إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعقيب على فتوى (رسوم اشتراك على مرتادي المسجد)

تعقيب على فتوى (رسوم اشتراك على مرتادي المسجد)

الثلاثاء 8 جمادى الآخرة 1427 الموافق 04 يوليو 2006  
تعقيب على فتوى (رسوم اشتراك على مرتادي المسجد)
د. نايف بن أحمد الحمد

نشر الموقع فتوى بعنوان: (رسوم اشتراك على مرتادي المسجد )، وقد ورد إلى الموقع تعقيبان على الفتوى المذكورة، وبعد إحالتهما إلى الشيخ أجاب عنهما بما يلي:


التعقيب الأول:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فمما لا شك فيه أن السائل عندما يسأل غيره عن حكم مسألة ما يكون جاهلا بحكمها، فلا بد للمجيب من إجابة السائل أو إحالته إلى غيره إذا لم يكن عالماً بالجواب.
وهنا نرى الشيخ -أطال الله بقاءه ومن علينا وعليه بالعلم الوافر - لم يجب السائل عن سؤاله المحدد، وهو حكم جعل اشتراك على مصلي المسجد، وليس عن حكم التبرع للمسجد، وبين الأمرين فرق كبير، فمما لا شك فيه أن الإسلام حث على التبرع والتصدق في ذلك وقد أجاد الشيخ في بيانه هذا، أما عن سؤال الشخص السائل عن حكم جعل الاشتراك على المصلين أي يجعل رسماً شهرياً على مرتادي المسجد، فمما لا شك فيه أن هذا الأمر مغاير لما بين. نرجو المعذرة وإعادة السؤال إلى فضيلة الشيخ مرة أخرى لبيان ذلك.
ملاحظة: ثبت في السنة الاستطراد في الجواب لبيان المنفعة كما في هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما سأله سائل عن حكم الوضوء بماء البحر، فلم يكتف صلى الله عليه وسلم بيان حكم الوضوء منه بل تعدى إلى بيان حكم أكل ميتته.
أما هنا فالشيخ استطرد في بيان فضيلة التصدق والتبرع لبناء المساجد وعمارتها... الخ، ولم يتطرق إلى جواب السائل. وبارك الله فيكم وعذراً عن الإطالة.

التعقيب الثاني:

هل يجوز لمسؤول المساجد فرض اشتراك شهري أو لا؛ وخاصة في الدول الغير الإسلامية حيث لا توجد وزارة أوقاف وهكذا.

الإجابة :

الحمد لله وحده وبعد: فقد اطلعت على ما ذكره الأخوان الكريمان من ملاحظة على ما أجبت به حيال فرض رسم اشتراك على مرتادي المساجد حيث أفادا –رعاهما الله تعالى- أنه لم يرد فيما ذكرته إجابة على سؤال السائل وإنني إذ أشكرهما شكرا مقرونا بالدعاء لهما بالتوفيق والرشاد أقول: بتأمل الإجابة جاء فيها ما نصه" والواجب على القادرين خاصة في الدول التي لا تتولى وزارات الأوقاف فيها عمارة المساجد أن يقدموا ما يستطيعونه لأجل عمارة المساجد وتنظيفها وتأمين رزق للإمام والمؤذن والخادم وتسديد الفواتير الخدمية وغير ذلك ليظهر المسجد بالصورة المناسبة" ا.هـ حيث إن بناء المساجد وصيانتها من فروض الكفاية وفرض الكفاية لا يلزم إلا القادرين عليه لذا يلزم القادرين من المسلمين في تلك البلاد أن يتبرعوا للمساجد عندهم حتى تتمكن من الاستمرار، مع عدم وعد المتبرعين بتقديم أي تخفيضات لهم من الخدمات التي يقدمها المسجد بعوض، لما يلي:
أولاً: أن التبرع للمسجد عبادة، والعبادة لابد أن تكون خالصة لله وحده، فمن أراد بتبرعه الحصول على تلك التخفيضات لم يكن تبرعه لله، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنية وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه رواه البخاري (6311) ومسلم (1907) وقد بوب البخاري لإحدى طرق الحديث المذكور بقوله" باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة ولكل امرئ ما نوى، فدخل فيه الإيمان، والوضوء، والصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والأحكام وقال الله تعالى "قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ" على نيته" اهـ صحيح البخاري 1/29.
ثانياً: أن في هذا العمل من الجهالة والغرر ما يوجب منعه وربما دخله بيع النقد بالنقد مؤجلا، وقد صدر من المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الثامنة عشرة المنعقدة بمكة في 10/4/1427هـ جوابٌ لسؤال وارد من رئيس الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمحافظة جدة المتضمن رغبة الجمعية إصدار بطاقات من الجمعية تنتجها إحدى مؤسسات التسويق وتقوم بتسويقها وبيعها مقابل مبلغ تتقاسمه الجمعية مع مؤسسة التسويق بعد الاتفاق بين الجمعية وعدد من المحلات التجارية على منح حامل البطاقة تخفيضاً في أسعار السلع التي تملكها هذه المحلات. وبعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة في الموضوع والمناقشات المستفيضة قرر:
أولاً: عدم جواز إصدار بطاقات التخفيض المذكورة أو شرائها إذا كانت مقابل ثمن مقطوع أو اشتراك سنوي لما في ذلك من الغرر، فإن مشتري البطاقة يدفع مالاً ولا يعرف ما سيحصل عليه مقابل ذلك، فالغرم فيه متحقق، يقابله غنم محتمل وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغرر كما في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه.
ثانياً: إذا كانت بطاقات التخفيض تصدر بالمجان من غير مقابل فإن إصدارها وقبولها جائز شرعاً لأنه من باب الوعد بالتبرع أو الهبة. ا.هـ
ويلاحظ هنا أن المستفيد من إصدار هذه البطاقة هو الجمعية التي تخدم كتاب الله تعالى وحفظته ومع ذلك لم يُجز المجمع الفقهي لهم ذلك، فالغاية الحسنة لا تبرر الوسيلة الممنوعة، وعلى الإخوان في المسجد المذكور حث المصلين في خطبة الجمعة وغيرها على أهمية التبرع ابتغاء وجه الله تعالى وهذا هو ما دل عليه القرآن، وهو هدي النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان إذا حث أصحابه على التبرع يبشرهم بالجنة لا بأمر دنيوي يحصلون عليه، قال تعالى: "لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ" [البقرة:272] وقال تعالى: "لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا" [النساء:114].
وعن عثمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من حفر رومة فله الجنة" وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من جهز جيش العسرة فله الجنة" رواهما البخاري (2626) و"رومة" بئر معروفة بمدينة النبي عليه الصلاة والسلام اشتراها عثمان بخمسة وثلاثين ألف درهم فوقفها. عمدة القاري (12/191) ولفظ حديث رومة عند أحمد (1/74) رقم (555) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة لم يكن فيها بئر يستعذب منه إلا رومة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من يشتريها من خالص ماله فيكون دلوه فيها كدلي المسلمين وله خير منها في الجنة" فنلاحظ هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل دلو مشتريها كدلي المسلمين ولم يجعل له ميزة بأن يستقي منها أكثر منهم بل جعله مثل من لم يدفع درهما واحداً فيها لينال الجنة بذلك.
ولا مانع عند الحاجة من فرض بعض الرسوم على مرتادي المركز الإسلامي لا المسجد عند الرغبة في الاستفادة من خدامته عند الحاجة لذلك، ووقفها عند عدم الحاجة والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

التعليقات

  1. 1 - محمد حوران
    مساءً 12:15:00 2010/04/18

    لازالت الإجابة على السؤال غامظة، وكل هذا الحديث تطويل في غير محله ، فالجواب عند العقلاء يكون ب نعم أو لا ثم يكمن الاستدلال على أحدهما، ومناقشة الآراء في ذلك.

الصفحة 1 من 1