقها معاهدةَ وادي عربة، كأحد استحقاقات المرحلة، على اعتبار أن تداعيات ما يحدث قد تغير خارطة المنطقة ككل.

هذه المرة يقود العاهل الأردني بنفسه غضبةً شعبيةً بحجم الجريمة، فيُدَشِّنُ حملة للتبرع بالدم، ويُحَرِّضُ الأردنيين على النزول للشارع، والتعبير عن غضبهم، وَسَطَ تراخٍ وغَضٍّ للطرف من قبل الأجهزة الأمنية الأردنية، التي كانت إلى وقت قريب تقمع أي تظاهرة غير مرخصة .

الملكة الأردنية رانيا العبد الله، وخلافا لأدوارها ذات الطابع الإنساني، خرجتْ عن سياق الدبلوماسية، وعبرت عن غضبها، فوصفت السكوت على جريمة غزة بـ" الكفر" ، وزادت منسوب وجرعة وحجم الاحتجاج لدى الأردنيين، بِحَثِّهِم على عدم الاكتفاء بِرَدِّ الفعل، وتجاوُزِ ذلك إلى الفعل نفسه .

وأيًّا كان الفعل الذي تلمح إليه الملكة الأردنية، فإن مؤسسة القصر الأردنية، بتلاحمها وانسجامها مع الشارع الأردني، خلافًا لأنظمة عربية أخرى، خَطَّتْ سابقة لا تفسير لها سياسيًّا، إلا محاولة الأردن الرسمي الانسحابَ ببطء من العلاقة "العبء" مع الإسرائيليين.

 فللمرة الأولى على الإطلاق، يتم إحراق العلم الإسرائيلي تحت قبة البرلمان الأردني، قبل أن يتم دَوْسُهُ بالأقدام، فَضْلًا عن المطالبة بطرد السفير الإسرائيلي، وإلغاء معاهدة السلام، التي مُرِّرَتْ بأريحية تحت القبة ذاتها، قبل 15 عامًا .

وللمرة الأولى على الإطلاق، تجوب المظاهرات الغاضبة أنحاء البلاد طولًا وعرضًا، بوتيرةٍ لا تهدأ منذ سبعة أيام.

وللمرة الأولى على الإطلاق، تكون السفارة الإسرائيلية الجاثمة على رابيةٍ من روابي العاصمة الأردنية عمان، مَحَجًّا لجموع الأردنيين الغاضبين، فتنصب خيام الاعتصام على مقربة منها، دونما اعتراض رسمي أو أمني.

وللمرة الأولى ترعى الحكومة الأردنية مهرجانًا جماهيريًّا حاشدًا، رَفَعَ فيه عشرات الآلاف من الأردنيين صور إسماعيل هنية، ورايات حماس الخضراء.

العاهل الأردني هذه المرة غاضب إلى حد القطيعة مع الساسة الإسرائيليين، إلى الدرجة التي حرص فيها على أن يقوم رئيس حكومته باستقبال جرحى غزة شخصيًّا، والتلويح بعودة أجواء البرود والتوتر، مُذَكِّرًا بتلك التي سادت العلاقة مع تل أبيب عام 2000، عندما اقتحم الهالك شارون الحرم القدسي، فانطلقت شرارة انتفاضة الأقصى .

وليس بعيدًا عن كل ذلك، أن ثمة من قرأ في قرار العاهل الأردني إقالة محمد الذهبي، مدير المخابرات الأردنية، مدفوعًا بما يجري في غزة، أكثر من مجرد استحقاق سياسي وأمني داخلي وخارجي .

ليست المسألة إذن محاولةً لتنفيس غَضْبَة الشارع، أو حِفْظِ ماء الوجه، وإن كان هذا حاضرًا ، ففي بلدٍ كالأردن اعتاد أعضاء السلطة التشريعية أنْ تتقاطع مواقفهم السياسية مع الحكومة، خاصةً فيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل، باستثناء بعض النُّوَّاب المعارضين.

أما اليوم، فإن أكثرهم وَسَطِيَّةً ينحاز إلى غضب الشارع، الهادف هذه المرة إلى طَرْدِ السفير الإسرائيلي في عمان بأي ثمن.

هذه المرة ثمة إصرارٌ شَعْبِيٌّ أُرْدُنِيّ على التمسك بمطلب قطع العلاقات الأردنية مع إسرائيل، إلا أن المعلومات المتوافرة تشير إلى أن الحركة الإسلامية في الأردن وجدتْ ضالَّتَها في هذا المطلب تحديدًا، وأنها ستمارس ضغطًا لا محدودا على الحكومة الأردنية خلال الأيام القادمة؛ للخروج بموقف أكثر حدةً تُجَاه جرائم إسرائيل في غزة.

المعلومات ذاتها تقول: إن الإسلاميين الأردنيين الذين يقودون الشارع باقتدارٍ على وَقْعِ جريمة غزة، سيخيرون الحكومة الأردنية بين استمرار التظاهرات الشعبية إلى ما لا نهاية، أو اتخاذ قرارٍ شجاعٍ، سيُشَكِّلُ صفعة للإسرائيليين، من قبيل إطلاق الجندي الأردني أحمد الدقامسة، الذي قَتَلَ ،قبل عشر سنوات تقريبًا، سبعَ إسرائيليات على الحدود الأردنية الإسرائيلية .

ويبدو خيار إطلاق الجندي الأردني أقلَّ تكلفةً للأردن الرسمي من طرد السفير، أو اغتيال معاهدة السلام، فعَلَى الرُّغْمِ من شجاعة الموقف الأردني الرسمي حتى اللحظة، إلا أنّ ثمة إصرارًا أردنيًّا على استمرار العلاقة مع إسرائيل على الأقل في اللحظات الحالية، استنادًا إلى أن هذه العلاقة في مثل هذه الظروف الصعبة تخدم الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين، من فتح للمعابر، ونقل للجرحى، وإمداد بالمعونات .

خروج ردود الفعل شبه الرسمية في الأردن من عقالها، يَشِي بالكثير، فثمة قرار سياسي أردني بالاستدارة إلى الجانب الذي تقف فيه حماس، والابتعاد قليلًا عن محور عباس ومصر في هذه الأثناء.

وثمة اعتبارات سياسية وأمنية واجتماعية تجبر الأردن الرسمي على الالتحام مع الشارع، أولًا لقناعة الأردن التي ترسخت منذ أشهر، بأن حماس هي الشريك السياسي الأمثل الذي تلتقي معه على قاعدة رفض الوطن البديل، وهاجس الخيار الأردني.

وثانيا: لِجَزْمِ الأردن بأن المعركة الحالية لن تُسْقِطَ حماس، بل ستزيدها قُوَّةً.

وثالثا: لإدراك الأردن تبعاتِ عدم منح نحو نصف مليون غَزِّي ،وأكثر من مليوني فلسطيني، من التعبير عن غضبهم على الأرض الأردنية. والأهم أن نقمة الشعوب العربية ضد القاهرة الرسمية أوحت لعمان بتبني موقف مغاير، خوفًا من نقمة شعبية عربية مماثلة.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
الشروط الخاصة بالتعليق
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
 
1- الهجوم على أشخاص أو هيئات.
2- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
3- لايناقش فكرة المقال تحديداً.
4- إذا كان جهازك لا يدعم العربية اضغط هنا
أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم

   

الحقوق محفوظة لمؤسسة الإسلام اليوم 1420هـ - 1431 هـ