إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

- النشوز وأحكامه

الاربعاء 05 محرم 1433 الموافق 30 نوفمبر 2011  
-  النشوز وأحكامه
هيئة كبار العلماء

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فبناء على ما تقرر في الدورة الرابعة لهيئة كبار العلماء من اختيار موضوع النشوز ليكون من جملة الموضوعات التي تعد فيها اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بحوثاً- أعدت في ذلك بحثاً، وعرض على مجلس هيئة كبار العلماء في الدورة الخامسة المنعقدة بمدينة الطائف فيما بين الخامس من شهر شعبان عام 1394هـ والثاني والعشرين منه.
وبعد اطلاع المجلس على ما أعد من أقوال أهل العلم وأدلتهم ومناقشتها، وبعد تداول الرأي في ذلك قرر المجلس بالإجماع مايلي:
أن يبدأ القاضي بنصح الزوجة، وترغيبها في الانقياد لزوجها، وطاعته، وتخويفها من إثم النشوز وعقوبته، وأنها إن أصرت فلا نفقة لها عليه، ولا كسوة، ولا سكنى، ونحو ذلك من الأمور التي يرى أنها تكون دافعة للزوجة إلى العودة لزوجها، ورادعة لها من الاستمرار في نشوزها، فإن استمرت على نفرتها وعدم الاستجابة عرض عليهما الصلح، فإن لم يقبلا ذلك نصح الزوج بمفارقتها، وبين له أن عودتها إليه أمر بعيد، ولعل الخير في غيرها ونحو ذلك مما يدفع الزوج إلى مفارقتها، فإن أصر على إمساكها وامتنع من مفارقتها، واستمر الشقاق بينهما- بعث القاضي حكمين عدلين ممن يعرف حالة الزوجين من أهلهما حيث أمكن ذلك، فإن لم يتيسر فمن غير أهلهما ممن يصلح لهذا الشأن، فإن تيسر الصلح بين الزوجين على أيديهما فبها، وإلا أفهم القاضي الزوج أنه يجب عليه مخالعتها، على أن تسلمه الزوجة ما أصدقها، فإن أبى أن يطلق حكم القاضي بما رآه الحكمان من التفريق بعوض أو بغير عوض، فإن لم يتفق الحكمان، أو لم يوجدا وتعذرت العشرة بالمعروف بين الزوجين-نظر القاضي في أمرهما، وفسخ النكاح حسبما يراه شرعاً بعوض أو بغير عوض.
والأصل في ذلك الكتاب والسنة والأثر والمعنى:
أما الكتاب:فقوله تعالى:"لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقةٍ أو معروف إصلاح بين الناس"(1)، ويدخل في هذا العموم الزوجان في حالة النشوز، والقاضي إذا تولى النظر في دعواهما.وقوله تعالى:"واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن"الآية(2)، والوعظ كما يكون من الزوج لزوجته الناشز يكون من القاضي؛ لما فيه من تحقيق المصلحة. وقوله تعالى:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير"(3)، فكما أن الإصلاح مشروع إذا كان النشوز من الزوج، فهو مشروع إذا كان من الزوجة أو منهما.
وقوله تعالى:"وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما"الآية(4)، وهذه الآية عامة في مشروعية الأخذ بما يريانه من جمع أو تفريق بعوض أو بغير عوض. وقوله تعالى:"ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ءاتيتموهن شيئاً إلآ أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به"(5).
وأما السنة: فما روى البخاري في [الصحيح]عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى النبي –صلى الله عليه وسلم-، فقالت: يا رسول الله، ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق، إلا أني أخاف الكفر في الإسلام، فقال رسو الله-صلى الله عليه وسلم-:"أفتردين عليه حديقته؟"قالت :نعم، فردت عليه، فأمره ففارقها.
وقوله-صلى الله عليه وسلم-:لا ضرر ولا ضرار"فهذا يدل بعمومه على مشروعية الخلع عند عدم الوئام بين الزوجين وخشية الضرر.
وأما الأثر:فما رواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن عكرمة بن خالد عن ابن عباس قال: بعثت أنا ومعاوية حكمين، قال معمر: بلغني أن عثمان بعثهما، وقال: إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرقا ففرقا، ورواه النسائي أيضاً.
وما رواه الدار قطني من حديث محمد بن سيرين عن عبيدة قال: جاء رجل وامرأة إلى علي مع كل واحد منهما فئام من الناس، فأمرهم، فبعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها، وقال للحكمين:هل تدريان ما عليكما؟عليكما إن رأيتما أن تجمعا فاجمعا، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما، فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله بما علي فيه ولي، وقال الزوج: أما الفرقة فلا، فقال علي: (كذبت والله لا تبرح حتى تقر بمثل الذي أقرت به).
ورواه النسائي في السنن[السنن الكبرى] ورواه الشافعي والبيهقي، وقال ابن حجر:إسناده صحيح.
وما أخرجه الطبري في[تفسيره]عن ابن عباس رضي الله عنهما في الحكمين أنه قال:(فإن اجتمع أمرهما على أن يفرقا، أو يجمعا فأمرهما جائز).
وأما المعنى: فإن بقاءها ناشزاً مع طول المدة أمر غير محمود شرعاً؛لأنه ينافي المودة، والإخاء، وما أمر الله من الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان، مع ما يترتب على الإمساك من المضار والمفاسد والظلم والإثم، وما ينشأ عنه من القطيعة بين الأسر، وتوليد العداوة والبغضاء.
وصلى الله وسلم على محمد، وآله وصحبه.

هيئة كبار العلماء

رئيس الدورة الخامسة

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

عبد الرزاق عفيفي

عبد الله خياط

عبد الله بن حميد

عبد العزيز بن صالح

عبد المجيد حسن

محمد الحركان

سليمان بن عبيد

إبراهيم بن محمد آل الشيخ

صالح بن غصون

راشد بن خنين

عبد الله بن غديان

محمد بن جبير

عبد الله بن منيع

صالح بن لحيدان


إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

التعليقات

  1. 1 - نبيل
    ًصباحا 03:26:00 2011/12/17

    أين حكم الهجر في المضاجع والضرب ؟؟؟

  2. 2 - ايش دخل الصورة في المقال
    مساءً 07:24:00 2011/12/04

    غريب من الموقع ما عندهم صور معبرة كم مرة رايت هذه الصورة هل تؤيدون ضرب الرجل للزوجة هذه الصورة غير لائقة ابدا حتى المقال الذي يتحدث عن طريقة حل نشوز الزوجة مافيه ولا اشارة الى حل الضرب فلماذاهذه الصورة؟؟؟؟؟

  3. 3 - آه
    مساءً 08:57:00 2010/12/05

    كم من ناشز رغم نشوزهاتاخذ نفقه في المحاكم هم القاضي هو الانتهاء من القضية باي شكل

  4. 4 - محمدسعيدنبيل حسين
    مساءً 05:08:00 2009/12/26

    ماحكم الدين فى إمرأة تخدع زوجهابالتنازل عن مقاضاته وذلك لمصلحة الأولاد وتبيت فى فراش الزوجيةويتلاقالقاءالأزواج وتفاجئهه بخلعها منه وسرقة عقد شقته ،هل الجماع الذى تم بينهم وهي تخبره أنها تنازلت حتى لاأقوم بالدفاع عن نفسى حلالا أم حراما

  5. 5 - محمد راشد العيسوي
    مساءً 09:23:00 2009/05/24

    مشكوريين وما قصرتوا .....ان شاء الله إنه كل بلد تقوم بتطبيق الأحكام الشرعية قبل تطبيق القانون,لأن في بعض الدول تفريق بين الأحكام الشرعية والقانون بل هنالك فرق شاسع... على كل حال يعطيكوا ألف عافية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

  6. 6 - يوسف الشيخ
    مساءً 09:14:00 2009/05/24

    جزاكم الله كل الخير...

الصفحة 1 من 1