آخر تحديث الساعة 12:46 (بتوقيت مكة المكرمة)

«شرعنة» الفساد!!.. أسامة عجاج

الخميس 08 ذو القعدة 1437 الموافق 11 أغسطس 2016
«شرعنة» الفساد!!.. أسامة عجاج

 

إذن أنت في مصر، التي تتصالح مع الملياردير حسين سالم الذي يطلق عليه «صندوق الرئيس المخلوع حسني مبارك الأسود» «وكاتم أسراره»، وفي نفس الأسبوع تقوم بقبول التظلم المقدم من الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق، على قرار التحفظ على أمواله، ومنعه من السفر هو وأسرته، بعد حكم محكمة النقض الصادر ببراءة نظيف من الاتهام المنسوب إليه بالكسب غير المشروع في مايو الماضي، وبالتوازي مع ذلك يتم الحكم على رئيس أكبر جهاز رقابي في مصر المستشار الجليل هشام جنينة، بالسجن لمدة عام. في الحالة الأولى أقر المتهم بارتكاب جريمة الفساد واستغلال النفوذ وحتى غسل الأموال، فقبلت الدولة التصالح معه، واستردت كما قيل 75 بالمئة من ممتلكاته، وتنازلا منه عن أقل من نصف مليار دولار، وفي الحالة الثانية تم سجن الرجل لأنه أدلى بتصريح عن حجم الفساد في مصر، وقدره 600 مليار جنيه في السنوات الأخيرة.

ولم يكن غريبا أن تحتل مصر المرتبة 88 من أصل 168 دولة في مؤشر مدركات الفساد، الصادر عن عام 2015 بعد أن كان ترتبها الـ94، وهذا التقدم استخدمه النظام لصالحه والادعاء بأنه يمثل شهادة على تنفيذ استراتيجيته لمكافحة الفساد، ولكن الحقيقة كما أشارت المنظمة يعود إلى زيادة معدلات الفساد في دول آخرى، تقدمت عن مصر مثل بيرو وأرمينيا والجابون، وليس لوجود إرادة سياسية لمواجهة الفساد، مما يؤكد أن حالة حسين سالم ومعه أحمد نظيف، تعبير حقيقي عن الكذبة الكبيرة بأن النظام في مصر يكافح الفساد، بينما الواقع يقول إن الفساد في مصر تحول إلى بنية مؤسسية متكاملة، لها آلياتها وأدواتها وتشريعاتها، سواء الآن أو في سنوات الرئيس المخلوع حسني مبارك، والتي تمت عبر عملية غاية في الدقة تتعلق بما يمكن أن نطلق عليه «شرعنة الفساد» عن طريق سن قوانين تحميه وتحمي القائمين عليه في مصر.. وكانت النتيجة الطبيعية «مهرجان البراءة للجميع» حيث لم يتم توجيه اتهام واحد بالفساد إلى مبارك، أو أي من رجاله، ويكفي أن مبارك نفسه قدم هو وابناه إلى المحاكمة بتهمة تربح ثلاث فيلات من حسين سالم، والقلة منهم حصلوا على أحكام غيابية لأنهم لم يمثلوا أمام المحكمة، بعد هروبهم إلى خارج البلاد.

وجاء النظام الحالي ليقوم بأغرب تعديل، وهو يمثل الوجه الآخر لمسار «شرعنة الفساد»، عن طريق إصدار القانون رقم 16 لسنة 2015 في مارس من العام الماضي، بتعديل أحكام قانون الإجراءات الجنائية، والذي نظم عمليات التصالح في جرائم المال العام، وفي نفس الشهر من العام الماضي أصدر قرار بقانون بشأن تعديل بعض أحكام قانون الكسب غير المشروع، والتي مكنت من إتمام التصالح مع حسين سالم بعد دفعه لقيمة 75 بالمئة من ثرواته، وقدرت بأكثر من خمسة مليارات و341 مليون جنيه، رغم أن هذه بكل المقاييس لا تمثل سوى جزء يسير من ثروته، وكان هناك تقديرات سابقة من المستشار عاصم الجوهري مساعد وزير العدل الأسبق في عام 2011، بوجود وثائق تؤكد أن ثروته تتجاوز 24 مليار جنيه مصري، ولا يعقل أن يقوم حسين سالم طواعية بتقديم تلك المبالغ، كما أن سالم الذي تم بموجب إعفائه من كل الملاحقات القضائية، عليه حكم بالغرامة بأكثر من 4 مليارات دولار، في قضية غسل الأموال المتحصلة من بيع الغاز المصري إلى إسرائيل، والمبالغ المستردة من سالم تمثل 94 بالمئة من مجموع ما تم تسويته من قضايا مع 37 من رجال الأعمال، سعوا إلى إغلاق ملفاتهم الجنائية مستفيدين من هذا التعديل القانوني الجديد، كما كان أكثر من 90 مسؤولا من أصل 103 اتهموا بالفساد، في وزارة الداخلية، خرجوا من باب التصالح في قضايا اختلاس أموال عامة.

والغريب أن النظام الحالي الذي أعلن عن استراتيجية شاملة لمواجهة الفساد، لم يتوان عن إصدار قرار بعزل رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات والذي تضمن عبارات مطاطة، بعد أن سمح لنفسه أن يصدر قانونا يسمح لرئيس الجمهورية بعزل رؤساء الجهات الرقابية.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

    كن أول من يكتب تعليقاً ...

تعليقات الإسلام اليوم

أنقر هنا لتغيير الرقم

تبقى لديك حرف


إقرأ ايضاً