بوتين يكشف عن سبب استخدم روسيا الفيتو حول سوريا     معارضة سوريا تسعى لتطويق خلافات قادتها العسكريين     400 قتيل بحمص في خمسة أيام.. و"أصدقاء سوريا" تتحرك     نيجيريا تقتل أربعة من عناصر "بوكو حرام"      الجنزوري: العسكري باقٍ إلى 30 يونيو     السعوديه تحتضن المؤتمر الدولي الأول لعلوم الطب الشرعي     إخوان سوريا: حمص تشهد إبادة جماعية     بالصور.. تبول سائح على حائط الأقصى واقتحام صهاينة للمسجد     إخوان مصر: مستعدون لبدء تشكيل حكومة ائتلافية من الغد     ليبيا تحذر من هجمات في الذكرى الأولى للثورة     إسرائيل لإيران: لا داع للعداوة بيننا     رايتس ووتش: صالح لا يتمتّع بحصانة في الخارج     العفو الدوليّة: جرائم ضد الإنسانيّة ترتكب بسوريا     المرزوقي يصل المغرب بمستهل جولة إقليميّة     إيران تعرض إعادة العلاقات مع مصر لأعلى مستوى     نظام الأسد يعتقل مؤسّس الجيش الحر     100 قتيل بحمص والشبيحة تذبح ثلاث عائلات      قتلى بتفجير في العاصمة الصومالية     موسكو تحذّر المجتمع الدولي من التدخل بسوريا     مصر.. انتشار للجيش بالمحافظات لحفظ الأمن    
الرئيسة » صحافة
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
حروب كلامية... ولكن!
الثلاثاء 25 صفر 1431 الموافق 09 فبراير 2010
 
حروب كلامية... ولكن!

عبد الوهاب بدرخان

مناخ المنطقة مسموم أصلاً، لكن أي حرب لن تقع لمجرد أن هذا الإسرائيلي أو ذاك يطيل لسانه في هذا الاتجاه أو ذاك. حالياً هناك أكثر من ورشة عمل يفترض أن تبلور، أو تفشل في بلورة مخارج للإشكالات الماثلة، إيرانياً بالنسبة إلى الملف النووي، فلسطينياً بالنسبة إلى مأزق المفاوضات، وسورياً بالنسبة إلى المفاوضات أيضاً فضلاً عن مستقبل العلاقة مع إيران.

المشكلة في السياسات الدولية، كما تُدار أميركياً وأوروبياً، أنها لا ترى في سلوك إسرائيل ما يجب ترويضه ومعالجته. هذا منطق مريض مزمن، منطق مبني على دبلوماسية باتت متكلسة وعقيمة لأنها اعتادت التعامل مع ما تريد فرضه على المنطقة، وليس التعامل مع حقائقها، هناك عنصر ثابت في السياسة الغربية مفاده أن اسرائيل حليف، وفيما يؤكد الحلفاء أن أحد أهم أهدافهم أن تكون المنطقة مستقرة، إلا أنهم لم ولن يعترفوا أن الحليف الإسرائيلي لا هدف له سوى زعزعة هذا الاستقرار، رغم أنهم يدركون ذلك، فإما أن "استقرار المنطقة" مصلحة لهم وإما أنه مجرد كذبة، ولا يُعقل أن يكون الاستقرار بقبول اسرائيل بجرائمها أو لا يكون.

ضخّت إسرائيل في الأعوام الأخيرة كلاماً كثيراً عن خيار تعتبر أنه لها، وهو ضرب إيران، في النتيجة تبين أنها تستطيع فقط أن تشعل حرباً تأمل في أن تعم المنطقة كلها ويتورط فيها الجميع ولا تعرف لها نهاية محددة في أي من السيناريوهات. تبين أيضاً أن هذا ليس خيار الحلفاء الذين لا يمانعون إضعاف إيران، لكنهم يعرفون أن "الاستقرار" الذي يتحدثون عنه قد يتعرض لمجازفة تخرج الوضع عن السيطرة. هنا تختلف مفاهيم المصلحة بين إسرائيل وحلفائها، فهي ترتاح إلى سيناريو كارثي مفتوح تحقق فيه معظم أهدافها، وليس مؤكداً أن الحلفاء يحبذون مثل هذا الهوس الأعمى، ولذلك يواصلون إنعاش الحلول الدبلوماسية حتى لو ساهموا في تعقيدها في مسارات البحث عنها.

البديل من تلك الحرب غير مضمونة العواقب هو حرب أو بالأحرى حروب ضد حلفاء إيران، تجربة أولى في لبنان صيف 2006، وثانية في غزة أواخر 2008، والآن التلويح بالتعرض لسوريا كاستطراد لاجتياح جديد للبنان لن يميز هذه المرة بين مواقع "حزب الله" وبقية البلد، وربما شملت المواجهة غزة اذا تحركت. هذا يعني الذهاب إلى أقصى حد لاستفزاز إيران واستدراج تدخلها، ولاشيء يؤكد أن حظوظ هذا المخطط ستكون أفضل من التجارب السابقة. صحيح أن لدى اسرائيل تفوقاً عسكرياً يساعدها الحلفاء بحرص شديد على الاحتفاظ به بل احتكاره، لكنها لم تعد تعرف ولا هم عادوا يعرفون ما جدواه طالما أنه لا ينتج سلاماً حقيقياً وعقلانياً. ثم إن الحربين الأخيرتين خاضتهما اسرائيل، خصوصاً لإثبات تفوقها في التدمير، إلا أنها لم تغير شيئاً في الواقع الذي لا يزال يغلقها، وهناك الآن ما يقلقها، لذلك تعربد وتدق طبول الحرب.

الأكيد أن الدول الكبرى التي يُفترض أنها تدير النزاعات لم تحسن إدارة عملية السلام في الشرق الأوسط، ولا تظهر كفاءة فاعلة في إدارة ملف الأزمة الإيرانية، ناهيك عن إخفاقات إدارة الوضع العراقي المفتوح على مفاجآتها. فلا "الرباعية" ولا "الخمسة زائد واحد" أثبتتا أن لديهما رؤية، وإنما هما مجرد إطارين لتقنين الخلافات بين الكبار، وطالما أنهم معوقون وغير فاعلين بل غير مقنعين بأن لديهم إرادة حقيقية لجعل مصالحهم في سياق مصالح دول المنطقة وشعوبها، فإن المجال سيبقى سائباً أمام العبء الإسرائيلي، وبالتالي فإن هؤلاء الكبار يغامرون بوضع المنطقة تحت رحمة المهووسين الذين يصبون الزيت على النار تارة ببذاءات "داني ايالون: وطوراً بهراء أفيجدور ليبرمان


*جريدة الاتحاد الاماراتية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
الشروط الخاصة بالتعليق
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
 
1- الهجوم على أشخاص أو هيئات.
2- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
3- لايناقش فكرة المقال تحديداً.
4- إذا كان جهازك لا يدعم العربية اضغط هنا
أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم

   

الحقوق محفوظة لمؤسسة الإسلام اليوم 1420هـ - 1433 هـ