آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

تفاهمات كيري.. شرعنة انتهاك الأقصى ومحاولة لوقف الانتفاضة(تحليل)

الاثنين 13 محرم 1437 الموافق 26 أكتوبر 2015
تفاهمات كيري.. شرعنة انتهاك الأقصى ومحاولة لوقف الانتفاضة(تحليل)


تواصلت ردود الفعل الرافضة للتفاهمات الأردنية الإسرائيلية المتعلقة بترتيب الأوضاع في المسجد الأقصى، والتي أعلن عنها السبت وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، تتويجا لجهود دولية تهدف إلى وقف الهبة الشعبية الفلسطينية التي انطلقت في مطلع الشهر الحالي.

واعتبر محللون أن هذه التفاهمات لن تنجح في وقف الهبة الشعبية في الأراضي الفلسطينية كونها انطلقت بقرار شعبي ليس مرتبطا بالسلطة الفلسطينية أو الفصائل الفلسطينية، إضافة الى أن تلك التفاهمات تعالج جزءا من أسباب انطلاق تلك الهبة الشعبية وعلى رأسها استمرار الاحتلال وفشل مسار التسوية و تواصل مسلسل الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية بحق الأرض والشعب الفلسطيني .

وحول ما تضمنته تلك التفاهمات من إجراءات حول وضع المسجد الأقصى  رأى المحللون أنها تجسد شرعنة للاقتحامات اليهودية للمسجد الأقصى وتوفير الحماية لها تحت مسمى "زيارات غير المسلمين"، إضافة إلى ما يمثله اقتراح تركيب كاميرات مراقبة في المسجد الأقصى من خدمة للكيان الصهيوني بحسب ما أكده رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو .

الرنتاوي : الهبة الشعبية تجاوزت السلطة ولا يملك احد قرار وقفها

الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي، اعتبر أن التفاهمات التي رعاها كيري هي أقرب لكونها ترتيبا للرعاية الأردنية للمقدسات وتعالج جزءا من أسباب اندلاع الهبة الشعبية دون معالجة جوهر المشكلة أو أسباب الاحتقان الشعبي الفلسطيني في ظل استمرار الممارسات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني من اعتداءات ومصادرة الأراضي والاستيطان وجرائم الحرب الإسرائيلية التي لم يتطرق لها الوزير كيري.

وحول الانعكاسات المتوقعة لتلك التفاهمات على الهبة الشعبية الفلسطينية، توقع الرنتاوي في تصريح لـ"الإسلام اليوم" فشل أي محاولات لوقف هذه الهبة "كونها هبة شعبية تجاوزت السلطة والفصائل الفلسطينية ولم تكن بقرار من السلطة الفلسطينية حتى تتوقف بأمر منها"، منوها إلى أن ما قد تشهده الأراضي الفلسطينية من مظاهر هدوء ستكون مؤقتة وستليها مواجهات وهبات شعبية جديدة في ظل استمرار عقلية الكيان الصهيوني العدوانية.

وأشار الرنتاوي إلى ما تضمنته التفاهمات التي أعلن عنها كيري من "تعابير مبهمة"، متسائلا: "ما الذي يعنيه الحفاظ على الوضع القائم الذي كان أصلا المسبب للهبة الشعبية الفلسطينية ".

 ولفت إلى ما تمثله تلك التفاهمات من  شرعنة للاقتحامات اليهودية التي كانت تتم برعاية من الحكومة الإسرائيلية  تحت مسمى زيارات ، حيث أكد الرنتاوي أنه إن لم يعاد المسجد الأقصى بالكامل إلى السيادة الفلسطينية والرعاية الأردنية للمقدسات فسيستمر الاحتقان الفلسطيني .

حركة المقاومة الإسلامية حماس وصفت تفاهمات كيري بأنها "هزلية وفارغة المضمون وتمثل إعادة تجميل للمشروع التهويدي" ، حيث أكدت حماس على أن الشعب الفلسطيني لا ينتظر إذنا من الاحتلال للصلاة في المسجد الأقصى ،وانه ما من قوة تستطيع وقف الانتفاضة الشعبية .

ودعت حركة حماس في بيان صادر عنها كلا من الأردن و السلطة الفلسطينية إلى عدم القبول بأي اتفاق يعطي إسرائيل ما وصفته بالفرصة للمناورة والمراوغة والالتفاف على الانتفاضة وحقوق الشعب الفلسطيني، والقيام بواجبهم في حماية المسجد الأقصى.

كما وصفت الحركة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، التفاهمات الأمريكية حول المسجد الأقصى، بأنها "مجرد ضحك على الذقون وذر للرماد في العيون"، وأنها تكرس سيادة الاحتلال الإسرائيلي، على القدس والمسجد الأقصى و" تنسف السيادة الأردنية علی المسجد الأقصى من جذورها، حتى لو وافق نتنياهو علی نصب كاميرات رقابة بناء علی طلب الجانب الأردني".

فيما دعت عدد من الأحزاب السياسية والقوى الشعبية الأردنية إلى عدم الزج بالأردن بـ" خدعة كيري- نتنياهو" المتعلقة بالأقصى الشريف ومساعي التأثير على انتفاضة الشباب الفلسطينيين في الأقصى وكل فلسطين.

قاسم : تفاهمات كيري التفاف على تضحيات الشباب الفلسطيني وخيانة لمطالبه

من جهته اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عبد الستار قاسم من نابلس أن الاتفاق الذي تم برعاية جون كيري يمثل جهدا دوليا وإقليميا للالتفاف على تضحيات الشباب الفلسطيني وخيانة لمطالبه وتمثل سعياً لوقف الحراك الشعبي ضد الاحتلال، مشيرا إلى ما تتضمنه تلك التفاهمات من إعطاء شرعية للاقتحامات الصهيونية للمسجد الأقصى.

وحذر قاسم في تصريح لـ"الإسلام اليوم" من أن ينخدع الشباب الفلسطيني بمثل تلك التفاهمات ومحاولة الترويج على أنها نصر لهم وصولا إلى وقف الهبة الشعبية الفلسطينية، مضيفاً "من المؤسف أنه في كل مرة يقوم الشعب الفلسطيني بمواجهة الاحتلال ويقدم التضحيات في سبيل ذلك إلا أن النتائج السياسية تأتي معاكسة لإرادة الشعب الفلسطيني".
وشدد قاسم على أن دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى يجب أن يكون وفق إرادة فلسطينية وليس فق إذن من الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى أن اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى ستتواصل وفق الاتفاقات الموقعة بين الاحتلال وكل من الأردن والسلطة الفلسطينية .

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد فشل الإجراءات الإسرائيلية..
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد فشل الإجراءات الإسرائيلية واستمرار التنسيق الأمني من قبل السلطة الفلسطينية في وقف الهبة الشعبية الفلسطينية التي أخذت طابعا شعبيا عبر العمليات الفردية وثورة السكاكين التي أسفرت عن قتل 9 من المستوطنين وجنود الاحتلال وإصابة المئات منهم ما تسبب بحالة من الرعب والهوس الأمني داخل الكيان الصهيوني، رغم ممارسات الإعدام الميداني على أيدي جنود الاحتلال والعقاب الجماعي للشعب الفلسطيني الذي قدم 58 شهيدا وآلاف الجرحى .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

    كن أول من يكتب تعليقاً ...

تعليقات الإسلام اليوم

أنقر هنا لتغيير الرقم

تبقى لديك حرف


إقرأ ايضاً