الرئيسة » مقالات » اتجاهات فكرية
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
التديّن الجديد
الاربعاء 16 شعبان 1431 الموافق 28 يوليو 2010
 
التديّن الجديد

ملاك الخالدي

لم يكن ظهور (التديّن الجديد) أمراً مفاجئاً أو غريباً، فلقد جاء بعد تغيّرات عدة مر بها الفكر الديني في القرون المتأخرة، فكان نتيجة إرهاصاتٍ متراكمة، و على الرغم من الجدلية القائمة حول الإقرار بهذا النمط الجديد من عدمه، و على الرغم مما يثيره هذا المصطلح من تباين حاد في الآراء و المواقف، إلاّ أنها ظاهرة لافتة تناولتها الدراسات و المؤلفات بكثير من الاستفاضة، كما أن مظاهر الجِــدّة (التجديد) و الاختلاف الفكري على مستوى الأحكام و المفاهيم تفصحُ عن وجود (تديّن جديد) كنمط جديد لفهم علاقة الدين بالحياة، إلاّ أن ملامحه الفكرية لم تتبلور في صورتها النهائية بعد، فما زالت ملامحها في طور التراكم؛ نظراً لأن ظاهرة منظّري و قيادات هذا النمط من يُطلق عليهم (الدعاة الجُدد) ما زالت قيد التحوّل و التشكل على مستوى المجال و الخطاب.

لذا انقسمت المساحة الاجتماعية الإسلامية على نفسها حيثُ يرى البعض فيها مشروعاً لتمرير التغريب، فيما يرى الآخرون أنها المشروع الأجدى الذي ينسجم و التسارع الاقتصادي و التقني و الانفجار المعرفي، بالإضافة لدورها في رفع المستوى الأخلاقي لدى الشباب المنبهر بالحداثة.

و لعل من أهم الإرهاصات التي سبقت ظهورها -من وجهة نظري- ما يلي:

1- ظهور قيم جديدة:

حين أدّت أزمة الحداثة الغربية إلى ظهور (ما بعد الحداثة) في الغرب ساهمت هذه الأخيرة بإعلاء بعض القيم حيثُ ساهمت بعض الحركات الدينية هناك في بلورتها لتتماشى مع الرأسمالية الغربية في إطار علاقة جديدة ما بين النظام الديني و الاقتصادي، فظهرت قيم جديدة كالإدارة، والنجاح، والإنجاز، والإتقان، والتنمية، والجدية و غيرها كقيم معرفية جديدة محايدة ذات هامش متّسع مرن، فكان الانفتاح المفاجئ المزدوج معبراً جيداً لوصولها للشرق، فكانت محطّ إعجاب الإسلاميين في نهاية الثمانينيات الميلادية، كطارق السويدان، و محمد الراشد، و محمد العوضي، و غيرهم، فعملوا على ربط الالتزام بهذه القيم، و من ثم حاولوا صياغة التزام جديد على ضوء هذه القيم التي أسرجوها كقيم إسلامية أصيلة، بمعنى أنها بضاعتنا رُدّت إلينا، كسعي الدكتور طارق السويدان للتدليل على أن العادات السبع التي ذكرها (كوفي كارنيجي) في كتابه الشهير (العادات السبع الأكثر فاعلية) عادات امتلكها المسلمون في الإسلام قبل أن يكتشفها كارنيجي.

2_ظهور المتدين الجديد:

المتدين الجديد في الشرق أو ما أسماه (باتريك هايني) بـ (المتدين الرابح) الذي يتميز بمرونته و همته وانضباطه، يتوق للنجاح و الإنجاز، يسعى دائماً لاكتساب الخبرات و تعزيز الذات، و يجد متعته في مساعدة الآخر (القريب و البعيد)، و الإحسان إليه، و التفاعل معه، حيثُ ظهر هذا النموذج في مرحلة ما بعد الجهادية في مصر بدوافع سيكولوجية على مستوى الفرد و أيدلوجية على مستوى الفكر حين ظهرت أدبيات جديدة تندرج تحت ما يُسمّى فقه (المصالح و المقاصد).

و لعل المفكر الراحل عبدالوهاب المسيري -رحمه الله- الذي يُعدّ أحد منظري الفكر الإسلامي الجديد بلور في كتابه (معالم الخطاب الإسلامي الجديد) أهم معالم هذا الفكر.

و لعلي أُجمل أهم ملامحه فيما يلي:

1- التجديد:

فالتدين الجديد ينطلق من فكر (جذري توليدي استكشافي) كما أسماه المفكر الراحل، بمعنى أن التدين الجديد يعود للمنظومة الإسلامية لاستبطانها و استكشافها؛ لتوليد إجابات حول الإشكاليات و التساؤلات الجديدة التي أنتجتها الحداثة، بالإضافة إلى المحاولات الرامية لتجديد الفقه من الداخل انطلاقاً من أرضية إسلامية.

2- الانفتاح:

الانفتاح على الحداثة الغربية، انفتاحاً نقدياً تفاعلياً، سعياً للاستفادة منها دون الذوبان فيها، كما أن كسر السياج المعرفي و تبديد التوجس الغربي و الانكفاء الإسلامي كان وراء هذا التوجه الجديد.

3- التنوّع الحضاري:

و ذلك بقبول التدين الجديد للتنوّع الحضاري الديموغرافي و العلمي و الثقافي في إطار إسلامي عام.

4- الخطاب الدعوي الحديث المتجدّد:

نقد الوسائل الدعوية التقليدية و التقليل من نجاعتها، و السعي لتجديد الوسائل الدعوية و تحديثها، و الاستفادة من الإعلام الحديث بكافة أشكاله أدّى لظهور أنماط دعوية جديدة كـ (المسرح الإسلامي) و تنميط أخرى مستجلبة كـ (اليوتيوب الإسلامي) مثلاً.

و من أبرز الإشكاليات التي تواجه التدين الجديد -من وجهة نظري- ما يلي:

1- إشكالية النظرية و ارتباك التطبيق:

نظراً لجـِـدة (أي لكونه جديداً) الجانب التنظيري و مروره بطور التحول و التشكل أدّى ذلك لارتباك في الجانب التطبيقي؛ نظراً لعدم وجود أرضية فكرية واضحة مكتملة، على الرغم من الانبهار الجماهيري بقياداتها (الدعاة الجدد).

2- الاصطدام:

و في السياق التنظيري ذاته نجد أن محاولات التجديد الفقهي جعلت أصحاب هذا النمط الجديد يصطدمون بالفكر الديني السائد و قادته، ما أدى إلى رفض حادّ أفقده شريحة اجتماعية مهمة و إيجاد نوع من المناوأة التي خلخلت استقراره و أجّلت اكتماله.

3- التوجس العالمي:

كان السطوع الإعلامي لبعض الدعاة الجدد في بعض الفضائيات، و النجاح في استيعاب و استقطاب الجماهير، سبباً في مجابهة جهات إعلامية عالمية لأولئك الدعاة بدوافع معروفة فسعت لتغييبهم بإقصائهم و ابتكار و ترويج برامج مُلهية؛ توجساً من كل ما هو إسلامي، و خشية ارتفاع المنسوب الأخلاقي لدى الشباب الذين استطاع الدعاة الجدد التأثير عليهم.

إذن أستطيع القول إن التدين الجديد ظاهرة نشأت في مرحلة انكسار و انبهار، أوجدت شعوراً بضرورة نقد العقل السائد و استحداث و استجلاب ما من شأنه الارتقاء بالنفس المهيضة و رأب التصدعات التي التهمت الشرق في القرون الأخيرة، انطلاقاً من الثوابت العقائدية؛ سعياً للنهوض بالذات الإسلامية وفق فكر متجدّد و بشكلٍ جديد.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
تعليقات القراء
مر من هنا   |       
ًصباحا 01:04:00 2010/07/31
متى كان السواد عيبا يا رفيق الجهل والحمق والغباء؟ ومتى رأيت ببغاء سوداء؟ أم انك لا تفرق بين الغراب والببغاء؟

ما ادري   |       
مساءً 11:02:00 2010/07/30
ما ادري ليش محمد رفيق متحامل على الكاتبه فقام بتشويه المقال بردوده و استفزازه القراء ، سبحان الله ـ كل اناء بما فيه ينضح ـ انت قمت باستفزاز القراء

مر من هنا   |       
ًصباحا 02:12:00 2010/07/30
شكرا أستاذة ملاك. من ميزات مقالك أنك حملت رفيق الجهل والحمق والغباء على التخلي عن سفاهاته. كونه لجأ إلى لغة الصبيان لا يضيرك هذا مبلغ علمه بعد جهد جهيد. لا يسعنا إلا تشجيعه على مزيد من حسن الإستفادة مما تكتبن. تحياتي.

IP Khalifah   |       
مساءً 08:45:00 2010/07/29
SyahaKingz101:NOW u know how ABodz live in super israel jailz-palaces with 16filibino'z and 15hindo'z and 17bengaleez and 4xshamwifez and 20Macca Hotelz and 18Nakhil islandz and 6custom Muftees and 19LexToolz and 300 french blackwater bankz fi sabeal the freedom of Uncle israel

متابع   |       
مساءً 03:52:00 2010/07/29
ما هكذا تورد الإبل يا محمد رفيق العربي ، وصمت النساء في تعليق سابق: بأنهن صغار عقول و أنهن يجب أن يقبعن في الأخير و أن كتاباتهن عاطفية ، لقد ظلمت شقيقاتك و الكاتبة ملاك ، فأنصفها من نفسك ، أختي ملاك في الحقيقة موضوعك كبير و لغتك راقية جداً بل أنها صعبة على القراء العاديين ، فقط بودي أن أقول: أننا بحاجة إلى التجديد دوماً.

العامري   |       
ًصباحا 11:24:00 2010/07/29
ستيفن كوفي هو صاحب العادات السبع وليس كوفي كارنيجي..فهذا تداخل بين ديل كارنيجي وستيفن كوفي.. والشكر الجزيل للأستاذة ملاك على مقالتها

أنين الضمير   |       
ًصباحا 06:49:00 2010/07/29
بالتوفيق أستاذتنا الفاضلة الأديبة المتميزه على الدوام بكتاباتها : مـــــــــــــلاك إن شاء الله هدفكِ المنشود من هذا الموضوع يبلغ كل القلوب وهو كذلك بلا شك بإنتظار جديدكِ

سعودي   |       
ًصباحا 03:01:00 2010/07/29
والله سقطت من عيني يا محمد رفيق العربي فعلاً ..... ، و بالتوفيق للاخت الكاتبة ، أتمنى إنصافها بدلاً من تحبيطها ، بالتوفيق اختنا الكريمة ، بارك الله في قلمك

بركاي   |       
ًصباحا 12:42:00 2010/07/29
موضوع جدير بالعناية والمتابعة

أحمد مقرم النهدي   |       
مساءً 10:24:00 2010/07/28
قال ابن الجوزي رحمه الله:" كان السلف فيما مضى يمنعون الداعية من الوعظ إذا راوا عليه شيئا مما يكره في حق الداعية؛ ولكن هذا لا يحسن اليوم (أي على أيامه رحمه الله) نظرا لقلة الدعاة، فما أحوج العامي إلى كلمة تحركه إلى توبة او توقظه من غفلة".. او كما قال رحمه الله ونسأل الله الهدى والسداد للدعاة والناس جميعاً..والكتاب الجدد

أبو شادن   |       
مساءً 08:37:00 2010/07/28
التلاعب بالألفاظ والوصف لا يمكن أن يجعل القبيح حسناً أرجو منك عدم محاولة تجميل فكرتك بهذا الوصف لأن أصلها غاية في القبح

آل الشيخ   |       
مساءً 07:01:00 2010/07/28
مفكرة من العيار الثقيل يا ملاك ، الله يحفظك و يسددك

رائدة   |       
مساءً 06:51:00 2010/07/28
بوركتِ ملاك ، هذه الظاهرة تستحق الدراسة و لقد سموا أصحابها بالإخوانجيين ، باعتبارهم أحدثوا انفتاحاً لا يرتضيه السلفيين ، رائع ملاااااااااااااااك ، واصلي

قحطاني   |       
مساءً 06:48:00 2010/07/28
ما شاء الله رائع يا أختي ملاك ، أعوذ بالله يا أخوان ما هذا الحقد ؟؟ ما أنصفتم الأستاذة ملاك ، وفقك الله أستاذة ملاك

حريم   |       
مساءً 06:26:00 2010/07/28
ملاك وسارة واسية مقالات نسائية والله عجيب يا موقع معروف معروف والله يستر من القادم ... شكرا يا محمد رفيق ولقد رفقت بهم ايضا

IP khalifah   |       
مساءً 06:20:00 2010/07/28
OPEC awqaf fishing in Blackwaterz khafils-Trading is Tadyon Jadid ex: KWiMoza H investmentz

مشارك   |       
مساءً 06:19:00 2010/07/28
قرأت تقريرا علميا جيدا بعنوان : ظاهرة التدين الجديد واثره في تمرير ثقافة التغريب اعده: انور الخضري من اصدارات مركز التأصيل للدراسات والبحوث. في حدود 90 صفحة من القطع المتوسط. وانصح القراء الكرام بقراءته لانه يعتمد على اصول اهل السنة والجماعة

الصفحة 1 من 1

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم

   

الحقوق محفوظة لمؤسسة الإسلام اليوم 1420هـ - 1433 هـ