إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

توسعة المسعى.. تعقيب وتوضيح

توسعة المسعى.. تعقيب وتوضيح

الاربعاء 10 ربيع الثاني 1429 الموافق 16 إبريل 2008  
توسعة المسعى.. تعقيب وتوضيح
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان

مقدمة:

لقد بدأ العمل في توسعة جديدة للمسعى بين الصفا والمروة، ونظراً لكون هذه التوسعة خُطِّط لها أن تمتد أفقياً باتجاه الشمال حتى تصل إلى مكان يراه البعض خارجاً عن مسامتة كل من الصفا والمروة، فقد ثار خلاف بين العلماء حول صحة السعي في هذه التوسعة، وكنا قد نشرنا للشيخ أ.د. سعود الفنيسان رأياً مفصلاً المسعى بعد التوسعة الجديدة بين فيه صحة السعي في هذا المسعى الجديد، وقد سعدنا بتعقيب أحد الزوار عليه، وحولنا التعقيب إلى فضيلة الشيخ الذي تفضل مشكوراً بالرد على هذا التعقيب، ويسعدنا أن ننشر للقراء الكرام الرد والتعقيب عليه؛ إكمالاً للفائدة، وتوضيحاً للحكم الشرعي.

التعقيب :

إخواني (سبعة عشر عالماً لا يجيزون المسعى الجديد).
فماذا يعني هذا الكلام؟ يعني أن رأي الأغلبية لا بد أن يؤخذ به، وليس رأي قلة من العلماء. ومعلوم أن العالم قد يخطئ ، لكن "لا تجتمع أمتي على ضلالة" والمقصود من الحديث العلماء، فهم الآن اجتمعوا على تحريم ذلك، فلماذا نلغي الأحاديث؟
في عصر الشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ ابن باز، كوِّنت لجنة، وحدَّدت طول (وعرض) المسعى، والفتوى موجودة .
فكيف يقول الشيخ أ.د. سعود بن عبد الله الفنيسان إن العرض غير محدَّد؟!
لقد حدَّده العلماء قبل أن تضاف التوسعة العلوية، حتى إن العلماء عندما أفتوا بالتوسعة في الأعلى اشترطوا شرطا: أن لا يزيد عرضه عن عرض المسعى الأرضي.
فهل هذا الشرط ليست له قيمة فيما يختص بعرض المسعى؟
أتوقع أن المسألة واضحة جدًّا: والمسعى الجديد -باختصار- خطأ لا بد أن يُصَحَّح..

التوضيح والبيان:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أشكر للأخ غيرته ومعارضته لما قلته في جواز توسعه المسعى، حيث لا يوجد في الشارع ما يمنع من ذلك. وأزيده بياناً وتوضيحاً –إن كان طالب حق وأحسبه كذلك- فأقول:
أولاً: قرار هيئة كبار العلماء الذين منعوا فيه توسعة المسعى بالأغلبية –لم يذكروا فيه دليلاً واحداً من القرآن أو السنة، ولا قول صحابي واحد على ما أوردوه. وكل ما استندوا عليه هو فتوى الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله على رأي اللجنة التي شكَّلها في ذلك الحين، وفي نص قرارهم ما يلي:
(.. لقد جرت مراجعة كلام العلماء فيما يتعلق بذلك –عرض المسعى- ولم نجد للحنابلة تحديداً لعرض المسعى. وجاء في (المغني) لابن قدامة: يستحب أن يخرج إلى الصفا من بابه فيأتي الصفا فيرقى عليه حتى يرى الكعبة ثم يستقبلها. ولم يذكروا تحديد العرض.. وقال شمس الدين الرحلي الشافعي: قال (نهاية المحتاج): (ولم أر في كلامهم –الشافعية- ضبط عرض المسعى وسكوتهم عنه لعدم الاحتياج إليه).
وقال النووي في شرح المجموع: (الظاهر أن التقدير لعرضه بخمسة وثلاثين ذراعاً أو نحوها –على التقريب؛ إذ لا نص فيه يُحْفَظ من السنة) ا.هـ. وما دام أنه لم يثبت في تحديد عرض المسعى شيء فالأصل فيه الحل والجواز، لا سيما إذا دعت الحاجة أو الضرورة إليه، ففي حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه عند الترمذي وأبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الحلال ما أحلَّ الله في كتابه، والحرام ما حرَّمه الله في كتابه، وما سكت عنه فهو عفو". ومعلوم أن سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- بما فيها من الأمر والنهي – داخلة ضمن كتاب الله لقوله "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب".
ثانياً: المشايخ المانعون للتوسعة مجتهدون مأجورون إن شاء الله، ولهم أجر على اجتهادهم وإن لم يوفقوا للصواب، والعلماء المجيزون مجتهدون مأجورون ولهم أجران، أجر على اجتهادهم والآخر لموافقتهم الصواب. أما الكثرة فليس دائماً يكون الصواب حليفها. وكم خالف العالم المجتهد جمهور العلماء كابن تيمية، والعز بن عبد السلام، ومحمد بن عبد الوهاب، وعبد العزيز بن باز، وعبد الرحمن بن سعدي وآخرون. والله يقول في محكم كتابه "وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله " ويقول: "وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين".
ثالثاً: أما استدلالك (لا تجتمع أمتي على ضلالة) فليس بحديث كما نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بل عامة العلماء أنكروا نسبته كحديث، ولم يعرف له إسناد البتة، بل هو من قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
ويستدل له بعض العلماء بأدلة ثبوت الإجماع كأصل. وكون الإجماع مصدراً من مصادر الشريعة ثابت بأدلة أحرى وأقوى من هذا الدليل، والإجماع للعلماء مع وجود المخالف.. وقد ناقشت قول ابن مسعود هذا في كتابي: "حديث اختلاف أمتي رحمة- رواية ودراية". فراجعه إن شئت. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه. آمين.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم