إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تولي المرأة عقد نكاح نفسها

- تولي المرأة عقد نكاح نفسها

السبت 23 ربيع الأول 1432 الموافق 26 فبراير 2011  
-  تولي المرأة عقد نكاح نفسها
المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث

قرار المجلس:
يعتبر عقد الزواج من أهم العقود؛ لما يترتب عليه من قيام أسرة جديدة في المجتمع، وإنجاب أولاد وحقوق وواجبات تتعلق بكل من الزوجين.
ولما كان كل واحد من الزوجين طرفًا في العقد؛ ناط الشارع إبرامه بهما، وجعله متوقفًا على إرادتهما ورضاهما، فلم يجعل للأب ولا لغيره على المرأة ولاية إجبار ولا إكراه في تزويجها ممن لا تريد، بل جعل لها الحق التام في قبول أو رفض من يتقدم لخطبتها، فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما أن جارية (فتاة صغيرة السن) أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم(1).
وجاءت النصوص النبوية الأخرى تؤكد للمرأة ذلك الحق فقال عليه الصلاة والسلام: "لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا الأيم حتى تستأمر"(2)، وقال: "والبكر يستأذنها أبوها"(3).
وبهذا جعل الإسلام عقد الزواج قائمًا على المودة والرحمة، والألفة والمحبة، قال الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: من الآية21]، ومن المحال –عادة- تحقيق تلك المقاصد الكريمة بزواج قائم على الإكراه والإجبار.
لكن لما كانت المرأة –رغم إرادتها المستقلة التي جعلها الإسلام لها- عرضة لأطماع الطامعين، واستغلال المستغلين فقد شرع من الأحكام ما يحفظ حقوقها، ويدفع استغلال المستغلين عنها، فجعل لموافقة وليها على عقد زواجها اعتبارًا هامًا يتناسب مع أهمية هذا العقد، لما يعكسه من أثر طيب يخيم على الأسرة الجديدة، ويبقي على وشائج القربى بين الفتاة وأوليائها، بخلاف ما لو تم بدون رضاهم، فإنه يترتب عليه الشقاق والخلاف، فينجم ومع أنه لا خلاف بين أهل العلم في أن رضى ولي المرأة هو الأولى والأفضل، غير أنهم اختلفوا في جعله شرطًا من شروط صحة العقد:
* فذهب جمهور الفقهاء إلى أن رضى ولي المرأة شرط من شروط صحة العقد لا يصح بدونه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أيما امـرأة نكحت بغـير إذن وليها فنكاحها باطل"(4)، وقوله أيضًا: "لا نكاح إلا بولي"(5).
وذهب الحنفية إلى عدم اشتراط ذلك مستدلين بأدلة كثيرة، منها ما رواه مسلم والأربعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الأيم أحق بنفسها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها"(6)، وحملوا أحاديث اشتراط الولي على من كانت دون البلوغ، وقالوا: لو زوجت البالغة العاقلة نفسها كان زواجها صحيحًا إن استوفى العقد شروطه الأخرى، ويجوز لوليها أن يتظلم إلى القاضي فيطلب فسخ العقد إذا كان هذا الزواج من غير كفء، وعلى القاضي إجابة طلبه إن تحقق من ذلك.
وإن المجلس يوصي النساء بعدم تجاوز أولياء أمورهن، لحرصهم على مصلحتهن، ورغبتهم في الأزواج الصالحين لهن وحمايتهن من تلاعب بعض الخطاب بهن.
كما يوصي الآباء بتيسير زواج بناتهن، والتشاور معهن فيمن يرغب في الزواج منهن دون تعسف في استعمال الحق وليتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"(7)، وليعلموا أن عضلهن من الظلم المنهي عنه، والظلم محرم في الإسلام.
كما يوصي المجلس المراكز الإسلامية مراعاة ما تقدم؛ لأنه أسلم وأحكم، إلا إذ لم يوجد للمرأة ولي فيكون المركز ا لإسلامي وليها في البلاد التي ليس فيها قضاء إسلامي، ومع هذا يرى المجلس أن البالغة العاقلة لو زوجت نفسها ممن يرضى دينه وخلقه فزواجها صحيح.
[القرار 3 /4]


(1) حديث صحيح، أخرجه أحمد (رقم: 2469)، وأبو داود (رقم:2096) والنسائي في "السنن الكبرى" (رقم: 5387)، وابن ماجة (رقم: 1875) من حديث عبد الله بن عباس، وصححه ابن القطان وابن حزم، وقوّاه الخطيب البغدادي وابن القيم وابن حجر.
(2) متفق عليه: أخرجه البخاري (رقم: 4843، 6567، 6569)، ومسلم (رقم: 1419) من حديث أبي هريرة. والأيم: الثيب، وهي التي سبق لها الزواج.
(3) أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم: 1421/68)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (7/115) من حديث ابن عباس، وهذا في أحد ألفاظ حديثه.
(4) أخرجه أحمد (6/47، 66، 165)، وأبو داود (رقم: 2083)، والترمذي (رقم: 1102)، وابن ماجة (رقم: 1879) من حديث عائشة، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (رقم: 4074)، والحاكم (2/168).
(5) أخرجه أحمد (19518، 19710، 19746)، وأبو داود (رقم: 2085)، والترمذي (رقم: 1101)، وابن ماجة (رقم: 1881) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه علي بن المديني شيخ البخاري، وقواه البخاري والترمذي والحاكم والبيهقي وغيره.
(6) أخرجه مالك في "الموطأ" (رقم: 1493)، وأحمد (رقم: 1888 ومواضع أخرى)، ومسلم (رقم: 1421)، وأبو داود (2098)، والترمذي (رقم: 1108)، والنسائي (6/84-85)، وابن ماجة (رقم: 1870) من حديث ابن عباس.
(7) أخرجه يحيى بن معين في "تاريخه" (3/40)، والبخاري في "الكنى" (ص:26)، والترمذي (رقم: 1085)، وآخرون من حديث أبي حاتم المزني، وحسنه الترمذي، وعامة الرواة يذكره بلفظ (وفساد عريض) بدل (كبير)، إلا ما ورد في بعض شواهد الحديث.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

التعليقات

  1. 1 - الاسلام ديني
    مساءً 06:42:00 2015/12/09

    تحرير محل النزاع ارجو توضيحه

  2. 2 - المعلقات
    مساءً 08:37:00 2011/06/30

    ماذا عن المعلقات اللاتي ليسول بزوجات ولا مطلقات وازواجهم لايقومن باي حق من حقوقهن نريد اقصى العقوبات لمثل هذه الفئة من الرجال

  3. 3 - ابوعبدالعزيز
    ًصباحا 08:49:00 2011/02/27

    الدين يسر والعلم نور والجهل ضلام بارك الله في موقعكم ونفع الله به الاسلام والمسلمين

  4. 4 - أبو جعفر
    مساءً 11:59:00 2011/02/26

    أوردها سعد وسعد مشتمل ما هكذا يا سعد تورد الإبل تتعلقون بجنبات الطريق وتوشكون أن تسقطوا في مهاوي الردى. لو تذكروا في فتواكم هذه الأدلة التي يستدل بها القائلون بعد السماح للمرأة بتزويج نفسها وكيف يكون ذلك للبكر و كيف يكون للثيب و ما علاقة البلوغ بالأمرين بكر و ثيب. سبحانك ربي هذا بهتان عظيم

  5. 5 - Abou Jihed
    مساءً 11:37:00 2010/12/08

    3ala barakatilleh in wajadat arrajoul almouslim almounesb

  6. 6 - نادال
    مساءً 04:05:00 2010/10/15

    ماذاعن المرأة المطلقة ولديها إبن وتريد الزواج

الصفحة 1 من 1