إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

أمريكا تحتفل بفشل تشافيز !

أمريكا تحتفل بفشل تشافيز !

الاثنين 23 ذو القعدة 1428 الموافق 03 ديسمبر 2007  
أمريكا تحتفل بفشل تشافيز !
عبد الحق بو قلقول

مع أن موعد انتخابات الرئاسة الأمريكية قد اقترب كثيرًا، حيث ستجري في شهر نوفمبر القادم، و أن الصراع السياسي هناك بات يأخذ أبعادًا كبيرة من المشكلات الداخلية التي يعيشها الأمريكيون وصولاً إلى القضايا الدولية التي يأتي احتلال العراق في مقدمتها. لأن ما يعيشه الاحتلال هناك أضحى مأزقًا غير مسبوق، خصوصًا وأن حلفاء واشنطن يهربون الواحد تلو الآخر، فإن الصحف الأمريكية هذا الاثنين ركزت في معظمها على الاستفتاء الذي أجري في فنزويلا البارحة باعتبار أن زعيم هذه الدولة النفطية الغنية، صار شوكة في خاصرة السياسة الأمريكية وبالتالي، فلقد كان من الطبيعي جدًا أن تهلل الصحف لخسارة "هوغو تشافيز" وفشله في تمرير التعديل الدستوري الذي طرحه.
أكثر هذه الصحف احتفاءً، كانت النيويورك تايمز التي نشرت تقول: "لقد خرجت المعارضة السياسية لتحتفل بانتصارها في العاصمة كاراكاس على تشافيز"، مضيفة: "لقد أظهرت النتائج أن هنالك تطورًا مذهلاً ولقد قال لنا مانويل روزاليس، مرشح الرئاسة عن المعارضة سابقًا، إن فنزويلا هي التي خرجت رابحة من هذا الاستفتاء" وهذا يعني أن "فنزويلا التي كانت حليفًا موثوقًا لأمريكا قبل أن تتحول إلى عدو شرس لها في عهد الرئيس بوش، حيث حاول تشافيز أن يجعل منها دولة اشتراكية يسارية، مما أدى إلى هروب أصحاب رؤوس الأموال ومع ذلك فستظل ورئيسها قوة كبيرة بفضل مداخيلها النفطية التي تتجاوز الستين مليار دولار سنويا" !
في مقابل ذلك، أوردت الواشنطن بوست مقالة تحدث فيها كاتبها بيتر باينارت عن التغير الذي تعرفه حملات مرشحي الرئاسة الأمريكية حيث أن الحرب في العراق كما يقول هذا الكاتب، لم تعد الموضوع الوحيد في خطابات الطامحين لمنصب البيت الأبيض لسبب يرجعه إلى "تراجع حدة القتل في العراق منذ الصيف الماضي" وبالتالي فقد ظهرت هنالك موضوعات جدل كثيرة وصلت حد "الخوض في مسألة منح رخص القيادة للمهاجرين فضلاً عن قضايا الإجهاض وزواج المثليين" مما أدى بالتالي إلى تراجع أسهم المرشحين الذين كانوا "يكثرون من الخوض في الموضوع العراقي بعد أن حاصرتهم الأسئلة المحلية التي تحوز هي الأخرى على اهتمام الناخبين" !

سلام الشرق الأوسط


وعن موضوع السلام في الشرق الأوسط فإن صحيفة الكريستيان ساينس مونيتور أوردت تحليلاً لمراسلة الشئون السياسية فيها هيلينا كوبان تقول فيه: "بعد أربع سنوات ونصف من احتلال العراق، خاطر الرئيس بوش بإطلاق مشروع يقامر فيه بتحقيق السلام بالشرق الأوسط وهذا الأمر لو نجح، فإنه سوف يساهم كثيرًا في تعزيز الاستقرار في تلك المنطقة مثلما أنه من شأنه أن ينقذ سجل بوش في البيت الأبيض ولكن، ماذا لو أن هذا المشروع فشل؟" لتضيف: "يتعين على الرئيس أن يدرك أن السلام يتطلب التزامًا حقيقيًا لأنه من الممكن تحقيق ذلك حتى تصير القدس التي هي نقطة التقاء للديانات الإبراهيمية الثلاثة، موطنًا لتبادل الثقافات والإبداع" ثم تستدرك: "إلا أن الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين لم ينظروا إلى هذه المسألة إلا على اعتبارها 'مفاوضات' بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بدلاً من العمل على دفعها نحو طريق تطوير المنطقة كلها وإنهاء الصراع هناك بشكل يحقق السلام ويضمن العيش الذي تطمح شعوب الشرق الأوسط أن تعيشه" !
أما في بريطانيا فما يزال موضوع المُدرسة التي تطاولت على الإسلام ونبيه الكريم في السودان، العنوان الأبرز في الصحف هناك باعتباره موضوع رأي عام يبدو وكأنه يأخذ حيزًا كبيرًا من أحاديث اللندنيين والبريطانيين بوجه عام، خصوصًا وأن الرئيس عمر البشير قد قرر العفو عنها في الساعات الأخيرة الماضية.
حول هذا الموضوع، كتبت صحيفة التايمز تقول إن هذا التطور ما كان ليحدث لولا تدخل شخصيتين مسلمتين بريطانيتين لأن: "الرئيس البشير كان يواجه مشكلة حقيقية قبل إصداره لهذا العفو الخاص من قبل كل من وزير الداخلية القوي وجهاز أمن الدولة الذين كانوا يرون في المسألة، استجابة للضغوط الغربية وبالتالي فإن المحللين يرون أن تدخل شخصيتين مسلمتين تكفلتا بالسفر على نفقتهما الخاصة، ساهم في خفض المعارضة".

فضائح بريطانية!

وفي موضوع ما بات يعرف في بريطانيا باسم فضيحة "دونرغيت"، أي فضيحة التبرعات المقدمة لحزب العمال البريطاني الحاكم، أوردت هذه الصحيفة تحقيقًا جاء على صفحتين بعنوان: "يقول المتبرع سأضع أوراقي على الطاولة وأسمي أسماءً"، نشرت فيه تفاصيل جديدة عن القضية وكشفت أن وزراء ومسئولين جددًا متورطون في القضية، حيث تنقل هذه الجريدة عن ديفيد أبراهامز، الذي قدم تبرعات مالية سرية بشكل غير قانوني لحزب العمال، قوله: إنه "سيكشف عن أسماء المسئولين والوزراء الذين كانوا على علم بتفاصيل تبرعاته للحزب" أما التطور المهم في هذه القضية فهو دخول زعيم حزب المحافظين المعارض، ديفيد كامرون، على الخط ليستغل الفضيحة ويشن هجومًا على رئيس الوزراء غوردون براون بسبب تصريح الأخير بأنه "لم يكن يعلم أي شيء عن التبرعات غير القانونية التي تم تقديمها لحزبه".
إلى ذلك، حفلت الصحف اللندنية بمواضيع أخرى كثيرة فعلى صفحات يومية الإندبندنت مثلاً يمكننا أن نقرأ تقريرًا أعده مراسلها السياسي بين راسل يقول فيه: إن منطقة البصرة جنوب العراق صارت تعيش حاليًا: "تحت رحمة أمراء الحرب وعصابات الإجرام منذ فشل القوات البريطانية في خلق الشروط الملائمة لإعادة الاستقرار السياسي والتطور الاقتصادي هناك كما جاء في تحذير أعدته لجنة نافذة من أعضاء مجلس العموم البريطاني".
وفي صحيفة الغارديان يمكننا أن نقرأ تحليلاً تناول موضوع الانتخابات الروسية تقول فيه: إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استطاع تحقيق نصر كاسح في الانتخابات التي جرت البارحة وسط تقارير تفيد بأن الملايين من المواطنين الروس أُرغموا على الإدلاء بأصواتهم لصالح حزبه 'روسيا الموحدة'.
أما عن العلاقات بين المسلمين واليهود في بريطانيا، فإن ذات الصحيفة نشرت تحقيقًا عن تصويت "مجلس مسلمي بريطانيا" لصالح إنهاء مقاطعته لفعاليات ذكرى ضحايا ما يعرف بالهولوكوست أو المحرقة اليهودية، حيث يقول التحقيق: إن المجلس صوت بـ 18 صوت لصالح رفع المقاطعة مقابل ثمانية أصوات فقط رفضت المشاركة في المناسبة التي تقام في العاصمة البريطانية لندن، وهذا يعني أن المجلس سيتخلص من تهمة 'معاداة السامية' التي طالما وجهت إليه بسبب ما قيل في السابق عن عدم احترامه لمعاناة اليهود !.
وأما في فرنسا فإن أهم موضوع ركزت عليه صحف هذا الاثنين كان الزيارة التي يقوم بها في هذه الأثناء الرئيس نيكولا ساركوزي إلى الجزائر، خصوصًا وأنها زيارة لم تكن عادية وسبقتها أجواء أزمة دبلوماسية بين الدولتين اندلعت بعد أن صرح وزير المجاهدين في الحكومة الجزائرية محمد الشريف عباس، في حديث له مع إحدى الصحف المحلية أن الرئيس الفرنسي: "وصل إلى منصبه بفضل جهود اللوبي اليهودي الذي دعمه في ذلك و كلنا نعرف أصول هذا الرجل، فضلاً عن أن وزير خارجيته كوشنير اليساري لم يلتحق بحكومة ساركوزي اليمينية لولا أصوله اليهودية هو الآخر". وهو الكلام الذي تحركت بفعله، كما العادة، دعاوى معاداة السامية الجاهزة دومًا، ضد الوزير الجزائري !

ساركوزي و الجزائر!

كان من الطبيعي هنا أن تنشر صحيفة يمينية كجريدة لوفيغارو مقالة تقول فيها إن زيارة ساركوزي الحالية هي مهمة عسيرة بما أنه "يتعين على ساركوزي خلال هذه الرحلة أن يتطرق إلى مواضيع تثير الغضب، فهو ونظيره الجزائري، يواجهان أسئلة الماضي الاستعماري المحرجة، فضلاً عن تباين موقفيهما من قضية الصحراء الغربية، علاوة على أن ساركوزي يصطحب في هذه الزيارة معه أيضًا، إصرار فرنسا على رفض الاعتذار عن الماضي الذي يطالب به الجزائريون قبل الخوض في أي اتفاق صداقة بين ضفتي المتوسط" وليس هذا كل ما في الأمر؛ لأن "صعوبة التوفيق بين حرية تنقل الأشخاص ومحاربة الهجرة غير الشرعية سوف يحتل حيزًا هامًا من النقاش؛ فالجزائر تشتكي من قلة عدد التأشيرات التي تمنح لرعاياها الراغبين في زيارة أقاربهم المقيمين في فرنسا في مقابل أن باريس تخشى من أن زيادة ذلك قد يؤدي إلى ازدياد عدد المقيمين غير الشرعيين على أراضيها" !
من جانبها رأت صحيفة لوموند أن "أكبر مشكلة تواجه ساركوزي في هذه الأثناء هي الرأي العام الجزائري غير المرحب به وبالتالي فإن المهمة لن تكون سهلة لأن الجزائريين كانوا متعاطفين مع شيراك بسبب موقفه من الحرب على العراق على عكس ساركوزي الذي لا يرون فيه غير شخص مُصرّ على عدم الاعتراف 'بجرائم' الاستعمار في الحرب الجزائرية، علاوة على أنه الرجل الذي يفضل إسرائيل على علاقته ببقية جيرانها، بل و يفضل المغرب في ميدان الشراكة المتوسطية" !
أما صحيفة ليبراسيون فلقد كتبت تقول: إن هذه الزيارة 'التي انتزعها ساركوزي' ليست عادية إذ أن "ساركوزي ظل حتى يوم الخميس مترددًا في القيام بها أو إلغائها قبل أن يقرر أخيرًا السفر، حيث سيمكث ثلاثة أيام يزور خلالها مدينة قسنطينة حاضرة الشرق الجزائري وليستغل المناسبة أيضًا لكي يوقّع على عقود تتجاوز قيمتها الخمسة مليارات دولار" ثم إن الرجل "سوف يخاطب الجزائريين من قاعة محاضرات جامعة منتوري في هذه المدينة الأخيرة ليهاجم معاداة السامية و الإسلاموفوبيا والعنصرية أيضًا".
لا عجب أخيرًا أن ساركوزي سيحاول لعب دور السياسي المنفتح؛ لأن مهاجمة العنصرية وكره الإسلام علنًا هي خطابات يجيدها كل السياسيين الغربيين حاليًا على عكس ما يقولونه في مجالسهم الخاصة، بدليل أن ساركوزي نفسه "اشتكى من كثرة عدد المسلمين في أوروبا" مؤخرًا بغض النظر عن أنه لا يدع مناسبة إلا ليمدح فيها 'التحضر الإسرائيلي' ويهاجم 'تخلف المسلمين'، خصوصًا وأن خطابه الذي ألقاه في مدينة تولون الفرنسية مستهزئًا فيه من "المسلمين الذين يذبحون أضاحي العيد في حمامات منازلهم" في شهر فبراير الماضي ما يزال حاضرًا ليشهد على بعد المسافة بين ما هو معلن وما هو معتمد في خطابات خليفة توني بلير على كسب ود الكاوبوي جورج بوش !!

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم