مزارع فلسطين.. عودة إلى البرتقال من جديد

مزارع فلسطين.. عودة إلى البرتقال من جديد

تغير الحال بالنسبة لشجرة البرتقال الفلسطيني.. فبعد تعرضها للاقتلاع، واستبدالها بالمحميات "البيوت البلاستيكية" اتجه المزارع الفلسطيني مرة أخرى إلى إعادة تأهيل الأراضي المروية، بزراعة شجرة البرتقال.


وبرتقال فلسطين الشهير من أجود أنواع البرتقال في العالم، ويحظى بسمعة وتسويق عربي وعالمي مقطوع النظير، إلا أن المزارع الفلسطيني اتجه في السنوات الماضية إلى اقتلاع الأشجار، وزراعة الخضروات والمحميات بدلًا منها لأسباب متعدد.


ومن أهم أسباب اتجاه المزارع الفلسطيني إلى المحميات هو انخفاض أسعار البرتقال، ومحاصرته من الوصول إلى الأسواق العالمية من قِبَلِ الاحتلال الإسرائيلي، وعدم قدرته على المنافسة أمام البرتقال الذي يُنْتَجُ بالمزارع التابعة للاحتلال، بعد إدخال تحسينات جينية على الثمار، ناهيك عن اقتلاع العشرات من الدونمات لصالح الجدار العنصري الإسرائيلي في الضفة الغربية.


أضف إلى ذلك أنّ موسم جني الثمار لا يتم سوى مرة  واحدة خلال العام، وهو عكس الزراعة في المحميات، التي تكاد تنتج على مدار العام، ويبقى الطلب عليها متزايدًا.


أسباب أخرى دفعت بالمزارع الفلسطيني إلى اقتلاع المحميات، والعودة إلى زراعة البرتقال في الأراضي الفلسطينية؛ حيث أصبحت هذه الظاهرة لافتةً للانتباه.


فالمتجول في الضفة الغربية، وخاصة في شمالها؛ حيث محافظات طولكرم وقلقيلية، وحتى "جنين"، الشهيرات بالبيارت والبيوت البلاستكية، ناهيك عن الأغوار الفلسطينية.. يرى بوضوح التَّوَجُّهَ الجديد لدى المزارع الفلسطيني لزراعة شجرة البرتقال، ومن خلال الحديث مع عدد من المزارعين الفلسطينيين ترتسم الصورة بوضوح.


في شمال الضفة الغربية يتحدث إبراهيم محمود قائلًا: منذ منتصف التسعينات اتجه المزارع الفلسطيني إلى الزراعة المحمية؛ حيث العمل المربح وسريع الإنتاج، أما اليوم فأصبح الكثير يتجه إلى إعادة زراعة أشجار البرتقال، وأنا كنت من أولئك الأشخاص، فقد اقتلعت ما يقارب الثلاثة دونمات من البرتقال، وأصبحتُ من مزارعي المحميات، أما اليوم فقد دُفِعْتُ إلى إعادة زراعة الأرض بالأشجار.


ويُبَرِّرُ ذلك قائلًا: أصبحت الزراعة المحمية غيرَ مُجْدِيَة؛ حيث إن أسعار المياه ترتفع يومًا بعد يوم، في الوقت الذي تحتاج المحمية إلى المياة في فصل الصيف، بالذات، يوميًّا، وهو أَمْرٌ مُكَلِّفٌ، رغم استخدام طريقة الري الحديثة، وهي التنقيط.


ويضيف قائلًا: المحميات تحتاج على مدار الموسم الاعتناء الدقيق؛ حيث تحتاج إلى السماد بمختلف أنواعه، كما تحتاج إلى المبيدات لمكافحة الأمراض التي تتعرض لها، وقد ارتفعت إلى نسبة 150%.


ويضيف: لذلك اتجهت إلى استبداله بالبرتقال؛ حيث يكون أقل جهدًا وسمادًا، ولا يعاني من الأمراض إلا القليل منها.


ويضيف: ويمكنني الآن أن أزرع الأرض بين الأشجار بالمزروعات البعلية "غير المروية" لعدة سنوات، ناهيك عن أن أسعار البرتقال مناسبة.


أما سيف الدين حجة، مزارع من مدينة قلقيلية، فقد اتجه هو الآخر إلى زراعة البرتقال، ويقول للإسلام اليوم: بعد التزايد في أعداد المزارعين بالمحميات، وغزو السوق الفلسطينية بالمنتجات الإسرائيلية، أصبحت أسعار الخضروات في المحميات مُتَدَنِّيَةً جِدًّا، ويصعب منافستها.


ويضيف قائلا: وأما الْمُنْتَجُ الإسرائيلي فيحظى بِدَعْمٍ من وزارة الزراعة الإسرائيلية، يُعَوِّضُ الْمُزَارِعَ عن الانخفاض الحاد، بينما المزارع الفلسطيني يتوجب عليه أن يدعم الحكومة، بدلًا من دعمه!


ويستطرد قائلًا: أتجه الآن مرة أخرى إلى البرتقال، فهي ثمرةٌ أجدى نفعًا، فلو قمنا بعملية حسابية، ونسبة وتناسب، إضافةً إلى الجهد والوقت، تجد أن التوجه إلى زراعة البرتقال أمرٌ مُجْدٍ، وهناك رغبة عند الكثير من المزارعين الفلسطينيين للبدء بتشجير أراضي بالبرتقال.


المهندس الزراعي سلامة عربي، صاحب مشتل أشجار، يتحدث بالأرقام للإسلام اليوم، مُبَيِّنًا تَزَايُدَ إقبال المواطن الفلسطيني على زراعة الحمضيات، استبدالًا للمحميات.


ويقول: كنا نقوم في الأعوام السابقة بتزويد محالِّ بيع الأشجار من الحمضيات بـ 300 شجرة كل ستة شهور، لكن منذ بداية العام وحتى الآن نرى تزايد في أشجار الحمضيات، فلديّ ما يقارب 15 مزارعًا، يرغبون في تشجير مزارعهم بأشجار الحمضيات، ونحن الآن نقوم بإعداد نحو 1500شجرة، أَضِفْ إليها ما يقارب 4 آلاف شجرة، تم تزويدها للمزارعين، مما يعكس اتجاه المزارع الفلسطيني إلى الحمضيات، بعكس ما كان الأمر عليه في منتصف التسعينات، وبداية الألفية.


ويعزو المهندس سلامة هذا التَّوَجُّه إلى ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات الحشرية، مما يُكَبِّدُ المزارع الفلسطيني خسارةً، بينما يبقى الأمر مختلفًا بالتوجه إلى الحمضيات؛ حيث تكون أقل سمادًا ومبيدات، ناهيك عن الجهد؛ حيث يمكن للمزارع في الحمضيات أنْ يتجه إلى أي عمل آخر غير الاعتناء بالبرتقال؛ حيث لا يحتاج إلى عناية يومية، وهو عكس المحميات التي تحتاج إلى العناية الدقيقة اليوم.
اليمن الى اين؟

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم


تبقى لديك حرف

   

التعليقات

    كن أول من يكتب تعليقاً ...