آخر تحديث الساعة 06:57 (بتوقيت مكة المكرمة)

أبو ارشيد لـ"الإسلام اليوم": "الإسلامفوبيا" في الغرب صناعة يمينية صهيونية

الاربعاء 25 شعبان 1437 الموافق 01 يونيو 2016
أبو ارشيد لـ"الإسلام اليوم": "الإسلامفوبيا" في الغرب صناعة يمينية صهيونية
- ظاهرة ترامب تمثل تمرداً من قواعد الحزب الجمهوري ضد المؤسسة السائدة فيه
- صناعة الإسلامفوبيا تستهدف الوجود الإسلامي في الغرب
- الإسلامفوبيا ساهمت في تزايد الخطاب العنصري ضد المسلمين، والتمييز ضدهم، والتعامل معهم على أنهم تهديد أمني
- حالة من الغضب تجتاح قواعد الحزب الجمهوري منذ انتخاب أوباما و سعيه لتغيير القيم السياسية والاجتماعية في أمريكا
- ترامب تقمص شخصية الرجل الأمريكي الأبيض كبير السن تجاه ما يراه انحرافا عن القيم الأمريكية
- حالة من التمرد تجتاح الحزب الديمقراطي عبر الجنوح باتجاه اليسار
- ما يشاع عن قدرة اللوبي الصهيوني في تحديد الرئيس القادم خرافة، وغالبية اليهود سيصوتون لصالح كلينتون
-المسلمون سيصوتون لكلينتون باعتبارها الخيار الأقل سوءاً، ولن يتم التعامل معهم كقوة تصويتية
- سياسة كلينتون لن تختلف عن أوباما، ولا يمكن التكهن بسياسة ترامب في حال فوزه
- ظهور "داعش" ساهم بتشكيل صورة سلبية لدى الغرب تجاه المسلمين
- محاولات التصدي للتحريض ضد المسلمين كثيرة لكن الإمكانيات كثيرة

قال الكاتب والمحلل السياسي المقيم في الولايات المتحدة، الدكتور أسامة أبو ارشيد، بأن "صناعة الإسلامفوبيا" في أمريكا يتم دعمها من قبل التيارات اليمينية الصهيونية في الولايات المتحدة، وأن غالبية من يقف وراء هذه الصناعة هم من اليهود.

وأشار أبو ارشيد في حوار مع "الإسلام اليوم" إلى أن صناعة الإسلامفوبيا تستهدف الوجود الإسلامي في أمريكا، حيث ترى التيارات الداعمة لهذه الصناعة التي تتجاوز قيمتها 120 مليون دولار سنوياً، أن نجاح الجاليات المسلمة في توحيد صفوفها سيشكل تهديداً مباشراً لنفوذ هذه التيارات في الولايات المتحدة، فيما يعاني نشطاء الجاليات المسلمة من ضعف الإمكانيات للتصدي لهذه الصناعة التي تستهدفهم.

ويرى أن هذه الصناعة كان لها أثرها المباشر على المسلمين خاصة فيما يتعلق بتزايد ظاهرة الخطاب العنصري ضد المسلمين، والتمييز ضدهم والنظرة السلبية ضدهم، والتعامل معهم على أنهم تهديد أمني، مؤكداً أن ظهور تنظيم " داعش" وممارساته كان لها الدور الأبرز في صنع صورة سلبية لدى الغرب عن المسلمين مما زاد من عمليات التحريض ضدهم.

وفيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، اعتبر أبو ارشيد أن بروز ظاهرة المرشح الجمهوري دونالد ترامب، تمثل تعبيراً عن حالة من التمرد في صفوف الحزب الجمهوري ضد ما يسمى بالمؤسسة السائدة في الحزب، إضافة إلى حالة الغضب من السياسات الاقتصادية للرئيس أوباما وما يعتبرونه خروجاً عن القيم السياسية والاجتماعية للمجتمع الأمريكي.

ويعمل أبو ارشيد باحثًا غير مقيم مع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في قطر، وهو حاصل على الدكتوراة في العلوم السياسيّة والفلسفة من جامعة لفبرة البريطانية، ويقيم حاليا في عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية، كما نشر العشرات من المقالات والدارسات باللغتين العربية والإنكليزية، وشارك في تأليف عدة كتب حول القضية الفلسطينية، إضافة إلى مشاركته في العديد من المؤتمرات الأكاديمية حول الإسلام.

وفيما يلي نص الحوار ..

الإسلام اليوم: ما سبب بروز ظاهرة المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب، والتي توصف بالظاهرة المتطرفة التي تشكل تحدياً لوجود الحزب الجمهوري نفسه؟

ترامب تعبير عن حالة أمريكية تتشكل منذ سنوات، منذ انتخاب الرئيس باراك أوباما وما سبقها، منذ انتهاء فترة رئاسة جورج بوش وطرحه مشروع استيعاب المهاجرين غير القانونيين في أمريكا ومنحهم صفة قانونية، مما ولد حالة غضب شعبي كون الاقتصاد الأمريكي كان في حالة ركود، وشعور المواطن الأمريكي بأنه بدأ يخسر امتيازاته، وتآكل الطبقة الوسطى في المجتمع، إلا أن الكونجرس الأمريكي الجمهوري أفشل المشروع، إضافة إلى الورطة الأمريكية في العراق والحروب غير المتناهية.

ثم جاء باراك أوباما الذي شكل انتخابه صدمة للتيار اليميني العنصري في الولايات المتحدة، ليس فقط بسبب بشرته السوداء وإنما كونه مصنفاً كليبرالي ويساري، واعتبار أنه يمتلك مشروعاً يخالف ما يؤمنون به من قيم سياسية واجتماعية منذ نشأة الإتحاد الأمريكي الذي قام على توازنات بين السلطة الفيدرالية وسلطة الولايات، حيث جاء أوباما بمشروع توسيع نطاق السلطة الفيدرالية لتتحول إلى دولة رعاية وطرح مشروع الرعاية الصحية الذي عارضه الجمهوريون بقوة، لكنه نجح في تمريره وإن كان بصورة تختلف عما تم طرحه .

التيار اليميني الجمهوري الأمريكي يرى أن أوباما كسر 270 عاما من العنصرية في أمريكا و170 سنة من العبودية، وأنه جاء ليخل بتوازنات القوى في أمريكا لصالح توسيع سلطة الدولة الفيدرالية، وبدأ التأثير على القيم الاجتماعية مثل قضايا زواج المثليين وحق الإجهاض، مما ولد حالة من الغضب وشعورا بعجز ما يسمى بالمؤسسة السائدة لدى الجمهوريين عن التصدي لهذه الإجراءات، الأمر الذي ولد رغبة بالتمرد وظهور ما يسمى بحزب الشاي الذي استطاع اختراق الحزب الجمهوري وحاول اختطافه لكنه لم ينجح، حيث حقق في انتخابات 2010 نجاحاً واضحاً عبر الفوز بـ33% من مقاعد الحزب الجمهوري في الكونغرس.

وعندما بدأت عملية الترشيح للانتخابات الرئاسية، جاء دونالد ترامب ليتقمص غضب الرجل الأبيض كبير السن تجاه ما يرونه انحرافاً عن توازن السلطات وقيم المجتمع الأمريكي، إضافة إلى الغضب من الأقليات سواء اتهام المهاجرين بالاستيلاء على فرص العمل على حساب المواطنين أو اتهام المسلمين بتهديد الأمن وقضايا مساواة الرواتب بين الرجال والنساء، مما دفع مئات الآلاف للتسجيل في الحزب الجمهوري لانتخاب ترامب، مما جعل الحزب في حالة انقسام، وهو ما يؤكد أن هذه الحركة اليمينية ممتدة لسنوات وتتجاوز ظاهرة ترامب.

الإسلام اليوم: هل هذه الظاهرة التي وصفتها بالمتمردة انعكست أيضا داخل صفوف الحزب الديمقراطي؟

الحزب الديمقرطي يعاني من مشكلة أخرى، في الحالتين هناك تمرد على المؤسسة السائدة في الحزبين، في حالة الحزب الديمقراطي هناك توجه نحو اليسار بصورة أكبر خاصة داخل ما يسمى بـ"الملينويس" وهم من مواليد ما بعد عام 1980، وهم أكثر يسارية واشتراكية في تفكيرهم ويميلون نحو دولة الرعاية، لكنهم اعتبروا أن أوباما لم يف بكل وعوده، حيث جاء المرشح ساندرز الذي يسمي نفسه ديمقراطيا اشتراكيا.

هناك قاعدة كبيرة تتوسع في الحزب الديمقراطي ترى أن الحزب انحرف عن مبادئه، وتسعى لتحقيق عدالة اجتماعية وأن يعطى التأمين الصحي لكل مواطن وليس كما فعل أوباما الذي فرض على كل مواطن أن يشتري التأمين الصحي، لذا التيار الليبرالي في الحزب الديمقراطي بدأ بتوسيع قاعدته في الحزب، لكن لم تحصل عملية اختطاف له.

الإسلام اليوم: ما هو دور اللوبي الصهيوني ومن الطرف الذي سيدعمه في هذه الانتخابات الرئاسية؟

اللوبي الصهيوني له دور في الانتخابات، لكنه لن يكون مؤثراً في تحديد من ينجح في انتخابات الرئاسة كما يحاول أن يروج لنفسه فهذه خرافة، اليهود في أمريكا بصورة عامة ديمقراطيون وليبراليون وقد يدعمون المرشحة هيلاري كلينتون، اللوبي الصهيوني ينقسم إلى عدة مؤسسات، فمثلا منظمة ايباك هي أقوى جزء من اللوبي الصهيوني وهي يمينية، لكن منظمة "جي ستريت" أقرب للخط الديمقراطي وتدعم حل الدولتين، لذا الجالية اليهودية في أمريكا ستصوت للديمقراطيين تاريخياً، والدعم يكون في الغالب لهيلاري كلينتون.

الإسلام اليوم: وأين دور المسلمون في هذه الانتخابات، وهل هناك مساع لتشكيل قوة لهم تدفع أي من طرفي الانتخابات الأمريكية للتفاوض معهم؟

غالبية المسلمين في أمريكا سيصوتون لهيلاري كلينتون كونها أقل الخيارات سوءاً، وهي لن تقبل أن تجتمع مع المسلمين، حيث أن لها موقف سيء تجاه المسلمين، رغم خطابها الذي دافعت فيه عنهم رداً على خطاب ترامب.

كلينتون كانت السيدة الأولى في أمريكا خلال فترة ولاية زوجها بيل كلينتون في التسعينيات، وكانت هناك حملة ضدها بسبب علاقتها ببعض المسلمين وتلقي تبرعات منهم مما دفعها للتبرؤ من هذه العلاقة ورد التبرعات المقدمة منهم، إضافة إلى دور اللوبي الصهيوني في إفشال زوجها في إحياء مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، لذا هي تسعى لعدم تكرار ما جرى، و مواقفها تصنف بأنها على يسار بوش ويمين أوباما، فهي أقرب إلى بوش منها إلى أوباما .

الإسلام اليوم: هل ستشكل نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة تحولاً في السياسة الأمريكية في حال فوز ترامب أو كلينتون؟

هيلاري كلينتون ستكون سياستها استمرارا لسياسة أوباما، خاصة وأنها كانت وزيرة خارجيته لمدة 4 سنوات لكن مع مزيد من الشراسة، وربما تلجأ كلينتون لاستخدام القوة العسكرية التي تردد أوباما في استخدامها، لذا فهي لن تبتعد كثيراً عن السياسة الأمريكية الحالية.

أما في حالة فوز ترامب فلا أحد يتوقع كيف ستكون سياسته الخارجية، وأشك أن ترامب نفسه يفقه أو يعرف شيئاً في السياسة الخارجية.

الإسلام اليوم: هناك حديث عن وقوف عدد من المؤسسات وراء ما يسمى بتجارة "الإسلامفوبيا" في أمريكا لاستهداف المسلمين فيها، ما حقيقة هذا الأمر؟

صدرت عدة دراسات في هذا الموضوع، منها دراسة صادرة عن المركز الأمريكي للتقدم ودراسة لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير"، ودراسة لجامعة بيرلفلي، حيث أثبتت هذه الدراسات أن التيار اليميني المسيحي والتيار الصهيوني حاضر بقوة في موضوع الإسلامفوبيا، وأن كثيراً ممن يدعمون "الإسلامفوبيا" هم من اليهود الصهاينة، وهناك تقديرات بأن حجم المال الذي يضخ سنويا في صناعة الإسلامفوبيا يتجاوز 120 مليون دولار سنوياً.

صناعة" الإسلامفوبيا" مقصودة وليست ردة فعل على ما يقال بأنه عمليات إرهابية، وإنما هي تستهدف الوجود الإسلامي في أمريكا، لأنها ترى فيه تهديداً في حال استطاعت الجاليات المسلمة توحيد صفوفها وأن تتبنى أجندة موحدة للعمل على تحقيقها، وقد لمست تلك الجهات أن المسلمين بدأوا بتحقيق عدة إنجازات على هذا الصعيد، مما دفع هذه التيارات إلى العمل على إجهاض هذه التحركات الإسلامية ومحاربة وجودها.

الإسلام اليوم: ما أبرز مظاهر "صناعة الإسلامفوبيا" وأثرها على المسلمين هناك؟

من أبرز وسائل هذه الصناعة هو استخدام الإعلام وعمليات التشويه التي تستهدف المسلمين، والمبالغة في تفسير الأخبار والأحداث المتعلقة بهم، فمثلاً جرى اختلاق أخبار في عدة ولايات حول سعي المسلمين لتطبيق الشريعة في أمريكا، حيث عمدت عدة ولايات لإصدار قوانين تمنع ذلك وكأن هذه الإشاعات حقيقية، فهي حملة تستهدف المسلمين وتضاعفت منذ انتخاب باراك أوباما باعتبار أن أصوله مسلمة .

كما أن هذه الصناعة كان لها أثرها المباشر على المسلمين خاصة فيما يتعلق بظاهرة الخطاب العنصري ضد المسلمين، والتمييز ضدهم والنظرة السلبية ضدهم، والتعامل معهم على أنهم تهديد أمني.

الإسلام اليوم: هل يعتبر بروز ظاهرة "داعش" مؤخراً، السبب الرئيس في ازدياد عمليات التحريض ضد المسلمين في الغرب، وما أبرز الجهود المبذولة للتصدي لهذا التحريض؟

ظهور تنظيم "داعش" ساهم في ظهور صورة سلبية عن المسلمين، وما جرى من التحاق كثير من الشباب المسلمين في الغرب بداعش ومحاولة القيام بعمليات أمنية في الغرب، دفع الغرب للنظر إلى المسلمين كتهديد أمني وطابور خامس أو على الأقل شريحة ينبغي الحذر من خطرها.

كما أن ما يمارسه تنظيم "داعش" من ممارسات وحشية ولغة خطابه واستهدافه للمسلمين وغيرهم صنع صورة ذهنية سلبية عن الإسلام لدى الغرب، خاصة أن "داعش" أطلق على نفسه اسم دولة الخلافة الإسلامية، مما ولد صورة لدى الغرب عن أن الإسلام مرتبط بالقتل وقطع الرؤوس، مما ساهم بشكل مدمر في تشويه صورة الإسلام بمساندة وسائل إعلام معادية للمسلمين.

محاولات التصدي لظاهرة التحريض ضد المسلمين كثيرة، لكن الإمكانيات قليلة، وأصدرنا عدة مواقف مكتوبة وتكلمنا في الإعلام، وخصصنا عدة مواقع إلكترونية متاحة للجمهور تتحدث عن موقف الإسلام والمؤسسات الأمريكية مثلاً مما يجري، وعرفنا بالإسلام ومواقفه من مختلف القضايا، كما تواصلنا مع أجهزة الأمن وحاولنا التواصل مع الإعلام، لكن للأسف لنا أعداء صوتهم مرتفع، ووسائل تواصلهم ونفوذهم واسعة، والإعلام الذي يفتح لهم لا يفتح لنا، في ظل غياب أي دعم عربي أو إسلامي رسمي لمثل هذه الجهود.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

    كن أول من يكتب تعليقاً ...

تعليقات الإسلام اليوم

أنقر هنا لتغيير الرقم

تبقى لديك حرف


إقرأ ايضاً