إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

"صفقة الشريط".. نصر لحماس

الاربعاء 18 شوال 1430 الموافق 07 أكتوبر 2009  
"صفقة الشريط".. نصر لحماس
صالح النعامي

أكّد عدد كبير من المُعلِّقين الإسرائيليين أنّ حركة حماس أحرزت انتصارًا واضحًا فيما بات يُعْرَف بـ"صفقة الشريط"، التي بموجبها أفرجت إسرائيل عن عشرين معتقلة فلسطينية مقابل تسليم إسرائيل شريطًا يظهر فيه الجندي الإسرائيلي الأسير شاليط. وأكّد المعلّقون الصهاينة أن الشريط أوجد حقائق على الأرض يصعب على دوائر صنع القرار في تل أبيب تجاهلها، وإن كان هناك قلّة من المعلقين الصهاينة يرون أن الشريط قد يؤدي إلى إبطاء التوصُّل إلى الصفقة الشاملة.

كرة ثلج متدَحْرِجة

من ناحيته يرى آفي سيخاروف (المعلِّق في صحيفة "هآرتس") أن عرض الشريط سيعمل على مضاعفة الضغط الجماهيري على الحكومة الإسرائيلية لتُسارع بالاستجابة لمطالب حركة حماس وتقوم بالإفراج عن جميع المعتقلين الفلسطينيين الذين تطالب الحركة بتحريرهم مُقابِل شاليط، حتى أولئك الذين أُدِينوا بقتل وجرح مئات الجنود والمستوطنين.

وأضاف سيخاروف: "بات في حكم المؤكد أنّ الحديث يدور عن كرة ثلج متدحرجة؛ فصُنّاع القرار في إسرائيل لم يَعُد بإمكانهم تجاهل دلالات الشريط، حيث إنّ الجمهور الإسرائيلي بات يعرف أن هناك جنديًّا حيًّا يقع في قبضة رجالات حماس وأنّه يتوجب فعل كل شيء من أجل تأمين إطلاق سراحه". وشدّد سيخاروف على أنه بات في حكم المؤكّد أن يؤدي الضغط الجماهيري إلى وجود أغلبية داخل الحكومة الإسرائيلية لصالح تنفيذ صفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس.

مخاطرة غير محسوبة

من جانبها حذّرت ياعيل باز ملميد (المعلقة في صحيفة "معاريف") من مَغبّة العودة إلى الخطأ الذي وقعت فيه إسرائيل عندما لم تُبْدِ الجِدّية في الإفراج عن الطيّار الإسرائيلي رون أراد الذي أسَرَتْه حركة "أمل" خلال حرب لبنان الأولى عام 1982 واختفت آثاره، حيث تؤكّد إسرائيل أنه توفي أو قتل خلال الأَسْر. وتطالب ملميد بالاستجابة لمطالب حماس بدون تردُّد. وأضافت: "الجمهور في إسرائيل لن يحتمل مخاطرة أخرى بحياة جندي، يتوجّب دفع أي ثمن من أجل تأمين إطلاق شاليط فورًا وحالاً ولو تطلب الأمر إطلاق سراح جميع مَن تطالب حماس بإطلاق سراحهم، هذا هو التزام الدولة تجاه جنودها".

مماطلة

إلا أن مُعَلقين صهاينة آخرين رأوا أن صفقة الشريط قد تؤدي إلى إعاقة التوصل إلى صفقة شاملة بين حماس وإسرائيل. وفي تحليل نشره في صحيفة "هارتس"، قال المعلِّق أمير أورن: إن نتنياهو أراد من عرض الشريط تقديمَ دليل على أن شاليط بصحة جيدة والتأكُّدَ من خلال ذلك على مدى حرص حركة حماس على حياة الجندي بوصفه ذخرًا استراتيجيًا، وبالتالي فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيسمح لنفسه بالتسويف والمماطلة على أمل إمّا أن تضطر حركة حماس للتنازل عن بعض مطالبها، أو أن تحين الظروف لتحرير شاليط بعملية عسكرية.

وأضاف: "هناك سبب آخر يدعو نتنياهو إلى عدم الإسراع في التوصل لصفقة مع حماس يتمثل في معارضة الكثير من الأوساط الأمنية للموافقة على مطالب حماس، لاسيما يوفال ديسكين (رئيس جهاز المخابرات الداخلية "الشاباك")، الذي يرى أن الموافقة على مطالب حماس والإفراج على هذا العدد الكبير من المعتقلين الذين شاركوا في تنفيذ عمليات أسفرت عن قتل عدد كبير من جنود الاحتلال في الوقت القريب سيمثل تعزيزًا كبيرًا لحركة حماس عشيةَ الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي من المقرر أن تُنَظّم في النصف الأول من العام القادم، وهذا سيُعَزّز من فُرَص حركة حماس بالفوز مجددًا". وأضاف: "إتمام الصفقة مع حماس يعني توجيه ضربة قاصمة للرئيس أبو مازن الذي أنقذ إسرائيل من وَرْطة كبيرة بعدما ضحّى بمصداقيته إثر طلبه عدم التصديق على تقرير جولدستون الذي يُدِين إسرائيل بجرائم حرب ضد الإنسانية"، على حدّ تعبيره.

إخفاق استخباراتي

الصحفي الإسرائيلي ناحوم برنياع كبير المعلقين في صحيفة "يديعوت أحرنوت" قال: إن قضية شاليط تُعَدّ من أهم الإخفاقات الاستخبارية في تاريخ "إسرائيل". وأضاف برنياع في مقالة له نشرتها الصحيفة: "لقد فشلنا بكل ما تحمل هذه الكلمة من دلالات، ولذلك علينا أن ندفع ثمن هذا الفشل؛ لأنّ دولة غير قادرة على العثور على جنديها المخطوف أو إنقاذه، ستكون فاقدةً لجزء كبير من قدرتها على المساومة وستُصبح قابلة للابتزاز". وفي السياق ذاته، كذب برنياع ادعاء إحدى الصحف العربية بأن "إسرائيل" تعرف مكان شاليط وأنه محاط بالمتفجرات. وقال برنيع مستهزئًا بهذا الادعاء: "إسرائيل تعرف كل الثقوب في قطاع غزة من أقصاه إلى أقصاه لكنها لا تعرف مكان وجود شاليط بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على اختطافه".

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم