آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

#تونس.. لا حلول في الأفق إزاء أزمة العاطلين عن العمل بـ "قرقنة"

الاثنين 11 رجب 1437 الموافق 18 إبريل 2016
#تونس.. لا حلول في الأفق إزاء أزمة العاطلين عن العمل بـ "قرقنة"
أرشيفية
 
فتحت الاحتجاجات الاجتماعية التي انطلقت منذ أكثر من أسبوع، في جزيرة قرقنة التونسية، ملف التشغيل وحلول البطالة التي تعدّ أكبر التحديات أمام حكومة الحبيب الصيد.

ويطالب عدد من العاطلين عن العمل في الجزيرة بعقود عمل في شركة ''بتروفاك''، من خلال إحداث شركة بيئية قادرة على استيعاب عدد طالبي الشغل في المنطقة وتحد من التلوث الذي تحدثه الشركات النفطية في المنطقة.

وتتمركز اليوم 4 شركات بترولية في محيط الجزيرة و هي حقل ميسكار، حقل عشتارت، و "ت ب س" و شركة بتروفاك.

وقال مصطفى فرج الله (بحار بجزيرة قرقنة) "كلما ازداد عدد الشركات البترولية كلما تضاءل عدد البحارة و تدحرجت كمية المنتوج، و نحن دائمًا ما نردد شعار: البحر أمامكم و العدو وراءكم، ونقصد بذلك أن البحارة أصبحوا بين مطرقة الشركات البترولية التي لوثت البحر وضيقت المساحات المسموح بها للصيد و سندان الصيد بالطرق الغير شرعية".

وأمام هذا التضييق على النشاط الأكثر انتشارا في الجزيرة، قال أحمد السويسي منسق "اتحاد المعطلين عن العمل" بالجزيرة إن أبناء المنطقة وخاصة الحاصلين على شهادات عليا "وجدوا أنفسهم مجبرين على المطالبة بإدماجهم في الشركات البترولية المنتصبة (المقامة) في محيطهم و على رأسها شركة بتروفاك باعتبارها الشركة الأبرز، إذ تؤمن 12.5 في المائة من حاجيات الدولة التونسية للغاز، و تمتلك 45 بالمائة من مشروع استغلال الغاز بجزيرة قرقنة، فيما تمتلك المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية (حكومية) 55" بالمائة منه.

وإثر تفاقم الوضع، نفذ عدد من أصحاب الشهادات العليا، العاطلين عن العمل اعتصامًا أمام مقر شركة "بيتروفاك"، عام 2015 بجزيرة قرقنة من محافظة صفاقس، نتج عنه إبرام اتفاق بين "اتحاد أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل" والاتحاد العام التونسي للشغل من جهة وممثلين عن وزارة الطاقة وشركة "بيتروفاك" ووزير الشؤون الاجتماعية من جهة أخرى، يقضي بإنشاء شركة بيئية تستوعب العاطلين، إلا أن الطرف الحكومي "لم يلتزم بتعهّداته في تسوية الوضعية وتمكين المعطلين من التغطية الاجتماعية" حسب تأكيد القائمين على المكتب الجهوي لأصحاب الشهائد المعطلين عن العمل بجزيرة قرقنة، وهو "ما أجبرهم على التحرك و الاعتصام من جديد لإعادة الموضوع العالق إلى الواجهة".

و قال السويسي "لا وجود لشركات بيئية و البيئة من آخر اهتمامات السلط المعنية والحديث عن وجودها مجرد ذر للرماد على العيون".

و استطرد السويسي "لم ننس حادثة التسرب النفطي الأخير، الذي جاء على مساحة من شاطئ سيدي فرج، قاربت 3 أمتار مكعبة حسب مدير عام الوكالة الوطنية لحماية المحيط صالح الحسيني".

و بعد اعتصام العاطلين عن العمل من جديد أمام شركة "بتروفاك" لمدة زادت عن الشهرين و نصف، قال أحمد السويسي "رصدت تعزيزات أمنية كبيرة تدخلت فجر يوم الإثنين 4/ أفريل/ 2016 لفض الاعتصام".

و أضاف السويسي "التدخل الأمني كان عنيفًا، قبل أن ينتقل عناصر الأمن إلى منطقة القرابة؛ حيث قاموا بإتلاف خيمة الإعتصام المنتصبة أمام بوابة المؤسسة، و استمرت المواجهات بين قوات الأمن و المواطنين منذ ذلك الوقت و تحولت إلى جميع مناطق الجزيرة ما انجر عنها عديد الإصابات في صفوف الجانبين".

من جهته؛ استنكر يونس بن غزية (أحد سكان الجزيرة ) ماوصفه بـ "التدخل الأمني العنيف"، وقال للأناضول إن "عددًا من قوات الأمن تلفظوا بعبارات نابية مست الأهالي كما قاموا بالاستعمال المفرط للغاز المسيل للدموع".

وأعلن الاتحاد المحلي للشغل بجزيرة قرقنة، تنفيذ إضراب عام بالجزيرة يوم الثلاثاء الماضي، على خلفية الأحداث التي شهدتها المنطقة إثر فض الاعتصام من أمام مقر شركة بتروفاك بالقوة، وإيقاف 4 من أصحاب الشهادات العليا الذين شاركوا في الاعتصام و من ثمة في الاحتجاجات.

وفي بيان لها بخصوص أحداث قرقنة، قالت وزارة الداخلية إن "مجموعة من الأشخاص تعمدت قطع الطريق المؤدّية إلى شركة بتروفاك؛ حيث كانت الوحدات الأمنيّة في طريقها إلى الشركة المذكورة لتطبيق القانون وفك (فض) الاعتصام حول هذه الشركة والقائم منذ حوالي ثلاثة أشهر وتمكين العمّال والبالغ عددهم حولي 400 عامل من الرجوع إلى عملهم''.
و أضاف البيان، أن أعوان الأمن "اضطروا إلى الاستعمال غير المكثف للغاز المسيل للدّموع بغاية تفريق المحتجين والتمكن من مواصلة مهمّتهم، إلا أنهم (المحتجون) هاجموا الأمنيّين والسيّارات الإداريّة مما انجر عنه تهشيم حافلتين وسيارتين أمنيتين وجُرح أحد الأمنيين".

بدوره قال محمد علي عروس، كاتب عام الاتحاد المحلي للشغل بقرقنة للأناضول إن "الإضراب كان ناجحًا بنسبة كبيرة لكنه لم يحقق النتائج المرجوة بعد حتى بعد الإفراج عن المعتقلين الأربعة وانسحاب قوات الأمن من الجزيرة لأن رقعة المطالب قد اتسعت و هذا من حق أهالي الجزيرة التي همشت على مدى عقود".

و على إثر انسحاب قوات الأمن من الجزيرة حلت قوات الجيش الوطني مكانها لحماية المؤسسات الحكومية والخاصة، وفقًا لمراسل الأناضول.

وفي تصريحات إعلامية سابقة أكد مدير عام شركة بتروفاك، عماد الدرويش، أن "الشركة تفكر جديًا في مغادرة تونس بسبب التعطيل المتكرر لنشاطها والذي يكبدها خسائر كبيرة قدرت بنحو 200 ألف دينار في اليوم الواحد (نحو 100 ألف دولار) إضافة إلى تعطيل نشاط ما يزيد عن 400 عامل".
 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

    كن أول من يكتب تعليقاً ...

تعليقات الإسلام اليوم

أنقر هنا لتغيير الرقم

تبقى لديك حرف


إقرأ ايضاً