آخر تحديث الساعة 06:57 (بتوقيت مكة المكرمة)

ميديل إيست مونيتور: الغرب لا يدعم الديمقراطية التركية

الاثنين 21 جمادى الآخرة 1438 الموافق 20 مارس 2017
ميديل إيست مونيتور: الغرب لا يدعم الديمقراطية التركية

ميديل إيست مونيتور

في الأيام القليلة الماضية، ألغت السلطات الألمانية والهولندية والسويدية التجمعات العامة للمواطنين الأتراك زعما أنهم يشكلون تهديدا أمنيا. وفي ألمانيا وهولندا، كان الموقف واضحا جدا، حيث منع كبار مسؤولين أتراك، من بينهم وزراء، من دخول البلاد أو الترحيل منها. على سبيل المثال، تم اعتقال وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية من قبل الشرطة الهولندية ثم ترحيلها. وشكت الوزيرة التي تدعى فاطمة بيتول سايان كايا من أنها تعرضت “لمعاملة غير إنسانية” من قبل السلطات الهولندية.

يذكر أن المسيرات قد نظمت لحشد الدعم بين الناخبين الأتراك الذين يعيشون في أوروبا لإجراء استفتاء يقال أنه لتوسيع صلاحيات الرئيس رجب طيب أردوغان. وفي الغرب، يعتبر أردوغان متعجرفا وسلطويا من وجهة نظرهم على الرغم من أن حزب العدالة والتنمية التابع له قد حرر تركيا من الحكم العسكري، وقام بإعادة إصلاح المؤسسات العسكرية وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وأجهزة الاستخبارات والقوات الخاصة.

وتحت إدارة حزب أردوغان (العدالة والتنمية)، مرت تركيا عبر العديد من الانتخابات الديمقراطية بسلاسة وتعددية سياسية لها تأثير في البلاد وقد اتسع دور المجتمع المدني بشكل واضح. وقد أصبح عصر الانقلابات العسكرية من التاريخ، كما ظهر فشل محاولة الانقلاب العام الماضي بوضوح، وذلك بدعم للمؤسسات المجتمع المدني من قبل الشعب الذي أحبط الانتفاضة المدعومة دوليا. ومنذ ذلك الحين تم اعتقال المئات من الجنرالات وكبار الضباط المتورطين في تلك المحاولة الانقلابية.

ومع ذلك، لا يزال الغرب يصر على عدم استضافة الحملات الداعمة للاستفتاء. وقد كان هذا واضحا في تصريحات القادة الأوروبيين. وبمقارنة هذا مع تعليقات مثل هؤلاء القادة في أعقاب فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية في عام 2015، وجد الكاتب العربي محمد العماري أنهم جميعا رحبوا بنتيجة الانتخابات وهنأوا الأتراك على نجاح عمليتهم الانتخابية الحرة. بيد أنهم غير راضين وبشكل واضح عن أن يكون أردوغان وحزبه في السلطة.

وببساطة جدا، فمن الواضح أن الغرب لا يريد المسلمين، أو من يطلق عليهم “الإسلاميين”، أن يحكموا تركيا التي كانت مقرا للإمبراطورية العثمانية، وهي الخلافة التاريخية التي هزمت في الحرب العالمية الأولى ودمرت تماما في عام 1924. وليس سرا أن الغرب كان وراء إزاحة السلاطين العثمانيين، وذلك بدعم من مصطفى كمال أتاتورك لـ “تركيا الحديثة” عن طريق نزع الإسلام من الحياة التركية، وإدخال النمط الغربي عليها واستبدال الحروف العربية عن طريق تكيف الحروف الرومانية مع اللغة التركية.

وقال وزير الخارجية البريطاني آنذاك، اللورد كيرزون، لمجلس العموم بعد معاهدة لوزان في عام :923، “مثلما نجحنا بالفعل في إنهاء الخلافة، يجب أن نضمن ألا يكون هناك صعود لوحدة المسلمين مرة أخرى، سواء كانت وحدة فكرية أو ثقافية”. وقال أيضا إن الغرب “يجب أن يضع حدا لأي شيء يجلب الوحدة الإسلامية بين أبناء المسلمين”. وباختصار، كانت هذه أجندة الغرب في العالم الإسلامي منذ ذلك الحين.

جدير بالذكر أن قادة الغرب قد كانوا يعملون على مدار عقود على تقويض أية محاولة لتحقيق الوحدة الإسلامية وكان هذا واضحا جدا في الحملة الدائرة ضد جماعة الإخوان المسلمين. وواحدة من المفارقات التي تبدو إلى حد كبير بمثابة حرب ضد الحركة هي سعادة أمريكا باغتيال حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، وفتح عيون مسؤول مصري رفيع المستوى بوزارة الثقافة المصرية على الجماعة وفكرة الوحدة الإسلامية ككل. وكان سيد قطب في جولة سبتية للولايات المتحدة في عام 1949 عندما حدث ذلك، وقال إنه فوجئ لرؤية الأمريكيين يحتفلون بمقتل شخصية مسلمة.

يذكر أن العالم الإسلامي، خاصة في الشرق الأوسط، قد شهد صحوة إسلامية بعد تجربة العديد من “المذاهب” المختلفة، بما في ذلك الماركسية والرأسمالية والعلمانية. وفي المقابل، زادت الجهود الغربية لتشوية صورة الإسلام والمسلمين.

وعلى الرغم من أن جماعة الإخوان المسلمين تعزز الديمقراطية وليس العنف، وأن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا معتدلا وديمقراطيا، إلا أنه يشار إليهم بشكل منتظم وفي نفس الوقت من قبل النقاد الغربيين على أنهم الجماعات “الإسلامية” الأكثر تطرفا والتي نفذت فعليا المزيد من الأعمال الوحشية ضد المسلمين وغير المسلمين.

وفي خطاب ألقاه الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، قال بوضوح إنه لا يريد أن يرى الإسلاميون مجتمعون معا أو يقودون دولهم لأنهم سيعملون على بناء إمبراطورية إسلامية. وعلى حد زعمه، “يعتقد المتشددون أن السيطرة على بلد واحدة ستؤدي إلى حشد جموع المسلمين، وتمكنهم من الإطاحة بجميع الحكومات المعتدلة بالمنطقة وإقامة إمبراطورية إسلامية متطرفة تمتد من إسبانيا حتى إندونيسيا”. وكانت فكرته عن “الحكومات المعتدلة” تتمثل في تلك الديكتاتوريات والأنظمة الملكية المطلقة التي توافق على المطالب الغربية.

وأشار الرئيس بوش إلى المسلمين على أنهم إرهابيين، وأعرب عن الخوف الحقيقي للغرب قائلا، “في وجود قوة اقتصادية وعسكرية واقتصادية أكبر، سيكون الإرهابيون قادرين على التقدم بأجندتهم المعلنة، والتي تشل تطوير أسلحة دمار شامل وتدمير إسرائيل وتخويف أوروبا والاعتداء على الشعب الأمريكي وابتزاز حكومتنا وعزلها”. وعلى الرغم من أن هذا بعيدا عما يسعى للقيام به الغالبية العظمى من المسلمين، إلا أنه يكشف عن الإسلاموفوبيا الكامنة في أفكاره وأفعاله.

يذكر أن كلمات بوش وأكثر أو أقل منها قام بترديدها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ووزير شؤون الدولة في حكومته تشارلز كلارك، كما أعرب كذلك ديكي تشيني الأمريكي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وآخرين عن مثل هذه المخاوف. وجميع هؤلاء يريدون الإبقاء على المسلمين في حالة تفكك بحيث لا يمكنهم إعادة تأسيس الخلافة، وهي الكلمة التي تم الإشارة إليها من قبل العديدين.

إذا فما هي الخلافة؟ يوضحا أحد المصادر أنها “القيادة السياسية الموحدة للعالم الإسلامي، والتي دمرت في عام 1924 بعد حوالي 1.350 عاما. وبعد وفاة النبي محمد، تم تعيين الخلفاء لقيادة المسلمين. وفي القرون التي تلت ذلك، انتقلت مركزية وجوهر هذه السلطة هنا وهناك، وبقت في اسطنبول في وقت تدميرها. وكانت الخلافة الإسلامية في المرحلة التي كانت تتميز فيها بالفاعلية المستمرة، في قلب حضارة عظيمة، وكانت قائدة للعالم في مجالات العلوم والفلسفة والقانون والرياضيات وعلم الفلك”.

وقد كانت جماعة الإخوان المسلمين تقول منذ تأسيسها إن هدفها الرئيسي والبعيد المدى هو إحياء عهد الخلافة، مصرين على أن هذه أفضل وسيلة لعودة المسلمين إلى العصور المزدهرة في مجال العلوم كواحدة من أكثر الأمم تحضرا.

ومن الحقائق التاريخية أنه عندما اتحد المسلمون تحت كيانا سياسيا واحدا كانوا في كثير من الأحيان هم الأمة الأكثر تقدما في العديد من المجالات المختلفة بالنشاط البشري. ويرى البعض أن هذا هو السبب وراء عدم رغبة الغرب في عودة اتحاد المسلمين مرة أخرى نهائيا، وأن هذا أيضا السبب وراء وجود الكثير من العداوة تجاه أمثال رجب طيب أردوغان، والذي لا يزال فكره الإسلامي المعتدل لا يمكن للغرب تحمله.

جدير بالذكر أن أردوغان لا يعتبر جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، كما يتبنى أيديولوجية إسلامية والتي تعتبر قريبة جدا من الحركة، وبالتالي فالغرب لا يحبه. ولو كان أردوغان رئيسا علمانيا متحمسا لكان تم دعمه من قبل الغرب حتى وإن حكم تركيا بقبضة من حديد لعقود من الزمن. ويقول البعض أنه لمعرفة حقيقة ذلك الأمر علينا فقط أن ننظر إلى الطريقة التي يدعم بها الغرب الطغاة الغير ديمقراطيين في العالم العربي.

إن الغرب لا يدافع عن الديمقراطية، إنه يدعي أن أردوغان يقود تركيا نحو الاستبداد والديكتاتورية. وإذا كان الغرب يشعر بالقلق حقا بشأن الديمقراطية، فلماذا إذا يحافظ على مثل تلك العلاقات القوية مع الأنظمة الاستبدادية في مصر وبعض البلدان الأخرى؟ ولماذا يغض الطرف عن سجل حقوق الأنسان الوحشي للنظام المصري، الذي على سبيل المثال، جاء إلى السلطة من خلال انقلاب عسكري ضد الرئيس المنتخب ديمقراطيا.

إن الغرب لا يدعم الديمقراطية بشكل فعلي في العالم الإسلامي، على الأقل في تركيا. إنه فقط مهتما بالتأكيد على أن يبقى المسلمين متفرقين.

(صحيفة التقرير)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

    كن أول من يكتب تعليقاً ...

تعليقات الإسلام اليوم

أنقر هنا لتغيير الرقم

تبقى لديك حرف


إقرأ ايضاً