آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

مترجم| روسيا وانتخابات الدول.. تاريخ طويل من التدخلات

الاثنين 21 جمادى الآخرة 1438 الموافق 20 مارس 2017
مترجم| روسيا وانتخابات الدول.. تاريخ طويل من التدخلات



"سالون"

في آخر تسع سنوات، غزت روسيا دولة جورجيا، واستولت على جزيرة القرم في أوكرانيا لدعم المتمردين في شرق الدولة، وتدخلت في انتخابات الرئاسة الأمريكية، وفرض الاتحاد الأوروبي وأمريكا عقوبات لاذعة ضد روسيا بسبب تواجدها في أوكرانيا.

ولكن هل تعني أفعال روسيا، عودتها للسياسة الخارجية العنيفة، أم أنها جزء من اتجاه جديد في السياسة الخارجية الروسية؟.. وتعد الإجابة على هذا السؤال أمر هام لأمريكا وباقي دول العالم. إذا كانت هذه السياسات عودة إلى التقليد الروسي العميق، فسيكون من الصعب عكس العدوان الروسي.

وللاجابة على هذا السؤال، يجب النظر إلى انتشار السياسة الروسية على ثلاثة دول..

في بداية القرن السابع عشر، كانت بولندا ضمن القوى العظمى والتي لم تكتفِ بالتدخل في السياسة الروسية، ولكنها أرسلت جيشًا إلى موسكو في 1610، ووضعت أمير بولندي على العرش. ولكن، زادت القوة الروسية في المئة عام التالية. وبحلول القرن 18، تدخلت روسيا بشكل روتيني في سياسات الانتخابات الداخلية البولندية. وفي هذا الوقت، تم انتخاب الملك البولندي من قبل النبلاء. وقام بيتر العظيم وخلفاؤه برشوة النبلاء للتصويت ضد محاولة الملك والحكومة المركزية لتقوية الحكومة والجيش الوطني.

وفي نهاية القرن، قامت روسيا والنمسا وبروسيا بتقسيم الدولة البولندية لأنفسهم وحذفها من الخريطة تمامًا.. بالطبع بقت بولندا جزءًا من الإمبراطورية الروسية حتى تمكنت من الاستقلال خلال الحرب العالمية الأولي.

وكان الاتجاه الآخر لتوسع روسيا في الجنوب الغربي. ففي 1774 هزمت روسيا الدولة العثمانية والتي كانت تسيطر على البحر المتوسط من المغرب إلى تركيا مرورًا بالشرق الأوسط وكذلك البلقان. وحافظت روسيا على الحق في التدخل في الشؤون الداخلية للعثمانيين نيابة عن المسيحيين. وفي 1814 وبعد دفع إلكسندر الأول، نابليون من روسيا، سارت جيوش القيصر إلى باريس وتوسطت في السلام الأوروبي. وفي 1848 في مقدمة غريبة للغزو السوفيتي في 1956، قمعت القوات الروسية انتفاضة النبلاء في المجر ضد حكم هابسبورج

وفي أواخر القرن 19، تدخلت قوى بريطانيا وألمانيا وفرنسا ودول أوروبية أخري في التسابق لاستعمار أفريقيا وآسيا. وكان توسع الإمبراطورية الروسية في هذه الفترة محدودًا. وعلى الرغم من توسعها المحدود في أراضٍ بسيطة وسط آسيا، إلا أنها عندما حاولت التوسع في أقصى الشمال، هزمتها اليابان في حرب مهينة.

ومنذ بدايته في 1917 سعى الاتحاد السوفيتي إلى تحويل ثورته الشيوعية إلى ثورة عالمية. ولكن الفوز في الحرب العالمية الثانية هو ما أعطاه موقف القوة العظمى والقدرة على التدخل في شؤون دول أخرى.

وفرض الاتحاد السوفيتي نموذج الشيوعية الخاص به على كل شرق أوروبا ودعم الحركات الشيوعية والقوميين ضد الاستعمار حول العالم. وحاول الاتحاد السوفيتي خلق بديل خاص به في النظام الاقتصادي الدولي الذي قادته أمريكا وأوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.

والآن تدعم روسيا معارضين القومية لنظام الاقتصاد الدولي، الاتحاد الأوروبي والناتو. وعلى الرغم من أن الشيوعية وشعبوية اليوم متعارضين من الناحية الأيديولوجية إلا أنهما يتشاركان في العديد من الأشياء، حيث يرفض كلاهما الوضع الدولي الراهن، والطرق الطبيعية للأحزاب السياسية، والموقف من الحقائق والإعلام. وكلاهما يحركهما العداء تجاه العالم الغربي.

ولكن يجب أخذ بعض الأمور الهامة في الاعتبار قبل استنتاج اتخاذ روسيا منحنى فريدًا تجاه الإمبراطورية وتوسيع نفوذها في الخارج.

أولًا: انفصلت أوروبا الشرقية في 1989 بطريقة سلمية. وبعدها بسنتين، تم حل الاتحاد السوفيتي بسبب قائد روسيا الاتحادية وقادة كازاخستان وأوكرانيا. وعلى الرغم من وجود بعض الصراعات وحروب الخلافة، إلا أنه كان أكثر حلًا سلميًا في التاريخ لإمبراطورية كبرى.

بالأخذ في الاعتبار التاريخ العنيف بين أكثر ثلاث مناطق مأهولة بالسكان في المنطقة “بولندا، أوكرانيا، روسيا”، لكن لم تنحدر هذه المناطق في حروب الخلافة، وقيل بعدها أن تقبل روسيا السلمي لخسارة إمبراطورية والتأثير الدولي في التسعينات كان معجزة، بسبب انتشار الأسلحة النووية في المنطقة.

ثانيًا: كان من السهل أيضًا نسيان تاريخ الديمقراطية الغربية، وبنيت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا وبلجيكا وأسبانيا والبرتغال وحكموا إمبراطوريات كبرى منذ القرن السادس عشر وحتى النصف الثاني من القرن العشرين، وبنت تركيا إمبراطورية ذات أعراق كثيرة حول البحر المتوسط من المغرب وحتى البلقان، وجمعت النمسا عشرات الجنسيات في إمبراطورية كبرى في القارة الأوروبية.

واحتلت أمريكا الكثير من الأراضي الغربية من أسبانيا وحتى المكسيك والهنود في القرن التاسع عشر، وأسست منطقة نفوذ في وسط وجنوب أمريكا، حيث تدخلت في الانتخابات والانقلابات.

وانتهت هذه الإمبراطوريات بموجتين كانت أولهما في أعقاب الحرب العالمية الأولى وفي العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية. تفكك الاتحاد السوفيتي والدول التابعة له في أوروبا الشرقية كان الفصل التالي في قصة الظواهر الدولية. ولم تكن عملية حل الإمبراطوريات جميعها سلمية تمامًا، وفي مناطق مثل الشرق الأوسط، كانت الرابطة لحروب أهلية عنيفة ممتدة.

ثالثًا: حين كان التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية غير مسبوق في تاريخ الولايات المتحدة وتسبب في قلق كبير، لكنه ليس جديدا في تاريخ العلاقات الدولية. في الواقع، لدى أمريكا سجل طويل في تدخلها في انتخابات الدول للتأثير على نتائج 81 انتخابات رئاسية حول العالم منذ 1946 وحتى 2000.

عودة للنقطة الأساسية: هل تعني أفعال روسيا الأخيرة عودة إلى العدوانية الروسية التقليدية بعد عقد غير معهود من التراجع بين الفترة من 1989 وحتى 1999؟

باستثناء سوريا، فإن التدخل الروسي منذ 1991 اقتصر على المجاورين لها بالتدخل في الانتخابات ودعم أحزاب اليمين في أوروبا، وربما تعد أمريكا إشارة على تغيّر هذا الوضع.

ولكن لا تعد روسيا دولة عظمى جديدة حيث كانت كذلك منذ القرن الثامن عشر وحتى أوائل القرن العشرين. كدولة ضعيفة نسبيًا ذات انخفاض في القوة النسبية، فإن مشروع سياستها الخارجية كان موجهًا أكثر نحو كسب الدعم الحالي الداخلي لنظام يفتقر لشرعية انتخابية. وربما تبدو السياسة الخارجية الروسية الحالية شبيهة بالأفعال البريطانية في جزر الفوكلاند وأمريكا في غرينادا في الثمانينات، أكثر من السلسة الطويلة من الأفعال الروسية للتوسع والتدخل في الخارج خلال فترة الثلاث قرون ونموها كقوى عظمى.

صارعت كل إمبراطورية سابقة لتتعامل مع خسارتها للإمبراطورية ولا تمثل روسيا أي اختلاف. سواء عادت إلى نمط الـ 300 سنة للتوسع والتدخل في شأن الخارج أو تركت التقليدية، سيكون هذا هو أحد الأسئلة الكبرى في العلاقات الدولية خلال السنوات المقبلة.

(صحيفة التقرير)

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

    كن أول من يكتب تعليقاً ...

تعليقات الإسلام اليوم

أنقر هنا لتغيير الرقم

تبقى لديك حرف


إقرأ ايضاً