إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

حول قضية الحوار بين الأديان

- الحوار بين الأديان

الاربعاء 08 جمادى الآخرة 1432 الموافق 11 مايو 2011  
- الحوار بين الأديان
المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث

  قرار المجلس:  يستعمل الكثيرون عبارة (التقريب بين الأديان)، والأولى استخدام كلمات أخرى مثل الحوار والاشتراك والتعاون، وبخصوص ذلك ينبه المجلس إلى أنه إذا كان المقصود به إذابة الفوارق بينها من أجل اللقاء في منطقة وسطى جمعًا بين التوحيد والتثليث والتنـزيه والتشبيه مثلاً، فذلك مما يأباه الدين الخاتم الكامل، قال تعالى: "وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ" [المائدة:49].  غير أن للحوار والاشتراك والتعاون بين رسالة الإسلام والرسالات السماوية الأخرى معاني مقبولة، لأمر الله تعالى بقوله: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: من الآية125]، ولقوله عز وجل: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ} [آل عمران:64].  وتأسيًا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحـوار مع نصـارى أهل نجـران وغيرهم(1)، وذلك اعتبارًا لأصول الإسلام، في وحدة الألوهية والنبوات والأصل الإنساني، وفي عموم الرسالة وواجب الدعوة إلى الله عز وجل عن طريق الحوار والمجادلة بالتي هي أحسن، بعيدًا عن كل ضروب الإكراه والإجبار والنيل من مشاعر المخالف في الملة، ذلك أنه ولئن تباينت رسالة الإسلام والرسالات السماوية الأخرى في أصول وفروع معروفة، فقد اشتركت معها في أخرى معتبرة، مثل عموم الإيمان بالله تعالى والنبوات واليوم الآخر وأصول الأخلاق، وأسس البناء الاجتماعي كالأسرة والمحافظة على البيئة وقضايا حقوق الإنسان والشعوب المستضعفة والتصدي للطغيان والمظالم على كل المستويات القطرية والدولية، وإشاعة روح التسامح ونبذ التعصب وحروب الإبادة والعدوان.  ويؤكد هذه المعاني للتقارب مع أهل الملل الأخرى اشتداد عواصف الفلسفة المادية والإباحية والإلحاد والتفكيك لأواصر المجتمعات في ظل ثورة الاتصال التي جعلت من العالم قرية صغيرة توشك أن تشترك في المصير، بما يعزز مساعي الحوار والتعاون مع أهل الملل الأخرى ولا سيما مع أهل الكتاب إبرازًا للمشترك ودفاعًا عنه، بدل النكء المستمر لجراح الاختلاف، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" [الحجرات: من الآية13]، ولقد شهد صاحب الدعوة عليه السلام أن عباد الله كلهم إخوة(2)، وقال تعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَان" [المائدة: من الآية2].  [القرار1/4]     (1) قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع نصارى نجران مشهورة في كتب التفسير والسيرة، وجاءت الرواية فيها من حديث عبد الله بن عباس، عند ابن جرير في "تفسيره" (3/305) والبيهقي في "دلائل النبوة" (5/384)، ومن حديث كرز بن علقمة، عند الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم: 3918) والبيهقي في "الدلائل" (5/382)، ومن حديث جابر بن عبد الله، عند الحاكم في "المستدرك" (2/593)، ومجموع الروايات يصح به وقوع ذلك، وأصل القصة في "صحيح البخاري" (رقم:4119) من حديث ابن مسعود مختصرًا.  (2) إشارة إلى حديث زيد بن أرقم، قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول في دبر صلاته: "اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أنك أنت الرب وحدك لا شريك لك،..." الحديث وفيه: "أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة". أخرجه أحمد (رقم:19293) وأبو داود (رقم: 1508) وإسناده ضعيف. لكن أخوة الإنسانية مما أثبته القرآن في آيات كثيرة في الخبر عن الأنبياء مع أقوامهم.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

التعليقات

  1. 1 - الله نزل احسن الحديث
    ًصباحا 11:03:00 2011/05/25

    فيم اختلافنا وتخاصمنا في هذا الامر . ما كان الله ليتركنا مع هؤلاء القوم دون منهج في مختلف تعاطينا معهم وهو سبحانه الخبير بهم منذ ارسل اليهم الرسل من قبل فمنهم من ضل ومنهم من كفر ومنهم من احسن وآمن. وحدد منهج الدعوة وحدد منهج التعامل معهم في المعاملات والسلم والحرب. كل ذلك بالهيمنة عليهم.مع استحضار الكلمة السواء ودون اكراه مع فرض الجزية. فمتى كنا نحن المهيمنين عقيدة وسلطة وقوة فلا بأس من بعض الحوار ولهديهم لا لمحاباتهم مع بقاء الجزية. اما الآن ونحن على ما نحن عليه من الضعف والاستكانة وقلة الحيلة وظهورهم علينا بالقوة الغاشمة ومكر التدبير. فليس بيننا وبينهم فيما ترمون اليه الا ( الكلمة السواء) الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا وان لا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله. ..... ونجعل لعنة الله على الكاذبين. فقط. ولا يصح اي شيء غير ذلك في ظل الاختلال الحالي بيننا فسيفهم منه ضعف العقيدة او المحاباة في بعض ما انزل الله الينا مع مظنة الفتنة في الدين او ميل كسب الحوار لهم بالمطلق ماديا ومعنويا. فالتقريب الآن هزيمة والحوار ضعف ومذلة. والتعايش مفترض لمن احسن النية وهم قليل منهم فالكرة فيه في ملعبهم وهم الاقوياء لا في ملعبنا فهم مطالبين به لا نحن بكف اذاهم المستطير عنا. اما في زماننا هذا فالحذر الحذر والاكتفاء بالكلمة السواء ومن كتاب الله ودون حوار..... ولعنة الله على الكاذبين.

  2. 2 - نجود
    مساءً 03:43:00 2011/05/15

    علينا كمسلمين ان نتفطن لفكرة الحوار،نحن فعلا لسنا بحاجة اليها، فقد بُلغ الاسلام و عرف محمد صلى الله عليه وسلم

  3. 3 - المسلم
    مساءً 11:26:00 2011/05/11

    بسم الله الرحمن الرحيم: أما بعد. إن كلمة الحوار بين الأديان كلمة واسعة وكثير ممن يزعم الالتفاف حولها ممن يدس السم بالعسل, ومن تتبع الآيات -التي يستدل بها- عند أهل التفسير ممن تقدم من الأئمة المعتبرين رأى البون الشاسع بين تفسير هؤلاء وتفسير الأئمة. لننظر إلى قوله تعالى(وتعاونوا على البر ...) استدلوا بها على التعاون في صحة البيئة ومحاربة الإلحاد-وهذه الشماعة قد كثر التعليق عليها حتى تكاد أن تقع- قد قال الله جل وعلى في بجاية هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد.... ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) فالله تعالى ابتدأ الآية بذكر المؤمنين وخصهم بهذا الإسم الشريف فلما لم يرق لكتاب هذا المقال هذا الوصف حذف من بداية الآية والآية قبلها قوله تعالى(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) لم ينهى الإسلام عن التعارف إنما نهى عن (التسامح) قال تعالى (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله...) وأي محادة أكثر من أن تصف الله بأن له ولد فهل الله يمارس العملية الجنسية تعال الله عن ذلك علواً كبيرا, أما حديث ("أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة) فقد نبهوا على ضعفه وأخلوا فإنه منكر وفي إسناده داود الطفاوي قال ابن معين ليس بشيء. ولما نظرو إلى يدهم الخالية من الأدلة قالوا:(لكن أخوة الإنسانية مما أثبته القرآن في آيات كثيرة في الخبر عن الأنبياء مع أقوامهم) وأنا أقول أشهد بالله أن بضاعتكم كاسدة فأين الآيات الكثيرة فهم استدلوا بأيتين وليس فيها استدلال بل فيها الرد عليهم وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمة رحمه الله تعالى وجمعنا به في فردوسه الأعلى (ليس من صاحب بدعة يستدل بآية إلى كان فيها رد عليه) أو كما قال رحمه الله تعالى وهذه الكلمات أرجوا أن لا تحذف كما هي العادة وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه

  4. 4 - المقدسي
    مساءً 08:03:00 2011/05/11

    الحوار بين الأديان فكرة شيطانية مهما زينوها

  5. 5 - نبيلة
    مساءً 12:10:00 2011/05/11

    الحوار بين الاديان

  6. 6 - غيتة
    ًصباحا 11:11:00 2011/05/11

    السلام عيكم اشكركم على كل هذه المعلومات المفيدة

  7. 7 - نجاة
    مساءً 08:49:00 2010/10/11

    السلام عليكم شكرا على المعلومة

الصفحة 1 من 1