إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

التصويت (البايخ)

الاحد 06 شعبان 1431 الموافق 18 يوليو 2010  
التصويت (البايخ)
د. فهد بن عبدالرحمن اليحيى

(كلمة بايخ لها أصل في اللغة العربية كما في الصحاح ولسان العرب وغيرهما)..

وصلتني رسالة عبر البريد الإلكتروني عنوانها (أعطِ صوتك لأفضل رجل شهدته البشرية ) تقول: هناك موقع على النت يعمل حاليا استفتاء لاختيار أفضل رجل من عشرة رجال، ثم تحث الرسالة على التصويت لرفع سيد الخلق صلى الله عليه وسلم من المرتبة الثامنة إلى الأولى، ولا ننسى أن مقدمة الرسالة تقول:"ثقافة التصويت والاقتراع مهمة في عصرنا الحاضر...الخ "..

هذا التصويت (البايخ) سبق أن وصلتني رسالته قبل سنة، وهي رسالة فيها استهانة بحق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأغلب الظن أنها مما سمعنا ونسمع من استخفاف البعض بعقول البسطاء من المسلمين لتنتشر في منتدياتهم فيضحكون على عقولنا...

نبينا عليه الصلاة والسلام أرفع شأنا وأعلى منزلة من أن نخضعه للتصويت..

فلنفترض جدلاً أننا قبلنا هذه الرسالة، وتنادينا لها وصوتت أعداد غفيرة حتى وضعناه في المركز الأول فهل نحن انتصرنا؟

أي سخافة هذه؟

هل يقاس مستوى نبينا صلى الله عليه وسلم بين البشر بالتصويت ؟!

وهل نقدمه للناس بالتصويت؟

وما ذا نكسب من هذا التصويت؟!

وما ذا نخسر لو لم نصوّت؟!

وحتى تتصور مدى السخافة فلتفترض أننا بعد جهد جهيد لم نتمكن إلا إلى المركز الثالث...

فما الإهانة تلك؟!

ومن الذي يحكم في هذا التصويت؟!

وتصويتنا هو إقرار منا بنتيجة التصويت، فهل يجوز لمسلم أن يرضى بتلك النتيجة؟!

بل هل يُعقل أن نرضى بمقارنته بمن معه؟!

ومن هم الذين معه صلى الله عليه وسلم في المنافسة؟!

الملحد ماركس...عابد البقر غاندي...؟

وفي موقع آخر: فرويد ...داروين... هتلر...

هذا التصويت هو في حقيقته تصويت على سذاجتنا..

نعم هو كذلك، ففي موقع من مواقع هذا التصويت (البايخ) هناك شخصيات كثيرة لم أجد لها تصويتاً (التصويت 0%) إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم بلغ 88%.

إذاً من اليسير جداً قياس مستوى البساطة والسذاجة لشريحة المنتديات والإنترنت من المسلمين، فالنتيجة أن 88% من هذه الشريحة ما زالوا بسطاء سذّجاً؛ لأنهم انساقوا وراء تصويت في موقع يمكن أن يصنعه طفل ، فلو كان الموقع لدولة أو منظمة عالمية لكان يجب على كل مسلم ألا يتعجل، فكيف بموقع مجهول؟! بدليل تكرار مواقع التصويت تلك، وقد يكون وراءها أهداف تجارية كما تبين في بعض المواقع، وربما كان لها أهداف أبعد من ذلك، أو ربما للتندر بالمسلمين كما في قصة وصلتني دلالتها صحيحة حتى وإن لم نتأكد من صحتها.

القصة لشاب أمريكي شكا إلى زميله أنه رسم صوراً مسيئة للإسلام ولم يجد من ينشرها، فنصحه زميله قائلاَ: فقط ادخل على أحد المنتديات العربية وانشر أعمالك....

وبعد أسبوع، ابحث عن أعمالك في جوجل....

ستجدها قد انتشرت في 80 منتدى عربي مسلم..

وبعد أسبوعين.. ستنتشر في 400 منتدى عربي..

وحتى تُقبل اكتب فقط:

يا ناس شوفوا الصورة كيف يسيئون إلى الإسلام أو الرسول صلى الله عليه وسلم أو القرآن، واكتب تحت الصورة "حسبي الله ونعم الوكيل".

وحتى لو افترضنا أن موقع التصويت هو للتصويت الحقيقي المجرد، فالتصويت في حق نبينا صلى الله عليه وسلم مرفوض جملة وتفصيلا.

 

إلى متى ننساق خلف مثل هذه الشائعات و(الإميلات) و(المسجات)؟

إلى متى تأخذنا العواطف حتى إن أحدنا ليتلقف الرسالة (بريد إلكتروني أو رسالة جوال) فيبعثها على الفور دون أن يقرأها أو دون أن يتأملها..؟!

أذكر رسالة وصلتني عن الشيخ ابن باز رحمه الله من أكثر من شخص.. فيها طرف من سيرته الجميلة، لكن الطريف فيها عن الشيخ أنه كان لا يتغدى سوى على برتقالة، فأرسلت إلى المرسل: (برتقالة ..؟؟؟ ) فاتصل ضاحكاً وقال: لم أقرأها.

فالشيخ كان يومياً كما هو معروف عنه يقدم طعام الغداء لكل من في مجلسه، ويتغدى معهم وقد رأيته أكثر من مرة، ولم يكن يكتفي ببرتقالة كما يقول منشئ تلك الرسالة.

وهكذا تنتشر بعض الرسائل دون مراجعة فتشيع الأخطاء على بساط ريح العواطف.

ألا ما أعظم كتاب الله تعالى ففيه المنهج الناجع للشائعات، قال الله سبحانه:"وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ".

فالواجب في مثل تلك الرسائل أن تُرد إلى أهل العلم ، ولا يتعجل كل أحد بالإذاعة والإشاعة، و(أولو الأمر) هنا هم أهل المعرفة في الأمر من الأمن أو الخوف أي في كل حال وفي كل أمر فيُرد إلى أهل الاختصاص ، وما أكثر الشائعات في الأغذية هذا نافع وذاك ضار فتنطبق عليها الآية بالرد إلى المختصين فيها (أتمنى أن يوجد خط ساخن للاستفسار عنها)..

وفي حرب اليمن الأخيرة شاعت رسالة جوال تحذر من باعة عطر يقفون عند إشارات المرور وأنه قاتل..الخ.

فكان بجانبي شخص وصلته الرسالة فقلت لنتأكد من المختصين في الأمن فنفوا نفياً قاطعاً فأخذت جواله وكتبت له الآية؛ لأن كثيراً منا يرسل تلك الرسالة بدافع التحذير وأخذ الحيطة ظناً أن أخذ الحيطة نافع في كل الأحوال، والواقع أن مثل هذه الشائعة هي في ذاتها إرجاف مشين وهي تصيب المجتمع بالهلع والذعر.

ونشر الشائعة قد لا يكون بقصد النشر المجرد ولكن ربما بقصد التحذير تارة، أو بقصد الاستفسار عن الشائعة أحياناً من غير أهل الاختصاص فيها، وكل ذلك نشر مذموم كما في نص الآية الكريمة، إذ السؤال عن الشائعة إن لم يكن لأهل الاختصاص فهو نشر لها.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

التعليقات

  1. 1 - اسمح لي شيخي بإضافة:
    مساءً 03:02:00 2010/10/24

    وقال تعالى { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} ( ق: 18). فما من لفظ يتلفظ به اللسان إلا وهو مسجل في كتاب، وقال تعالى مبيناً أن العذاب الأليم لمن كان كاذباً فقال سبحانه وتعالى { وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } (البقرة: 10). ولقد نفى المولى جل وعلا الإيمان عن أناس يفترون الكذب فقال سبحانه وتعالى { إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ } (النحل: 105). والكذب مستقبح شرعاً وعقلاً، وتأباه الفطرة السليمة، فإنك ما زلت توقر المرء ما دام صادقاً فإن كذب سقط من عينك. أيها الأحبة: لقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الصدق طريق إلى الجنـة، والكذب طريق إلى النار ففي حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً)1 بل إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الكذب إحدى خصال النفاق والعياذ بالله فقال كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما (أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهـن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا أؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر). وفي حديث سمرة بن جندب الطويل بيان لعقوبة من يكذب الكذبة فتبلغ الآفاق، وقد جاء ذلك في الرؤيا التي رآها الرسول صلى الله عليه وسلم ومما جاء في الحديث (فانطلقنا، فأتينا على رجل مستلقٍ لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، ثم يتحول إلى الجانب الآخر، فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب، حتى يصبح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه، فيفعل مثل ما فعل المرة الأولى) وفي نهاية الحديث بيان الذنب الذي ارتكبه ذلك الرجل وفيه: (فإن الرجل يغدوا من بيته، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق)2 . وفي رواية (فيصنع به إلى يوم القيامة). (ما كان خلق أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب ولقد كان الرجل يحدث عند النبي صلى الله عليه وسلم بالكذبة فما يزال في نفسه حتى يعلم أنه قد أحدث منها توبة)3 . أيها الأحبة: كم من أمور يظنها الناس أنها ليست بكذب وهي كذب من ذلك: دعوة الطفل الصغير لأخذ شيء والداعي لا يملكه فعن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا وأنا صبي، قال: فذهبت أخرج لألعب، فقالت أمي: يا عبد الله تعالى أعطيك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(وما أردت أن تعطيه؟!!) قالت: أعطيه تمراً، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما إنك لو لم تعطيه شيئاً كتبت عليك كذبة)4 ومن ذلك: التحدث بكل ما يسمع؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع)5 ومن ذلك: التحدث بالكذب لإضحاك الناس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(ويل للذي يحدث فيكذب، ليضحك به القوم ويل له ويل له)6 قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لأن يضعني الصدق –وقلما يضع- أحب إليّ من أن يرفعني الكذب وقلما يفعل)7 وصح عنه عليه الصلاة والسلام قال: لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاح، ويترك المراء وإن كان صادقاً)8 قال أبو عبد الله الإمام أحمد: الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل9 وقال ابن القيم: إياك والكذاب، فإنه يفسد عليك تصور المعلومات على ما هي عليه، ويفسد عليك تصويرها وتعليمها للناس وقال أيضاً: فإن الكاذب يصور المعدوم موجوداً والموجود معدوماً، والحق باطلاً، والباطل حقاً، والخير شراً، والشر خيراً، فيفسد عليه تصوره وعلمه عقوبة له، ثم يصور ذلك في نفس المخاطب. وقال أيضاً: ولهذا كان الكذب أساس الفجور كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم. وقال أيضاً: إن أول ما يسري الكذب من النفس إلى اللسان فيفسده ثم يسري إلى الجوارح فيفسد عليها أعمالها، يعم الكذب أقواله وأعماله وأحواله، فيتحكم عليه الفساد ويترامى داؤه إلى الهلكـة)10 وقال صالح بن عبد القدوس: واختر صديقاً واصطفـيه تفاخراً *** إن القرين إلى المقـارن ينسب ودع الكذوب ولا يكن لك صاحباً *** إن الكذوب لبئس خلاً يصحب11 وقال آخر: وما شيءٌ إذا فكرت فيه ** بأذهب للمروءة والجمـال من الكذب الذي لا خير فيه *** وأبعد بالبهاء من الرجال12 وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

  2. 2 - اللهم بلغنا رمضان
    مساءً 04:06:00 2010/07/24

    بارك الله فيك شيخنا الكريم أبو عبد الرحمن وأسأل الله أن يجمعنا في دار كرامته إنه ولي ذلك والقادر عليه ووالله يا شيخ إنك أنقذتنا من هذه الشائعات الغريبة

الصفحة 1 من 1