السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لدي استيضاح لجواب عن السؤال الخاص بالصلاة النارية.
أنا بصراحة لم أقتنع بالجواب، أو دعني أقول لم أفهم الجواب، لم أفهم لِمَ مثل هذه الصلاة قد تكون "حراماً"!
1- أن يكون الدعاء من أدعية الصوفية، فهذه ليست إدانة، فالحكمة ضالة المؤمن. وقد ذكر شيخنا الفاضل د. سلمان في إحدى حلقات الحياة كلمة أنه يردد بعض الأبيات مع بعض التعديل لأحد الصوفية.
2- إن نسبة الدعاء للشيخ الذي اعتاد هذا الدعاء. أيضاً لا أعتقده تهمة. وأن يدعو أحدهم دعاءً بألفاظ جديدة أيضاً لا أعتبره عيباً أو لا يجوز طالما هو فيما يرضي الله.
فإن كثيرًا من أدعية المشايخ وأئمة الحرمين ليست من الآثار النبوية.
3- أن يعلمنا الرسول الصلاة عليه لا يعني بالضرورة أن أي صلاة أخرى كفر وحرام إلا إذا احتوت على معنى الكفر.
4- قوله في هذا الدعاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم (الذي تنحل به العقد، وتنفرج به الكرب إلى آخره...). لا يمكن أن يريد القائل بهذه الصيغة أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يقضي الحوائج ويحل العقد؛ لأن الصيغة واضحة والتوجه إلى الله ببداية قوله اللهم، والمقصود التشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك واضح في استخدام "به" فإذاً الوصول إلى نتيجة: "فإنه شرك أكبر" غير وارد لأن ما بنيت عليه هذه النتيجة هو أساساً غير مقصود بوضوح النص، ولا إشكال في فهم هذا النص. وهنا أنا لم أفهم كيف اعتقد المجيب بأن ذلك قد يكون مقصوداً بأي حال.
5- لقد ذكر فضيلة الشيخ المجيب أن أحد وجوه التوسل إلى الله تكون بالتوسل إلى الله بالإيمان به ومحبته فهذا حق، فالإيمان بالرسول وطاعته ومحبته هي أعظم الوسائل. فلماذا لا يعتبر هذا الدعاء ضمن هذا الباب؟ ولماذا اعتبره من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان؟ هل كل ما هو جديد أو لم يذكره الله ورسوله أصبح بدعة ما أنزل الله بها من سلطان؟ هل طريقة التواصل التي بيننا الآن، أقصد الإنترنت -بدعة- ما أنزل الله بها من سلطان.. وقد يعتبر أحدهم ذلك خصوصاً مع ما للإنترنت من أذى وآثار سلبية لا تخفى على أحد.
وأنا أحب هذه الصيغة من الصلاة على النبي ولم أقتنع بما وصل إليه المجيب من أن: "الدعاء به حرام؛ لأن ألفاظه دائرة بين الشرك والبدعة نعوذ بالله من الضلال واتباع الهوى. أفتوني مأجورين..
|
أجاب عن السؤال: الشيخ/ عبد الرحمن بن ناصر البراك (عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)
|
|
الجواب:
|
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: ليس من شرط صحة الجواب أن يقنع السائل به، فربما لم يقنع لقصور فهمه كما ذكرتِ. وأنت معذورة إذا لم تقنعي بالجواب الأول؛ لأنه لم يكن مطابقاً لمراد السائل.
وأما الجواب الثاني: فهو واضح، وقد بين فيه سبب أن هذه الصلاة المسماة بالصلاة النارية حرام. وذلك لما اشتملت عليه من الشرك أو البدعة.
والصوفية معروفون باختراع صلوات على النبي –صلى الله عليه وسلم- مشتملة على الغلو المحرم الذي قد يبلغ إلى الشرك والكفر، ويجعلون لهذه الصلوات المبتدعة فضائل ما أنزل الله بها من سلطان، وهذه الصلاة المسؤول عنها المسماة بالصلاة النارية اسمها منكر، فما معنى نارية؟ هل معنى ذلك أنها تنجي من النار، فمن أين هذا؟.
هل قال هذا الرسول –صلى الله عليه وسلم-؟ كلا. بل هو محض الكذب. وقد بين في الجواب، وليس المنكر إنشاء دعوات وصلوات على الرسول –صلى الله عليه وسلم- خالية عن الغلو وعن الدعاوى الباطلة، فالدعوات التي يدعو بها بعض المشايخ وأئمة الحرم، وإن كان بعضها لم يرد لكن ليس فيها غلو. ولم يَدَّعوا لهذه الدعاوى فضائل مخصوصة، بل يقررون أن الدعوات المأثورة، والصلوات المأثورة عن الرسول –صلى الله عليه وسلم- أفضل مما يدعو به الناس مما ليس بمأثور.
وأفضل كيفية للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هي الصلاة الإبراهيمية التي علمها النبي –صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد"
وقولك: (أن يعلمنا الرسول الصلاة عليه لا يعني بالضرورة أن أي صلاة أخرى كفر وحرام...) إلخ صحيح، وما أنكرنا الصلاة النارية إلا لما اشتملت عليه من الباطل، أو يدعى لها من الفضائل.
فهَّمنا الله في الدين، وجنبنا طريق الغاوين والضالين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.