إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

عاشوراء يوم يطلب فضله!

عاشوراء يوم يطلب فضله!

الاحد 9 محرم 1428 الموافق 28 يناير 2007  
عاشوراء يوم يطلب فضله!
د. هاني بن عبدالله الجبير

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فالمدافعة والصراع بين الحق والباطل، وبين الخير والشر قديم قدم الوجود البشري، وعايشته كل الأمم (كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول الله إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون).
ومضت سُنَّة الله تعالى أن ينصر الحق والخير مهما طال الزمن، ومهما امتد أمد الظلام، فينصر الله الحق، ويدافع عن أوليائه، ويظهر براءتهم؛ لأنهم جنده سبحانه وتعالى، وجند الله هم الغالبون.. ولو حصل لهم الابتلاء والامتحان.

والحق منصورٌ وممتحن فلا *** تجزع فهذه سُنَّة الرحمن

فنبينا موسى عليه السلام آذاه قومه ونشروا عنه الباطل "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً" [الأحزاب:69].
وقد نصره الله تعالى يوم عاشوراء بمعجزة عظيمة، وآية من آيات الله.
وكذلك كان هذا الشهر المحرَّم في بداية السنة موضع نصر الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالهجرة.
روى ابن عباس –رضي الله عنهما- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لما قدم المدينة رأى اليهود يصومون يوم عاشوراء، فقال: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ فقالوا هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون، أو نجَّى الله فيه موسى، وأغرق فرعون ومن معه، قال النبيُّ –صلى الله عليه وسلم- نحن أحقّ بموسى منهم، فصامه وأمر بصيامه. متفق عليه.
فكان صيام يوم عاشوراء عبادة يشكر بها المسلم ربه على نصره الحق والخير على الباطل والشر، متمثلاً في أحد مواقف هذا النصر. وهذا الشعور الذي يغمر قلب المسلم عندما يصوم هذا اليوم يتجاوز حدود الزمن، فيتصل بقلبه وعقله بأمم سبقتنا، كما يتجاوز حدود شريعة الإسلام الذي بُعث به محمد –صلى الله عليه وسلم- ليتصل بالإسلام الذي جاء به كل نبي من أنبياء الله تعالى، كما أنه يتجاوز نظرته لواقعه مهما كان حاله فيستشعر العاقبة الحسنة، وما أعدَّه الله تعالى من نصرٍ للحق وإزهاقٍ للباطل مهما امتدَّ الظلم وشاع الظلام.
ولذلك كله فقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام حريصاً على صيامه، ورتّب الله تعالى على صيامه الأجر العظيم.
عن ابن عباس –رضي الله عنهما- قال: ما علمت أنّ رسول الله –صلى الله عليه وسلم- صام يوماً يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم، يعني يوم عاشوراء. رواه مسلم.
وفي الصحيح عن أبي قتادة –رضي الله عنه- أنّ النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: صوم يوم عاشوراء يكفّر السنة الماضية.
ومع هذا الاستشعار المتجاوز لحدود الزمان، والتشريع الخاص والواقع، إلا أن المسلم في صيامه ليوم عاشوراء يتمتَّع بتميّز، فهو يضيف لهذا اليوم يوماً آخر قبله أو بعده مخالفاً للأمم السابقة، وهو يزيد في عبادته؛ لأن أجره أعظم من أجورهم، وهو يتميّز بشخصيَّته الممثلة للأمة الخاتمة التي هي خير الأمم.
إن المسلم إذا استشعر ما سبق في صيامه ليوم عاشوراء فإني أحسب أنه ينتفع انتفاعاً يجعله فعلاً محطّة تزود في حياته تدفعه لتحقيق هدفه الصالح وغرضه الشريف. والله الموفق والهادي لا إله إلا هو.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم