إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

توسعة المسعى رد وتعليق (2)

الخميس 10 جمادى الأولى 1429 الموافق 15 مايو 2008  
توسعة المسعى
رد وتعليق (2)
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان

وردتني عدَّة تعليقات من عدد من القراء على بحثي (المسعى وحكم زياداته الشرعية)، والمنشور في موقع (الإسلام اليوم) وطلبوا الإجابة على استفساراتهم وتعليقاتهم فيها.. وأنا إذ أجيبهم عنها شاكراً اهتمامهم ومتابعتهم لما أكتبه سواء وافقوني أم خالفوني، وسأذكر تعليق كل أخ مجملاً ثم أجيب عليه فأقول:
1- الأخ أبو البراء القصيمي يقول: لماذا لم يؤخذ برأي الأكثرية من هيئة كبار العلماء المانعين لتوسعة المسعى، ثم يتساءل: أية قاعدة سد الذرائع التي حدثنا عنها العلماء في كل مناسبة؟ ولماذا لم يُعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بناء الكعبة على قواعد إبراهيم ألم يترك ذلك مخافة الفتنة؟
الجواب: إن ولي الأمر المسؤول أمام الله في حراسة الدين، وسياسة الدنيا، ورعاية مصالح العباد يجوز له أن يختار من آراء العلماء والمجتهدين ما يرى فيه المصلحة، أما لو أجمعوا على رأي فلا يجوز له مخالفتهم. ولما يقع الاختلاف بين العلماء يعلم أنه لا اجتهاد مع النص. أما الفتنة بسبب الخلاف الفقهي فلا يتصور وقوعها بين العلماء وطلاب العلم، أما العوام فلا اعتبار لوقوعها لو وقعت؛ لأن مذهب العامي مذهب من يقلده، ويجب على العالم أن يعلم عوامه ومقلديه. وقاعدة سد الذرائع لا تدخل في المسائل الفقهية الاحترازية، وإذا لم يتصور وقوع الفتنة في المسألة الخلافية انتفت الذريعة لسدها، أما ترك الرسول صلى الله عليه وسلم الكعبة على بناء قريش، ولم يعدها على قواعد إبراهيم فهو تشريع من الرسول يجب الوقوف عنده وعدم مخالفته، ولو كان خطأ لم يقره الله عليه. وقد انعقد إجماع العلماء في كل العصور على بقاء بناء الكعبة على ما كانت عليه زمن قريش بخلاف المسعى، فقد جرت عليه توسعات وأحداث كثيرة بين مدٍّ وجذب على مدار التاريخ إلى يومنا هذا.
2- أما الأخ العوفي فيتعجب من سرعة تنفيذ المشروع مع وجود الخلاف في جوازه من عدد كبير من هيئة كبار العلماء.
وأنا أتساءل معه، وكم كنت أتمنى أن لا يبدأ بتوسعة المسعى إلا بعد مراجعة العلماء مرات متكررة، وإنه من الأولى للعلماء ألا يتسرعوا بإصدار فتوى إلا بعد تشكيل لجنة من العلماء أنفسهم، ومن أهل الخبرة، وكبار السن في مكة، ومن المهندسين القائمين على التوسعات السابقة واللاحقة للحرم كله.
3- أما الأخ الدكتور عبد الله: فقد اعترض على استشهادي بأن الحق لا يلزم أن يكون مع الكثرة بمثل قوله تعالى: "وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين". "وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله". لأن هذه الآيات جاءت في سياق أهل الهداية وأهل الضلالة، ويرى أن الاستشهاد خطأ وزلة مني لم أفطن لها!!
وأقول له مشكوراً: إن طريقة العلماء في كتبهم وردود بعضهم على بعض يستخدمون هذا الأسلوب، ولا يرون فيه بأساً فهو من باب الاقتباس والاستشهاد ببعض الآية الذي يصلح أن يكون موضع الشاهد في المسألة بغض النظر عن سياق الآية في المصحف، وهذا معروف عند علماء التفسير بـ(شبه الفاصلة القرآنية) وعند علماء البلاغة بـ(الاقتباس) التي هي جزء من الآية يحسبها السامع كأنها آية مستقلة وهي بعض آية وذلك لتمام معناها. وما رأيك يا أخي الكريم بالاستشهاد على خلاف بينك وبين أخيك المسلم، كأن تقول مخاطباً له (بعداً للقوم الظالمين) وهذه الجملة بعض من آية وليست آية تامة.. يقول الله تعالى حاكياً عقوبته للكفار من قوم نوح "وقل يا أرض أبلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعداً للقوم الظالمين".
4- قال أبو عبد الرحمن: إن المفتي لا يلزمه ذكر الدليل لمن يستفتيه، وقدمت اللجنة بحوثاً فقهية ترى منع التوسعة –كبحث الدكتور سعد الشثري –حفظه الله- إلخ.
والجواب: نعم لقد اطلعت الهيئة على بحث الدكتور الشثري وبحوث أخرى، ومع ذلك اختلفوا لعدم وجود الدليل الصريح الذي يجتمعون عليه، وأفيدك أن الشيخ سعد الشثري رجع عن قوله وأجاز التوسعة، ثم إني أسألك: هل إقرار هيئة كبار العلماء يعتبر فتوى لا يلزم فيها ذكر الدليل!! ثم لو سُلِّم هذا فعدم ذكر الدليل في الفتوى يكون للعامي، أما المشايخ وطلاب العلم فكيف لا يذكر لهم الدليل لا سيما وشأن المسعى يعني المسلمين جميعاً والسائل هو ولي الأمر!! وكونك -يا أخي- قرأت أدلة المجيزين ولم تقتنع بها فهذا أمر يخصك، ولكن لا يجوز لك أن تلزم غيرك برأيك، ولا دليل لك إلا دليل الأكثرية، الذين هم أو هي من بيت العنكبوت، ثم كيف تتجرأ برد شهادة ثلاثين من الشهود العدول وقد صدقت شهادتهم في المحكمة الشرعية بمكة المكرمة؟! كيف تقول هذا وأنت جالس على أريكتك خلف (الكمبيوتر)؟! لقد تحذلقت وزَبَّبْتَ قبل أن تُحصرم حين قلت إن اللام في (الصفا والمروة) في آية البقرة إنها ليست للجنس بل للعهد، وإذا كانت للعهد فأي أنواع العهد الثلاثة؟ وأنا أقول ليست (اللام) للجنس ولا للعهد فما هي إذن؟! وما السر في أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل حجوا كما رأيتموني أو كحجتي –أو اسعوا كما سعيت، وإنما قال: "خذوا عني مناسككم– واسعوا فإن الله كتب عليكم السعي" لو عرفت الجواب على هذين السؤالين حقيقة ما وقعت فيما وقعت به، فابحث تعرفْ وتَعَلَّمْ تنجُ. وفقنا الله جميعاً إلى ما يحبه ويرضاه، وجعلنا مفاتيح للخير ومغاليق للشر حيثما كنا. والله أعلم.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

التعليقات

  1. 1 - عباس بوير
    ًصباحا 01:21:00 2010/06/30

    الي يحب الله عز وجل يصلي على محمد وال محمد ..انا عباس بوير عمري 67 طبعا العلماء الذين افتوا بارضاع الكبير كلهم اخواني واحترم رايهم وانا فعلا اخواني في الدين والبشريه...لي سؤال ...(طلب عاجل)..هل الذين اصدروا هذه الفتوى يرضون ويتكرمون اني اكون اخوهم او يكونون خوالي او اكون ابنهم في الرضاعه كما امروا بهذه الفتوى...هل يرضون...اني اكون اخوهم بس العلماء الي اصدروا هذه الفتوى فقط اعضاء بدل ان نسمح للمرأه ان تقود اللجنه...هل يرضون سياره او المراه المطلقه ...نأتي ونطلب من المرأه تعالي وارضعي .. حتى يكون محرم هل هذا يجوز يا علماء ام القرى بدال لا توقفون مع عرضكم ان يسوقون السياره تقولها تعالي ارضعي الغريب هل ترضون على خواتهم( هـــــذه جريـــمة كبــــــــــــرى وليســـت بفتـوى بحــق المرأة التي ساكنه في ام القرى

  2. 2 - أبو عبدالرحمن
    مساءً 01:32:00 2009/09/01

    قولكم في جواب السائل الأول: "يجوز له أن يختار من آراء العلماء والمجتهدين ما يرى فيه المصلحة، أما لو أجمعوا على رأي فلا يجوز له مخالفتهم"، إنما يسوغ في حق الحاكم العالم فلمثل هذا أن يتخير وفقاً للأقرب دليلاً وهو الأصلح. أما إذا اختلفوا فليس له أن يتخير دون علم، بل أقل أمره أن يترك الناس وشأنهم دون إلزام، وعليه أن يتبع هو في خاصة نفسه من يميل إلى قوله. وعلى عوام الناس أن تطيع من تثق به من العلماء وإن خالفوا اختيار الأمراء فكلهم أولي أمر كما قال شيخ الإسلام: وقد قال الأَئِمَّةُ: إنَّ أُولِي الأَمر صنفان العلماء والأمراء. وهذا يدخل فيه مشايخُ الدِّينِ وملوك المسلمين، كلٌّ منهم يطاع فيما إليه من الأَمر. كما يطاع هؤلاء بما يؤمرون به من العباداتِ ويُرجع إليهم في معاني القرآنِ والحديثِ، والإِخبارِ عن اللَّه، وكما يُطاع هؤلاءِ في الجهاد وإِقامةِ الحدِّ وغيرِ ذلِك. اهـ وطاعة الأمراء فيما يتعلق بالشرع إنما تجب إذا أمروا بمقتضى العلم وإلاّ فطاعة العلماء مقدمة في هذا الباب كما قال ابن القيم رحمه الله: والتحقيق أن الأمراء إنما يطاعون إذ أمروا بمقتضى العلم، فطاعتهم تبع لطاعة العلماء، فإن الطاعة إنما تكون في المعروف وما أوجبه العلم، فكما أن طاعة العلماء تبع لطاعة الرسول، فطاعة الأمراء تبع لطاعة العلماء. اهـ

  3. 3 - أبو عبد الرحمن
    ًصباحا 01:40:00 2009/09/01

    شكر الله لك وكنت أتمنى أن تكون أوسع خلقاً مما رأيت لمصلحةنفسك والله فقد كنت أجل مقامك عما رأيت والله يغفر لك. وبعد أراك -يا صاحب الفضيلة- قداختزلت ما أرسلته لفضيلتك ولم تجب عن أكثره وها أنا ذا للتو أقرأ تعقيبك وكانت أتمنى أن يصلني على البريد لأعلم به، فأقول وبالله التوفيق: 1- الهيئة أرسل إليه استفتاء وطلب منها إصدار قرار لم تطالب بإصدار بحث، وقد أصدرت قراراها للجهة المستفتية بعد أن طالعت بحوثاً قرأت أنا منها ستة، فهي درست المسألة ورأت بحوث المجيزين بما فيهم بحث د.المطرفي وورقات الشيخ المطلق ولم تر فيها مقنعاًبالأغلبية كبحث فضيلتكم، ولا يحق لك أن تنعى عليها عدم ذكر الأدلة لأن قراراها إنما هو جواب استفتاء وارد عليها صدر جراء دراسات لم يصدر بناء على جهل، كشأن كثير من قرارات الهيئة وكثير من المجامع الفقهية وإلزامك لها بذكر الدليل تعسف وإلزام بما لا دليل لك على لزومه بورك فيك. ثم هم لم يرفعوا القرار لعالم ولو كان عالماً لما جاز له أن يصدر عن غير علمه فيستفتيهم ليخالف علمه، وولاة الأمر حفظهم الله بحمد الله عقلاء ولا يدعون أنهم علماء فلا تلبسهم ثوبي زور غفر الله لك. 2- كوني لم أقتنع بأدلة المجيزين لضعفها هو أمر يخصني كما أن قناعتك بها أمر يخصك! وليس هذا موضوعنا! أما زعمك بأن دليلي هو الأكثرية فكذب علي أو غلط في فهم ما وجهت به إلى فضيلتكم بورك فيكم فأنا لم أستدل بهذا ورسالتي عندك راجعها، وأما وصفك للأكثرية بأنهم أوهي من بيت العنكبوت فلعله سبق لسان منك وإلاّ فما مثلك يُحَكَّم فيهم ولا أنت عندي بالمزري القدر بل معروف فضلك وقدرك ومحلك أسأل الله أن يزيدك رفعة. 3- وأما رد أكثر من شهادة ثلاثين (مضطربة بعضها يخدش بعضاً فمن قائل أن الصفا ممتد ولا يذكر أن المروة ممتدة ومن قائل بنقيض قوله) فقد بينت لك في رسالتي مستند الرد بأوجه ولم تجبني في وجه منها بشيء يذكر، ولو كنت استفصلت مني عن ذرع المتقدمين وقياس اللجنة المشكلة في زمن الشيخ ودلالة نصوصهم على استيعاب العرض لأرشدتك إليها ولأدركت أن هؤلاء الثلاثين طفلاً أو شاباً حدثا (أكثرهم كانوا كذلك إذ ذاك) لايمكن أن تعارض بهم شهادة الهيئة التي شكلها الشيخ من الأعيان ولكني أعذرك لأنك تظن أن النص الذي نقلته أنت عن اللجنة في زمن الشيخ ابن إبراهيم هو الوحيد الذي بنو عليه وقد لفقت وجهاً في تخريجه ولو وقفت على غيره من كلام اللجنة لبدا لك أن حمله على ما تتوهم تعسف والله يتجاوز عنك فهذا مبلغك من كلام اللجنة. وبالجملة أعد النظر في الثلاثة أوجه التي ذكرتها لك في رسالتي واقرأ أيضاً الأوجه التي كتبها الشريف الصمداني والشيخ العباد والشيخ يحيى والعلامة البراك وغيرهم تجد مزيداً عليها. 4- أما قولك لقد تحذلقت وزببت .. فالله أسأل أن يغفر لي ولك، والله إني لأعتقد أني لم أتحصرم بعد! وأما سؤالك عن أل الذي حملك سؤ ظنك بالسائل لتوهم جهله فأقل من أن يجاب عنه فأدنى من له إلمام بالأصول يعرفه. وأما قولك بأن الام ليست للعهد ولا للجنس فدليل على أنك رميت المخالفك بدائك ثم انسللت والله يغفر لك! لأن أل التعريف لا تكون إلاّ للعهد أو الجنس، لكنهم قسموا ما أفادت الجنس إلى ما تفيد حقيقة الجنس وإلى ما تفيد استغراقه.. وقد وقفت قديماً على خلط لبعضهم -ولعلك مثله- فخال أن ما تفيد الحقيقة غير الجنسية! وإن كان لك خروج عن هذا التقسيم فأت به ليستفيد القارئ. 5- سؤالك ما السر في قوله... إلخ فله أجوبة كثيرة تطول وليست في صالح بحثك، ولكن دعني أسألك ما الذي تفهمه وراء كون العبادات المحضة توقفية مع قوله صلى الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد؟! هذا ولعله يتيسر لي تعليق حاصل ما أرسلته لفضيلتكم ههنا ليعلم القارئ هل أجبت عليّ حقاً وهل تجرأت على الهيئة بحق أم باجتهاد لم يوفق للصواب؟ هذا والله أسأل في هذه الساعة المباركة وفي هذا الوقت الفضيل أن يغفر لي ولك وأن يعلمني وإياك ما ينفعنا، وأن يرزقنا العمل بما علمنا.

الصفحة 1 من 1