(الحوار) هو الحل للمشكلة الصومالية

(الحوار) هو الحل للمشكلة الصومالية

تزداد المشكلة الصومالية تعقيداً يوماً بعد يوم، نتيجة الحلول الجزئية الفاشلة، من الجهات الخارجية، والتي أدخلت القضية الصومالية في نفق مظلم، بل إن القطار يسير في الاتجاه المعاكس، وعقارب الساعة تسير إلى الوراء.
ويرى المتابعون والمهتمون في الشأن الصومالي، ألاّ أحد يملك العصا السحرية لإنهاء المشكلة الصومالية، وأن استخدام القوة العسكرية أيضاً لفرض الأمن والسلام في الصومال، قد يؤدي إلى نتائج عكسية لا تُحمد عقباها، وتوجد جواً عدوانياً، بل تفرّخ مئات، أو آلاف العدوانيين، المحترفين، من أمراء الحرب، ولو انتهت دورة العنف في فترة قصيرة فإنها ستندلع حتماً مرة أخرى، لهدم ما بُني في فترة السلام القصيرة، وأبسط مثال على ذلك فترة المحاكم الإسلامية.
هكذا مسلسل العنف يستمر في الصومال، تحت عدة مسميات وشعارات، ولكن في النهاية فإن الإنسان الصومالي هو الضحية، وهو الذي يدفع الثمن في جميع الحالات، من هدم المؤسسات الاقتصادية، والتعليمية، والصحية، والمرافق العامة الأخرى، وقتل المدنيين، وهكذا تحصد الآلة العسكرية أرواح المواطنين الصوماليين، باسم تحقيق السلام، ومحاربة الإرهاب.
وعلمتنا التجربة الطويلة التي عشناها في الصومال، وخاصة خلال فترة الفوضى السياسية في البلد منذ عام 1991م، أن لا جهة تغلب على جهة أخرى، ومما يبرهن على ذلك ، وقوع معارك عنيفة بين أمراء الحرب في الصومال للسيطرة على القرار السياسي في البلد ولو جزئياً، ولكن لم يتمكن أي طرف حسم المعركة لصالحه، بل تلك الحروب تؤدي إلى انشقاقات داخلية في كل فصيل، من فصائل الحرب.
أما الجهود الدولية فإن الأمم المتحدة حاولت حل المشكلة الصومالية عن طريق القوة العسكرية بعد انهيار الحكومة المركزية عام 1991م، ولكنها أخفقت في تنفيذ مشاريعها المشبوهة في الصومال، واليوم أيضاً يحاول الاتحاد الإفريقي تنفيذ السيناريو نفسه شكلاً ومضموناً، ولكنه يواجه أيضاً صعوبات أمنية، واقتصادية؛ إذ لم يسدد الاتحاد حتى الآن رواتب الجنود الأوغنديين الموجودين في مقديشو.
أما القوات الإثيوبية التي تساند الحكومة الانتقالية الضعيفة، فانتصارها فيما يبدو على المسلحين الصوماليين، المناوئين للتدخل العسكري الإثيوبي، مسألة وقت ليس إلاّ، ولا يعني أن المشكلة الصومالية قد انتهت، بل إن المسلحين سيستهدفون القوات الإثيوبية، بشتى الوسائل المتاحة لديهم، وبالتالي فإن فرصة تحقيق السلام والاستقرار في الصومال على الطريقة الإثيوبية والأمريكية غير واردة على الإطلاق.
وإذا نظرنا إلى التصريحات الصادرة من المجتمع الدولي، وخاصة الأمين العام الجديد للأمم المتحدة بان كي مون، والجامعة العربية، والاتحاد الإفريقي، والاتحاد الأوروبي،وبعض الدول الإفريقية ذات الوزن السياسي الثقيل كجنوب إفريقية، فإن هذه التصريحات تدعو إلى حل المشكلة الصومالية عن طريق الحوار.
أما القوى الصومالية المناوئة للمشروع الأمريكي الإثيوبي في الصومال، فإن إستراتيجيتها أيضا تقوم على الحوار، والجلوس حول مائدة المفاوضات، لإنهاء المشكلة الصومالية.
أما دفع آلاف القوات الإثيوبية إلى الصومال لاكتساح من تصفهم الحكومة الانتقالية المعارضة تارة، والإرهابيين تارة أخرى، فإن تلك الجهود ستخفق، ولا تؤدي في اعتقاد الكثيرين إلاّ لمزيد من تردي الأوضاع الأمنية، وما وقع بعد سيطرة القوات الإثيوبية على العاصمة الصومالية مقديشو يؤكد ذلك حيث تعرض سكان مقديشو إلى صور فظيعة مؤلمة على يد المليشيات التابعة للحكومة الانتقالية، والقوات الإثيوبية، هناك انفلات أمني خطير في مقديشو مع إعلان الحكومة الانتقالية إنهاء العمليات العسكرية فيها، و حياة المواطنين في خطر، فأين السلام والاستقرار الذي حققته القوات الإثيوبية في الصومال؟
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الولايات المتحدة تلعب دوراً سلبياً في عرقلة أي مساعي حميدة تنهي المشكلة الصومالية، بدعمها أمراء الحرب من جديد، وإعادتهم إلى الساحة السياسية مرة أخرى بعد القضاء عليهم على يد المحاكم الإسلامية، حيث عينت الحكومة الانتقالية العقيد عبدي قابديد قائداً عاماً للشرطة الصومالية، فيما عينت محمد عمر حبيب محمد طيري محافظاً لمحافظة بنادر "مقديشو"، كما يُتوقّع تعيين أمراء حرب آخرين في مناصب سيادية في الحكومة.
ومهما يكن من أمر فإن الحوار هو السبيل الوحيد لإنهاء المشكلة الصومالية، وعلى المجتمع الدولي وخاصة العالم العربي، دعم الحوار الصومالي – الصومالي، والوقت ملائم لتبني تلك الأطروحات الوحدوية، كما أن على الفرقاء الصوماليين التحلي بالصبر، وإبداء المرونة السياسية، وتبادل الاعتراف، ويمكن أن يحدث ذلك بعد انسحاب القوات الإثيوبية من الصومال، وما لم تنسحب القوات الإثيوبية، وتوقف الحكومة الأمريكية دعم أمراء الحرب الصوماليين، فإن الساحة مرشحة إلى مزيد من القتال، والصراع العسكري.

اليمن الى اين؟

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم


تبقى لديك حرف

   

التعليقات

    كن أول من يكتب تعليقاً ...