إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

الدعوة الإصلاحية رد وتعقيب

السبت 24 ربيع الأول 1430 الموافق 21 مارس 2009  
الدعوة الإصلاحية رد وتعقيب
د. الشريف حاتم بن عارف العوني

سبق وأن نشر الموقع فتوى بعنوان (التكفير في تاريخ ابن بشر وابن غنام) للدكتور الشريف حاتم العوني وفي وقت لاحق وصل إلينا تعقيب عليها بقلم الشيخ (سليمان بن صالح الخراشي)، وقد أحيل التعقيب المشار إليه إلى الشريف العوني، الذي وافانا لاحقاً برد على تعقيب الشيخ (سليمان بن صالح الخراشي)، والموقع يضع كل ذلك النقاش والحوار العلمي بين أيدي القراء نشراً للفائدة

الفتاوى

العنوان

التكفير في تاريخ ابن بشر وابن غنام

المجيب

د. الشريف حاتم بن عارف العوني

التصنيف

الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/الأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة

التاريخ

19/5/1429هـ


السؤال
لدي تساؤل عن التكفير الذي في تاريخ ابن غنام، وابن بشر، وعلاقته بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، بعد:
دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله) دعوة إصلاحية، لكنها ليست معصومة، فالخطأ يقع عند دعاتها في تقرير المسائل، وفي الممارسة العملية أيضا، كغيرها من الدعوات الإصلاحية. لكن من حاكمها إلى زمن ظهورها بإنصاف علم أن خيرها أكثر من شرَها بكثير، وأنها أقرب للحق بمراحل من الواقع الإسلامي في زمنها، وأن أتباعها في باب المعتقد أولى بالسلف من غيرهم (وإن أخطؤوا). ولذلك فإن الثناء عليها لا يعني عصمتها من الخطأ، ولا أن نجمد على آرائها ومواقفها، بل لا بد من التصحيح والتصويب، من غير جور ولا محاولة بخس للحقوق.
والأهم هو أن نحرر مسائل العلم دون تقليد، وأن نعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال، وأن لا نتحزب إلا للكتاب والسنَّة. فإن اضطرتنا الدراسة إلى ذكر صاحب فضل ببيان الخطأ الذي وقع منه فلا نحاول النيل منه، بل يجب أن نزن خطأه بصوابه؛ لكي لا نظلم فضله.
ومشكلتنا من طائفتين في الدعوة النجدية: غلاة فيها (وهم كثيرون في أتباعها)، وغلاة عنها (وهم كثيرون في منافريها)، والفضيلة وسط بين رذيلتين.
أما المنافرون لها فقد كتب عنهم كثيرون، وكنت قد كتبت مقالا عن لون منهم في مقال قديم لي بعنوان (الحجاز والتسامح الديني).
وأما الغلاة فيها من أتباعها فدليل الغلو فيهم هو رفض النقد، وعدم قبول التخطيء، ولو كان بأدب وعلم وإنصاف، وإلا فكم هم من أتباع الشيخ (رحمه الله) قديما وحديثا الذين خطؤوا الشيخ أو مدرسته في بعض الأقوال، ومن منهم كان قد علا صوته مطالبا بضرورة إعادة النظر في بعض الآراء؟! هل يمكن أن تكون بعض آراء شيخ الإسلام ابن تيمية قابلة للنقد (كتسلسل الحوادث وفناء النار وغيرهما)، وكذلك لا يخلو عالم من خطأ، خاصة في العلم الذي أكثر من الخوض فيه، ثم لا يكون للشيخ محمد بن عبد الوهاب أخطاء أسوة بغيره؟ إن كان له أخطاء، فلماذا لا تدرس؟ ولماذا لا ينبه عليها. والأهم: لماذا يصمت أكثر الأتباع عن نقد الشيخ باحترام كغيره من أهل العلم. بل لقد أصبح تخطيء الشيخ عند كثيرين منهم كافيا للاتهام بالبدعة، والخروج عن دائرة أهل السنَّة.
وهنا أذكر أن ادعاء العصمة لغير المعصوم قد لا يعترف بها الذي يعتقدها، لكن إن كان لا يقبل تخطيء الذي يعظمه، فقد وصل حد ادعاء العصمة دون أن يشعر، على حد قول القائل: كل ما خالف قول إمامنا مؤول أو منسوخ!
ويبقى أهل الاعتدال والإنصاف قلة في كل مدرسة وبين أتباع كل إمام، فالإنصاف في الناس (الناس كلهم) عزيز، وهذه دعوة إلى تكثير سواد أهل الإنصاف، لأن الحق الذي نفخر به في دعوة الشيخ سيموت إن لم نحيه بالنقد العلمي البناء.


بداية تعقيب: الشيخ سليمان بن صالح الخراشي

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا تعقيب على السؤال الموجه للدكتور حاتم الشريف – وفقه الله للحق – عن "الوهابية"، والجواب الذي أجاب به.

أما السؤال فيقول:

(لدي تساؤل عن التكفير الذي في تاريخ ابن غنام، وابن بشر، وعلاقته بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب)!
والتعقيب: أن السؤال من أساسه ساذج وغريب! أستغرب أن ينساق معه الدكتور حاتم، قبل أن يُرشد صاحبه إلى تصحيحه.
فهل من الممكن أن أسأل الدكتور حاتم العوني فأقول:
(لديّ تساؤل عن التكفير الذي في كتب العلماء)!
أو
(لديّ تساؤل عن التكفير الذي في كتب د حاتم الشريف)!
ولا شك أنه سيُكفر اليهود والنصارى على الأقل؟!
فهل سيقبل مني مثل هذا السؤال؟
كان المفترض على الدكتور قبل أن ينساق و يجيب، أن يُصحح السؤال، ويُرشد السائل.
فيقول: المفترض ياسائل أن لا تسأل عن (وجود) التكفير في هذا الكتاب أو ذاك؛ لأن التكفير لايخلو منه كتاب من كتب المسلمين؛ وعلى قمتها كتابهم المنزّل (القرآن). إنما ينبغي أن تسأل عن: هذا التكفير، هل هو بحق أو لا؟

أما جواب الدكتور حاتم - هداه الله – فربما فهم منه أنه يُشكك القارئ في دعوة التوحيد، التي لم يشتهر الشيخ محمد – رحمه الله -، أو أئمة الدعوة بعده إلا بها!

والتعقيب:

1- ملخص الجواب: أن الشيخ محمد - رحمه الله - غيرُ معصوم!
وهل من شكٍ في هذا الأمر؟
لو كان الشيخ معصومًا – عند متابعيه في دعوة التوحيد -، لوجدتهم يتبعون أقواله في الفقه. والواقع أن العلماء في هذه البلاد وغيرها يخالفونه في مسائل ليست بالقليلة من مسائل الفقه، بل بعض طلبة العلم لا يعرف أقواله الفقهية -رحمه الله -، ولك أن تسألهم لتتأكد من هذا.
فالشيخ ودعوته لا يُذكرا إلا في مسائل التوحيد، التي وفقه الله لتجديدها، في مجتمع قد انتشرت فيه الشركيات والبدع والانحرافات، فقولك: غير معصوم؛ معناه أنه قد أخطأ في هذه المسائل، فهلا بينتها بوضوح ؟
ودعوى "عدم العصمة" ليست مسوغًا لرد الحق، أو تشكيك الناس فيه. فأنت بهذه الطريقة كحال من يجد رجلا يصلي أو يذكر الله حسب السنة، فيقول لمن حوله: انتبهوا.. فهذا الرجل غير معصوم!! فيقول له العقلاء: نعم هو غير معصوم، لكنه في هذه (الحال) قد وافق الحق.
2- قولك: (فالخطأ يقع عند دعاتها في تقرير المسائل). ليتك تذكر مسألة من هذه المسائل من كتب الشيخ - رحمه الله -؛ ليكون النقد بعيدًا عن الإنشائية، والاتهامات المجردة.
3- قولك: (وأنها أقرب للحق بمراحل من الواقع الإسلامي في زمنها)!
إذًا أين الحق ؟! فالمسلم يريده، ولا يكفيه " القرب " منه فقط!
والدكتور يذكرني – هنا - برد الشيخ صالح الفوزان – وفقه الله – على الصابوني الأشعري عندما قال: (حينما تقرأ العنوان الذي وضعه لمقالاته – وهو‏:‏ عقيدة أهل السنة في الميزان‏! - تستغربه؛ لأن وضع عقيدة أهل السنة في الميزان معناه فحصها ومعرفة هل هي صواب أو خطأ‏؟‏ وهذا تنقيص من قدرها، لاسيما والمراد بأهل السنة عند الإطلاق القرون المفضلة ومن تبعهم بإحسان‏..).
فليت الدكتور دلنا على الحق نفسه؛ لأننا لا نعرف في هذا المجال إلا: توحيد أو بدعة أو شرك.
4- ‏ قولك: (ومشكلتنا من طائفتين في الدعوة النجدية: غلاة فيها - وهم كثيرون في أتباعها-، وغلاة عنها - وهم كثيرون في منافريها -، والفضيلة وسط بين رذيلتين ). أظنك وقعت في " الوسط.. الغلط "! الذي ذكرته في مقالٍ لي سابق (سأنشره بعد التعقيب)، فبعض الناس يتوهم أن " الوسط "، هو الصواب دائمًا، وإن كان الخيار بين حق وباطل!
5- قولك: (هل يمكن أن تكون بعض آراء شيخ الإسلام ابن تيمية قابلة للنقد - كتسلسل الحوادث وفناء النار وغيرهما -..). يظهر أنك لا تعرف رأي شيخ الإسلام في المسألة الأولى، وإلا لما قلت هذا، فالنقد يوجه لمن أساء فهم كلامه لا له - رحمه الله -، وأما الثانية فكذب عليه. والتفصيل في كتاب " دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام "؛ للدكتور عبد الله الغصن – وفقه الله -. ولا علاقة لهذا – سواء ثبت أو لم يثبت - بتخطئة الشيخ محمد في مسائل التوحيد.
6- قولك: (ثم لا يكون للشيخ محمد بن عبد الوهاب أخطاء أسوة بغيره؟)!! هل هي تخطئة بالقوة! ليتك تذكر لنا أخطاء الشيخ في مسائل التوحيد.
7- قولك: (بل لقد أصبح تخطيء الشيخ عند كثيرين منهم كافيا للاتهام بالبدعة، والخروج عن دائرة أهل السنَّة). من قال هذا بإطلاق ؟! لكن من خطأه في أمر التوحيد؛ ليُسوغ أو يُهون من البدع أو الشركيات، فهو يستحق التبديع والتضليل.
8- الخلاصة: أن جواب الدكتور مجرد " إنشاء "؛ ثمرته العملية: تشكيك القارئ في دعوة التوحيد التي وفق الله لها الشيخ - رحمه الله -، وكفى بهذا بهتانًا وصدًا عن سبيل الله، كان الأولى بالدكتور المنصف! أن ينأى بنفسه عنه، مهما كانت المسوغات، التي لا تخفى على من يعلم السر وأخفى. وأنا وغيري منتظرون لأمثلة الخطأ الواقع في تقرير مسائل التوحيد عند الشيخ، مع تذكير الدكتور حاتم بما هو أولى بالانتظار منه، أعني: الاجتهاد منه ومن يوافقه في نشر الكتب والمقالات التي تُقرب التوحيد الصافي، والسنة، بين يديَ عامة المسلمين؛ خاصة ممن تأثر ببدع الصوفية، وهم على بعد رمية حجر منه.
والله الهادي..
تنبيه: نُشرت فتوى الدكتور في موقع "الإسلام اليوم"، تحت عنوان: (الوهابية بين الغلاة فيها والغلاة عنها)!! وهو عنوان مستغرب؛ لأن هذا اللقب من اختراع خصوم الدعوة السلفية، فهل يرضى القائمون على الموقع أن يُحشروا معهم، إذ نأوا بأنفسهم عن دعوة الشيخ ؟! هداهم الله، وسخر جهودهم في نشر عقيدة السلف، والعلم الشرعي القائم على الكتاب والسنة.

نهاية تعقيب:الشيخ سليمان بن صالح الخراشي


وقد عقب الشيخ الشريف د. حاتم العوني بالتعقيب التالي :جواب على التعقيب

الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد: فقد قرأت التعقيب على فتواي, والتي أجدها جوابا واضحا . وليس من المصلحة تطويل الجواب وذكر شواهده, بل اختصارُه وضبطُ عباراته، و المسائل التي أشار السائل إليها موجودة في التاريخين المذكورين , لا يمكن أن ينكرها من قرأها, وفي بعضها اختلاف واقعٌ بين دُعاة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أنفسهم.
ولا أجد هنـاك داعيا للجواب عن التعقيب بأكثر من هذا الجواب المختصر, و لا يستلزم أكثر منه .
والله أعلم. والحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله.

نهاية تعقيب الشيخ د.حاتم العوني

تعقيب من قسم الدراسات والبحوث

نشكر فضيلة الشيخ سليمان بن صالح الخراشي على تنبيهه حول لفظ (الوهابية)، وقد تم تعديل عنوان الفتوى إلى -التكفير في تاريخ ابن بشر وابن غنام-.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

التعليقات

  1. 1 - حقوقي
    ًصباحا 05:51:00 2009/09/08

    لا أعرف أكثر اعتدالا من هذه الفتوى

  2. 2 - أحمد المحمود
    ًصباحا 01:11:00 2009/07/05

    المتسمّي باسم (محب الخراشي) معروف في مواقع أخرى بأنه شيعي إثناعشري، و من ألدّ أعداء الشيخين الخراشي و محمد بن عبدالوهاب، و هذا أمر طبيعي معروف عن أتباع الطائفة الإثناعشرية، و لكني أقول له: ألم تعرفوا بعد أن أساليبكم أصبحت قديمة مكشوفة ؟

  3. 3 - محب الخراشي
    مساءً 10:17:00 2009/06/01

    ما زال الشيخ الخراشي وفقه الله يتحدث بلغة غريبة، اتهامية، تشكيكية، يستعملها في خطابه مع العلماء والمشايخ الذين لا تروق له كتاباتهم، وقد حاول استثارة الدكتور حاتم العوني في بعض المواضيع الحساسة التي يريد من خلالها الطعن الصريح فيه، ولكن الدكتور جزاه الله خيرا كان أذكى منه، فهو يحاول العلاج بأسلوب حكيم، كيلا يستطيل عليه الغلاة في الدعوة النجدية من أمثال الشيخ الخراشي هداه الله. وشكرا

  4. 4 - أبوإسحاق السندي
    مساءً 02:22:00 2009/04/16

    قال حاتم العوني: "إن كان له أخطاء، فلماذا لا تدرس؟ ولماذا لا ينبه عليها " إذا كان للشيخ أخطاء في العقيدة، ولم ينبّه عليها أحد من أتباع الدعوة، ( لا أبناؤه وأحفاده، ولا ابن باز وابن عثيمين ) فلماذا لا ينبّه عليها الدكتور؟ ويقوم بهذا الواجب الكفائي ؟ وإن كان يقصد الأخطاء الفقهية، فمن السفه أن تُنسب إليه دون الأئمة الأوائل الذين قالوا بها، واختلفوا فيها. يُقال: هذا قول مالك وفلان، وخالفه أحمد وإسحاق، وهكذا. والأصل عدم ذكر المتأخرين في الخلاف لأنهم تبع لمن قبلهم.

  5. 5 - ابو اكثم التميمي
    مساءً 07:54:00 2009/03/24

    بسم الله .. اشير الى امر المقاتله وفرض إتاء الزكاة لأمير لم تفرض سيطرته بعد ؟ حصار بلد فيه امير مسلم وفرض عليه انه يكون تبعاً لي بالقوة و ان يقدم لي زكاة اهل البلد ، هل هذا يجوز ؟ انا امير على بلدتي وهي ملكي وملك اجدادي وفيها ابناء عشيرتي و غيرهم من القبائل الاخرى ، فهل يحرم عقبي من حلاله بحجة معارضه الدعوة ، وانا مسلم واكفر من كفره القرآن والسنه ولكني لا اريد الدخول تحت طاعة رجل ظهر لتوه ؟ شيخنا الخراشي التميمي ، ارجوا والله ان تبين لنا تعليقك على الحوادث التاريخيه المفجعة في بداية الدعوة ! بل انا امير بلدة ما و مسلم ولي نفوذي وسلطتي وملكي و جاهي ، لماذا اقاتل بحجة الدعوة ؟ لماذا تفرض علي التبعيه فرضاً لا خيار فيه اما مع او ضد ؟ بل لماذا يعلق كل هذا واكثر منه بأمر الدعوة الإصلاحية !!؟؟؟ عجبي والله وهي وهابيه او وهيبيهاو الوهبيه نسبة لوالد الامام محمد بن عبدالوهاب التميمي او انها نسبه لجد قبيلة الإمام محمد بن عبدالوهاب التميمي وهو وهيب بن قاسم التميمي جد الوهبه من تميم الذين منهم شيخنا الخراشي سلمة الله.

الصفحة 1 من 1