إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

من مصر:الحجاب في عيون السافرات

الاربعاء 5 ذو القعدة 1423 الموافق 08 يناير 2003  
من مصر:الحجاب في عيون السافرات
ليلى بيومي

فوجئت أن هناك كثيراً من المثقفين والمثقفات المسلمين والمسلمات لا يعرفون شيئاً عن الزي الشرعي للمرأة المسلمة، وفرضية ارتداء الحجاب رغم ادعائهن للمعرفة والوعي وحبهن لله ورسوله، وقد وجدت أن كثيراً من الأمهات قد ارتدين الحجاب باقتناع من الأبناء (شباب وفتيات الصحوة الإسلامية).
وقد ذكر لي أحد الصحفيين " الناصريين " الكبار بمؤسسة دار الهلال المصرية أنه هاجم الحجاب كثيراً في كتاباته، وشاء الله أن ترتدي بناته الحجاب فور دخولهن الجامعة، وقد بينَّ له بالدليل القرآني والسنة أن الحجاب فرض على المرأة المسلمة، فندم على ذلك وعرف الحق على يد بناته المسلمات .
ولكن ما أثارني لطرح هذه القضية هو حوارات دارت بيني وبين أستاذة بجامعة الأزهر تجاوزت الخمسين من عمرها، ومازالت تصفف شعرها باللون الأصفر، وتضع كماً رهيباً من المساحيق فوق وجهها المجعد وقد أصرت على عدم ذكر اسمها خوفاً من علماء الأزهر (المتشددين على حد قولها) .
تقول أستاذة الأزهر إن معظم المحجبات في الشارع العربي ريفيات فقيرات غير متحضرات، ولا يعرفن الطريق إلى الكوافير، و بعضهن قرر ارتداء الحجاب لإخفاء عيوب في الشعر، أو لعدم اهتمامهن بنظافة رؤوسهن، ولقد جاء الرسول -عليه الصلاة والسلام- متمماً لمكارم الأخلاق وليس آمراً بالحجاب، وبلاد الكفر في الغرب أفضل من المسلمين؛ لأنهم جادون في عملهم ومخلصون ولا يكذبون، إنما هنا قد تجدين مسلماً يكذب ويسرق وغير أمين في أداء عمله.
وتضيف إنني لا يهمني المظهر ولكن ما يعنيني الجوهر فقط، هكذا تتحدث الأستاذة الجامعية التي تربي الأجيال في إحدى المؤسسات الدينية التعليمية عن الإسلام وشرائعه، وكأنها قد تربت في أحد معاقل الصهيونية، وللعلم فهي عضو مهم في نوادي الروتاري بالقاهرة.

مثقفات سافرات

ورغم انتشار الحجاب في الشارع المصري والمؤسسات التعليمية والمجالس النيابية والقطاع الحكومي والقطاعين العام والخاص، واجتياحه حتى الوسط الفني، إلا أن هناك رموزاً نسائية تحتل مراكز إعلامية وثقافية مازالت سافرة، ولم تقتنع بعد بفرضية الحجاب، ورغم تقديرنا لهذه الشخصيات، ودعائنا لهن بأن يصبحن في القريب العاجل أخوات مسلمات في دنيا الالتزام والحجاب فقد تحاورنا معهن لمعرفة رؤيتهن للسفور والحجاب.
تقول الأديبة سناء البيسى رئيسة تحرير مجلة نصف الدنيا القاهرية :أنا أعلم أن الحجاب واجب شرعي لا نقاش فيه، وأنا أنتظر هداية من الله، ولن أرتدي الحجاب إلا إذا كان هناك انفعال من داخلي يحركني للالتزام، فهذا الذي يمثل لي قناعة شخصية، ولا أدري ماذا يمكن أن يحدث لي بعد أن أؤدي فريضة الحج أو أعتمر وربنا يهدينا جميعاً .
أما عن انتشار الحجاب في الشارع المصري فهذا يمثل امتداد طبيعي للصحوة الإسلامية والخوف من الله والارتماء في أحضان الدين كملجأ لجميع المشاكل التي تواجه الإنسان، وأنا أرى الآن العديد من الصحفيات الشابات المحجبات، وكذلك أرى الشباب من حولي يحافظون على أداء الصلوات في أماكن العمل، وهذه المظاهر لم تكن موجودة من قبل، ولكني أفسر أيضاً حجاب الكثيرات على أنه عامل اقتصادي أو نوع من الكسل أو حماية بهذا الحجاب؛ حتى لا تجرح الفتاة بكلمة نابية، وهذا لا يمنع أن تكون المرأة السافرة المحتشمة محترمة، وبالنسبة للعمل في مجال الصحافة أعتقد أن الحجاب لا يعوق العمل الصحفي، ولكن هناك مؤسسات ترفض المحجبات، فأنا أعرف مضيفة تم طردها من عملها لأنها تحجبت.
أما الأستاذة عايدة العزب موسى الصحفية بروزاليوسف فتقول : الحجاب مسألة شخصية وهو غير مرتبط بالتدين أو عدم التدين، ولقد كان الحجاب في الزمن الماضي شاذاً، وقد عملنا كجيل من الصحفيات وواصلنا المسير ونحن غير محجبات، وكنا محتشمات، وأنا أرى أن حجابي كصحفية يعوق عملي أو يحده في مجال الصحافة الإسلامية فقط، وأنا الآن أرتدي أزياء في حدود الحشمة، ولقد أصبح الحجاب الآن شيئاً عادياً وترتديه معظم الشابات وهذا شيء طيب، والقضية التي تعنيني أكثر من المظهر هي الجوهر والسلوك الإسلامي الصحيح، وعندما يحدث شك ما في داخلي وأقتنع شخصياً بالحجاب سأترك العمل فوراً .. وربنا يهدينا جميعاً إلى خير ما يحب ويرضى.
أما الأستاذة سكينة فؤاد الكاتبة الصحفية الكبيرة فتقول : الاحتشام من ضروريات وجماليات المرأة وأنا لا أحترم الأنثى التي تهتم بجمالها في البهرجة والملابس الخليعة، والشيء الثمين يصان ويحفظ في علبة محكمة، وكذلك المرأة يجب أن تكون محتشمة، أما الحجاب فأنا على قدر علمي أنه لنساء النبي-صلى الله عليه وسلم- وهناك فرق بيننا وبينهن في الواجبات والالتزامات، وحشمة المرأة تكون في جوهرها وقيمها الداخلية كإنسان، وهذا هو الأقوى والأهم، وأنا بيني وبين الله عمار وحب شديد.
أما التساؤل لماذا أنا غير محجبة فأنا أقول إن داخلي إيمان وإخلاص ونقاء وحب لله ورسوله ،وأحس أنني لا ينقصني شيء؛ لأنني قد تربيت ورسخ في عقلي ووجداني حب الحلال والبعد عن الحرام، وقد انتشرت مظاهر متعددة قالوا إنها من الالتزام، وأخشى ما أخشاه أن نأخذ من ديننا المظاهر فقط ولا نهتم بالجوهر والسلوكيات والعمل، وأنا يهمني شخصياً الجوهر قبل المظهر.
أما الأستاذة أمينة شفيق الصحفية الشهيرة والسياسية اليسارية فتقول : أنا لست محجبة ولن أرتدي الحجاب وأنا لا أعترض على حرية الآخرين في اختيار الرأي والمنهج الذي يرتضونه لأنفسهم بناء على قناعات شخصية أو دينية، وأرفض من يقول إن المرأة عورة أو يعاملني معاملة سيئة لمجرد أنني غير محجبة، وأنا في الوقت نفسه محتشمة ولا أضع المساحيق ولا أحب الملابس الخليعة وهذه قناعتي ويجب أن يحترمها الآخرون، وأنا أرى الآن العديد من المحجبات اللائي ليس لهن انتماءات دينية سياسية، وهناك أيضًا تقدميات يساريات محجبات ! .

الحجاب ليس ظاهرة اقتصادية

وتقول الدكتورة زينب رضوان عميدة كلية دار العلوم بجامعة القاهرة فرع الفيوم : لقد قمت بدارسة ميدانية حول أسباب ومدى انتشار الحجاب بين الطالبات والمهنيات خريجات الجامعة، وكانت نتائج هذه الدراسة تؤكد أن الحجاب قد انتشر بين هذه الفئات بنسبة تجاوزت الـ90% وأن أسباب الظاهرة لا ترجع مطلقاً للظروف الاقتصادية، ولكنها تمثل عودة للذات والبحث عن الجذور والهوية الإسلامية لأمتنا وخصوصاً بعد نكسة 1967 وما صاحبها بعد ذلك من صحوة إسلامية ومد ديني .
إن معظم هؤلاء المحجبات كانت لديهن ثقافة دينية عالية، وهن اللواتي حاولن بأنفسهن البحث في الأصول الإسلامية، والحجاب كان عن اختيار وقناعة ذاتيتين، وأفكار هدى شعراوي ودعاة تحرير المرأة وسفورها قد تلاشت ولم يعد لها أي صدى في عقول هؤلاء الفتيات المتعلمات الواعيات بأمور دينهن، ومعظمهن يفضلن عدم الخروج للعمل والتفرغ لرعاية الأطفال، أو ممارسة العمل كطبيبات أو مدرسات، ويرسخ في عقولهن ووجدانهن أن الغرب لن يمدنا بأية مساعدة ولن يحقق لنا أي حلول للمشاكل التي تواجه أمتنا، ولذا فالحل عندهم هو الإسلام منهجاً وتطبيقاً.
أما الأستاذة ابتسام الهواري الصحفية المحجبة بالأخبار فتقول : الحجاب بالنسبة لي التزام شرعي، وهذا أمر محسوم دينياً بالنسبة لي وموقف يحدد علاقاتي بالآخرين، بل يحدد موقفي العام من كل القضايا، والحجاب لا يعوق المرأة عن أداء مهامها في الصحافة وفي أداء أي عمل آخر إلا إذا كانت تعمل في أعمال محرمة، فسيكون عملها من أساسه حرام، والمرأة المسلمة التي تتقي الله في نفسها ودينها لا تقبل العمل الحرام.

يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض

أما السيدة شمس البار ودي الفنانة المعتزلة فتقول : الإيمان كل لا يتجزأ، ومن قال لا إله إلا الله عليه أن يتحمل تبعات هذا القول ولا يتخذ إلهه هواه، فيفسر آياته البينات تفسيراً جزئياً حسب وجهة نظره وهواه فهذا شرك بالله، والإسلام جاء متمماً لمكارم الأخلاق، والقول بأن الحجاب غير ضروري والمهم الأخلاق قول باطل .. فالإسلام أيضاً عبادات وأخلاق ومعاملات وحدود وعقائد تسير كلها متوازية، ويجب الالتزام بها مكتملة، ولا يصح أن نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، ثم ندعي العلم والمعرفة ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم ) ويقول أيضاً (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ) وطالما أن الإسلام أمر بالحجاب فعلى المؤمنين السمع والطاعة، وآيات الحجاب واضحة وصريحة في القرآن، وفي سنة النبي -عليه الصلاة والسلام- ويعرفها ويفهمها جيداً كل من يقرأ كتاب الله وسنة رسوله ويقرأ التفسير الصحيح لهما، أما كون الإسلام دين الجوهر فقط فهذا كلام الجهلاء فالإسلام له أركان وأسس، والتزامات وفروض وواجبات ولن يكتمل الجوهر إلا بالمظهر، وكون الحجاب جاء من الريف فهو قول ليس عليه دليل فالمرأة الريفية لها زيها المعروف التقليدي ووحتى لو كان الحجاب قد جاء من الريف فلأن الريف مازال يحترم الدين الذي صاغ له الهوية الثقافية والأخلاقية، أما كون الحجاب تلتزم به كل من أرادت إخفاء عيب فهو قول الضعفاء والمرضى، فالإسلام التزام ووعي والالتزام به صعب فالجنة محفوفة بالمخاطر، والأسهل هو العري والابتذال والجري وراء الموضة، والإسلام لم يلتزم به أبناء طبقة معينة، ففيه الأغنياء والفقراء، ولا يخفى على أحد أن الصحوة الإسلامية ضمت فئات شتى من مثقفين وأعضاء هيئة تدريس وأطباء ومهندسين، بل هي تزداد طردياً مع ازدياد الوعي الثقافي والطبقة الاجتماعية والقدرة الاقتصادية، وهذا مما يخرس الألسن، بل الأعجب من ذلك أن تصل الصحوة الإسلامية إلى الوسط الفني بكل ما يمثله من ثراء فاحش.

الحجاب قمة التحرر

أما الأستاذة صافي ناز كاظم الكاتبة الإسلامية فتقول : أصبح الحجاب في الشارع العربي ظاهرة متنامية بدأت على استحياء منذ سنوات ثم أصبحت مداً لا يمكن تجاهله، والمحجبات على اختلاف أزيائهن التي يقرها الشرع يعتمدن في اختيارهن على نص الآية الكريمة ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين، وكان الله غفوراً رحيماً) وقد أجمع المفسرون على أن "الإدناء" كلمة تعنى تغطية الجسم من الرأس إلى القدم، وبين لابسة الخمار ولابسة النقاب يكون الواجب الشرعي على المرأة في الحجاب.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

التعليقات

  1. 1 - lolo
    مساءً 04:15:00 2012/01/19

    شكرا موضوع فعلا رائع وربنا يهدينا نقوم بجوهر ومظهر الاسلام

  2. 2 - ميرو
    مساءً 06:11:00 2009/08/09

    جميل

الصفحة 1 من 1