إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعقيب على فتوى (دخول الكفار المسجد )

تعقيب على فتوى (دخول الكفار المسجد )

الاثنين 16 رجب 1428 الموافق 30 يوليو 2007  
تعقيب على فتوى (دخول الكفار المسجد )
د. رفعت فوزي عبد المطلب

نشر الموقع فتوى بعنوان: (دخول الكفار المسجد )، وقد ورد إلى الموقع تعقيب على الفتوى المذكورة، وبعد إحالته إلى الشيخ أجاب بالإجابة الآتية:


التعقيب :

أدهشني سؤال نشر في الموقع وهو بعنوان: (دخول الكفار المسجد)، والذي أجاب عنه الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب رئيس قسم الشريعة بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة.
والسؤال هو: كثيراً ما يطلب مني بعض زملاء الدراسة هنا في أمريكا أن يزوروا المسجد، علماً أنهم غير مسلمين، فهل يجوز ذلك؟ وإذا كان ذلك جائزاً فأين يجلسون وقت إقامة الصلاة؟
فالمدهش أن السائل يقصد بالكفرة المسيحيين، وكان أجدر بالدكتور رفعت أن يذكر للسائل هذه الآية الكريمة:"إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ" [آل عمران:55] إذًا الذين اتبعوا عيسى ابن مريم ليسوا بكفرة، وإنما فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، وهم أقرب الناس مودة ورحمة، وليسوا بكفرة، فأرجو غرس هذه المعاني في نفوس الناس.

الإجابة :

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
كلامك يا أخي الكريم عجيب؛ فإنني قد أجبت السائل بجواز دخول النصارى للمسجد، ولكني لم أنف عنهم الكفر، فإن أفتيت بحسن المعاملة مع غير المسلمين وحسن الجوار، فذلك لأن الإسلام دين السلام، ودين الأخلاق والطمأنينة، ولقد خص الله سبحانه وتعالى أهل الكتاب بأحكام خاصة في تعامل المسلمين معهم، فأباح طعامهم، وبين أن منهم الأمين ومنهم الخائن، وبيَّن أن أقربهم مودة للذين آمنوا هم النصارى، ولكن مع قول الله تعالى : "لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ" [المائدة: 17]، وقال تعالى: "لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ" [المائدة: 72 - 77].
فقد أطلق الله سبحانه وتعالى الكفر، فكيف بك تهاجم من كفَّر من كفَّره الله سبحانه وتعالى من فوق سبع سماوات!! فاليهود والنصارى كفروا بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وهو الحق، ولا دين عند الله إلا الإسلام، قال تعالى : "وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" [آل عمران: 85].
أما ما ذكرت من قول الله تعالى: "إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ "[آل عمران:55]. فهذا قبل الإسلام.
واقرأ قول الله تعالى: "وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُم مِن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِنَ الشَّاهِدِينَ فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ" [آل عمران: 81 - 83]. فهذا يدل على نسخ الإسلام للشرائع السابقة، فمن أسلم من أتباع الديانات السابقة فقد اهتدى، ومن تولى فهو من الخاسرين.
هذا بخصوص مسألة الكفر، أما بخصوص تعامل المسلمين مع جيرانهم وزملائهم من غير المسلمين فقد بين لنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ذلك عمليًّا ، فقد كان يرحم الصغير ويطعم المسكين، ويرعى حق الجار، ومن أراد المزيد فليراجع سيرته صلى الله عليه وسلم وكيف كان يعامل اليهود في المدينة، ولم يؤثر عنه صلى الله عليه وسلم أنه ظلم يهوديًّا واحدا لصالح مسلم. هذا والله أعلم.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم