ليس من حقِّ أي فصيل سياسي أن يفرض على هذا الشعب الرئيس القادم تحت مسمَّى "توافقي" أو غيره؛ لأنَّ هذا الشعب قاتَل من أجل سيادة واستقلال وطنه وحرية إرادته السياسية، وقدَّم في سبيل ذلك كثيرًا من التضحيات، فمِن حقِّه أن يختار الرئيس الذي يريده بكل حرية..
ثانيًا إنَّ هذا الشعب لم يمنح أيًّا من القوى السياسية صكًّا على بياض ليفرض وِصَايته السياسية عليه.. ثالثًا إنَّ هذا الشعب اختار الإسلاميين في الانتخابات البرلمانية ليس حبًّا في الإخوان ولا غَرامًا في السلفيين ولا تقربًا للجماعة الاسلامية، أنَّما اختارهم لأنه يريد إقامة نظام إسلامي في مصر، ويريد أن تعلو الشريعة الإسلامية بتطبيقها في كل نواحي الحياة لأنها تتضمن الخير للبلاد والعباد ..
لذلك يريد شعبنا دستورًا إسلاميًّا لا يتصادم مع الشريعة، وكذلك يريد انتخاب رئيس إسلامي وهذا من حقِّه؛ فطبيعة الشعب المصري أنّه شعب مُتديّن وصاحب ثقافة وحضارة إسلامية حتى النخاع.. فلماذا يريد البعض أن يفرض وصايةً عليه باختيار رئيس غير إسلامي أو توافقي.. هذه جريمة أيُّها السادة أن نصادر إرادةً شعب في اختيار رئيسه.
نحن نريد حاكمًا ورئيسًا مسلمًا يتقِّي الله في مصر، ويكون صاحب علم ودراية ووَعْي يقرأ به الواقع ويستشرف المستقبل.
نريد حاكمًا ورعًا زاهدًا مخلصًا متواضعًا ، يقتدي بأبي بكر الذي صعد على المنبر يوم أن تولَّى أمر الأمة فينادى بأعلى صوته: «أيُّها الناس وُلِّيت عليكم ولست بخيركم فإنَّ أحسنت فأعينونِي وإن أسأت فقوِّمُوني»... نعم الحاكم العادل هو، مع النبيين والصدِّيقين في الجنة جزاءً على ما قدَّم من عدل لرعيته، بل هو أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة..
نريد حاكمًا رحيمًا برعيّته مسئولاً عن شعبه.. كحال عمر بن الخطاب ..نريد رئيسًا يواصل الليل بالنهار لخدمة شعبه والسهر على حل مشكلاتهم وأزماتهم، لا نريد رئيسًا للجمهورية لا يعيش في برج عالٍ بمعزل عن شعبه لا يعرف همومه ومشكلاته.. نريد رئيسًا بابه مفتوح للجميع يجالس الناس ويحاكيهم ويمشي في الطرقات والأزِقَّة، لا تحيطه الجيوش ولا المدرعات، يستمدّ حمايته من شعبه الذي يحبُّه.
نريد رئيسًا يكره النفاق ليس له أبواق في الإعلام والصحف يُطبِّلون ويهللون له ويرفعونه للسماء فيصير ندًّا لله، نريد حاكما يطارد المفسدين ويحارب المجرمين ويقول بأعلَى صوته: «الضعيف قوي عندي حتى آخذ الحق له».
نريده رئيسًا يُعْلِي من شأن القانون ويحكم بين الناس بالسَّوِيَّة ويقتدي بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سَرَقت لقطع محمد يدها».
نريد رئيسًا لكل المصريين؛ مسلمين وأقباطًا، رجالاً ونساء، إسلاميين وعلمانيين.. لا يستبد برأي ولا يحكم بهوى.. الشورى والديمقراطية أساس حُكْمِه ومصلحة الوطن فوق الجميع.. لا نريده مَلَكًا، قطعًا نريده بَشَرًا، لكنه مجتهد ومفكر يسبق زمانه وواقعه يقود شعبه من نصر إلى نصر، يذكُره التاريخ ولا تطارده اللعنات..
قطعًا هو ليس بين المرشحين اليوم لكن سوف نبحث عنه حتى موعد فتح باب الترشيح للانتخابات الرئاسية.. اللهم وفقنا إلى حسن الاختيار، ووفِّق لمصر رئيسًا تحبه ويحبك.. قالوا آمين.
|جريدة اليوم السابع|