إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

الإسلام .. كما تريده فرنسا!

السبت 08 ذو الحجة 1429 الموافق 06 ديسمبر 2008  
الإسلام .. كما تريده فرنسا!
أحميت كورو

ترجمة/ حازم فؤاد

 "العلمانية وسياسات الدولة، والمسلمون في أوروبا"، هو عنوان المقال التحليلي الذي تعرَّض فيه الكاتب التركي أحميت كورو، أستاذ مساعد العلوم السياسية في جامعة سان دييجو الأمريكية، إلى موضوع السياسية والدين في فرنسا، وكيفية تعاطي السياسة الفرنسية مع المسلمين فيها، وكيفية توجيه سياسات الدولة إلى غير صالح المسلمين الفرنسيين.

ويستعرض الكاتب التركي الموضوعَ من خلال تلك التجربة التي خاضتها فرنسا، واستطاعت مَنْعَ الحجاب في المدارس الثانوية والابتدائية بشكلٍ سَلِسٍ، دون ظهور أي معارضةٍ لذلك التوجه، على الرغم من أنه يتعارض مع الحرية الشخصية. ويكشف كورو من خلال مقاله، كيف استطاعت بعض القضايا في الداخل الفرنسي خَلْقَ تأثيراتٍ أدتْ إلى تكوين ائتلافات جديدة، قادتِ التَّحَرُّك نحو منع الحجاب.

استهداف الإسلام

وبدأ كورو، الحاصل على جائزة "واليدافيسكي" في العلوم السياسية عن أَفْضَلِ رسالة دكتوراه، مَقَالَهُ بطرح سؤالٍ حول تَفَرُّد فرنسا دون بقية الدول الأوروبية بإصدارها سياساتٍ مقيدةًَ وصارمة، تطارد مواطنيها المسلمين.

واستبعد كورو في تحليله نظرتين قد تُفَسِّرَان سبب ذلك التوجه الفرنسي لاستهداف مسلميها، أما السبب الأول الذي استبعده كورو، فهو فكرة أن الطبقة الحاكمة هي التي ترسم خارطة الدولة السياسية، دون إعارة اهتمامٍ إلى النجاح في السياسي أو الاقتصادي في الدولة.

 أما السبب الثاني، فهو تأثير المعارضين للهجرة والإسلاموفوبيا على تشكيل السياسات الفرنسية تجاه المسلمين. وهو السبب الأكثر استبعادًا أن يكونَ هو المتحكمَ في السياسة الفرنسية، أو حتى له تأثير على تشكيلها؛ لأن تلك المخاوف متوفرةٌ في الكثير من الدول الغربية الأخرى، مثل بريطانيا وألمانيا والدانمارك.

وبعد أن استبعد كورو هذين السببين في تكوين تلك السياسة الفرنسية المعادية للمسلمين، قام بعرض السبب الحقيقي الذي يرى فيه التفسير الحقيقي للإجابة على السؤال: "لماذا توجد السياساتُ الصارمةُ التي تستهدف المسلمين في فرنسا وحدها؟"

صراعات قديمة

فطبقاً لوجهة النظر التي يتبناها كورو، فإن المؤسسات العلمانية وسياسات الدولة في فرنسا تُجَاه الدين بشكل عام، والإسلام بشكل خاص، هي كلها نتاج صراعات أيديولوجية، وهي صراعاتٌ كان تقع في الماضي بين أولئك الرافضين لتدخل الكنيسة في السياسة وبين المؤيدين لذلك. أما الآن فإن الصراعات الأيدلوجية التي تُشَكِّل السياسة الفرنسية هي صراعاتٌ بين المدافعين عن العلمانية المتطرفة، وبين أولئك الذين يُفَضِّلُون "العلمانية المعتدلة".

وبحسب كورو فإن الصراع بين الفريقين يتركز في التعليم. ويعتبر الماسونيون أحد أكبر الداعمين للمقاومة المتطرفة، ويبلغ عدد أعضاء الماسونيين الفرنسيين الفرنسية حوالي 110 ألف عضو. كذلك هناك مدافع آخر عن تلك العلمانية المتطرفة، وهم المفكرون الأحرار، وأغلبهم من الملحدين. أما رائد التعددية العلمانية فهو تحالف التعليم. ويُشَكِّل ذلك التحالفُ اتحادًا كبيرًا للمعلمين الذين بلغ عددهم حالياً 2 مليون عضو ، ومن ضمن مواقفها أنها أعلنت في عام 1986 أن فرنسا في حاجة إلى العلمانية كي تستطيع التغيير.

و ذهب كورو إلى الإشارة بأن أيدلوجية العلمانية المتشددة أَدَّتْ إلى وجود تحالف يضم عدوين قديمين، وهما المعادون للهجرة، والعلمانيون المتشددون من اليمينيين واليساريين، وهو التحالف الذي نجح في فرض حظر الحجاب في المدارس والجامعات ، ويبدو أن ذلك الائتلاف سيكون له تأثير كبير في تشكيل السياسات الفرنسية المستقبلية تجاه الفرنسيين المسلمين فيها.

محاولةٌ للاحتواء

وفي إحدى فقرات مقاله التحليلي قدم كوور بعض التفاصيل المثيرة ، وهي أن الدولة الفرنسية حاولت إيجاد مظلة ليمكنها التحكم في تلك الائتلافات. وفي ديسمبر عام 2002 قام وزير الداخلية وقتها نيكولا ساركوزي بتأسيس المجلس الفرنسي للدين الإسلامي. واعتبرت فرنسا ذلك المجلس شريكًا أساسيًّا في بناء المساجد، وتدريب الأئمة، وتعيين الشيوخ المسلمين، وتنظيم الأضاحي في عيد الأضحى، ورحلات الحج، إلى غير ذلك من شئون المسلمين.

ولكن يعتبر كورو أن ذلك السلوك الفرنسي تجاه المسلمين ليس نوعًا من التسامح أو التقرب إلى المسلمين ، ولكن الدافع الحقيقي وراء تلك الإجراءات وغيرها هو وضع الإسلام والمسلمين تحت سيطرة الدولة، واحتواء المسلمين . وهو ما عبر عنه ساركوزي عندما قال: إنه يريد "إسلامًا فرنسيًّا" وليس "إسلامًا في فرنسا".

 


لمطالعة المصدر، انقر هنا

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم