حلب تنضم للثورة السورية      مصرع 233 شخصاً بسبب البرد القارس بأوروبا     مصر.. القبض على أربعة من مرتكبي حريق مبنى الضرائب العقارية     واشنطن: الشعب المصري يمر بمرحلة انتقالية صعبة      العسكرى: مصر تمر بأخطر وأهم مرحلة في تاريخها     الأمم المتحدة تعلن انتهاء المجاعة في الصومال      مصر.. احتراق قسم شرطة "المرج" وهروب جميع السجناء     مرشد الإخوان المسلمين يدعو لحوار وطني عاجل     تونس تغلق معبر "راس جدير" الحدودي مع ليبيا      البشير: احتمال الحرب مع الجنوب أصبح وارداً     ردود أفعال تطالب بتطهير الشرطة وتحمّل"العسكري" المسئولية     احتجاجات تطالب بالإصلاح ومكافحة الفساد بالأردن      جنوب السودان يرفض اتفاقًا مع شماله      11 مصاباً بنيران الاحتلال في الضفة بينهم فرنسية وطفلة      مصر.. منع محافظ بورسعيد وقيادات أمنية وزاهر من السفر     الإفراج عن سائحتين أمريكيتين اختطفتا في مصر     هنية يطالب مصر بإنهاء آخر فصول الحصار     الجنزورى يناشد المصريين بالحفاظ على الممتلكات      شاهين: "التحرير" لن يكون في مواجهة البرلمان      روسيا ترفض مشروع القرار المعدّل بشأن سوريا    
الرئيسة » صحافة
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
جريمة "الموساد" في دبي
الاثنين 17 صفر 1431 الموافق 01 فبراير 2010
 
جريمة "الموساد" في دبي

عبد الباري عطوان

إقدام "الموساد" الصهيوني على اغتيال محمود المبحوح أحد قادة الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في فندق كان يقيم فيه بإمارة دبي، هو اختراق لأكثر من خط أحمر: "الأول: أن الجريمة وقعت في دولة عربية "معتدلة"، تتبنى توجهات ليبرالية اقتصادية واجتماعية، واستضافت قبل عشرة أيام وزيرًا صهيونيًّا شارك في مؤتمر حول الطاقة المتجددة.

الثاني: فتح باب الاغتيالات السياسية خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما قد يترتب على هذه الخطوة من عمليات انتقامية ثأرية متبادلة في أكثر من عاصمة عربية وغربية.

فطريقة تنفيذ عملية الاغتيال هذه توحي بأنه جرى التخطيط لها بعناية فائقة؛ حيث قامت عناصر استخبارية بمتابعة تحركات الشهيد بدقة متناهية، منذ انطلاقه من دمشق إلى دبي، الأمر الذي قد يعني حدوث اختراق أمني، أو إهمال أمني، من قبل أجهزة حركة "حماس"، والأجهزة الأمنية السورية أيضًا.

عملية اغتيال على هذه الدرجة من الخطورة، ولشخصية قيادية ساهمت في تأسيس جناح عز الدين القسام، الذراع العسكرية لحركة "حماس"، وخططت ونفَّذت لاختطاف ومن ثَمَّ إعدام جنديين صهيوني، لا يمكن أن يقوم بها غير جهاز أمني على مستوى "الموساد" الصهيوني.

وليس من قبيل الصدفة أن تحدث هذه العملية الإجرامية في عهد بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الصهيوني وحكومته اليمينية العنصرية المتطرفة، ففي حكومته الأولى التي لم تعمِّر طويلاً، وفي ظروف سياسية ودبلوماسية مشابهة، أقدم نتنياهو على إرسال مجموعة من عملاء الموساد لاغتيال السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" في العاصمة الأردنية عمان في سبتمبر عام 1997م باستخدام سموم كيمياوية.

العاهل الأردني الملك حسين هدد في حينها بإلغاء معاهدة "وادي عربة" للسلام مع إسرائيل، إذا لم يتم إرسال المصل المضاد للسموم المستخدمة في عملية الاغتيال، وكان له ما أراد، حيث أذعنت حكومة نتنياهو لهذا الطلب فورًا وسط فضيحة دولية.

***

حكومة الإمارات العربية المتحدة مطالبة بالتعامل بالحزم نفسه في مطاردة الجناة وتقديمهم إلى العدالة، وبالأسلوب نفسه الذي تعاملت به مع جريمة اغتيال الفنانة اللبنانية سوزان تميم، بل وبما هو أكثر صرامةً، لعدم وجود مقارنة بين الجريمتين، فالأولى طابعها سياسي، والثانية جنائي.

شرطة دبي سارعت، وفي ظل الشفافية التي تتمتع بها، إلى إصدار بيان أكدت فيه كشف هوية الجناة، وجوازات السفر الأجنبية التي استخدموها لدخول البلاد وتنفيذ جريمتهم، والتنسيق مع البوليس الدولي (الإنتربول) لإلقاء القبض عليهم.

فموقع دبي كمركز مالي وتجاري دولي هو الأكثر تضررًا من جرَّاء هذه الجريمة؛ لأن توفير الأمن يعتبر محور الارتكاز الرئيسي للحفاظ على هذه المكانة وتكريسها، إقليميًّا وعالميًّا، ولا نستبعد أن تكون إسرائيل قد قررت استهداف هذه التجربة وتقويضها من خلال هذه الجريمة، لابتزاز دولة الإمارات العربية المتحدة وإجبارها على خطوات تطبيعية، ضاربةً بذلك عصفورين بحجر، أي تصفية شخصية قيادية عسكرية فلسطينية "دوّخت" الموساد على مدى ثلاثين عامًا، وإحداث اختراق تطبيعي مع دولة عربية ما زالت تتردد في إقامة علاقات دبلوماسية أو تجارية مباشرة معها.

السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" حرص على التأكيد أثناء تقدمه موكب تشييع الشهيد المبحوح ابن مخيم جباليا البار، بأن أبناءه سينتقمون، وأن كتائب الشهيد عز الدين القسام سترد، وعلمتنا التجارب الماضية أنها، أي كتائب القسام، إذا قالت فعلت.

السؤال هو ابن ستتم عملية الأخذ بالثأر، داخل الأراضي الفلسطينية أم خارجها؟ وربما يفيد التذكير، تذكير الصهاينة وحلفائهم الغربيين، بأن فصائل المقاومة الفلسطينية أربكت العالم بأسره، وأوقعت خسائر كبيرة بالصهاينة، وبثَّت الرعب في سفاراتهم وشركات طيرانهم، عندما نقلت المعركة إلى ميادين أرحب، وفي القارة الأوروبية على وجه الخصوص، في فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.

***

نتنياهو يعيش أزمةً سياسيةً خانقة، وتعيش حكومته عزلة دولية غير مسبوقة، فعملية السلام التي أراد استخدامها كغطاءٍ لمواصلة استيطانه وتهويده للأراضي المحتلة معطلة بالكامل، والسلطة الفلسطينية قاومت بشراسة (حتى الآن) كل الضغوط العربية والأمريكية للعودة إلى طاولة المفاوضات، وجاء تقرير جولدستون حول جرائم الحرب الصهيونية في قطاع غزة ليفضح الوجه القبيح للنازية الصهيونية، ويصعّد من الكراهية تجاهها، أي إسرائيل، في مختلف أنحاء العالم.

لا نستبعد أن يكون نتنياهو، وفي ظل هذا الوضع المزري، يبحث عن ذريعة لشن عدوان على قطاع غزة أو لبنان، أو الاثنين معًا، فقد حاول اغتيال السيد أسامة أبو حمدان ممثل حركة "حماس" في لبنان، بوضع سيارة ملغومة أمام مكتبه في الضاحية الجنوبية، ولكن المحاولة فشلت، وإن كان راح ضحيتها أحد عناصر المكتب، وها هو يرسل عملاء الموساد إلى دبي لتصفية الشهيد المبحوح لتحقيق انتصار صغير، ربما يدفع ثمنه غاليًا فيما هو قادم من أيام.

علينا أن نتذكر أن مناحيم بيجن ووزير دفاعه في حينها أرييل شارون استغلا محاولة اغتيال السفير الصهيوني في لندن موشي أرجوف، لاجتياح لبنان لإخراج المقاومة الفلسطينية من جنوبه، فخرجت المقاومة فعلاً، ودخلت إسرائيل في حرب أكثر دمويةً مع خصم أشد عنادًا في الحق هو "حزب الله"، الذي أجبرها على الانسحاب مهزومةً، وأذلّها مرةً ثانية عندما حاولت تكرار الشيء نفسه في صيف عام 2006م.

***

كتائب القسام انتقمت لشهيدها المهندس يحيى عياش بأربع عمليات استشهادية في القدس المحتلة والخضيرة، وتل أبيب، أوقعت مئات القتلى والجرحى، وهزَّت الكيان الصهيوني وأمنه، فقد أقسم قادة الكتائب على تنفيذ أربع عمليات انتقامًا لشهيدهم، وقد أوفوا بالعهد كاملاً بعد أسابيع معدودة من عملية الاغتيال التي وقعت عام 1996م، ورسّخوا ثقافة العمليات الاستشهادية على مدى السنوات التي تلت.

من يقدم على عملية اغتيال كهذه، وفي إمارة دبي، لا يريد السلام والاستقرار في المنطقة، وإنما إشعال الحروب، وزعزعة الأمن، ولعل نتنياهو يريد من خلال هذه الجريمة جرّ المنطقة إلى حمامات دموية، وهدم المعبد على رأسه ورءوس الآخرين، فشخص مثله، وفي مثل عنصريته وأحقاده لن يتورع عن فعل ذلك.

عملية الاغتيال الإجرامية هذه تأتي بمثابة قرع جرس إنذار لإيقاظ العرب جميعًا من سباتهم العميق، والعودة إلى ثوابتهم الوطنية والإسلامية، والتراجع عن خيار السلام الذي تبنوه طوال السنوات الثلاثين الماضية ولم يعد عليهم إلا بالذل والهوان والغطرسة الصهيونية.

لا حرمة لدولة عربية في المنظور الصهيوني، ولا حصانة لترابها وأمنها، فجميع العرب والمسلمين أعداء الداء، معتدلين كانوا أو متشددين، هذا ما يجب أن يعرفه زعماء العرب، ويتعاطون على أساسه مع هذه الدولة المارقة قبل فوات الأوان.


*جريدة القدس العربي

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
أضف تعليقك
1 - عربي مقهور   |      
مساءً 02:31:00 2010/02/01
والله لو أن الرؤساء العرب رجال لما سمحوا لهؤلاء الأنجاس الأرجاس اخراق سيادة دولهم ولكانت هذه الحادثة كافية لحرب جادة على الدولة المسخ إسرائيل لكن لا عرب ولكن عملاء.

2 - تحسين   |      
مساءً 05:20:00 2010/02/01
احسنت يا اخ عطوان وكما قلت اعيد كلماتك عسى ان يقرأها المسؤول العربي والمسلم هذا إن كانوا يقرأون او يعرفون القراءة(((عملية الاغتيال الإجرامية هذه تأتي بمثابة قرع جرس إنذار لإيقاظ العرب جميعًا من سباتهم العميق، والعودة إلى ثوابتهم الوطنية والإسلامية، والتراجع عن خيار السلام الذي تبنوه طوال السنوات الثلاثين الماضية ولم يعد عليهم إلا بالذل والهوان والغطرسة الصهيونية. لا حرمة لدولة عربية في المنظور الصهيوني، ولا حصانة لترابها وأمنها، فجميع العرب والمسلمين أعداء الداء، معتدلين كانوا أو متشددين، هذا ما يجب أن يعرفه زعماء العرب، ويتعاطون على أساسه مع هذه الدولة المارقة قبل فوات الأوان)))

الشروط الخاصة بالتعليق
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
 
1- الهجوم على أشخاص أو هيئات.
2- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
3- لايناقش فكرة المقال تحديداً.
4- إذا كان جهازك لا يدعم العربية اضغط هنا
أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم

   

الحقوق محفوظة لمؤسسة الإسلام اليوم 1420هـ - 1433 هـ