ثقافة وفكر
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
دراسة مقاصدية موجزة عن الإعلام الفضائي " الإسلامي"
الخميس 13 ربيع الثاني 1430 الموافق 09 إبريل 2009
 
دراسة مقاصدية موجزة عن الإعلام الفضائي " الإسلامي"

محمد بن عبد الله العبد الكريم

مقدمة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم في هذه الورقة محاولة لبناء رؤية مقاصدية تستهدف تخريج نوازل الفن والإعلام الفضائي الهادف على القواعد المصلحية . فالمدخل هنا إلى مسائل الإعلام يتقارب مع منهج المدرسة المقاصدية وليس التنظير الفقهي الجزئي .
ذلك أن المتتبع للقضايا الفقهية المعاصرة يجد أن التنظير الفقهي ليس له إلا الوقوف عند ظاهر النص أو التأويل البعيد أو الانتهاء للتسليم بالحلول المقاصدية، فقد يكون البحث فقهياً مقرراً أن الحكم الشرعي لا يجوز ، ولكنه بالاستناد إلى المصالح والمفاسد ، والحاجة والضرورة، فهو جائز ، فهي بداية الفقهية انتهت إلى نتيجة مقاصدية .
ولذا فإن الدراسة المقاصدية لأحكام النوازل والتوسع في البحث عن القواعد والتخريج عليها مع مراعاة خطورة مآلات العمل المقاصدي وضبط ذلك من خلال هيئات ومجامع فقهية أنفع وأكثر فائدة من البحث الجزئي القاصر على بحث الخلافات مع أدلة كل قول والتي تخصصها الحاجة والضرورة حتى ولو كانت أدلة الأقوال أدلة خاصة في بعض الأحيان .
إن هذه الورقة لا تستهدف بالدرجة الأولى الإعلام المحافظ الذي أقصد به جمهور المتدينين والمحافظين من غير المتابعين في الأصل للقنوات، فهذا الإعلام مبني على فقه محدد من قبل فقهاء محددين ، يتم من خلاله تشكيل مسار القناة وفق مسارات منضبطة بقول واحد لفئة محددة من الجمهور.
فالمقصود الأعظم من البحث هو "الإعلام المنافس " الذي أقصد به إعلاماً هادفاً يستهدف عامة الناس المتابعين لقنوات أخرى تؤثر على أخلاقهم ودينهم من غير ربط ببلد محدد.
فهو الإعلام الذي يحتاج إلى هيئات شرعية واجتهاد مقاصدي، قد يترك القول الراجح ويأخذ بالمرجوح والقول الضعيف لأجل الحاجة، أو الضرورة في أحيان أقل .
وبداية أتقدم بالشكر الجزيل لمركز الرشيد للإعلام المتخصص على اهتمامهم ورعايتهم لندوة الإعلام الفضائي الهادف.
وقد حاولت أن أقدم هذه الرؤية بالحديث أولاً عن مفهوم" إسلامية" " وهادفة "، وثانياً عن : معضلة الخلافات الفقهية والعقدية.
فالورقة مقسمة إلى جزئين: الجزء الأول: تبيين أثر مفهوم قناة إسلامية وقناة هادفة على الحكم الشرعي في الاقتناء والمشاهدة وأتبعته بقاعدتين لبيان العلاقة بالرؤية المقاصدية .
الجزء الثاني: دراسة لمعضلة الخلافات الفقهية والعقدية، وأثرهما على صناعة الإعلام الفضائي الهادف، وأتبعتها بثلاث قواعد: أصولية وفقهية ومقاصدية، لبيان العلاقة بالفقه المقاصدي الذي يعالج تلك الخلافات.
فهذه خمس قواعد مرتبطة بنظرة مقاصدية للإعلام الفضائي الهادف، سائلاً الله تعالى أن يسلك بنا صراطه المستقيم ، ويرزقنا الفهم في دينه، والاستمساك بشريعته، إنه على كل شيء قدير.

الجزء الأول:
 مأزق المفهوم:
قنوات إسلامية وقنوات هادفة:

تساؤلات : هل بين القنوات الإسلامية والهادفة فرق؟
هل كل فضائية لا تسمى "إسلامية" لا تجوز مشاهدتها؟
هل التسمية بـ "الإسلامية" تؤثر في الحكم الشرعي؟
هل المفهوم يستوعب سعة الشريعة ؟
ما هي القنوات غير الإسلامية :
هل هي التي تمنع ظهور النساء أو الموسيقى وظهور المخالفين عقدياً؟ أو التي لا هدف لها؟
أو القنوات الهابطة فقط والتي غلب شرها على خيرها؟
كيف تم تحديد معنى الإسلامية:
هل للجمهور علاقة؟
هل المفهوم تأثر بالخلافات الفكرية بين التيارات الإسلامية؟
هل للخصوصية الثقافية والاجتماعية علاقة بتحديد المعنى؟
هل تأثر المعنى بالسائد الفقهي؟
ما علاقة القواعد الفقهية والمقاصدية والأصولية في تحديد المعنى؟
هذه تساؤلات لتفقد اتجاهات معنى الإسلامية وتأثيرها على الحكم الشرعي

مفهوم" الإسلامية"

لا شك أن من المجمع عليه والمتفق عليه بين كل المسلمين: علماؤهم وعامتهم، أن القنوات الهابطة التي غلب شرها وكثر ضررها أنها لا تدرج في معنى الإسلامية بأي وجه من الوجوه.

وهذا الحد في تمييز مفهوم " الإسلامية " كان بالإمكان أن يكون كافياً ليكفينا عن كل التساؤلات السابقة لولا أن واقع حال المفهوم قد تداخلت فيه معاني كثيرة لم نستطع أن نميزه بالضد .

نستطيع أن نقول في الجملة أن مفهوم "الإسلامية" قد فسر بجزء من المعنى الشرعي، ولم يراعى فيه كامل المعنى الشرعي كما سيتبين ذلك في الصفحات التالية. فالقناة الإسلامية "السلفية" لها معنى ينتمي لاتجاهات السلفيين المختلفة، وكل خلاف في اتجاهات السلفيين يعود بأثره لتفسير معنى "الإسلامية".

بعض القنوات الإسلامية اصطلحت على معنى للإسلامية: بالقنوات "النقية" الخالية من الموسيقى والنساء، فالقناة التي لا نساء فيها ولا موسيقى تعد إسلامية بشرط أن تحمل هدفاً له قيمة لإخراج القنوات الشعرية والرياضية... ككل القنوات المدرجة في رسيفر الفلك، ولا فرق بين ظهور النساء بالحجاب أو بدونه، ولا فرق بين الموسيقى والدف، فكلها خارجه عن فلك "الإسلامية".

وكل قناة سمحت بظهور النساء أو الموسيقى فلا تندرج في مفهوم "الإسلامية" كالقنوات المدرجة في رسيفر "العائلة ".

موطن الخلل في التسمية بـ " إسلامية "
تتجلى معضلة المفهوم إذا فسر بمعنى موجَّه يستبعد ما عداه، وكل معنى يضلل معنى أو يخرجه عن مسمى الإسلامية ويعده مخالفاً أو محرماً يترتب عليه حرمة الاقتناء والمشاهدة. بخلاف ما لو تم بناء معنى " الإسلامية " بما لا يؤول إلى اعتبار ما عداها محرماً أو مخالفاً يجب اجتنابه إلا التي اتفق على تحريمها كالقنوات الهابطة التي غلب شرها وقل خيرها فسيزول جزء كبير من الاضطراب والاشتراك اللفظي.

واقع البرامج في القنوات الإسلامية:
ما سبق قد لا يبدو معضلة كبرى بجانب واقع البرامج المقدمة في القنوات الدينية التي تعرض الإسلام في صورة الخلاص الفردي فقط، ولا تقدمه كشريعة لكل الحياة . إن هذه الصورة التي تتعمق من خلال تكرار مشاهدة القنوات الدينية والرضى بخطابها على أنه الخطاب الوحيد لمعنى الإسلام سيكون له بالغ الأثر في:

أولاً: إنتاج صراعات جديدة بين التيارات التي ستنقل خلافها على الهواء مباشرة بعد أن كان سجين الكتب والمقالات، لأن هذا الخطاب الوحيد للإسلام منشغل بإثبات أنه التفسير الوحيد للإسلام.

ثانياً:تعاظم الفرق بين الواقع المقدم في القنوات الدينية والواقع الذي يعيشه المشاهد مما ينشأ عنه في الغالب إما العزلة والانكفاء، أو العنف في بعض الحالات، أو صعوبة التعامل مع الواقع لصعوبة إصلاحه، فالعقل الباطن قد اختزل صوراً مثالية تهيكلت ببرامج السيرة... التي تعرض سير السلف وشجاعتهم بغير الطبيعة البشرية التي تخطئ وتصيب، ومن ثم يصعب على جمهور المنتمين للقنوات الدينية التطبع مع بشرية الذين في واقعهم .

وهنا لا نتحدث عما يجب أن تقدمه القناة الدينية، لأننا لسنا أوصيا عليها فيما ينبغي أن تقدمه،ولأنها قد تبذل كل جهدها فلا تحسن أن تقدم أفضل مما هي عليه إلا مع بعض التعديلات اليسيرة . فقط هي مطالبة بإعطاء الفرصة والتعاون مع غيرها ليتكامل الإعلام الهادف في صورة واحدة، وليكون بالفعل معبراً عن معاني الإسلام الكلية التي لا يستطيع أحد بمفرده تقديمها كاملة.

للجمهور علاقة:
ربما استطعنا القول بأن للجمهور علاقة قوية في تحديد ما يقبل وما لا يقبل وتحديد رسالة القناة، وضم هذا الاعتبار للإسلام، فالجمهور السعودي يختلف عن المصري، والمصري يختلف عن المغربي، والجمهور السعودي ليس شيئاً واحداً، فالنجدي يختلف عن الحجازي، والحجازي يختلف عن الجنوبي، وهذا الاختلاف الطبيعي لا حرج في مراعاته، لكن هذه الفروق بين كل طائفة وأخرى استلزمت على الأغلب الاختلاف في نوع البرامج وما يقبل منها وما لا يقبل، بحسب معنى الإسلام لديها، ومن ثم اعتبار ما عداها خارجاً عن قيم الشريعة تجب محاربته، أو تبديعه، والتحذير منه أو اعتباره مختلطاً .

التحدي الذي يواجه قادة الإعلام الإسلامي:
قادة الإعلام الإسلامي لدى بعضهم قناعة مختلفة عن الجمهور ، وبسبب عميق إحساسهم بواقع الإعلام تكون لديهم صورة أخرى عما يجب أن يكون عليه الإعلام الإسلامي، لكن الفكاك عن أسر الجمهور أصبح تحدياً كبيراً يدرج ضمن التحديات الإعلامية التي يواجهونها ، سيما وأن الجمهور مصدر مادي لكثير منها .

مقاربة القنوات الهادفة للواقع الشرعي:
لتجاوز معضلات مفهوم" الإسلامية" فأرى أن التحول إلى التسمية بقناة هادفة/ مباحة، أكثر واقعية وانسجاماً مع الحكم الشرعي، الذي يستوعب القنوات الهادفة والمباحة. نحن في حقيقة الأمر قد لا نجد في مفهوم القنوات " الهادفة " ـ التي غلب خيرها على شرها، ذلك المعنى الموجه الذي تحمله دلالات كلمة " إسلامية " ،فالعموم والإجمال المكتنز في مفهوم "الهادفة " يمكن تجاوزه، لأن الكلمة ذاتها ليست منحازة، ولم تستهلك في الصراع، أو تستبطن التقسيمات داخل مفهوم" الإسلامية". وهي في ذات الوقت مفهوم هادئ يعبر عن قناة مباحة كثر خيرها وقل شرها.

القواعد الشرعية الدالة على مقصد الشارع في مفهوم قناة هادفة : بالنظر إلى قواعد الشريعة فيمكن الخروج منها بقواعد كثيرة ولكني ساكتفي بقاعدتين مهمتين نستكشف من خلالهما دلالة مفهوم " هادفة " على تقاربها مع مقصد الشارع :

القاعدة الأولى: غلبة المصالح:
المعلوم عند أئمة العلم أن المصلحة الخالصة النقية عزيزة الوجود كما يشير إلى ذلك ابن عبدالسلام1 بل " ... استقراء الشريعة يقتضي أن ما من مصلحة إلا وفيها مفسدة ولو قلت على البعد، ولا مفسدة إلا وفيها مصلحة وإن قلت على البعد... "( ينظر قواعد الأحكام: 1/7 )، فإذا كان كذلك ، فالمصالح والمفاسد إنما تفهم على مقتضى ما غلب، فإذا كان الغالب جهة المصالح ، فهي المصلحة المفهومة عرفاً . وإذا غلبت الجهة الأخرى فهي المفسدة المفهومة عرفاً" 3 ( ينظر: الموافقات : 2 /26 )

وقد ذهب الشاطبي إلى أبعد من ذلك حين قرَّر أن المفسدة القليلة غير مقصودة للشارع، فإن كانت المصلحة هي الغالبة فهي المقصودة شرعاً" فالمصلحة إذا كانت هي الغالبة عند مناظرتها بالمفسدة في حكم الاعتياد ، فهي المقصود شرعاً . ولتحصيلها وقع الطلب على العباد ... فإن تبعها مفسدة ، فليست مقصودة في شرعية ذلك الفعل وطلبه "4 ( ينظر: الموافقات: 2 /26 ـ 27 ) .

اقتناء الأفراد للقنوات الهادفة:
الحاصل مما تقدم أن للأفراد اقتناء القنوات الهادفة، وتداولها بيعاً وشراءً، لغلبة المصالح فيها على المفاسد، وتلك المصالح لا يلزم أن تكون هادفة بقدر ما تعني الإباحة الشرعية التي قد لا يعلم على وجه التحديد حجم الفائدة الحقيقية فيها، فليست الفائدة هنا مخصوصة بل هي فائدة عامة، لقضاء الوقت والمتعة والتسلية والترفيه، والحجر على الوقت حتى لا يشغل بمحرم.

كما أن صاحب المكتبة يبيع ويشتري الكتب التي تحوي بعض الشر وفيها خير كثير ، والمكتبات اليوم تبيع كتباً عرف أصحابها على غير ملة السلف ومذهب أهل السنة والجماعة، فأصل بيع هذه الكتب جائز لمشقة الاحتراز وللحاجة .

وكذلك الحال فيمن بنى عمارة أو فندقا وركب أجهزة الدش التي تستقبل الأقمار المختلفة ، ثم رشح من تلك القنوات المباح منها ، فهو كمن يبيع الكتب المختلطة لا فرق وكذلك الحال مع الإنترنت فهو يحوي قنوات فضائية ومواقع سيئة، وخير كثير وشرور ومفاسد، ولا نجد من يفتي بتحريمه، بل يقتنيه الناس في بيوتهم، ويضعونه للآخرين للاستفادة منه في وظائفهم وأماكن جلوسهم . وفي غرفهم التي يسكنونها في فنادقهم: تجد القناة الفضائية والإنترنت جنباً إلى جنب، فلا نعلم لم يستنكر بعض الناس الدش الفضائي ولا يمانع من الواي ماكس في كل غرفة من غرف البيت ؟!

ولا أجد فرقاً بين من يقتني لنفسه أو يبيع لغيره ، ما دام أن الحكم الشرعي متفق على إباحته.

القاعدة الثانية:
درء المفاسد أولى من جلب المصالح 5( ينظر: قواعد الأحكام: ص145 ، القواعد للمقري: 2 /443 ـ 445 ، شرح القواعد الفقهية : ص205 ـ206 ) .

فقد استعملها الفقهاء في درء المفسدة في التصرف الواحد الذي لا يمكن الجمع فيه بين المصلحة والمفسدة إلا بالدرء .

ومنعوا استعمالها حالَ غلبةِ المصالح على المفاسد مستدلين بأن الله تعالى حرَّم الخمر والميسر لغلبة الفساد فيهما. قال تعالى : ( ... وإثمهما أكبر من نفعهما ) فلو كان نفعهما أغلب من إثمهما فلا مانع منهما بيعاً وشراءً واقتناءً ...

وبناءًَ على ما تقدم فإن المصلحة الأقل إذا أمكن العمل بها، مع القدرة على اجتناب المفسدة العظمى فلا مانع من ذلك، بمعنى أننا لا نعمل القاعدة إلا في حال عدم القدرة على الجمع بين المصلحة والمفسدة، فإن تعذر أعملنا قاعدة درء المفسدة لغلبة المفاسد. إن هذه القاعدة تسهل للإعلام الهادف التقاط البرامج المتميزة في القنوات المحرمة التي كثر فسادها وضمها للرسيفرات "المحافظة "، سيما إن كان محتوى البرنامج ذا قيمة كبيرة .

وانظر إلى سعة الشريعة من خلال هاتين القاعدتين العظيمتين في استيعاب حركة الإعلام والبرامج ،فهي لا تقف أمام قناة مباحة أو هادفة حجر عثرة، ولا تفتح الباب على مصراعية دون ضبط سلوكي أخلاقي.

ولو أمكن إمرار هذا المعنى في أوساط قادة الإعلام الإسلامي على وجه الخصوص لأمكن اعتبار أن كل ما هو مباح، فهو إسلامي بالضرورة، لأن الشريعة أباحت كل ما فيه مصلحة، والمقصود بالمصلحة أي التي غلب خيرها على شرها.

إن هذا الطموح في تجاوز إشكالية المفهوم سيشرع نافذة الإبداع وسيوجد مناخاً حراً تتطارح فيه العقول أفكارها دون خوف أو وجل أو تصنيف .

إن قنوات الشعر ، والقنوات الرياضة ، وقنوات الطبخ ... قنوات مباحة في أصلها، فهي قنوات إسلامية بالمعنى الشرعي ، وليست إسلامية في الاصطلاح السلفي على وجه الخصوص أو في الاصطلاح الذي يقيد الإسلامية بخلوها من الموسيقى والنساء، ويعتبر ما عداها إما مما لا تجوز مشاهدته مهما كثر فيه المباح وقل فيه الحرام ، وإما من الشبهات التي ينبغي التورع عنها .

وخلاصة ما تقدم:
أولاً: أن مفهوم الإسلامية مفهوم منحاز لا يوثق في دلالته على الحكم الشرعي حتى وإن وجد من يتوسع في مفهومها فيضم لها قنوات أخرى قل فيها الشر وكثر فيها الخير ، فهذا التوسع لا يلغي الاضطراب في المفهوم، ما لم يميز بالضد فيكون معنى الإسلامية ما عدا الهابطة فقط التي لا شك في تحريمها.

إذ إن مفهوم إسلامية قد تم استلابه وأدلجته فلا يفهم على نحو إسلامي خالص يمكن الوثوق في نسبته للقواعد الفقهية والأصولية والمقاصدية بل يمكن القول بأنه يخلق معاني متناقضة متباينة بسبب تداخل التأويلات مع التوجهات .

فهو مفهوم مشترك بين قنوات إسلامية نقية ذات هدف محدد وقنوات أخرى مختلطة لا تجوز مشاهدتها لعدم نقاءها أو حتى لعدم وجود هدف منها كالقنوات الشعرية.

والاستعاضة عنه بمفهوم " القنوات الهادفة " يتقارب مع معنى الواقعية الشرعية ، وليس بالضرورة أن تكون القناة المباحة قناة نقية، بل يكفي في الإباحة كثرة خيرها وقلة شرها ومفاسدها.

ثانياً: أن القنوات الفضائية الهادفة إما أن يغلب خيرها على شرها ، فيوجد في القناة الواحدة برامج مباحة كثيرة وبرامج محرمة قليلة ، فلغلبة المصلحة على المفسدة تكون القناة مباحة فالاعتبار للكثرة.6 (مصطلح القلة والكثرة مصطلح أصولي تم بحثه في رسالة دكتوراه لم تنشر للدكتور وليد العجاجي )

وإما أن يغلب على القناة كثرة البرامج المحرمة وقلة البرامج المباحة وفي هذه الحالة لا يخلو إن استطعنا عزل المحرم والاستفادة من المباح، فلا مانع وإن لم نستطع فدرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة .

ثالثاً: أن المفهوم بهذا الالتباس والاضطراب يؤدي بالضرورة إلى استبدال سعة الشريعة وشمولها إلى الخصوصية ، ويؤدي بالضرورة إلى وضع معايير صارمة لما يقبل ولما يقبل لمزيد من الخصوصية .

فتصبح الخصوصية مطلباً وغرضاً ومقصداً لأصحابها، لا تسمح تلك المعايير إلا بكل نقي خالص من الشوائب والآفات ، ولا تقف عند هذا الحد فقط، بل تؤول معايير النقاء والخلوص من الضرر إلى اعتبار كل ما ليس في فلكها فهو محرم لا يجوز. ومن ثم يكون التعامل مع كل المقترحات والتطوير والإضافة مبني على تلك الخصوصية الشديدة ، لا يقبل منها إلا ما توافق مع غرض المحافظة.

ورغم أن البعد عن الشبهة مطلب شرعي صحيح، لقوله عليه السلام ( ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام )7 أخرجه الشيخان من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه(صحيح البخاري رقم 52 , الإيمان (1/126) , صحيح مسلم , رقم 1599 , المساقاة (ص1219) ، إلا أن المبالغة التي تبلغ مبلغ اعتبار الآخرين خارجين عن نطاق "الإسلامية" وداخلين في المحرم ضرورة، دون اعتبار لحالات التعدد المعتبرة شرعاً، ينتهي بالقنوات الإسلامية إلى مطاف العزلة والانطواء والبحث عن الجمهور الخاص لكي تنفصل شيئا فشيئا عن المجتمع .

وهي حالة تشبه إلى حد كبير حالة أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، الذي آل أمره إلى النزوح للربذة لصعوبة قدرته على التعايش مع واقع الحياة وهو في القرون المفضلة ! وأخبر عنه عليه السلام بأنه يعيش وحده ويموت وحده.8( قصة أبي ذر مروية في البخاري 3 / 271 ). فقد كان رضي الله عنه شديد المثالية، وإخبار النبي عليه السلام عنه دليل على عدم قصد الشارع إلى تلك الخصوصيات والمثاليات التي تعزل وتفصل المجتمع بعضه عن بعض. وليست المشكلة فقط في الانفصال والانعزال، بل طبيعة العزلة والخصوصية تفرض نسقها ومعياريتها التي تكتنز الرفض وعدم التعايش إلا من خلال رأي واحد فقط .

رابعاً: رغم مسيس الحاجة إلى مراعاة الخلاف إلا أن حجم مراعاة الأخذ بالأشد كان ملازماً لأكثر تلك القنوات، فلم يسمح بدخول القنوات التي أجازت الدف وظهور النساء المحجبات لتنضم مع بقية أخواتها، للاشتباه في أخوتها! فقد أبعد المسمى بـ " الإسلامية" الواقعية الشرعية، لتكون لصالح الواقعية العرفية فقط.

الجزء الثاني:
معضلة الخلافات الفقهية والعقدية وأثرهما على صناعة الإعلام الهادف

تساؤلات: هل تحتاج صناعة الإعلام الهادف إلى الموسيقى أو النساء؟
هل التحديات التي تواجه الإعلام الهادف محصورة في الموسيقى والنساء؟
هل الدراسات الفقهية والعقدية في الإعلام تكيف الحكم بناءً على حاجة الفرد أم حاجة الأمة؟
وعلى أولوية الهوية أم أولوية النهضة؟
كيف يمكن تجاوز التحديات بالقواعد الشرعية ودون الوقوع في المحاذير؟

آثار الخلافات الفقهية والعقدية على صناعة الإعلام:
بات من الواضح أن القنوات بعد ظهور " رسيفر الفلك " إما أن تختار الموسيقى أو النساء، لتنتقل إلى القسم العائلي في الرسيفر مع بعض الاشتراطات التي تستبعد الهابطة، وإما أن تمتنع فتبقى مع شروط أخرى لا بد منها ، وأكثر هذه الشروط منهجية وعقدية.

إن أكثر الخلافات الفقهية والعقدية القديمة والحديثة انعكست بصورة ملحوظة على صناعة الإعلام " الإسلامي" انعكاساً أثَّر على:

أ ـ ابتناء الحكم ضعيفاً لا يرتقي بالإعلام " الإسلامي " لمستويات المنافسة، ومن ثم كان تصميم الرسالة والهدف تابعاً لأولوية الهوية ، فنشأ عن ذلك إعلام محافظ يؤسس البرامج للإبقاء على رأس المال فقط وهم جمهور الناس المحافظين في الجملة الذين يخشون الآثار المرعبة للقنوات الهابطة ولا يسعى للمكاسب التي تتطلب الدخول في حلبة المنافسة وتتطلب إعلاماً مغايراً للموجود اليوم، لا يتم إلا بتجاوز الخلافات.

فهناك حاجة ماسة لإعلام يقوم على إتاحة الفرصة للفكرة الواقعية العفوية المستندة لجنس مصالح الشريعة بقطع النظر عن صفة القائم بها.

وربما لأن أولوية الحفاظ على الهوية استأثرت على أولوية النهضة، كما هو الشأن في أكثر القضايا الفكرية التي يتردد فيها الخطاب الإسلامي بين الهوية والنهضة، فعادت بالضرر على صناعة الإعلام الإسلامي ليبقى حبيس الرغبات والتوجهات المختلفة التي يربطها هاجس الهوية . .

ب ـ محدودية الرسالة الإعلامية الإسلامية والهادفة إن مما يؤكد محدودية الرسالة والهدف في الفضائيات الإسلامية هو الأثر الذي تحدثه وليس التصنيف المتقدم الذي تحوز عليه.

فعندما نقيس الأثر الفعلي والواقعي للقنوات " الإسلامية" بالأثر الفعلي والواقعي للقنوات الهابطة، نجد تزايداً ملحوظاً في الانكسارات السلوكية التي تحدثها الهابطة، فنسبة المشاهدة التي حققتها 154 حلقة من مسلسل نور ومهند كانت بأعداد غير مسبوقة حيث وصلت إلى 85 مليون مشاهد عربي ، ممّن تجاوزت أعمارهم سنّ الـ15 عامًا من الجنسين، وأن 50 مليوناً منهم من الإناث، أي ما يعادل أكثر من نصف عدد النساء العربيات البالغات. وارتكزت الدراسة التي أجرتها شركة Ipsos العالمية للأبحاث التسويقية المتخصّصة على عيّنةٍ ذات صفة تمثيلية إحصائية بحجم 2,850 مُستطلِع في 9 أسواق عربية رئيسية في بلدان الخليج والمشرق العربي وشمال إفريقية.

وأظهر تقرير سنوي يصدره "جوجل" أن مسلسلي "نور" و"سنوات الضياع" التركيين اللذين عرضا على قناة 1mbc أحرزا المرتبة الأولى بين الموضوعات التي بحث عنها السعوديون على الإنترنت خلال عام 2008.

وفي المقابل نجد انحساراً للقيم الاجتماعية والأخلاقية التي تعد من صميم أهداف الفضائيات الإسلامية والهادفة. إن تزايد القنوات الإسلامية والهادفة وتعاظم الاهتمام بها ووصولها لبيوت كثيرة لم يكن سبباً في تناقص نسب الجريمة والتفكك الأسري والعنف ومعدلات الطلاق والبطالة والابتزاز والانتحار وقتل الأبناء... وكل هذه القضايا تزيد معدلاتها سنوياً وبنسب مرتفعة في بعض المدن.

إننا لا ننكر تقدم بعض الفضائيات الإسلامية والهادفة في التصنيف وأن أكثر الناس لديهم قنوات إسلامية :
يشاهدونها .. يشتركون فيها .. في رسائلها يستمعون لأحاديثها .. بل يدعمونها بالمال والانتماء والعاطفة والتصويت تماماً كمن هي حالة المسلمين اليوم : يبنون المساجد .. تمتلئ بهم المصليات .. يصلون خلف إمام واحد .. يصطفون صفاً منظماً ...
لكن أكثرهم لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر يبكون في رمضان .. تغلق الشوارع لكن منهم من لا يتورع عن النجش في أسواق المال ومنهم الممتنع عن أداء الزكاة وكثير منهم يعودون لما نهوا عنه !!

بمعنى أوضح:
لا قيمة للتصنيف والأرقام ولو حازت المراكز الأول على القنوات الفضائية العالمية! ما دام أن أثرها لا يتجاوز الانتماء والعاطفة الساخنة . هذه بعض جامعاتنا السعودية تحوز مراكز متقدمة في تصنيف الموقع الأسباني للجامعات بعد أن كانت في ذيل القائمة، لكن أحداً لن يقنع بهذا التقدم في التصنيف، ما دام أن جامعات عريقة، كجامعة هارفارد تأتي في تصنيف متأخر عن جامعاتنا وفيها ما يقارب 25 أستاذا ممن حازوا على جائزة نوبل!!

ليس المهم الاسترسال في حالة التناقض المرعبة التي تعيشها مجتمعات المسلمين، لكن من المهم الإشارة إلى أن نسب ارتفاع أو امتلاك قنوات فضائية إسلامية ليس بأفضل من امتلاء دور العبادة بالمصلين !!
ودلالات هذه المناقضة تشير إلى ضعف البنى التشريعية الإعلامية التي أثرت على الرسالة المقدمة وتخلفها في نواحي مهنية وفكرية، وتأثيرها الواسع على حرية الحركة والإبداع والتطوير مما يشكل تحدياً كبيراً يفوق كل التحديات.
 

إن بالإمكان تجاوز الانعكاسات السلبية في حال تم الاعتبار للأمور الآتية:
أ ـ أن الفقه : " مجموعة الأحكام الناجمة عن احتكاك النص بالواقع "9 ( ينظر: السلطة في الإسلام: ص33 )
ب ـ أن الفقه المنتج: هو الفقه الراعي لحاجة الفرد والأمة معاً .

يقول القرضاوي: " إنه قد يفهم من كلام الأصوليين حول المقاصد والمصالح : أن انتباههم موجه بصورة أكبر إلى الإنسان الفرد، ولم يلتفت بقدر كاف إلى المجتمع والأمة " 10(ينظر: مدخل لدراسة الشريعة الإسلامية : ص74 )

ج ـ ربط المؤثرات الإعلامية بالخلافات ربطاً طردياً ، فكل مؤثر إعلامي شديد التأثير ينبغي أن يقابله مراعاة عالية في إسقاطات الخلاف .
د ـ أركان الصناعة الإعلامية التي من أهم أصولها: عرض الأشياء على طبيعتها وتلقائيتها، فأهم البرامج وأنجحها تلك التي لا تتكلف في طبيعة الأفكار وعفوية الحدث وتلك التي تنقل الصورة البدهية الأولى بنوازعها وفطريتها .

نحن في الشريعة نجد صوراً كثيرة لرفض التكلف. والمقاربة مع طبيعة الأشياء: نصوص دلت على النهي عن الإغراب في الكلام وأخرى تشير إلى كراهية التفاصح في الحديث:( إن الله تعالى يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة بلسانها) رواه أبوداود والترمذي وقال عنه: حسن غريب) وأخرى تشير إلى عرض الصورة الطبيعية للأنبياء فهم كالبشر يخطؤون وهذا الخطاء يعلن ولا يوارى أو يستحى من ذكره أو يخفى لأنه " إسلامي" وله جهود دعوية وحسبوية! وهو جهاز ينهى عن المنكر، فلا ينبغي التثريب عليه، ونجد في آيات تتلى إلى يوم القيامة تعرض الصورة كاملة : يقول تعالى عن آدم عليه السلام : ( وعصى آدم ربه) وليس فقط عصيان بل ( وغوى ) ، وفي نبينا محمد عليه السلام يعاتبه الله تعالى في سورة عبس فيقول ( عبس وتولى... كلا إنها تذكرة) ومرة أخرى: ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك..) وفي شأن الأسرى: ( عفا الله عنك ) وعائشة رضي الله عنها تقول ولو كان مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم كَاتِمًا شيئا مِمَّا أُنْزِلَ عليه لَكَتَمَ هذه الْآيَةَ:( ....وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ) صحيح مسلم ج1/ص160 وفي شأن الصحابة يقول تعالى عنهم ( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ) .

وأما نبي الله يوسف عليه السلام فقد قدمت لنا السورة نموذجاً لتلك الطبيعة التي ننشد حضورها في إعلامنا الهادف، قدمت السورة نوازع الشهوة عند يوسف النبي الكريم وردود فعله بكل تفاصيلها الطبيعية دون تكلف، ودون استثارة ونصوص أخرى تصف العشق الطبيعي بين الزوج وزوجته حتى وهو خارج أسوار المنزل، فهذا مغيث كما يقول ابن عباس يتبع بريرة في سكك المدينة يبكي ودموعه تسيل على لحيته حتى قال عليه السلام للعباس يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرةَ وبغض بريرةَ مغيثا فقال عليه الصلاة والسلام لو راجعتيه قالت أتأمرني يا رسول الله؟ قال إنما أنا شافع، قالت لا حاجة لي فيه!) رواه البخاري: 5 /2053 .

إن الموقف الطبيعي لا يثير نوازع الشهوة والغضب... فالذي ينقذ فتاة من الحريق، دون تكلف في الإنقاذ، فلا أحد يستنكر فعله الطبيعي في عدم التكلف لأن الدافع الإنساني يمنع نازع الشهوة في الغالب.

إن الأفكار التي تقدم في ثوبها الطبيعي مع مراعاة الضبط العام، تجعل الفكرة في استقلالية عن العلائق الأخرى التي تؤخر نضوجها ، فالفكرة الجيدة تتأخر لأن المعبر عنها قد لا يفي بشروط القناة.

هـ : كفاءة الفكرة أولاً والأشخاص ثانياً: المهم في الإعلام المنافس أن يبدي استعداده وتقبله للأفكار باحثاً عن أتقنها وأجملها وأحسنها، ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) وفي الأثر كما روى أبو هريرة عنه عليه الصلاة والسلام قال: الكلمة الحكمة ضالة المؤمن ) رواه الترمذي5 /51، وقال حديث غريب، وقوله: لأبي هريرة:" صدقك وهو كذوب " رواه البخاري: 2/ 812 . بناءً على ما تقدم:

فليس المهم أن تسمح القناة الهادفة للموسيقى أو النساء أو لا تسمح، ولا يجب أن تصبح قضية الموسيقى والنساء شبحاً يؤرق المهتمين بصناعة الإعلام الهادف؛ لأننا لا ننافس في مجون أخلاقي مرتبط بالنساء والموسيقى شكلاً ومضموناً، نحن ننافس في تقديم إعلام هادف لا ارتباط له بالعرض بقدر ارتباطه بالجوهر، ونريد لتحقيق الإعلامي القيمي أعلى مستويات التقدم التكنلوجي ، فالإعلام القيمي مع الوسيلة المتخلفة أو الشروط العسيرة يفقد القيمة خاصيتها.

المهم أن تتيح القناة نسباً عالية من برامجها لتظهر الأفكار على طبيعتها ولو بالحد الأدنى، وأن تقلل من المؤثرات أو الإدخالات البديلة ، وان تظهر الأفكار ذات الكفاءة إن المبدأ يميل دوماً إلى أن الأفكار قبل الأشخاص، فقد يعبر عن الفكرة رجل أو امرأة، وقد تستورد القناة برنامجاً أو تنقل حدثاً تكون فيه الموسيقى تبعاً، وقد لا تحتاج لذلك كله، المهم ألا تتكلف في بديل يقتل الفكرة، أو يقضي على جمال طبيعتها بسبب التشدد في أسلمتها.

وفي الجملة ينبغي ألا نشترط لنجاح القناة إعلامياً أن تنافس في إظهار النساء أو تبني نجاحها على الموسيقى، قد تنجح القناة نجاحاً عالمياً من خلال دراما حيكت عبر أهل الصنعة لمضمون فكرتها، فهاهي روايات عالمية تخلو أحياناً من الصور، ومبيعاتها بالملايين! إن التحدي الأعظم: في صورة متلفزة بأعلى مستويات التقنية تحوي فكرة تُذهب ألباب العقلاء .

فالصورة المتلفزة مع المضمون الجيد، تقوم مقام سحر الروايات والثقافة المكتوبة، وكم رأينا برامج وقنوات تُظهر النساء ولا تمانع في الموسيقى، ولكنها فشلت في ترتيب يليق بلياقتها المادية وسمعة القائمين عليها .

النساء والموسيقى مؤثرات بالغة التأثير في القنوات الهابطة وقد ارتبط وجودها كارتباط المسبب بسببه، والصورة المتلفزة تفعل فعلها في المشاهدين كلما زاد صخب الاستعراض الموسيقي مع الألحان والأصوات والرقص...

هذا المجون الأخلاقي لا تستطيع القواعد الشرعية مجاراته ولا التنافس فيه، ولا يمكن درء مفسدته بموسيقى أقل رقصاً، ونساء أقل فتنة، كما هي نظرية الشيخ صالح كامل الذي أسس قناة الأفلام الفضائية في مجموعته، وأراد المنافسة في مجون أقل، وبنى الحكم على قاعدة: إذا دار الأمر بين مفسدتين روعي أعظمهما بارتكاب أخفهما، فغزو الأفلام الأجنبية المدمرة، يخفف منه: الأفلام العربية الأقل فتنة والأقل إغراءً ، أي: مقابلة المجون الأكثر بالمجون الأقل ، وهذه القاعدة لا تصح إلا في حالة انعدام الخيارات أمام المشاهد، فإن لم يشاهد الأفلام العربية هلك أو اختل التوازن العام في حياته !!

إن تخلي القنوات الإسلامية والهادفة عن الصناعة الطبيعية والتلقائية للبرامج وإيثارها للأشخاص على الأفكار جعل أثرها بطيئاً في مقابله إيقاع سريع داخل قنوات هابطة تجوب الأرض طولاًَ وعرضاً باحثة عن أحسن وأجمل وأبدع الأفكار ولو بالأثمان الباهضة. إن الناس أمام خيارات ينحازون فيها طبعياً لشهواتهم وليسوا على استعداد لسماع شيخ يتبعه شيخ وبين كل شيخ وشيخ شيخ، ثم يكتشفون أن الإعلام الهابط ينافسهم في بعض الزاد الروحي الممتع والمطمئن والمرشد ويحمل بعض الواقعية لأحوال مشاهديه، ولا يحلق بهم فيما يجب أن يكون . ويصبح وجود القناة الإسلامية داخل البيوت فقط للاسترشاد في فتاوى العبادات وبعض المعاملات أو الاستشارات، وحتى هذه بدأ الإعلام الهابط بالتنافس فيها .

إننا أمام سؤال صريح:

كيف نقدم رؤية مقاصدية لمعضلة الخلافات الفقهية والعقدية؟
ما الممكن الذي تسمح به قواعد الشريعة، ونتجاوز من خلاله بعض الخلافات الفقهية والعقدية التي تؤثر على صناعة الإعلام الهادف؟
هل باستطاعتنا أن نبني قواعد شرعية يرتكن إليها الإعلام الهادف ليكون منافساً متحدياً يأخذ في عين الاعتبار أصول الصناعة الإعلامية دون مخاطر شرعية ويقلل من محاولات الأسلمة المتكلفة ؟

إننا بالفعل أمام تحديات كبيرة في مجال الاجتهاد الفقهي الإعلامي كما كنا ولا زلنا أمام تحديات اقتصادية مالية استطاعت فيها الصناعة المالية " الإسلامية " التحول من الربا الصريح إلى شبهة الربا وكان أثرها بالغاً على الحراك الاقتصادي والمالي محلياً ودولياً. سأحاول في الصفحات التالية بإيجاز واختصار إبراز ثلاث قواعد شرعية :أصولية، وفقهية، ومقاصدية، محاولاً من خلالها تكييف الصناعة الإعلامية الهادفة تكييفاً مقاصدياً

القاعدة الأولى: صناعة الإعلام مباحة بالجزء واجبة بالكل . المقصود بالصناعة: إنشاء القنوات الفضائية وإعداد البرامج والدراسات والتخطيط ووضع الأهداف وصياغة الرؤية.

لبيان هذه القاعدة سأبين أولاً الأقسام الأربعة للمباح التي أشار لها الإمام الشاطبي رحمه الله في موافقاته وهي: أن المباح قد يباح بالجزء ويندب بالكل ، وقد يكون مباحاً بالجزء واجباً بالكل، وقد يكون مباحاً بالجزء مكروهاً بالكل ، وقد يكون مباحاً بالجزء محرماً بالكل 11.(ينظر: الموافقات : 1 /131 ـ 132 )

فمثال القسم الأول: التمتع بأكل الطيبات من المآكل والمشارب والملابس، فيما زاد عن حد الضرورة ، فالتوسع في هذه النعم والتمتع بها أمر مباح، بحسب الجزئية أي في حق الأفراد، ولكن هذه النعم تختلف بالنسبة لمجموع الناس، في مجموع حياتهم، فتصبح مطلوبة مرغباً فيها، فلو تركت تركاً مطلقاً لأفضت إلى ترك ما أمر به الشارع من التجمل وأخذ الزينة.

ومثال القسم الثاني: كالأكل والشرب، ووطء الزوجات، والبيع والشراء، وسائر الحرف والمهن.

فهي من الناحية الجزئية مباحات قال تعالى: ( وأحل الله البيع وحرم الربا )12 ( الآية: 275/ سورة البقرة ) (أحل لكم صيد البحر وطعامه) ( الآية: 26 / سورة النساء )13 (أحلت لكم بهيمة الأنعام )14 ( الآية :6 / سورة المائدة ) . فللإنسان أن يأكل أو يترك الأكل ، وله أن يلبس أو يترك اللباس، فهذا بحسب الجزئية، أي في حق الأفراد فهي أمور مباحة، أما بالنسبة لمجموع الناس، فلو تركوا الأكل كلية ، لكان تركاً لما هو من الضروريات المأمور بها ، فكان الدخول فيها واجباً بالكل .

وأما مثال القسم الثالث: فهو كالتنزه في البساتين وسماع الغناء المباح وتغريد الحمام، وسائر أنواع اللعب المباحة، فمثل هذا مباح بالجزء، فإذا فعل يوماً أو في حالة ما ، فلا حرج فيه، فإن فعل دائماً، كان مكروهاً.

فالمداومة تخرجه من المباح إلى الكراهة، والمداومة هنا ليست متعلقة بمجموع الناس بل بمجموع العمل .

وأما القسم الرابع: فهو كالمباحات التي تقدح في العدالة المداومة عليها . ويرى الدكتورأحمد الريسوني أن هذا القسم يصعب التسليم به، خاصة وأن الشاطبي الذي قسم المباح هذا التقسيم أورده بلا أمثلة ولا أدلة كما أنه يصعب التفريق بينه وبين القسم الثالث وهو المباح بالجزء المكروه بالكل . .( ينظر: نظرية المقاصد عن الشاطبي: ص166)

وقد ذكر الريسوني له أمثلة، علقها وعللها بالمداومة على الفعل حتى تصير آفة مستحكمة، وهوى متبعاً، ومضيعة للعمر ، ثم قال: وفي هذا من موجبات التحريم ما لا يخفى، كمن يحترف لعبة ، وتصبح هذه اللعبة حرفته ، أو كمن يهدر الساعات الطوال في المقاهي ، وكالمداومة على فعل ما يقدح في عدالة الإنسان، فلولا أن العلماء اعتبروا المداومة عليها مما يدخل في التحريم لما جرَّحوا صاحبها وأجروه مجرى الفساق. .( ينظر: نظرية المقاصد عن الشاطبي: ص 166 ـ 167) وأرى أن طرد كلام الريسوني سيؤول إلى كثرة المحرمات، ولا دليل له سوى فعل المداومة.

وفعل المداومة ليس مما أشار له العلماء كأسلوب من الأساليب الشرعية الدالة على التحريم. ( ينظر : في الأقسام السابقة: الموافقات : 1 / 131 ـ 132 ، نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي للريسوني : ص165 ـ 167 )

بعدما سبق فإن رتبة الإعلام بين هذه الأقسام واقع في القسم الثاني منه وسأبين فيما يلي من الصفحات وجه هذا الوقوع.

فالشق الأول من القاعدة يبين موقع الأفراد في صناعة الإعلام الهادف فلا يلزمهم ما يلزم المجموع من حيث الإسهام في الصناعة إلا أن الذي أوتي علماً وتخصصاً ومقدرة وموهبة يتأكد في حقه ما لا يتأكد في حق غيره.

أما مجموع الأمة، فأرى أن القيام بصناعة إعلام هادف واجب كفائي في حقها. ومعنى ذلك أن الأمة المسلمة لو تركت صناعة الإعلام إنشاءً وإعداداً وتخطيطاً ودراسة ورؤية وهدفاً فهي مستحقة للذم والعتاب لتفريطها في إظهار أمرين :

أولاً: تقديم نهضة إعلامية حضارية أخلاقية تمحو تدريجياً أثر المجون الإعلامي الهابط .
ثانياً: الحفاظ على الهوية المهددة .

ويمكن من خلال هذه القاعدة أن نستشكف حلولاً لمأزق الخلافات الفقهية والعقدية، فالحكم بالوجوب يضع الصناعة الإعلامية أصلاً يستدعي طاقات النص ليعاصر حالة الإعلام الراهنة .
والأصل له مقدماته التي تضمن تحققه

كقاعدة : ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب التي يسميها بعض الأصوليين" مقدمة الواجب"

فإن كانت الواجبات الكفائية لا تتم إلا بمراعاة الخلاف، أو القول المرجوح ، فيجوز التوسع في كل ما تعلق بالمصالح العامة .
فمن المعلوم أن البقاء في بلد الكفار مدداً طويلة مخالف لمقاصد الشرع في حفظ الدين، إلا أن البقاء جاز لغرض تحقق كفاية الأمة من الطب والاقتصاد والإعلام ... وسائر الكفائيات.

أهم مبررات الوجوب الكفائي في الصناعة الإعلامية الهادفة:
مبررات الوجوب كثيرة لكن يكفي أن نستعرض أهم هذه المبررات التي تكفي كذلك لمراعاة الخلاف والبحث عن القول الأوسط مع التنبه لدرجة الخلاف.

إن قدرة الصورة على إحداث التغيير السريع، تعد أول مبرر من مبررات الوجوب الكفائي اللازم على الأمة لصناعة إعلام هادف يتطلب الملائمة مع أركان الصناعة الإعلامية . كانت الصورة في الماضي من أشد المحرمات وأصبحت اليوم تستخدم كأهم أداة في إبلاغ الدعوة والعلم والأخلاق للناس !!

لم يعد التأثير للقلم والكتابة، بل أصبحت الصورة المتلفزة العامل الأكبر في التأثير. الكتاب العربي اليوم مهما كانت قيمته لا يطبع منه في الغالب إلا ثلاثة آلاف إلى خمسة آلف نسخة، بينما برنامج إعلامي كبرنامج " سوبر ستار " شاهده أكثر من سبعة عشر مليون سعودي، وتدخل في حسم نتائجه سياسيون واقتصاديون، وكان يوم الحسم يوماً مشهوداً في كافة أقطار الوطن العربي .

نحن اليوم في زمن يسميه دي سيرتو "بملحمة العين "، فلم تعد الصورة محايدة، بل حتى العين كذلك ، فأصبحت الصورة التلفزيونية لا تقضي على الخصوصيات الاجتماعية فقط بل حتى على القيم الذهنية والثقافية في الاختيار والتذوق.

لقد أشار عدد من الباحثين إلى أن أخطر تغير زاحم الثقافة المكتوبة المقرؤة كان على يد الثقافة البصرية ، ثقافة الصورة.

فالتغير من خلال الثقافة التقليدية لا يزال بطيئاً ورتيباً ، ومع مجيء الإعلام والانتشار السريع للفضائيات والمعلومات تحول الاستقبال لدى المتلقي إلى الصورة المتلفزة وأدى ذلك إلى فقدان عنصر الثبات.

الصورة المتلفزة لا تستقر على حال ، فهي سريعة ومتجددة، والإنسان الفرد أصبح في مواجهة فردية تلقائية مع العالم، وكل صورة يمكن أن تنسخ الصورة الأخرى أو تنقضها بعكس ما كانت عليه الثقافات التقليدية المعتمدة على الكلمة المكتوبة إذ تبقى الفكرة ثابتة ولا يمكن تهديدها على المدى القصير. ( ينظر: الثقافة التلفزيوينة: ص 37 ـ وما بعدها) فالصورة المتلفزة الساحرة عدلت في موازين القوى لصالح الأقوى إعلامياً، وأحياناً بما يتوازى مع القوى العسكرية ، والسحر وإن كان لا يجوز فكه بسحر، إلا أننا في الإعلام نرغب في صور ساحرة تخلب الألباب، وتصنع " المجد " دون طلقات الرصاص .

إن مقدرة الصورة المتلفزة على كسر عادات الاحتراز وثقافة "السلامة لا يعدلها شيء" تتطلب اللياقة القصوى في التعامل مع البرامج الإعلامية حتى ولو كانت هذه البرامج التي تعد أو تصنع أو تستورد مخالفة لبعض العادات والتقاليد المهم أن يكون لها جنس عام من المصالح الشرعية. ( ينظر: المهذب: 5 / 2059) والتكييف الشرعي يجب ألا يكتفي برغبات الجمهور فقط أو الملائم لديمغرافية بلد محدود، بل ينبغي النظر في تصور الإعلام الفضائي الهادف بإدراك كامل تصرفات الشارع قبل النظر في مراعاة خواطر الجماهير .

وإن هذا القدر الهائل الذي تنطوي عليه الصورة في التغيير تتطلب السرعة والحسم في المسائل الفقهية والعقدية التي تقف عثرة في طريق برامج عديدة، لم يكن المانع منها إلا التشكك في سلامة معتقد صاحب الفكرة أو الخوف من إطلاع الناس على القول الآخر، في زمن أصبح كل شيء فيه معلناً أو متاحاً للاطلاع، ولم يعد كائناً من كان يستطيع السيطرة على مصادر المعرفة .

إن لم يتم الحسم الجيد للخلافات فلا معنى للوجوب، فقد توقف واجب القيام بالصناعة الإعلامية على أصولها الصحيحة ولم يؤد الحد الأدنى منه بسبب معضلة الخلافات والصراعات التي تنوء ببداءتها الجبال الرواسي.

بعدما تقدم دعونا نقوم بعرض أمثلة توضيحية لتحليل قوة تأثير الثقافة البصرية لتتضح معضلة الخلافات .

مثال ( 1 )

في الحرب الأمريكية على العراق نموذج للأثر الذي أحدثه الإعلام في إقناع الشعب الأمريكي بضرورة الحرب،لوجود أسلحة الدمار ، ثم إن هذه الدعوى سرعان ما انكشفت، وكان الكاشف والناسخ والمناقص لها هو الإعلام والصورة. كم كانت أمريكا تحتاج من الوقت لو اعتمدت على الثقافة المكتوبة ؟
ماذا لو كان الإعلام غائباً أوالتلفزيون محرماً ؟!

( مثال 2 )

قل مثل ذلك في قنوات الشعر، التي أغنت عن مئات الدواوين والقصص الشعبية إن برنامجاً كبرنامج "شاعر المليون" أثبت في زمن قياسي تأثيره البالغ في نسخ ثقافة الشريط والكتب الشعبية والتراثية، ليحل بدلاً عنها ويحقق لكل من شارك فيه الريادة والشهرة والانتشار..

استطاع البرنامج أن يلغي ريادة كبار الشعراء النبطي ليستبدلهم بشباب: رأس مالهم مشاركتهم في شاعر المليون أو مقابلة تلفزيونية ساخنة على إحدى قنوات الشعر، وقد كانوا من قبل يتمنون الظهور ولو في مجلة صغيرة لا تطبع إلا خمسين نسخة في السنة !! هذا البرنامج هدد بالفعل كل ثوابت الشعر ومقاييس الرمز.

توقف القنوات الإسلامية والهادفة عند مجرد إثارته للنعرات والعصبيات بسبب موقف فقهي مسبق في كراهة الشعر النبطي، وعدم القدرة على تجاوز الموقف لاستضافة شعراء الفن، أو إعداد برامج عن مكونات الشعر النبطي الذي أحدث كل هذه الجلجلة يثبت عجز الإعلام الإسلامي والهادف عن تجاوز الخلافات والانعزال عن ما هو كائن والبقاء في ما يجب أن يكون.

مثال ( 3 )

خطورة الصورة المتلفزة يمكن أن تهدد وتفضح وتدخل شخصاً التاريخ، وتخرج أمة من مجدها !!

في هذه الأيام يعيش العالم بأسره من شرقه لغربه ومن شماله لجنوبه، حدثاً نقلته لنا الصور المتلفزة مباشرة من أرض الحدث، حين قذف منتظر الزيدي الرئيس بوش بحذائه لقد تحول الرجل في لحظة تاريخية في أقل من دقيقة إلى بطل تاريخي في وجه أعتى وأقوى دولة على وجه الأرض.

واجب القناة الإسلامية والهادفة أن تتعامل مع الحدث كقيمة لها ما يماثلها من جنس المصالح الشرعية دون النظر إلى سلامة المعتقد في المؤثرات الإعلامية شديدة التأثير، فنازع التأثير العقدي في حدث مجلجل قد ينعكس سلباً لصالح الفاعل لو حاولت القناة تجاهل الحدث أو استثارة الطائفية كما حدث في أزمة حزب الله مع إسرائيل التي نقلت الصور المتلفزة مشاهد الدمار الهائل ووقفت فيها أكثر القنوات الإسلامية موقف الصامت بسبب الأزمة العقدية .

مثال ( 4)

عندما بثت وسائل الإعلام مشهد محمد الدرة والرصاصات تنطلق إلى صدره لتجندله صريعاً يلتحف الدم في براء ة الطفولة، لو افترضنا أن المشهد كان لامرأة فلسطينية شابة أو حتى عجوز سقط التكليف في رؤيتها، وتردد الإعلام الإسلامي في نقل المشهد للخلاف الفقهي، بينما الحدث عالمي لا ينتظر التأخير ولا يقبل التأجيل.

هل يمكن أن تكون خلافاتنا الفقهية العقدية تؤول إلى هذه القسوة البالغة في اعتبار المشهد مجرد امرأة شابة لا يجوز النظر إليها ؟!!

هل هذا المشهد الذي يلهب طاقات الشاب النضالية ليصرفها في الجهاد في سبيل الله يتعثر بسبب مذهب فقهي يحرم ظهور المرأة أو صوتها !!

ألا تدل الوقائع القرآنية والنبوية التي أشير إليها في أركان الصناعة الإعلامية على أهمية الاجتهاد المقاصدي الذي من خلاله نرفع عن الأمة معضلة خلافاتها وأثرها البالغ في عدم رفع التكليف الكفائي عنها ؟!

مثال ( 5 )

المرأة السعودية التي كافأها الغرب قبل الشرق على إنجازها الطبي في تصميم دواء من أبوال الإبل، وقامت بعرضه في منصات التتويج... وقد ظهرت بكامل حجابها ومع ذلك امتنعت القنوات الإسلامية من عرض المشهد !!
ليس من حقنا أن نجبر القناة الإسلامية أو الهادفة على مخالفة سياساتها، لكننا من حقنا أن نتسائل كيف تبنى تلك السياسات التي تقطع العلاقة بسعة الشريعة، وتؤثر أولوية الهوية لإنتاج برامج تتنسب للإسلام، وهي ضعيفة هزيلة !

القاعدة الثانية: الحاجة إذا عمت كانت كالضرورة ( ينظر: المنثور في القواعد: 2 /24 ، الأشباه والنظائر للسيوطي: ص179 ) .

إن الحاجيات كما يقول الشاطبي: هي المفتقرة للتوسعة ورفع الضيق والحرج ، دون أن يبلغ فقدانها مبلغ الفساد العام والضرر الفادح (ينظر: الموافقات : 2 / 11 )

فالحاجة تستدعي التوسع، فإن ترتب على فقدانها فساد عام وضرر فادح، فهي ضرورة، وللضرورة أحكامها التي تجيز ارتكاب المحرم لذاته، وليس المحرم لغيره فقط.

فالإعلام من حيث النظر إلى حاجة الناس إليه لدفع ضرر القنوات الأخرى يمكن اعتباره في رتبة الحاجيات وسأبين السبب في ذلك .

فالحرج والضيق ليس مختصاً بالجسد وما يحتاجه من مأكل ومشرب بل المقصود كل حرج يوقع الإنسان في العنت والمشقة سواء ما تعلق بجسده أم بروحه .

ويمكن أن نقسم وقوعه إلى قسمين:
فالإعلام بالنسبة لمجموع الأمة حاجة ، وبالنسبة للفرد يختلف بين رتبة الحاجة والتكميل. فليس كل الأفراد يحتاجونه ، فهو في حق بعضهم مكمل ، بينما في حق بعض الأفراد حاجة، لا يستغنون عن الإعلام في بعض دينهم ودنياهم والحاجة في الاصطلاح الشرعي دون الضرورة وفوق التحسين أو المكمل ، وهي التي يؤدي عدم الأخذ بها إلى الوقوع في الحرج والمشقة كما سبق بيانه في كلام الشاطبي.

أما ما يؤدي عدم أخذه إلى الهلاك والفناء والموت فهو الضرورة وأما ما كان تركه لا يوقع الإنسان في المهلكة أو الحرج وإنما يفوت عليه الترفه والتنعم فهو من الكماليات .

فالإعلام واقع في رتبة الحاجة إن تعلق بالأمة ، والتكميل إن تعلق بالأفراد، مع احتمال قيام الحاجة في بعضهم .

وسبب وقوعه في مرتبة الحاجة :

أولاً: أن الناس إن لم يقتنوا أو يصنعوا إعلاماً هادفاً، لحصل لكثير منهم الوقوع في التبعية والانحرافات الأخلاقية والعقدية إلى غير ذلك مما لا يحصى من المفاسد والشرور التي أصبحت محسوسة ملء السمع والبصر.

ثانياً: أن الإعلام اليوم أصبح سلطة أولى في التوجيه والتأثير على الرأي العام وليس سلطة رابعة كما كان قديماً !

وهذا التأثير يقود إلى تغيير في قيم المجتمع ويؤثر حتى على قراره السياسي .

وقد أشارت إحدى الدراسات الإعلامية في نظريات الاستقبال كما في دراسة آرثر بيرجر إلى أن التأثير يحدث عبر طريقتين مزدوجتين، أولاهما: أن قادة الرأي ذاتهم يتأثرون بداية بما تطرحه وسائل الإعلام ، وهؤلأ القادة غالباً ما يكونون من النخبة الاقتصادية والاجتماعية. وتأتي بعد ذلك الطريقة الثانية في صناعة التأثير ، حيث إن أولئك القادة النخبويين سوف يؤثرون على الناس المرتبطين بهم تبعا لتأثرهم السابق ، أي أنهم ينقلون التأثير الإعلامي إلى أتباعهم والموالين لهم ، وهنا يلعب القادة النخبويون دور حراسة البوابة ، ولكنها حراسة على المجتمع بإطلاق، وليست على المؤسسات الإعلامية . ( نشرت الدراسة عام 1995م ) ( ينظر: كتاب: الثقافة التلفزيوينة/ الغذامي ص17 .)

إن الذي نود الوصول إليه أن تصنيف رتبة الإعلام في الضروريات أوالحاجيات أو التكميليات هو خطوة مهمة لتصور الأحكام الشرعية الملائمة لصناعة الإعلام الهادف.

وقد تتداخل عناصر كثيرة لتحديد الرتبة كالزمان والمكان والبيئة والعادة والقرب والبعد والقلة والكثرة، وهذه التأثيرات لها علاقة في انتقال الشيء من رتبة لأخرى ، ولكن يمكن القول في الجملة أن الإعلام في حالته الراهنة واقع في مرتبة الحاجيات بالنسبة للمجموع، فيجوز في هذه الحالة تطبيق قواعد الحاجة مع القواعد الفقهية الأخرى المقيدة للحاجة: كقاعدة الحاجة تقدر بقدرها.

فإذا انتهى اجتهاد فقهائنا إلى ترتيبه ضمن الحاجة، فإن الحاجة كما في العنوان: إذا عمت صارت كالضرورة.

ويقصد بإذا عمت: أي الحاجة الشاملة لجميع الأمة التي تمس مصالحهم العامة أو الشاملة لطائفة معينة من الناس ، كأهل بلد أو حرفة معينة كالتجار، أو الصناع أو الزراع .( ينظر: البرهان في أصول الفقه: 2 / 606 ـ 607، الأشباه والنظائر لابن الوكيل : 2 /370 ـ 372 ) المشقة تجلب التيسر: ص391 ـ 394 )

ومعنى إلحاقها بالضرورة: أي أن الحاجة سبب للترخص بشرط أن يكون ذلك في المحرم لغيره.

والمحرم لغيره هو المحرَّم لسبب أو لعارض أو لسد الذريعة، ويشهد لذلك القاعدة الفقهية المعروفة : ما حُرِّم سداً للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة .

فالوصف الذي قام بالمحرم هو سبب التحريم، وبالمصلحة الراجحة يزول التحريم، ومعنى ذلك: أن الحاجة لا تقوى على استباحة المحرم لذاته، فهو أشد في الحرمة من المحرم لغيره، ولا يستباح إلا في حالة الضرورة، وهي الحالة التي تفضي للهلاك.
فالضرورة إن استباحت المحرم لغيره، فهي الحاجة الملحقة بها، وإن استباحت المحرم لذاته فهي الضرورة المفضية للهلاك .

ومن الشواهد الفقهية على التفسير المصلحي المقاصدي وليس التنظير الفقهي:
حديث التسعير:
فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه، قال : ( غلا السعر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا يا رسول الله : " سعر لنا، فقال : إن الله هو القابض الرازق الباسط المسعر. وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطالبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال ). ( الحديث: رواه أبو داود والترمذي ، وصححه ) فظاهر الحديث المنع من التسعير بإطلاق، وعده نوعاً من الظلم في المال ولكن ذلك لم يمنع الفقهاء من تفسير الحديث تفسيراً مصلحياً ذهبوا فيه إلى جواز التسعير إن تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه ، أو منعهم مما أباح الله لهم ...وإذا تضمن العدل بين الناس فالتسعير واجب كأن يمتنع أرباب السلع من بيعها مع ضرورة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة ، فهنا يجب عليهم البيع بقيمة المثل، فالتسعير هنا إلزام بالعدل الذي ألزمهم الله به . ( ينظر: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية : ص240 ) ولو جعلوا الحديث على إطلاقه لكان أحد الأدلة على الرأسمالية المعاصرة !!

قال أبو بكر بن العربي : "والحق التسعير وضبط الأمر على قانون لا تكون فيه مظلمة على أحد ... وما قاله النبي صلى الله علية وسلم حق ، وما فعله حكم، ولكن على قوم صح ثباتهم، واستسلموا لربهم. وأما على قوم قصدوا أكل أموال الناس والتضييق عليهم، فباب الله أوسع وحكمه أمضى " ( ينظر: عارضة الأحوذي: 6 / 54 ) لقد اعتبرت الشريعة التسعير ظلماً وعدواناً، لما قام به من أوصاف تمنع من حركة التجارة الحرة بين التجار، وعندما يزول الوصف يعود الحكم للجواز وهذه طبيعة المحرمات لغيرها فإن أخُذت على ظاهرها أدت إلى شناعات ترتكب باسم الشريعة، فإن نظر فيها إلى معانيها وحكمها والأوصاف القائمة بها فإنها تتكامل مع نصوص الشريعة الأخرى.

ولذا نبه الشاطبي إلى أمر مهم يتعلق بالنصوص العامة والمطلقة في الشريعة، فتلك النصوص التي لا ضابط لها يحددها أويقيسها ،فإنها ترجع إلى نظر المكلف بشرط أن تكون من الأمور العادية التي هي معقولة المعنى، ويقصد بذلك إخراج النصوص العامة المطلقة التي وردت في شؤون الغيبيات وكل ما يتعلق بأسماء الله تعالى وصفاته...

قال: "كل دليل شرعي ثبت في الكتاب مطلقا غير مقيد ، ولم يجعل له قانون ولا ضابط مخصوص ، فهو راجع إلى معنى معقول وكل إلى نظر المكلف. وهذا القسم أكثر ما تجده في الأمور العادية التي هي معقولة المعنى: كالعدل والإحسان والعفو والصبر والشكر ـ في المأمورات ـ والظلم والفحشاء والمنكر والبغي ونقض العهد ، في المنهيات " ( ينظر: الموافقات : 3 /46 )

إننا حين نتأمل في عدم ممانعة القنوات الإسلامية من بث برامج الكارتون المدبلج بناءً على دراسات شرعية انتهت إلى الجواز لأجل الحاجة التي عمت فصار الكارتون كالضرورة التي أباحت المحرم لغيره وهي الصور المرسومة الأشد في الحرمة من الصور الفوتوغرافية والمتلفزة بل والأشد في صراحة الحرمة من الموسيقى أو ظهور النساء محجبات نجد أن هذه المراعاة كانت نتيجة إلحاح واقعي يضع مشاهدي القنوات الإسلامية والهادفة أمام خيارات أخرى غير آمنة، فقامت الجهود الشرعية بالموازنات المصلحية المقاصدية وانتهت إلى الجواز

ولتكن معاملة الموسيقى والنساء ... كما تعاملت القنوات الإسلامية مع الصور وأفلام الكارتون.

القاعدة الثالثة: المكمل إذا عاد على أصله بالإبطال أهمل (.( ينظر الموافقات: 3 / 231 ـ 235، 4 /210 ـ 211 ) إذا قرَّرنا أن مرتبة الإعلام الفضائي الهادف واجباً كفائياً وفي رتبة الحاجيات، فهو أصل، وقد يتعثر هذا الأصل بسبب الشروط والوسائل التي تحققه، فتهمل الشروط كما لو لم يجد المصلي الماء أو شق عليه التيمم، فلا يعود شرط الطهارة على الأصل وهي الصلاة بالإبطال، للعجز عن تحصيله ، فيهمل المكمل ، وتقام الصلاة بحسب حالة المصلي ولو بدون وضوء أو تيمم، وإلا ترتب على ذلك تأخير الصلاة عن وقتها أو تركها بالكلية وكما لو احتاج رب أسرة أغراضاً من السوق، وهو يعلم أن طريقه للسوق مليء بالمنكرات، وغرضه من الأغراض الحاجية، فلا عبرة بشرط السلامة من المنكر ، لأن الشرط إن لم يهمل ، فلن يحقق غرضه الذي احتاجه وقد يقع بسبب ذلك في حرج ومشقة ، فيهمل الشرط، ويفي بحاجته .

فإذا احتاجت الأمة للإعلام، ولن تتحقق حاجتها منه، إلا بشروط عسيرة، لو طبقت لبقيت الأمة على حالها، ولو تركت هذه الشروط، أو أهملت فستندفع بها المفاسد، وتتحقق بها المصالح ، فحينئذ تهمل هذه الشروط، حتى لا تعود على الأصل بالإبطال .

رجوع المكمل :
لا يخلو هذا المكمل إما أن يعود على ضرورة أو حاجة أو تكميل فإن عاد على ضرورة لم تؤثر العوارض " لأن إقامة الضرورة معتبرة وما يطرأ عليها من عارضات المفاسد مغتفرة في جنب المصلحة المجتلبة " .( ينظر الموافقات: 3 / 231 ـ 235، 4 /210 ـ 211 ) " فلا يصح إبطال هذه الضروريات وتعطيلها لأجل هذه العوارض " ( ينظر نظرية المقاصد: ص168 ) وإما أن يعود المكمل على حاجة، فيلحق المكلف حرج ومشقة " فالنظر يقتضي الرجوع إلى أصل الإباحة، وترك الطوارئ، إذ الممنوعات قد أبيحت رفعا للحرج ... وكما إذا كثرت المناكر في الطرق والأسواق، فلا يمنع ذلك التصرف في الحاجات، إذا كان الامتناع من التصرف حرجا بيناً ( وما جعل عليكم في الدين من حرج) "سورة الحج آية 78 .( ينظر الموافقات: 1 /181 )

وإما أن يعود المكمل على غير الضرورة والحاجة:
بمعنى أن المباحات التي تعترضها عوارض المنع لا ترقى إلى مرتبة الضروريات، ولا يحصل بتركها حرج ، فهي محل اجتهاد وخلاف بين العلماء ومحل الخلاف فيها يعود إلى " الأصل الغالب "

يقول الشاطبي: " ... الأمور الضرورية أو غيرها من الحاجية أو التكميلية . إذا اكتنفها من خارج ، أمور لا ترضى شرعاً ، فإن الإقدام على جلب المصالح صحيح، على شرط التحفظ ، بحسب الاستطاعة من غير حرج ... " ( ينظر: الموافقات: 4 /210 ) . إن أكثر الاشتراطات التي تريد ضبط الإعلام الهادف، أسهمت إلى حد كبير في إظهار برامج عديدة باهتة في مظهرها، لا تشبع حاجة المتلقي من الإعلام، وقد بذل ماله، وكسر الحواجز النفسية تجاه الدش والصورة، لأجل حاجته، أو حاجة أولاده ولذا يجب النظر في هذه الاشتراطات والضوابط إن كانت تمنع تحقق الأصل على أصوله ، فينبغي التخفف منها ما أمكن .

لأننا يجب أن نضع شروطاً بما لا يخرج الشيء عن طبيعته وحاجة الناس له، فإن كانت الشروط تحول دون طبائع الأشياء ولا تحقق الواجب الكفائي كما ينبغي ، فما الفائدة منها ؟

فالإعلام الهادف قد تقرر لديه الحاجة للدراما فإن كانت الموانع تمنع من دراما حقيقية، فلا فائدة في بذل الأموال والأوقات لإخراج دراما هزيلة يقوم على إخراجها المتعاطفون مع الإعلام الإسلامي والهادف، وليس فيهم من ينسب لأهل الصنعة إلا القليل، فالمخرج والمصور والمنتج والفني والطاقم... كلهم هواة تعلموا في مسرحيات جامعية أو مراكز صيفية مع بعض الدورات التأهيلية، وأكثر القنوات الإسلامية والهادفة تعلم أن هناك خبراء في السينما والأفلام والمسلسلات والتمثيل، وقد تمتنع لأسباب مادية، وقد تمتنع لخلافات فقهية وعقدية ، وكل هذه الموانع لا عبرة بها إن كرَّت على تحقق الحاجة بالضعف والتشويه

وختاماً:

فهذه نتائج يسيرة مما تقدم:
1ـ أن الشريعة الإسلامية تسهل للإعلام الجاد ليكون في مصاف الإعلام الفضائي العالمي، منافساً، ومتحدياً، وناهضاً من خلال فقه قواعده الأصولية والفقهية والمقاصدية يقول ابن عبدالسلام: " ومن تتبع مقاصد الشرع في جلب المصالح ودرء المفاسد، وحصل له من مجموع ذلك اعتقاد أو عرفان بأن هذه المصلحة لا يجوز إهمالها، وأن هذه المفسدة لا يجوز قربانها، وإن لم يكن فيها إجماع ، ولا نص ، ولا قياس خاص، فإن فهم نفس الشرع يوجب ذلك " ( ينظر قواعد الأحكام: 2 / 189 ) " .

وهذه القواعد: تستوعب كل قناة تحقق فيها معنى الإباحة ولا تشترط حجم الفائدة منها، وتهمل كل خلاف أو شرط يقف أمام حاجة الأمة وكفايتها من الإعلام.
2 ـ واقع الإعلام الحالي لا يحقق مقصد الشارع في أمة قوية مرهوبة الجانب، لاختزال الرسالة الإعلامية الإسلام في قضايا محددة .
3 ـ الإعلام الذي يبحث عن هدف مادي يتبعه رسالة أخلاقية.. اجتماعية، لن يحقق أكثر من رغبات جمهوره.
4ـ البنى التشريعية والسياسات الإعلامية يجب أن تسيرها الأفكار والمبادئ.
5 ـ المؤثرات المضافة على الأفكار، تطيح بالفكرة وتحولها إلى فكرة أخرى غير مقصودة، والأسلمة التي تمت كانت باتجاه الضبط، ولم تتجه لتطوير المستورد وإعادة تجديده .  
6ـ تعيش بعض القنوات الإسلامية وهم الانتصار بسبب تقدمها في التصنيف، وليس بسبب وعيها بأثرها .
7 ـ ليس لنا أن نجبر الآخرين ونفرض رأينا أو اجتهادنا لتعديل سلوك إعلامهم، لكننا نطالب بصناعة إعلام هادف وفق مقاييس شرعية وللآخرين إعلامهم، وكل يعرض بضاعته، والمشاهد هو الحكم، وحلبة المنافسة تتسع للجميع .
8ـ القناة الهادفة مهما كانت حاجتها المادية كبيرة، لا يجوز أن تتصدر تلك الرغبة على القيمة والرسالة.
9 ـ نتمنى أن يتحد قادة الإعلام الإسلامي والهادف ليواجهوا إمبراطورية الإعلام الآخر ، لكن هذه الأمنية بطيئة التحقق بسبب تباين وجهات النظر فيما هو أولى وأجدى .
10 ـ تفعيل دور الهيئات الشرعية داخل الإعلام الهادف مطلب ضروري

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
تعليقات القراء
الشيخ قاسم البيك   |       
مساءً 10:24:00 2012/04/30
يا اخوة افهموا جيدا يرحمكم الله قاعدة اصولية مهمة ان درء المفاسد مقدم على جلب المصالح متى ما تساوت المصلحة مع المفسدة .... في حالة تساوي الكفتين ترجح كفة درء المفسدة على جلب المصلحة اما في حالة عدم تساوي الامرين فان جلب المصلحة مقدم على درء المفسدة ... ولكم الشكر

د.البياتي   |       
مساءً 01:51:00 2011/07/19
شكرا للدكتور الغالي على هذا البحث الرائع

حسين بن سعيد القحطاني   |       
مساءً 10:40:00 2009/12/29
ليس لمثلي ان يعلق على كلام سعادة الدكتور وقد حظيت بشرف التتلمذ على يدي فضيلته ولكن مااستطيع قوله ان الكاتب وفقه الله حامل هم كبير باحث في قضايا على شدة اهميتها فانها تعاني تهميشا وتجاهلا فهل ياترى هو قصور نظر لدينا ام سوء تقدير لترتيب اولوياتنا وقلة هم امثال الدكتور حملوا هم الامة حاولوا وضع الاصبع على الجرح مع اهليتهم وكفاءتهم من مواقعهم المميزة في مجتمعاتهم شكري اللامحدود لاستاذي الفاضل ولاعتب لي الا على بخل الكاتب بهكذا بحوث متميزة والسلام

فيصل بن عبدالله المشوح   |       
مساءً 07:20:00 2009/04/11
اجدها فرصة كبيرة أن أقدم شكري لسعادة الدكتور محمد على هذ البحث المحنك وكم هو جميل أن ترى الأكاديميين والأساتذة يخرجون من فصولهم وهموم طلابهم إلى مجتمعهم ليقدموا الرؤية الناضجة التي مكنتهم دون غيرهم لتعليم الناس .. ننتظر من الدكتور محمد المزيد فهو رجل موسوعي ومتنوع ومقتدر على الرصد والتحليل والتفكيك والمتابعة .. تحياتي ,,

د. عبد اللطيف الحسين   |       
مساءً 07:21:00 2009/04/09
أشكر فضيلةالدكتور محمد العبد الكريم على بحثه القيم، وأتمنى مواصلة البحث في المقاصدالشرعية للإعلام الإسلامي ، والإسهام في الرؤية الصحيحة في سد العوز الذي تعاني منه الأمة الإسلامية في هذا المجال خصوصا . وفقك الله للخير .

الحبيب لعماري   |       
مساءً 02:25:00 2009/04/09
بارك الله فيكم على هذا البحث الرائع اخوكم الحبيب لعماري

الصفحة 1 من 1

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم

   

الحقوق محفوظة لمؤسسة الإسلام اليوم 1420هـ - 1435 هـ