إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

طغيـان العلـم

الاثنين 24 رمضان 1430 الموافق 14 سبتمبر 2009  
طغيـان العلـم
عبد الرحمن بن فؤاد الجارالله

صنعةُ العلم شاقَّة، والطريقُ إلى إصابتهِ عسرة، وجمع أسرارهِ صعبٌ وبعيد، وبُعد الشُقةِ فيهِ، وهي إنْ اقترنتْ بقلَّةِ العقل، وغرور الشباب، وشِرَّة الابتداء، والتفنن في بعض الفنون، قد تحيدُ بصاحبها عن مثافنةِ العلماء، ولزومِ مجالسهم، فيخرق نواميس الطلب، وسنن التلقي والتحصيل، وينظُر إلى رأيه نظرةَ المُعجبِ، ثم لا يلبث أن يُفسده طولُ التمادي في إعجابه بما يحسن من العلم –إنْ أحسنَ-؛ حتى يقذفه إلى اجتِلابِ الرأَي فيمَا لا يحسن، ثمَّ لا يزال الإعجاب بنفسهِ يُغريه؛ حتى يُنزل مالا يُحسن منزلةَ ما يُحسِن، ثمَّ يُصرُّ، ثمَّ يُغالي، ثمَّ يُعنف، ثمَّ يَستكبر، ثم إذا هو قصيرُ الرأي والعقلِ، وهذا دليلُ دثور الأدب، وبوارِ العلم، والإعراضِ عن الكدح في طلبه، ومن مأثورِ ابن المبارك رحمه الله: "إنَّ للعلم طغياناً كطغيان المال" [حلية الأولياء 4/55].

فعلى المرء أنْ ينجوَ بنفسهِ، فيقفْو شَرَكِ السلف بلزومُ "لا أدري"، فيما لا يعلمُ، بلْه فيما يعلم إذا اعتمدَ على رأيه؛ لأنه لا يدري أمصيبٌ هو أم مخطئ؟، -أفاده سحنون-[السير 12/65]؛ علَّ أنواراً من العلم أنْ تفتحَ لقلبه، وآثارهم بلزومها معروفة، وقد ذكر ابن مفلح رحمه الله في [الآداب الشرعية 2/61] "فصلٌ: في قول العالِم: لا أدري، واتقاء التهجم على الفتوى"، وذكر فيهِ طرفاً من ذلك؛ فإذا كانوا كذلك فـ "مَنِ الناسُ بعدهم؟!"، -كما قال الإمام البخاري-، و"لا أدري" المحمودة في كلامِ الأئمة هي الخالصة التي لم تشب بشائبةٍ، كـ "ولكنْ أظنُّ أنَّ... "، أو شائبة "ويحتملُ أنْ..."، أو شائبة "ولكن يُقال: إنَّ الشيخ فلاناً أفتى بكذا وكذا"، ونحو هذه الشوائب.

أخيراً: فإنَّ على ذيْ العلم الرصين، والأدبِ المكين ألا تغرَّه فتنة العلم، فالعصبية –وإنْ كانتْ على علمٍ، وفي الحق- ربما خذلتْ صاحبها وأسلمته؛ وأبْدَتْ عورتَه، واجتلبَتْ مساءته؛ فكيف إذا كانت عنْ جهلٍ، وفي الباطل؟!

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

التعليقات

  1. 1 - lرائع
    ًصباحا 08:11:00 2011/10/28

    جزاك الله الله خيرا على هذا المقال النافع اكثروا من مثل هذه اللفتات المدعمة باقوال الصالحين من العلماء وامثالهم بارك الله فيكم

  2. 2 - غريب الغربتين
    مساءً 06:28:00 2009/07/17

    ما قل و دل

  3. 3 - خالد الحربي ( بريطانيا )
    ًصباحا 01:13:00 2009/07/17

    مقال رائع ، وفكرة حريةٌ بالاهتمام ... موفق

الصفحة 1 من 1