آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

جحيم تركستان ....

الاربعاء 15 رجب 1430 الموافق 08 يوليو 2009
جحيم تركستان  ....

خلال الأيام الأخيرة سقط أكثر من ألف مسلم بين قتيل وجريح في تركستان، إثر مواجهات مع قوات الاحتلال الصينية، التي ألقت باللائمة على جهات خارجية هروبًا من الاعتراف بوجود مشكلة تتمثل في الاحتلال والاضطهاد والقمع الذي تمارسه في تركستان، وتواصل الصين ومنذ عدة عقود تغيير الخرائط الجيوديمغرافية، وكذلك إبعاد المسلمين عن دينهم الذي يمثل المحرِّك الرئيسي لبطولاتهم التاريخية، وكذلك تطلعاتهم المستقبلية في الحرية والازدهار والتقدم. وقد كشف حجم الجريمة الصينية عن مدى استخفاف الصين بأرواح المسلمين، بعد مشاريع تجفيف الينابيع التي اعتمدتها سلطات الاحتلال في الحقبة الماضية، ومشاريع توطين الصينيين في مناطق المسلمين ومصادرة أراضيهم لصالح النازحين من مناطق الصين المختلفة. وتمكين الوافدين الجُدُد على تركستان من كل الإمكانات المادية والتكنولوجية والاقتصادية، في حين يعيش أصحاب الأرض بوسائل العصر الحجري؛ كنقل المياه على الأكتاف وعلى ظهور الحمير وغير ذلك. بينما يسيطر الصينيون على 95 في المائة من الوظائف في المؤسسات المقامة على أرض تركستان الشرقية.

تركستان بين الدبّ والتِّنّين

وتعتبر الصين وروسيا من أكبر الأعداء الإقليميين للمسلمين في المنطقة؛ حيث احتلتا تركستان، المقسمة حاليًا بين تركستان الغربية التي تحتلها روسيا وتركستان الشرقية والتي تحتلها الصين. وتقع تركستان الشرقية في وسط آسيا، حيث تحدّها روسيا من الشمال، وقازاخستان وغيرغيستان وطاجيكستان من الغرب، وباكستان والهند من الجنوب، والصين من الشرق، ومنغوليا من الشمال الشرقي. وتبلغ مساحتها 640 ألف ميل مربع، أي ثلاثة أضعاف مساحة فرنسا، فيما يبلغ عدد سكان تركستان الشرقية 25 مليون نسمة منهم 10 ملايين من الويغور ومليونان من القزاق ونحو مليون من التركمانيين. والبقية من التتار والطاجيك. وكانت تركستان ولا تزال تتمتع بأهمية تجارية عالمية كبرى، حيث كان طريق الحرير يمرّ بها. ومن الناحية الاقتصادية تمتلك تركستان الشرقية احتياطيًا كبيرًا من النفط، يصل إلى 8 مليار طن، ويجري استخراج 5 ملايين طن في العام من مناطق كراماي، وواقبولاغ، وقيزيل طاغ وغيرها، ويتم نقل خيرات تركستان إلى الصين؛ إذ لا يتمتع أهلها بأي من ثرواتها المعدنية. وتنتج تركستان نحو 600 مليون طن من الفحم الحجري الذي يستخرج من مساحة تبلغ 900 ألف كيلومتر مربع. وبها 6 مناجم يستخرج منها أجود أنواع اليورانيوم .ويستخرج من أراضي تركستان الشرقية 118 نوعًا من المعادن، من بينها الذهب والكريستال والملح والحديد. إلى جانب أكثر من 50 ألف كيلومتر مربع من الأراضي الخصبة.

دخول الإسلام

ترى بعض المصادر أن الإسلام دخل إلى تركستان في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، على يد الصحابي الجليل: الحكم بن عمر الغِفاري، بيد أن مرحلة الفتح الحقيقية كانت في عهد عبد الملك بن مروان، على أحد فرسان الإسلام عبر التاريخ، قُتَيبة بن مسلم الباهِلِي، في الفترة ما بين 83 و94 هجرية الموافق لـ 702 و712 م. وانتشر الإسلام بشكل شبه شامل في تركستان الشرقية عام 934 م عن طريق الويغور "ستاتوك بورجرخان" الذي اعتنق الإسلام قبل أن يتولى العرش ويصبح حاكم ولاية الويغور، وبعد أن أصبح حاكمًا اتخذ لنفسه اسمًا مسلمًا هو، عبد الكريم ستاتوك" وبإسلامه أسلم معظم التركمان من السكان وسكان وسط آسيا، لتصبح بعد ذلك تركستان مركزًا رئيسًا من مراكز الإسلام في آسيا.. وقد استمرت تلك الحضارة زهاء ألف عام. ومن خيرة علماء المسلمين عبر العصور؛ الأئمة: البخاري، والترمذي، والزمخشري، وغيرهم . وفي الألفية الهجرية الثانية، لمعت أسماء علماء منهم الشيخ وانج داي يو، ومافوتشو، الفقيه المرموق، وغيره.

الكارثة الكبرى

كان الاحتلال الصيني لتركستان أكبر كارثة حلّت بتركستان، وقد احتل الصينيون تركستان الشرقية في 1174 هجرية 1760 م، ويقدر عدد المسلمين الذين قتلوا آنذاك بمليون مسلم. ويروي محمد إركن، في كتابه «اضطهاد المسلمين التركمان في تركستان الشرقية» لقد ألغى الشيوعيون الكتابة بالعربية التي كان المسلمون يستخدمونها لمدة ألف عام، وأتلفوا 730 ألف كتاب بالعربية، بما في ذلك نسخ من القرآن الكريم، وذلك تحت شعارات لا يزال يُرَوِّج لها البعض في ديار المسلمين حتى هذه الأيام، وهي محاربة مخلفات الماضي، أو القطع مع الماضي، أو تجفيف الينابيع، أو التقدمية، أو اللحاق بركب الدول المتقدمة، وغيرها من العناوين الخداعة التي لم تخرج الأمة من التخلف ولم تفض إلى أي تقدم تكنولوجي أو سياسي أو ثقافي أو اقتصادي، وإنما زيادة التبعية للغرب، وتحويل المجتمعات إلى سوق لخُرْدته، وترديد مفاهيمه للحياة وتمثلها، مما زاد مجتمعاتنا رهقًا على رهق. وصادر الاحتلال الصيني أراضي المسلمين تحت شعار"الإصلاح الزراعي" وها هو يوزعها منذ عقود على مراحل، على المستوطنين الصينيين الذين يدفع بهم كالقطعان إلى تركستان. وأغلق الاحتلال الصيني الكتاتيب الملحقة بالمساجد، وأغلق 29 ألف مسجدًا، وأجبر المسلمين على إدخال أبنائهم للمدارس التي تركز على الإلحاد وتكفير المسلمين على الطريقة الإلحادية. وقضوا على الأوقاف بمصادرتها والتي كانت توفر أكثر من 20 في المائة من لوازم التعليم. وتَمّ اعتقال 54 ألف إمام، تعرضوا داخل المعسكرات الصينية للتعذيب والأشغال الشاقة وتنظيف المجاري وتربية الخنازير.

ثورة ضد المحتل

وقد ثار المسلمون في تركستان الشرقية ضد الاحتلال الصيني في عام 1241 هجرية 1825 م لمدة عامين، حيث كان العالم الإسلامي غارقًا في مشاكله مع الاحتلال الغربي. كما نظم المسلمون ثورات أخرى منها ثورة 1272 هجرية، 1855 م واستمرّت 20 عامًا، بقيادة يعقوب بك، تمخضت عن نيل تركستان الاستقلال في 1282 هجرية 1865 م، ولم تعترف الدول الكبرى ولا أي دولة أخرى باستقلال تركستان مما شجع الصين على غزوها واحتلالها مرة أخرى في 1292 هجرية، 1875 م . وفي 1350 هجرية 1931 ثار المسلمون مجددًا ضد الاحتلال الصيني، واستعان الصينيون بالروس لإخماد ثورة المسلمين. وفي 21 رجب 1352 هجرية، الموافق 12 نوفمبر 1933 أعلن المسلمون قيام "الجمهورية الإسلامية في تركستان الشرقية" وقد اختير خوجا نياز رئيسًا للدولة. لكن التحالف الصيني الروسي أجهض تلك الدولة الوليدة في 6 جمادى الآخرة 1356 هجرية الموافق 15 أغسطس 1937 م. وهو ما تكرّر في مناسبة أخرى بقيادة علم الدين علي خان. وفي 1366 هجرية، 1946م حصلت تركستان الشرقية على الحكم الذاتي، لكن صعود الشيوعيين للحكم أعاد الأوضاع إلى نقطة الصفر. وفيما بين 1950 و1972 م أعدمت سلطات الاحتلال الصينية 360 ألف مسلم، وعلى إثرها هاجر أكثر من 100 ألف مسلم إلى الدول المجاورة. وقد زادت حدّة الاستيطان في تسعينات القرن الماضي. كما تقوم الصين بإجراء تجاربها النووية في تركستان الشرقية وقد أجرت أكثر من 48 تجربة أدّت إلى تلويث البيئة وإصابة مئات الآلاف بأمراض وبائية.

الاستيطان الصيني

يعدّ الاستيطان أشد أنواع الاحتلال خطرًا ليس على هوية وثقافة الأمة المنكوبة، وإنما على بقائهم البيولوجي، والجيوسياسي بالدرجة الأولى، لا سيما في ظلّ سياسة تهجير واستيطان متواصلة. وقد بدأت الصين سياسة نقل المستوطنين إلى تركستان الشرقية بعد وصول الشيوعيين إلى السلطة سنة 1949 م، ويقدر عددهم حاليًا بأكثر من 7 ملايين مستوطن صيني. ولم يتحرك العالم لمساعدة المسلمين في تركستان، كما فعل وبحماسة شديدة مع تيمور الشرقية، ويسعى لذلك في إندونيسيا المسلمة،آتشي، وفي السودان العربية المسلمة، دارفور، والصحراء المغربية" الصحراء الغربية" وهناك مخططات لتقسيم البلاد العربية والإسلامية أيضًا؛ العراق، تركيا، المملكة العربية السعودية، مصر، الجزائر، باكستان، أفغانستان، وغيرها. ولا أحد داخل الأمم المتحدة أو الغرب يتحدث عن استفتاء في تركستان الشرقية التي تحيط قضيتها جميع أنواع التعتيم، وتواجه صرخات أهلها بصمت مريب. ويشعر الشعب التركستاني بالغبن والاضطهاد من قبل السلطات الصينية والمستوطنين الصينيين الذين يحصلون على الامتيازات والدعم المتواصل بينما لا يلقى أهل الأرض سوى التجاهل والإمعان في إفقارهم. وقد ساهم المستوطنون الصينيون في قمع ثورة، بارين، عام 1990 م وحادثة 7 يوليو 1995 م، وثورة غولجا عام 1997 م. ويسعى المسلمون في تركستان الشرقية، لنقل قضيتهم للمحافل الدولية والتعريف بمظلمتهم التاريخية، ولاسيما قضية المستوطنين وتقرير المصير.

واجب المسلمين

واجب المسلمين اليوم كبير حيال قضية إخوانهم في تركستان الشرقية، تجاه أرضها وجبالها ومياهها العذبة. وتجاه أجيالها ومساجدها ومنها مسجد كاشغار، ذلك المسجد الكبير الذي كان مفخرة من مفاخر العمارة الإسلامية، وهو المسجد الذي خرّج العلماء الأفذاذ، وهو اليوم مغلق في وجه المسلمين. وتَمَثَّل هذا الواجب أيضًا في أهمية وضرورة  مقاطعة البضائع الصينية التي تغزو أسواقنا، فهي تفتقد للجودة، وتنطوي على أمراض كثيرة، كالتي عثر عليها في دمى ولعب الأطفال، وفي الحليب المستورد من الصين، وغيرها من الصناعات الصينية البائسة. ثانيًا التعريف بقضية المسلمين في تركستان وآسيا الوسطى والقوقاز بنفس قدر تغطية أحداث العالم الإسلامي. ثالثًا محاولة الضغط على الصين بالقدر المتاح لتخفيف ضغطها على المسلمين في تركستان الشرقية وغيرها. فمن غير اللائق أن تستمر الصين في اضطهادها للمسلمين ونحن نساعدها بشراء سلعها التي تذهب أثمانها لتمويل العدوان على المسلمين. فالمسلمون هناك لا يريدون أكثر من أن يعيشوا بكرامة وحرية في أرضهم. فهم ليسوا صينيين، وتركستان ليست، سينجيانج. وعلى أحرار العالم كسر الحصار المفروض على تركستان إعلاميًا واقتصاديًا وسياسيًا، فإنهم يتعرضون إلى إبادة ثقافية ولغوية واقتصادية وعلى كل الأصعدة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - محب 03:41:00 2009/07/08 مساءً

    أشكر الموقع على هذه التغطية وأسأل الله أن تكون في موازين حسناتهم

  2. 2 - القنوبي 11:05:00 2009/07/08 مساءً

    جزاك الله خير على هذه المعلومات القيمة ونصر الله المسلمين في شتى بقاع العالم

  3. 3 - عبدالله 01:42:00 2009/07/09 صباحاً

    نأمل تشكيل لجان تسمى لجان العالم الاسلامي تعمل جميعها تحت مظلة واحدة ويرأسها شخص مشهود له بالنزاهة ولا تحوم حوله الشبهات . تعمل بشكل مستقل أي تكون علاقتها جيدة مع الحكومات وفي نفس الوقت مستقلة عنها ، وتعمل مع الشعب ولا تكون سياسية . ومن بين هذه اللجان تكون لجنة خاصة بتركستان الشرقية من أجل التنسيق مع المسلمين في الداخل والخارج وتقديم الدعم الممكن لهم . فنحن في حاجة للعمل المادي تماما كالعمل الاعلامي والسياسي والثقافي وغيره ... نسأل الله أن يوحد قلوب المسلمين ،وصفوف المسلمين ، وكلمة المسلمين ، فنحن نعيش تفرقا ، وقسوة ، واعتدادا بالرأي ،، وعلينا نكران الذات وخفض الجناح للمؤمنين ، والصبر وكف الأذى ، وحسن الظن ، وكظم الغيض والعفو عن الناس ، ومجاهدة النفس والشفقة على الناس وفي مقدمة ذلك من يبغضوننا أو ( نبغظهم ) لا سيما إذا كان البغض انتصارا للنفس ، وتحت لافتات خداعة كذابة ، كثيرا ما تبرر بها النفس الأمارة سلق الاخوان بألسنة حداد ، والنظر إليهم بعين السخط .. اللهم نسألك حسن الخلق وأن نعطي من حرمنا ،ونعفو على من ظلمنا ، ونصل من قطعنا يا أرحم الراحمين فإن الأمة في حاجة لجمع الصف ، ولا يكون الامر كذلك إلا إذا كان بأسنا على الأعداء الحقيقيين وليس بيننا

  4. 4 - امير المؤمنين 02:18:00 2009/07/09 صباحاً

    بسم الله الرحمن الرحيم ليعلم كل مسلم ومؤمن ان الخلاص والأمان لبني الاسلام في الوحدة تحت صف الحكم الاسلامي الصريح الذي يصرح باعتماد القرآن دستورا والسنة النبوية ولن يكون اي مسلم في امان اذا لم يكن كل المسلمين يدا واحدة لأن الله قد قضى اننا كالجسد الواتحد اذا اشتكى منة عضو تداعى لة سائر الجسد بالحمى والسهر ولن يكون غير ذلك فأمن المسلم في تركستان هو امن المسلم في ماليزيا والنيجر وتركيا والخليج والشام والقرن الافريقي بدون استثناء

  5. 5 - أبو إسلام 07:02:00 2009/07/09 مساءً

    بيننا وبين أمير المؤمنين " دنيا " أو كما يقولون .. دعنا من الألقاب والعناوين ولنمعن النظر في القضية ، ونشخص الواقع ، ونضع الخطوات ، ونمحص الأدوات ونحرر النص وننشر الحقيقة .. أمير المؤمنين خلاصة ،وليس عنوان هلامي أيها الطيبون جدا جدا .

  6. 6 - حسين 10:49:00 2009/07/11 صباحاً

    إلى إخواننا المسلمين في الصين نقول وبالله التوفيق: اثبتوا فأنتم في رباط ترفعون راية الإسلام وتذودون عنه بعقيدتكم الراسخة بتوحيد الله وابتغائكم الإسلام دين الحق الذي ارتضاه الله لكم ولا يسعنا إلا ان نذكركم بقوله تعالى:"ود الذين كفروا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء"وقوله تعالى:"ود الذين كفروا لو يردونكم عن دينكم إن استطاعوا" وقوله تعالى:"ود الذين كفروا لويردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق"

تعليقات الإسلام اليوم

أنقر هنا لتغيير الرقم

تبقى لديك حرف


إقرأ ايضاً