آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

عبد الفتاح يونس .. مقتله لم يسقط الراية

الخميس 10 شوال 1432 الموافق 08 سبتمبر 2011
عبد الفتاح يونس .. مقتله لم يسقط الراية

خطّط لاغتياله لإرباك الثوار وإسقاط رايتهم، لكن رغم مقتله لم تسقط الراية.. إنه اللواء عبد الفتاح يونس العبيدي (1944 -28 يوليو 2011) رئيس أركان جيش التحرير الوطني الليبي خلال ثورة 17 فبراير، والذي أُثيرت تساؤلات حول ما إذا كانت الجهة التي اغتالته هي فئة من الثوار كانت تشك في ولائه، أو أن طرفًا قبليًّا هو الذي قتله، أو أن خلية موالية للعقيد معمر القذافي اخترقت الثوار هي التي اغتالته.

وَصَل يونس إلى مناصب الدولة في عام 1969 عندما شارك في قيادة انقلاب الفاتح من سبتمبر الذي تمخض عنه نظام العقيد معمر القذافي، ومنذ ذلك الوقت أصبح قائد القوات الخاصة الليبيَّة.

ولاحقًا في عام 2009 حصل عبد الفتاح على منصب وزير الداخليَّة في الجماهيرية العربيَّة الليبيَّة، لكنه أعلن رسميًّا استقالته من هذا المنصب وجميع مناصبه في الدولة في 21 فبراير 2011 ردًّا على قمع القذافي لثورة 17 فبراير، ومنذ ذلك الوقت أصبح ذا دور هام في قيادة معارك الثوار وعُين قائدًا ورئيس أركان لجيش التحرير الوطني الليبي.

بدايته ومناصبه

يَنتمي اللواء عبد الفتاح يُونس بالأصل إلى قبيلة العبيدات، وهي واحدة من أكبر القبائل الليبيَّة في شرق البلاد، وهي المنطقة التي شهدت مولده عام 1944م، ولاحقًا التحق خلال شبابه بحركة الضباط الوحدويين الأحرار التي كانت تُعد لانقلاب عسكري بهدف إسقاط المملكة الليبيَّة، وقد نجحت بالفعل في ذلك، وكان للواء دور في قيادة ذلك الانقلاب حيث تولَّى مهمة اقتحام "محطة إذاعة بنغازي" الرئيسيَّة في ليلة الانقلاب عام 1969 وكان يَبلغ من العُمر آنذاك 25 سنة.

بعد تأسيس العقيد معمر القذافي للجماهيريَّة العربيَّة الليبيَّة، حصَلَ عبد الفتاح على العديد من المناصب العالية والهامة في السلك العسكري للدولة، من أهمها رئاسة القوات الخاصة الليبيَّة.

ظلَّ عبد الفتاح بشكل عام عضوًا هامًّا في الدولة خلال مُعظم السنوات الأربعين التي حكم خلالها معمر القذافي، لكن أعلى المناصب التي حاز عليها كانت وزارة الداخليَّة التي تولى حقيبتها في عام 2009، وعكف خلالها على التواصل مع الاتحاد الأوروبي لحل أزمة الهجرة غير الشرعيَّة إلى أوروبا، وبقي في هذا المنصب حتى تاريخ 21 فبراير 2011.

وشارك يونس في المناوشات القصيرة التي اندلعت بين ليبيا ومصر في يوليو 1978، كما شارك في الحربين اللتين شنهما القذافي على نظام حسين حبري في تشاد المجاورة أوائل وأواخر ثمانينيات القرن العشرين.

يونس والثورة

بعد قيام ثورة 17 فبراير وبدء معركة البيضاء الأولى في الثورة ومن ثم معركة بنغازي التي قُمعت بوحشيَّة، مما أدى إلى سقوط مئات القتلى، أخذ القذافي في الإعداد لخطة لقصف المتظاهرين في المدينة بالطائرات العسكرية والحربية بهدف تخويف السكان وإخماد الثورة.

ولطبيعة كون عبد الفتاح يونس العبيدي مسئولًا أمنيًّا هامًّا ورئيسيًّا في شرق البلاد، فقد حدثه القذافي عما يَنوي فعله، وقد أبدى اللواء -حسب روايته -تخوفًا من حجم المجزرة التي سيُسببها ذلك، ولهذا السبب بالإضافة إلى ضغوط وُجهت له من قبيلته -العبيدات- للتنحي من منصبه فقد أعلن عبد الفتاح في يوم 21 فبراير 2011 التحاقه بالثورة وصرّح في مقطع فيديو أذاعه على قناة الجزيرة بأنه استقال من جميع مناصبه في الدولة وانشقَّ عن نظام القذافي.

وبعد ذلك بيومين -في 23 فبراير- أخذت القوات المسلحة الليبيَّة بإذاعة أنباء عن اختطاف اللواء عبد الفتاح يُونس في بنغازي وإطلاق النار عليه، وهدّدت وتوعدت مختطفيه بالعقوبات، لكن رغم ذلك فقد ظهر عبد الفتاح بعد ذلك بمدة قصيرة على قناة العربيَّة مُثبتًا أنه ليس مُختطفًا ومؤكدًا على انضمامه إلى الثورة وانشقاقه عن النظام.

ومثَّلت استقالة يونس وانضمامه إلى الثوار ضربةً موجعةً لنظام القذافي، لأنه كان أبرز مسئول ليبي -بعد وزير العدل مصطفى عبد الجليل- يعلن انضمامه إلى الثوار.

وكان القذافي قد أثنى على اللواء العبيدي في خطاب ألقاه في نفس اليوم الذي استقال فيه الأخير من منصبه، وقال عنه إنه كان قائدًا إلى جانبه لمسيرة ليبيا على مدى سنوات طويلة.

وأسهم عبد الفتاح يونس العبيدي بعد انضمامه إلى ثورة 17 فبراير في إعادة تنظيم صفوف الثوار حتى عيّن قائدًا لأركان جيش التحرير الليبي الذي يضمّ وحدات الصاعقة الخاصة، كما أسهم في فرض حظر جوي فوق ليبيا. وساعدت انتقاداته لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في زيادة الحلف من وتيرة هجماته ضد كتائب القذافي.

وتعرَّض اللواء العبيدي خلال تلك الفترة إلى عدة محاولات للاغتيال، كانت إحداها في يوم 22 فبراير عندما أطلق عليه مسلح النار بشكلٍ مفاجئ، لكنها أصابت معاونًا له كان يَقف بجواره بدلًا من أن تصيبَه هوَ، وقد مات ذلك المعاون جراء الإصابة بعد مُدة، وصدرت أيضًا أوامر لبعض الطائرات بقصف مقر اللواء لكنها عصت الأوامر.

أعلن اللواء عبد الفتاح بعد ذلك بفَترة أنه تلقّى طلبات من بعض الضباط ببدء إنشاء وحدات عسكرية تنظيمية للثوار بهدف ترتيب صفوفهم، وأعرب عن استعداده لإنشاء مثل تلك الوَحدات وبدأ بالعمل على ذلك.

وبعد ذلك تولى اللواء القيام بالكثير من التنظيمات في وحدات الثوار، حتى عُين في آخر الأمر رئيس أركان لجيش التحرير الوطني الليبي، والذي كان قد أسَّسه الثوار لمواجهة الجيش الليبي الذي يَعمل تحت إمرة القذافي.

مقتله الغامض

في 28 يوليو 2011، أعلن مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الوطني الانتقالي مقتل عبد الفتاح يونس العبيدي في بنغازي بعد تعرضه لإطلاق نار أمام فندق كان من المزمع إقامة اجتماع للمجلس الوطني الانتقالي فيه.

وكان العبيدي قد تَمَّ استدعاؤه من الخطوط الأماميَّة للمواجهات، وذلك للمثول أمام لجنة من أربعة قضاة كانت تنظر في العمليات العسكريَّة.

وتَمَّ إلقاء القبض على قائد الخلية المسلَّحة التي قتلت يونس واثنين من حراسه، وصرَّح وزير النفط في المعارضة الليبيَّة بأن من قتلوا يونس كانوا من الثوار الذين كُلِّفوا بإحضاره إلى بنغازي، واعترف قائدهم بأن جنوده هم من قتلوا يونس، بينما اتّهم نظام القذافي تنظيم القاعدة بقتله، كما سرت شائعات عن عقده محادثات سريَّة مع حكومة القذافي.

وقرَّر المجلس الوطني الانتقالي الليبي تشكيل لجنة تحقيق في اغتيال عبد الفتاح يونس، وتعهَّد وزير النفط في حكومة المعارضة الليبيَّة بنشر كافة الوقائع التي ستتوصل إليها اللجنة، وتعهَّدَت قبيلة العبيدات التي ينتمي إليها عبد الفتاح بالانتقام له بنفسها إذا فشلت قيادة المعارضة في التحقيق بصورة كاملة، وقالت أسرة عبد الفتاح: إنها ستلجأ إلى المحكمة الجنائيَّة الدوليَّة إذا لزم الأمر.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - ليث العبيدي 01:52:00 2011/09/09 صباحاً

    الف رحمة على روح فقيد الامتين العربية والاسلامية عبدالفتاح يونس العبيدي. كنت احبه كثيرا لشجاعته. مع تمنياتي لاهلنا في ليبيا بالموفقية والاستقرار والرفاه. اخوكم ليث العبيدي عراقي مقيم في ليبيا

  2. 2 - احمد 10:04:00 2011/11/05 صباحاً

    واللة الحفيقة ان المفروض من قامو باغتيالة يحب ان يتحاسبو

تعليقات الإسلام اليوم

أنقر هنا لتغيير الرقم

تبقى لديك حرف


إقرأ ايضاً