آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

عدنان الغول سيف القسام المسلول

الاثنين 11 رمضان 1425 الموافق 25 أكتوبر 2004
عدنان الغول سيف القسام المسلول
لا شك أن استشهاد القائد المجاهد عدنان الغول و رفيقه القائد عماد عباس خسارة فادحة للمقاومة الفلسطينية؛ لأن كليهما من القادة الميدانيين، المصنعين للمتفجرات، والمبتكِرين للصواريخ القسامية الفعالة في حرب تحرير غزة، فالأول من الوزن الثقيل جداً في حركة حماس ومن المستوى القسامي الأول على غرار يحيى عياش وأبو هنود والشريف وصلاح شحادة، والثاني أيضاً من المجاهدين الذين عاهدوا الله على تحرير فلسطين، ولم يحيدوا عن عهدهم.
لقد كانت الغارة الصهيونية التي أدت لاستشهاد الغول وعباس غارة ناجحة ودقيقة جداً أيضاً، ولعل عوامل كثيرة تتداخل في هذا الموضوع منها الميداني والمخابراتي والصدفة، فقد يكون الرصد الصهيوني نجح بعد سنوات من مطاردة الشهيد في رصده واستهدافه بدقة، كما قد يكون أحد العملاء استطاع الوصول إليه والإبلاغ عن مكان وجوده بواسطة أجهزة متطورة وحديثة، وقد يكون تصادف وجوده أو مروره في تلك المنطقة مع وجود أو مرور عميل أو مع تحليق لطائرة تجسس ورصد في سماء القطاع.. لكن في كل الحالات؛ فإن الجريمة حدثت والخسارة كبيرة والضربة موجعة والرد يجب أن يكون موجعاً ومميزاً عبر استهداف البنية الأمنية والعسكرية والمخابراتية للاحتلال في كل فلسطين المحتلة.
لقد كان الشهيد عدنان الغول سيفاً مميزاً من السيوف القسامية المسلولة بوجه أعداء فلسطين والحياة، وكان يداوي الداء بالدواء ولا يهادن، بتاراً في حده مرفوعاً في وجه الأعداء. رافق الراحل المهندس يحيى عياش في رحلة الثورة المستمرة والعمليات الضاربة ضد الاحتلال، وبعد استشهاد قائد القسام ومهندس حماس يحيى عياش في عملية اغتيال منظمة في الخامس من يناير 1996، تحوّل الغول من مساعد إلى قائد يحمل الهم والمسؤولية وكان على قدر مسؤوليته، مناضلاً ومجاهداً آمن بالثورة والمقاومة سبيلاً وبالكفاح المسلح والجهاد طريقاً مُقدّساً لاسترداد البلاد وعودة العباد. كما أن الشهيد عماد عباس ليس أقل قدرًا من الشهيد عدنان الغول؛ لأنهما معاً كانا يشكلان ثنائياً قسامياً لا يعرف الكلل ولا الملل، يجاهدان سرًّا وعلانية في سبيل الله لتحرير الأرض وظهور الحق. إن خسارتهما في ضربة غادرة لا بد أنها ستؤثر في المقاومة قليلاً لكنها ليست الضربة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تتعرض لها المقاومة الفلسطينية عموماً وحركة حماس خصوصاً. لذا فقد اعتادت المقاومة على التضحية بقادتها وكوادرها ومجاهديها من أجل أن تستمر المقاومة ويستمر الجهاد في لدحر الاحتلال عن أرض فلسطين وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة.
كان الصهاينة يعتبرون الغول وعباس من أهم خبراء المتفجرات وتصنيع صواريخ القسام التي جعلت من شمال قطاع غزة جنوب لبنان جديد. وقد وضع الصهاينة نصب أعينهم تصفية قادة وكوادر حماس والمقاومة الفلسطينية بكل تلاوينها أملاً في وضع حد لإطلاق الصواريخ ولعملية تصنيعها. هذا وكان خبراء المتفجرات من الفلسطينيين على رأس قائمة المطلوبين للتصفية، خاصة أن هؤلاء كانوا بالنسبة للصهاينة مسؤولين عن العمليات الاستشهادية والقصف الصاروخي، وكان لا بد من تصفيتهم عاجلاً أو آجلاً. وهذه العملية الغادرة التي أودت بحياة الشهيد الغول وهو من أبناء وسكان حي المغراقة في جنوب قطاع غزة لم تكن الأولى؛ لكنها كانت الأخيرة، فقد تعرض في السابق لعدة محاولات اغتيال إسرائيلية فاشلة، و كان من أقدم المطلوبين للصهاينة حسبما أعلنت مصادر في حركة حماس، وكان الصهاينة في محاولات اغتيال سابقة استهدفت عدنان الغول وفشلت تمكنوا من قتل اثنين من أبنائه هما بلال (2001) و محمد مع ابن عمه (2002)، كما قاموا بتدمير منزله في عملية خاصة.
إن الجنازة المهيبة والضخمة للشهيدين الغول وعباس تعتبر استفتاءً فلسطينياً جديداً على نهج المقاومة وتمسكاً بالخط المقاوم الذي يرفض التسليم للمشروع الصهيوني الأمريكي، وما خروج مئات الآلاف من الفلسطينيين في تشييع الشهداء سوى الدليل القاطع على أن هذا الشعب لازال بخير، وأن المقاومة لازالت بخير، وأن على السلطة الفلسطينية أن تنهض من سباتها وتضم جهودها لجهود الآخرين وتقدم مشروعاً جدياً للوحدة الوطنية يضم الجميع بشكل جدي وعملي غير صوري، ويكونوا في إطار جبهة وطنية عريضة تقود نضال الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة الوطنية الحاسمة والعصيبة من عمر فلسطين، مرحلة الصراع على كل الجبهات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والتطبيعية والتثقيفية. وأفضل حل للقيام بهذه المهمة يبدأ بحلّ السلطة الفلسطينية وإعلان تشكيل قيادة طوارئ وطنية إسلامية تقود الشعب الفلسطيني في السلم وفي الحرب عبر تمسكها بالثوابت الوطنية وعبر التعامل مع الواقع الإقليمي والدولي والمحلي بعقلانية.
إن الوفاء للشهداء يكون بتصعيد نهج الجهاد والكفاح ورص الصفوف وتفويت الفرصة على الأعداء وبرامجهم المعدة لتخريب وهدم الساحة الفلسطينية من داخلها، كما يكون بالالتزام بمبادئ المقاومة وبمواصلة المسيرة حتى تعود فلسطين إلى شعبها ويعود أهل فلسطين اللاجئين إلى أرضهم المحررة ودولتهم المستقلة، هذا هو مشروع الجهاد والمقاومة الذي مثله كل شهداء مقاومة شعبنا منذ انطلقت في نهاية الخمسينات من القرن الماضي وحتى يومنا هذا.
الغول في حوار مع "الإسلام اليوم " قبيل استشهاده

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

    كن أول من يكتب تعليقاً ...

تعليقات الإسلام اليوم

أنقر هنا لتغيير الرقم

تبقى لديك حرف


إقرأ ايضاً