حَذَّر محللون اقتصاديون من أن موجة العنف السياسي والطائفي التي اجتاحت كراتشي مؤخرًا ربما تكبد الاقتصاد الباكستاني خسائر فادحة.
وشهدت كراتشي، المركز المالي والتجاري لباكستان، خلال الأيام الماضية هجومين انتحاريين راح ضحيتهما 31 شخصًا، فيما جُرِح 170 آخرون، بحسب حصيلة الحكومة الإقليمية، مما ألقيا بها في عين الإعصار مرةً أخرى، على حد وصف وكالة الأنباء الفرنسية.
وتمثل كراتشي قرابة 45% من إجمالي الناتج القومي لباكستان، أي ما يوازي قرابة 15 مليار روبية (180 مليون دولار) يوميًّا، وعوائد ضريبية بقيمة مليار روبية يوميًّا، وفق ما قاله الاقتصادي المستقلّ، إي بي شهيد.
كما تعتبر كراتشي نواة العمل الإقليمي والنشاطات التقنية في البلاد، لذلك تمثل الأحداث الأخيرة هذا القدر من الخطورة على الاقتصاد الباكستاني، المستهدف أصلًا.
ومن جانبِه، يقول "أشفق حسن خان"، الذي عمل مستشارًا للرئيس السابق برويز مشرف: إن "العنف الذي شهدته كراتشي كان موجهًا لضرب الاقتصاد الباكستاني"، مضيفًا: "لقد بقيتْ كراتشي فترة طويلة بعيدة عن براثن العنف؛ مما أسهم في دفع اقتصاد البلاد الهش، لكن مع عودة موجة العنف مجددًا، يُخشَى من تقويض الاقتصاد الباكستاني تمامًا باستهداف هذا الميناء المهمّ في المنطقة".
وأضاف "خان": إنه من الصعب إحصاء الخسائر المتوقعة بدقة نتيجة موجة العنف وما سببته من إغلاق، لكن يمكننا القول: إن كل يوم تستمر فيه حالة الإغلاق تتكبد الدولة خسائر تقدر بمليارات الروبيات".
ووفق تقديرات الخبير الاقتصادي فقد بلغت قيمة الخسائر الناتجة عن إغلاق يوم السبت- حينما حضر الآلاف تشييع القتلى الـ 33- من 12 إلى 15 مليار روبية، أضفْ إلى ذلك تأكيد المسئولين على أن الحالة الأمنية المتردية، وما أفرزته من توتر سياسي، أفقدت كراتشي بريقَها الجاذب للمستثمرين الأجانب.
وفي السياق ذاته نقلت (AFP ) عن "زبير موتيوالا"، المستشار الاستثماري للحكومة الإقليمية، قوله: إننا "نجاهد لإقناع المستثمرين الأجانب أن يحطوا رحالهم هنا، وقد استجاب الكثيرون منهم بالفعل، إلا أن حادثة واحدة أجبرتهم على التراجع"، كما يمثل هذا الوضع المتردي تهديدًا للبورصة التي لا زالت تلتقط أنفاسها من وعكتها في 2008، والتي نتجت عن الاضطراب السياسي، وأعمال العنف والركود العالمي.