الرئيسة » ثقافة وأدب » متابعات
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
الحلوي... شاعر المغرب الأقصى
الاحد 18 محرم 1426 الموافق 27 فبراير 2005
 
الحلوي... شاعر المغرب الأقصى

إدريس الكنبوري

فقدت الساحة الثقافية والأدبية في المغرب والعالم العربي واحدا من كبار الشعراء في المغرب الأقصى الذين أثروا ديوان الشعر الإسلامي الحديث، وظلوا متشبثين بالأصالة العربية والإسلامية في القصيدة من حيث الشكل الشعري، والاقتراب الموضوعي من قضايا الأمة وهمومها.
ففي يوم الجمعة الماضية 10 ذي القعدة 1425 للهجرة الموافق للرابع والعشرين من ديسمبر 2004 رحل الشاعر المغربي الأصيل محمد الحلوي عن سن تناهز الثانية والثمانين، بعد حياة حافلة بالعطاء في مجالات الشعر والأدب وخدمة اللغة العربية الفصحى التي كان من أشد المدافعين عنها في وجه دعاة التبعية والنزعة الفرنكوفونية، مخلفاً وراءه صرحاً شعرياً غنياً بناه طيلة أزيد من ستين عاماً، طرق فيه مختلف الموضوعات والقضايا العربية والإسلامية، من سياسية واجتماعية ودينية، كما جال مختلف الأغراض الشعرية من مرثيات وطبيعيات وحكميات.
ولد الشاعر محمد الحلوي رحمة الله عليه عام 1922 بمدينة فاس، وتلقى تعليمه الديني بجامع القرويين الذي كان في ذلك الوقت منارة تخرج فيها العديد من رجالات الفكر والأدب والسياسة أمثال العلامة الراحل علال الفاسي، والشيخ المختار السوسي والفقيه محمد اليوسي وغيرهما من أعلام المغرب المعاصرين، وارتبط في الأربعينيات والخمسينات بحركة المقاومة الوطنية للاستعمار الفرنسي والدعوة السلفية وتعرض للسجن على يد المحتل الفرنسي. وفي عام 1947 حصل على شهادة العالمية من جامعة القرويين التي كانت تحضن المبرزين، وعمل أستاذاً للغة العربية طيلة سنوات عدة إلى حين تقاعده وتفرغه للتأليف وقرض الشعر.
ورغم رسوخ باعه في الشعر ومعايشته لظهور الشعر الحر المتمرد على التفعيلة، فقد ظل الحلوي وفياً للقصيدة العمودية التقليدية التي كان يرى أنها الشكل الشعري الأكثر أصالة، رافضاً القول بأن القصيدة العمودية تعادي التطور والتجديد، واستطاع بشعره الكثير أن يثبت صدق دعواه، وأن يبرهن على أن الشعر العمودي قادر على مسايرة العصر والتجاوب مع انشغالات الأمة وقضاياها والقرب من القارئ عبر تنزيل القصيدة إلى أرض الواقع، فكان أحد شعراء العربية القليلين في العصر الحديث الذين لم يغادروا معطف العمود الشعري القديم أمثال شاعر العراق والعرب محمد مهدي الجواهري وشاعر اليمن عبد الله البردوني وشاعر السودان عبد الله الطيب وآخرين.
ترك محمد الحلوي عدداً من الدواوين الشعرية من بينها"أنغام وأصداء" الذي صدر عام 1965 و"شموع" الصادر عام 1988، و"أوراق الخريف" الذي صدر عام 1990، كما ألف عدة كتب في اللغة العربية من بينها"معجم الفصحى في العامية" الذي درس فيه خيوط التقارب بين العربية الفصيحة واللهجة المغربية. وقد نال الحلوي عدة جوائز داخل وخارج المغرب، من بينها جائزة مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين وجائزة الاستحقاق الكبرى عام 1995 وجائزة الدولة التقديرية عام 1996.

شهادات في حق الشاعر

وقد استقى موقع(الإسلام اليوم) شهادات عن الشاعر الراحل، حيث قال الناقد الدكتور سعيد الغزاوي ـ أستاذ النقد الأدبي بكلية الآداب بنمسيك بالدار البيضاء ـ:" برحيل الشاعر محمد الحلوي تفقد القصيدة المغربية دعامة من دعاماتها في القرن العشرين ، وتظل الأمانة في أعناق الجيل التالي للشعراء المغاربة الأصلاء الذين أدركوا مكانة الشعر، ومعنى أن يكونوا شعراء لهم رسالة يؤدونها في تجاربهم الشعرية"، وقال الغزاوي أن المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية بالمغرب" كان يعتزم تنظيم ندوة تكريمية احتفاء بالشاعر محمد الحلوي بوصفه شاعر القصيدة المغربية العمودية بامتياز، لكن قدر الله سبق ما ارتآه المكتب و لا راد لقضائه"، وعن المرثيات التي كان الشاعر الحلوي ينظمها قال الغزاوي: كثيرة هي المرثيات التي نظمها الشاعر الفقيد محمد الحلوي ، وبينها مرثيته " موت شاعر " التي يدافع فيها عن رسالة الشعر وصلته بالقيم الإنسانية الرفيعة"، وعن إجماع النقاد على اعتبار الشاعر الراحل شاعراً"تقليدياً" قال الدكتور الغزاوي لـ(الإسلام اليوم): "يكثر الحديث عن تصنيف الشعراء المغاربة إلى تقليديين وحداثيين، وينعون على "الحلوي" منهجه العمودي في القصيدة، وهم في الحقيقة يمدحون أصالة الشعر الذي ظل محافظاً على الإيقاعات العروضية والصور الأصيلة والأساليب البلاغية الراقية".
أما رئيس اتحاد كتاب المغرب الشاعر حسن نجمي فقال: "كان الشاعر محمد الحلوي آخر الشعراء المغاربة الكبار الذين كتبوا القصيدة العمودية، و إننا نفقد برحيله شاعراً كبيراً حقيقيا ارتبط اسمه بالقصيدة المغربية الحديثة"، وأضاف قائلاً: " إننا -ومن دون شك- لا نستطيع أن نتصور خريطة الشعر المغربي بدون اسمه وحضور صوته وثراء تجربته رحمه الله، فبالرغم من حرصه الشديد على تكريس الكثير من جهده الشعري والإبداعي لتأريخ الكثير من الأحداث السياسية الوطنية والقومية والإنسانية فقد تمكن من أن يخترق إكراهات الحدث السياسي بروحه الإبداعية, وبضوئه الداخلي, وبشفافيته ورؤيته البسيطة التلقائية الحميمية للأشياء وللعلائق".
وقالت الشاعرة أمينة المريني ـ عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية ـ لـ(الإسلام اليوم): إن الشاعر محمد الحلوي "كان واحداً من الشعراء الذين قلما تجود بهم العربية مثل شوقي والجواهري، عاش كبيراً ومات كبيراًً، فكان وطنياً غيوراًً ومسلماً فخوراً معتزاً بدينه، لم ينل إلا القليل ولم يوفّ حقه في وطن لا يلتفت للمستحقين إلا بعد وفاتهم".
وقال عبد الهادي دحاني رئيس شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب بالجديدة: "لقد استمعت إلى قصيدة رثائية للشاعر المرحوم برحمة الله الواسعة إن شاء الله، وكانت قصيدة مطولة ورائعة في مضمونها وشكلها، اختار لها روي الباء على غرار قصيدة الشاعر أحمد شوقي البائية في أبي الزهراء صلّى الله عليه وسلم. ولقد أقعدت العلل شاعرنا الكبير فألقاها أحد الأساتذة نيابة عنه، والقصيدة في أزيد من خمسين بيتاً، كان الحضور ينصت إليها باهتمام وبشغف وبإعجاب، حتى إذا ما وصل منشد القصيدة إلى قوله:
يا حامل النعش تمهل
ولم تسعفني الذاكرة في استحضار البيت بأكمله، ولكن مضمونه يدل على التمهل في حمل النعش، يريد أن يقضي المشاة وراء النعش أكبر قدر من الوقت حتى لا يكون آخر عهد لهم بصاحبه أقصر مما يتصورون، ويعز عليهم أن يواري التراب حبيبهم الذي طالما استأنسوا بإنشاده، واستمتعوا بشدوه. وكنت أستمع إلى كلمات القصيدة الذهبية النابضة بالصدق والحب للمرثي، وكنت أرى وجه "الحلوي" الصبوح يتفجر نوراً وإشراقاً من بين القوافي وكأن الشاعر حاضر بيننا، وكأنني أشعر بقصيدة مودع يريد اللحاق بالمرثي. وانتهى اليوم الأول من الندوة التي كانت عبارة عن أيام دراسية حول الشيخ زايد في محيطه الإسلامي والعربي والدولي، وفي المساء يأتينا خبر مفجع بدخول الشاعر غرفة الإنعاش، والتي لم يخرج منها إلا محمولا على النعش ، فرحمة الله عليه وعلى جميع الأموات من المسلمين".

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
تعليقات القراء
noussnouss   |       
ًصباحا 12:56:00 2013/01/16
متشكر ياخوي

rachida   |       
مساءً 11:35:00 2012/12/27
chokran bzf 3la had ta3li9 ofadna bzf fdirasa merciiii bzaf bzaf

racha   |       
مساءً 11:36:00 2012/12/20
merciiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiii

خديجة   |       
ًصباحا 01:42:00 2012/12/15
شكراااااااااا جييييييييييييييييييييييدا

touria ahboub   |       
مساءً 11:38:00 2012/11/11
mrc 3la had ta3li9 w momkin yfidna f dirasa w ana kanachkorkom bzaf bzaf

noura   |       
مساءً 11:41:00 2012/11/09
mrc

chaimae   |       
ًصباحا 12:06:00 2012/02/29
mercii bzaff 3ela had l mawdo3e,afadani katiiran jazakomo alah khayran

بلال   |       
مساءً 09:23:00 2011/05/29
ما هي اخرمؤلفات محمد الحلوي

رشيدة   |       
مساءً 09:18:00 2011/05/29
احب مؤلفات الشاااااااعر

مريم   |       
مساءً 09:30:00 2011/05/24
محمد الحلوي شاااااااااعر اصلي

رانية   |       
ًصباحا 12:16:00 2011/05/23
شيء جميل ان تكون مثل هده التوضيحات ما موءلفات الشاعر

لولو   |       
مساءً 09:46:00 2011/04/26
انا اعجبت بهذا الموضوع جدااااااااااااااا وانا كنت محتاجة اكثر من هيك كنت بدي اعرف اكثر عنه

رؤية   |       
مساءً 07:52:00 2011/04/12
يسلمووووو كتير لانو كنت معتازة الموضوع للمدرسة

صفاء   |       
مساءً 02:56:00 2011/03/24
ليس لدي تعليق

نسرين زخنيني   |       
مساءً 04:33:00 2011/03/06
ليس لدي تعليق

سفيان جميل   |       
مساءً 07:27:00 2010/12/12
متى توفي الشاعر

سهيلة   |       
مساءً 06:27:00 2010/05/27
جازاك الله خيرا .كيف ستساعدني

ismail   |       
مساءً 01:22:00 2010/05/04
merci beaucoup

سليمان بكباش   |       
مساءً 05:59:00 2010/05/02
انا اشكر صاحب الممقال جزيل الشكر. لانه خلد دكرى شاعر كبير مغاربي و ليس مغربيا. فمحمد وهب حياته للشعر لا لغيره. و يجب للعديد ان يقتدي به.

فلسطينية وافتخر   |       
مساءً 09:33:00 2010/04/26
والله الموضوع حلو بس لو اتجيبو لو سمحتو ان تأتوا بالشعر محمد الحلوي والله يعطيكو العافية

الصفحة 1 من 2

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم

   

الحقوق محفوظة لمؤسسة الإسلام اليوم 1420هـ - 1436 هـ