إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

ماذا نقول للمتطرفين والذين سيتطرفون؟!

الاربعاء 11 شوال 1430 الموافق 30 سبتمبر 2009  
ماذا نقول للمتطرفين والذين سيتطرفون؟!
د. الشريف حاتم بن عارف العوني

 لقد فرح الجميع بذلك الإنجاز العلمي الحضاري الكبير , وهو (جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية), والتي هي إحدى وجوه أملنا في مستقبل واعد بإذن الله تعالى .

 ولا يمكن أن يطغى على فرحنا بها ما يرقص عليه المفتونون بالغرب وتقاليده من كونها جامعة مختلطة؛ حيث إن كونها مختلطة ليس مما يفوق ما نرجوه منها من تصحيح منكر التخلف الحضاري وتصويب خطأ عجزنا عن التقدم العلمي، وهما (التخلف والعجز) معصية كبرى ومنكر كبير, كانا سببين أساسيين لهزائمنا المتوالية أمام أعدائنا في الدين والطامعين في ثرواتنا . فإنكار هذين المنكرين وإزالتهما يتم بالقيام بواجب التقدم الحضاري والقوة العلمية، وهو ما نرجوه من جامعة بحجم (جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية). ولذلك لم يكن فرحنا بهذا الإنجاز لتطغى عليه خطيئة الاختلاط , وهو اختلاط تجاوز الصورة المباحة منه إلى الصورة المحرمة، إذا صدق ما رأيناه وما سمعناه من صخب حول هذا الموضوع.

وهذه دعوة لطائفتين من الناس:

الأولى: دعوة لبعض الغيورين الذين استفزهم رقص التغريبيين، بأن ينظروا إلى الجامعة بصورة أوسع من خطيئة الاختلاط الذي فيها , وأن ينظروا أيضا للإنجاز الكبير الذي نرجو أن يتحقق منها، وهو واجب ديني وفريضة شرعية أيضا، كما أن إنكار الاختلاط المحرم واجب ديني وفريضة شرعية كذلك.

والثانية: دعوة لغيرهم بأن لا يحصروا إنجازها الكبير في الاختلاط المحرم، وأن لا يسيئوا إلى الرجل الكبير الذي بنى فكرتها وحقق طموح أمته فيها (خادم الحرمين الشريفين) بأن يجعلوا من الجامعة مفرخةً للتغريب، وكأنها ما وُضعت إلا لهذا الإنجاز الدنيء! وكأنها لم تقم إلا على أنقاض ديننا وقيمنا!! حرامٌ عليهم هذا الظلم لهذا الإنجاز، كما أنه حرام عليهم أن يخونوا دينهم وأمتهم بمثل هذا الموقف المخزي من دينهم وأمتهم.

ومع ذلك فأنا أعلم أن بعض أفراد هاتين الطائفتين المخاطبتين بهذه الدعوة , لن يتراجعوا عن هذا القصور في النظر إلى (جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية)، وسوف يستمران في الصراع، وربما سيزدادان في التطرف. لكني هنا أحمل همَّ لجان المناصحة وهمَّ علمائنا ودعاتنا الذين يواجهون التطرف بالاعتدال والدعوة إلى عدم الغلو: ماذا سيقولون للمتطرفين والذين سيتطرفون؟! وكيف سيقنعونهم بما قررته في هذا المقال، من أن هذه الجامعة يُرجى منها أن ترفع منكرا كبيرا هو أكبر من منكر الاختلاط، ألا وهو منكر التخلف الحضاري والعجز العلمي. وكيف سيستطيعون مواجهة الخطاب التهييجي الذي سوف يسيطر على عقولهم , حتى يعمي أبصارهم؟!

هي مهمة صعبة جدا.

وأرجو أن يدرك الراقصون على أنغام التغريب خطورة الموقف وصعوبة حل مثل هذا الأمر، إذا استمروا في خلاعة الرقص الذي لا يحقق التفدم الحضاري، ولا يقرب من الرقي العلمي! وأنهم مسؤولون مباشرون عن أي تطرف وغلو قد نشاهد مولده بسبب مجونهم هذا.

 ونقول لهم: دعوا الناصحين يسعون لتصحيح وضع الجامعة بما لا يعارض هدفها الحقيقي، ودعوهم يخوضون معركة فكرية مع حماس شبابنا المتدين لضبط مشاعرهم ومواقفهم.

 وأخيرا: جميعنا يظن الخير فيما يدعو إليه (حتى الراقصون) ! لكن ليس كل من أراد الخير يعرفه، ولا كل من عرف الخير عرف الطريق إليه!

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

التعليقات

  1. 1 - حنف
    مساءً 02:04:00 2009/11/04

    لم يظهر التخلف فى الامة الا عندما فشت فيهم الفواحش ومقدماتها ونتائجها واظنه لا يخفى عليك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما تركت فتنة اشد على الرجال من النساء وان أول فتنة بنى اسرائيل كانت فى النساء " فارجو عدم المغالطة وعدم التدليس كغيرك من المتوسطين ولبس الوسطيين

  2. 2 - لو كان الشيخ يهتم لرأيك ما اعتدل قط
    مساءً 12:09:00 2009/10/03

    نعم لو كان الشيخ يهتم لرأيك ما اعتدل قط , وأما مقارعة الحجة بالحجة فالشيخ من أشهر الناس بذلك , وبيته مفتوح وقلبه كذلك للنقاش , فاتصل عليه لو كنت عالما وشجاعا , أما أن يقارع كل من تكلم بجهل , فهذه ليس مقارعة ولكنها مصارعة , ويكفيه أن يطرح كلامه بأدلته . ولا بد أنك ممن غاظهم اعتداله , فلا زاده الله إلا اعتدالا , ولا زدت إلا غيظا , إلا أن يهديك الله . ولا تنس أنك أنت أيضا لا تكون وسطيا بمجرد أن تدعي أن الوسطية تعرف بأدلتها , هذا كل واحد يقوله .

  3. 3 - رأي آخر
    مساءً 09:33:00 2009/10/02

    ليس كل من أراد الوسط يعرفه. ولا كل من عرف الوسط عرف الطريق إليه. وكم من مريد للوسط لا يصيبه!! وأسهل ما على بعض الوالغين في الخطأ والشطح، أن يدعي الوسطية والاعتدال. هل في عمرك قابلت إنساناً فقال لك : أنا لست معتدلا بل متطرفا؟؟!! كنت أتمنى على الكاتب المزكي نفسه بصفة الاعتدال ألا يعجل في رميه الآخرين بالتطرف قبل مقارعة الحجة بالحجة. فمنهج العلماء الربانيين ألا ينتصروا لذواتهم ومقالاتهم بل للحق المبين. وأعتقد - يا صاحب السنة - أنك تدرك جيداً ما فعله الصحابي الجليل ابن عباس رضي الله عنه في مناقشته للخوارج المتطرفين بحق. لم يقل لهم : أنا لن أجد ردًّا أقوى عليكم من أن أكون معتدلا .. فموقف الاعتدال سيزيدكم غيظاً، ويكفيكم عذابا أن أبقى معتدلاً ... إلخ هذا الكلام الذي لا طائل ولا محصل من ورائه. بالله عليكم أ هذا كلام إنسان يدعي الاعتدال والوسطية.. لذلك ؛ لا تؤاخذنا يا شيخ الاعتدال!! إذا رسَّختَ - بتعليقك هذا - في عقولنا وصفَنا لطرحك بالتطرف والشطح. ليتسع صدرك وسماحة اعتدالك هذا الوصف إذا لم تشأ النقاش. ودع الرأيين على بساط البحث، والإنسان على نفسه بصيرة ، وكل نفس بما كسبت رهينة. وكلٌ يدعي وصلا بوسطية .. ووسطية لا تقر لهم بذاك. والله أعلم، ونعوذ به من نزغات الشياطين وحظوظ النفس.

  4. 4 - الاعتدال يعكر مزاج المتطرفين
    ًصباحا 06:24:00 2009/10/01

    لن تجد ردًّا أقوى ولا أنكى على المتطرفين من أن تعدل وتعتدل ؛ لأنك بالاعتدال وحده تفضح خلل تطرفهم . ولذلك ستجد أنك كلما وقفت موقف اعتدال زاد غيظهم عليك , وربما عداؤهم لك ؛ إلا من شاء الله تعالى هدايته إلى الوسطية المحمدية . فلا تزدهم إلا اعتدالا : فهم... بين مستفيد قريب , وبعيد يعذبه اعتدالك , فلا تحتاج أن تؤلمه برد يخصه ويظهر عوار رأيه , يكفيه عذابا اعتدالك !قراءة المزيد (د/ الشريف حاتم العوني)

  5. 5 - متعكر المزاج دائما
    ًصباحا 06:21:00 2009/10/01

    الأخ دائما متعكر المزاج فلا تظنوا أن هناك شيئا جديدا

  6. 6 - رأي آخر
    مساءً 10:10:00 2009/09/30

    أخي الكاتب أشكرك على تعكير المزاج واسمح لي أن أشمئز من هذا المقال ودع جلدي يقشعر من هذا التطرف في الطرح. * بالله عليكم : بأي دليل شرعي يجعل التخلف الحضاري خطيئة بل منكرا أكبر من الاختلاط ؟؟!!! *حضارة القرون الأولى هل كانت أكبر من حضارات أمم الروم والفرس والهند والصين؟ *قال ربنا ((وأعدوا لهم ما استطعتم)) فالحضارة داخلة تحت دائرة القدرة * كيف بالله يتفوه دارس للشريعة بأن: (التخلف الحضاري والعجز العلمي) معصية كبرى ومنكر كبير , كانا سببين أساسيين لهزائمنا المتوالية وأن جامعة الملك عبدالله أمل في القضاء على هذين السببين !! إن هذا هراء حكايته تغني عن الرد عليه. * وقولة الكاتب : جميعنا يظن الخير فيما يدعو إليه (حتى الراقصون) ! هذا القول في غاية الغرابة ؛ فمخطئ من ظن يوما أن للثعلب دينا. ما أعجب الكاتب في ظنه الخير بالراقصين العلمانيين ! وظنه السوء بالمتطرفين (المتحمسين من الشباب) إذن هل بقي للمنافقين شيء من سوء الظن !! *المهم الرد يطول ولكن لا أدري لماذا يكون تناول هذا الموضوع بهذه الكيفية الممجوجة والمكرورة !! هل هو لمجرد تسجيل موقف "التوسط والاعتدال"؟ إنها عقدة "الوسطية" المزعومة التي يحاول البعض الانحياش إلى الوسط ولو وقع في الشطط. * هل وجد أحد من الناس قديما أو حديثا من سب العلم ولعن التكنولوجيا حتى يتحمس الكاتب للدفاع عن التقدم الحضاري وشجب المتطرفين؟ ألا يدري أخونا الكاتب أن أفرح الناس بالتقنية هم المتطرفون ، وهم أحرص الناس على تعاطيها لأنها تحقق مآربهم. وشواهد ذلك كثيرة: انظرهم، في النت وفي مضبوطاتهم وفي حادثة محاولة الاغتيال الأخيرة. سبحان الله العظيم !! لقد أبعد النجعة ليته اكتفى بالتنديد بالاختلاط فحسب دون أن يطبل للعلمانيين بفكرة أن هناك من يكره العلم ويكرس للتخلف الحضاري ، فيسعد بهذا الوهم بنو علمان وهو أمر لا وجود له لا في الأذهان ولا في الزمان ولا في المكان. بل في عالم الخيال أو من بعقله مس وخبال أسأل الله أن يصلح الحال.

الصفحة 1 من 1