بحوث القرآن وعلومة
العام - المحاضرات
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
التفسير العلمي للقرآن الكريم حقيقته - تاريخه- الفئات التي حملت لواءه - أخطاره ومحاسنه
التفسير العلمي للقرآن الكريم
الاحد 19 ذو الحجة 1433 الموافق 04 نوفمبر 2012
 
التفسير العلمي للقرآن الكريم

د. محمد بن إبراهيم أباالخيل

الحمد لله حق حمده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته واستن بسنته إلى يوم لقائه ، وبعد
شاع في السنوات الأخيرة ما يسمى بالتفسير العلمي للقرآن الكريم ، وانتشر الكلام عنه ، حتى إلفنا سماعه ، واعتدنا رؤية كتابات تمسه من قريب أو بعيد في مختلف الصحف والمجلات .
والخوض في مثل هذا التفسير ـ فيما يبدو ـ على جانب من الخطورة التي ينبغي الحذر منها ، والتوقي من الوقوع فى أسرها ، فلا يجب التسليم بكل ما يكتب أو يقال في هذا الميدان إلا بعد التثبت والتوثق ؛ لأن هذا يتعلق بأصدق الكتب وأحكمها(كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير )(1).
إن القرآن معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم الكبرى ، وهى معجزة باقية أبد الدهر ، فلقد جعل الله نبينا عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين ، قال تعــالى ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين … ) (2) ، وجعل كتابه آخر الكتب وأوثقها ، تكفل سبحانه بحفظه ، فلم تسر إليه يد التحريف كما حصل للكتب السابقة ، قال تعالى ( أنا نحن نزلنا الذكر وأنا له لحافظون ) (3) كما أنه سبحانه جعل هذا الكتاب معجزة ملموسة تصدق رسولنا على مر الأيام والشهور،وكر السنين والعصور. فلو سألت بعض الذين يدعون أتباع أحد الرسل- عليهم السلام- عن معجزة رسوله التي أيد بها في زمانه لنبأك بخبرها ، ولا يملك غير ذلك،ونحن المسلمين نؤمن بهؤلاء الرسل السابقين ، وبالمعجزات التي حدثت على أيديهم ، لأن القرآن الكريم أخبرنا بها ، قال تعالى (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله 000 ) (4) .
ولقد اختلف في مسألة الإعجاز في القرآن الكريم ، فمنهم من رأى أن القرآن معجز بالصرفة ، أي أن العرب كان بإمكانهم الإتيان بمثل القرآن ولكن الله سبحانه قد صرفهم عن ذلك (5)، وهذا ما يراه بعض المعتزلة . ومنهم من قال إن جوانب الإعجاز في القرآن يمكن حصرها في إخباره بالمغيبات ، وحديثه عن الأمم الغابرة ، وإعجازه البلاغي والعلمي والعددي والنفسي …الخ . وهناك رأي ثالث يقول إن الإعجاز في القرآن الكريم سلسلة لانهاية لها ، فلا يمكن عدها ،ولا يتأتى لأحد حصرها . وهذا الرأي الأخير ـ فيما يظهرـ هو الرأي الأصوب (6) .لقد أنزل الله سبحانه كتابه على محمد صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين (نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ) (7)، وتحدى العرب الذين كان عليه الصلاة والسلام منهم ، ويعيش بين ظهرانيهم – أن يأتوا بمثل هذا القرآن ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً )(8)، ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله(9)، أو حتى بسورة من مثله (10)، بيد أنهم وقفوا منبهرين مشدوهين من سحر القرآن وبيانه على الرغم من تلك الفصاحة التي فيها نبغوا ، وكانوا بها يعتزون .
على أن معجزة القرآن ليست للعرب وحدهم بل للبشر جميعاً مذ بعث النبي صلى الله حتى تقوم الساعة ، قال تعالى ( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) (11) ولذا فلا بد للقرآن أن يحمل معجزة للعالم في كل زمان ومكان ، فكانت معجزاته في وقت النـزول ، وخلال مدة النـزول ، وبعد زمن النـزول ، وهي مستمرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها (12).
إن القرآن خرق حجب الغيب ، وخرق حواجز الزمان والمكان ، فأخبرنا عما حدث للأمم السابقة ، وأعلم الرسول صلى الله عليه وسلم بما يجرى حوله في زمنه ، فأخبره الله في القرآن بما يدبره المنافقون والكفار (13) ، بل بما كان يجول في خواطر بعض المسلمين (14) كما أخبر سبحانه في كتابه العزيز بأمور مستقبلية حدثت بعد أيام أو شهور أو سنوات ، مثل هزيمة الفرس على أيدي الروم(15) ، وفتح مكة(16)ونحو ذلك ، بل إن الله قد حدد مصير إبي لهب في القرآن ، وأن مآله إلى النار(17)
، ولم يستطع أبو لهب أن ينبس بكلمة ولو نفاقاً ليرد على ذلك(18) .
إن الله قد ادخر في القرآن من المعجزات العامة المستقبلية ما يجعل الأجيال تصدق به ، وتؤمن بقائله سبحانه ، ولو أن هذه المعجزات جاءت تفصيلية في الزمن الذي نزل فيه لوجدت حيرة لدى المؤمنين ، وربما ارتد بعضهم عن الإسلام(19)، لأنها ستكون فوق طاقة عقولهم في ذلك الوقت(20) .
ويبدو أن الظواهر العلمية التي مسها القرآن الكريم هي من هذا القبيل ، إذ جاء بنهايات الحقائق والسنن الربانية ، وأتى بقمم النواميس المبثوثة بهذا الكون ، بحيث أنها إذا تليت على المؤمنين في ذلك الوقت مرت عليهم دون إدراك لمدلولها الذي سينكشف لمن بعدهم ، أما إذا تليت على الأجيال اللاحقة التي فتح الله عليها بصيصاً من أسرار هذا الكون عرفوا ما فيها من إعجاز ، وسلموا بأن هذا القول لا يمكن أن يتفوه به شخص عاش في عصر كانت العلوم التجريبية في أطوارها الأولى ـ أعني العصر الذي عاش فيه النبي صلى الله عليه وسلم ـ ، فلابد أن يكون حق ، وأن قائله هو الله عز وجل(21) ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفســهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكفِ بربك أنه على كل شيء شـهيد ) (22) .
ولكن هل هناك تعارض بين القرآن الكريم والعلم ؟ إن العلم المقصود هنا هو ما توصل إليه البشر من فَهْمٍ لبعض قوانين وسنن هذه الحياة بإلهام من الله تعالى (يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون )(23) .
ومما لا مشاحة فيه أنه لا تصادم بين حقائق الكون والقرآن الكريم ، فالله هو الخالق لهذا الكون وهو في الوقت ذاته قائل هذا القرآن الحكيم ، وقد يكون تصادم حينما ندعي حقيقة علمية ـ وهي ليست حقيقة علمية ـ ونربطها بالقرآن ، أو نزعم حقيقة قرآنية ـ بسوء فهمنا للمقصود من آية أو آيات من القرآن ـ فنربطها ببعض الحقائق العلمية الثابتة(24) .
وكتاب الله كتاب عقيدة وهداية وأحكام ، وليس كتاب تاريخ أوفلك أوجغرافيا ، كما أنه لم يأتِ ليعلمنا الطب أو الكيمياء أو الفيزياء أو الأحياء ، ولكن هذا لا ينفي أن يشير إلى حقائق ثابتة تدخل ضمن نطاق العلوم السابقة وغيرها بقي الإنسان مئات السنين لا يعرف كنهها ، بل لم يستطع حتى الآن الوصول إلى بعضها ؛ فالقرآن ـ مثلاً ـ ليس كتاب طب بالمفهوم المتعارف عليه للطب إلا أن ذلك لا يمنع أن يمس قضية طبية ، ويخبر بدقائقها ، فلا يصل إليها علم الطب إلا بعد قرون . وقُل ذلك عن جميع العلوم الحديثة . فالقرآن ـ إذن ـ قد يمس حقائق الكون الأساسية التي خلق الله الوجود على أساسها فيعرضها كحقائق علمية سواء توصلنا إلى إدراكها أم لم نصل(25).

تاريخ التفسير العلمي للقرآن الكريم

وقد يتساءل البعض عن التفسير العلمي للقرآن ، وهل كان ظهوره بدعاً في العصر الحديث ؟
في الحقيقة إن للتفسير العلمي جذوراً في تاريخنا الحضاري الإسلامي المجيـد ، فليس هذا التفسير ببدع في العصر الحديث ، ونكاد نجزم أن هؤلاء المفسرين المحدثين وكذلك الذين أُولعوا بهذا الجانب من التفسير يتكئون على أصول سابقة . ذاك أنه عندما ازدهرت الحضارة الإسلامية في العصر العباسي ، وبرزت العديد من العلوم التجريبية ، وحاول بعض العلماء أن يوائم بينها وبين ما جاء في القرآن الكريم ، أو قُل أن يُوجد على الأقل بينهما بعض العلاقة .
كان أبو حامد الغزالى (ت 505هـ) ممن سلك هذا المسلك ، وحاول أن يروجه بين الأوساط العلمية(26)، فـيرى أن القرآن يحوي على العـديد مـن العلوم(27) . كما أنه تحدث عن الكيفية التي انشعبت بها سائر العلوم من القرآن ، فيذكر أن الطب والنجوم والفلك والتشريح …الخ ، ثم يؤكد على أن العلوم التي عددها أو لم يعددها ليست أوائلها خارجة من القرآن ، ولكنها مغترفة من بحر واحد من بحار معرفة الله تعالى الذي لا ساحل له ، ثم أعطى بعض الأمثلة لما يقول ، منها قول الله عز وجل حكاية عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام (وإذا مرضت فهو يَشْفين ) (28)عقب على ذلك بأن هذا الفعل الواحد لا تحصل معرفته إلا لمن عرف الطب بكامله . وسار على هذا المنوال في بيان الطريقة التي يمكن بها معرفة ما جاء في القرآن الكريم عن الشمس والقمر ، وتركيب السماوات والأرض ، ومعرفة الإنسان وخلقه(29)…الخ .
وممن سلك هذا الدرب من المفسرين الأقدمين ، ولمح إلى مثل هذه الأمور أبو بكر بن العربي ( ت 543 هـ ) في كتابه (( قانون التأويل )) ، والفخر الرازي ( ت606 هـ ) في (( مفاتيح الغيب )) ، وأبو الفضل المرسي ( ت 655 هـ ) في تفسيره(30) .
على أن السيوطي ( ت 911هـ ) انطلاقاً من قوله تعالى ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) (31)
وقوله ( ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء ) (32)
ـ تحمس لهذا النوع من التفسير في كتابيه(33)(( الإتقان في علوم القرآن )) (34)و (( الإكليل في استنباط التنـزيل )) (35) .ولقد كان أبو إسحاق الشاطبي ( ت 790 هـ ) من أبرز الذين وقفوا في وجه هذا التيار في كتابه (( الموافقات )) ، ويحتج في ذلك بأنه لم يرد عن السلف الصالح من التابعين ومن يليهم مَن تكلم في هذا اللون من التفسير ، وهم من أعرف الناس بالقرآن وعلومه ، ومع أنه في الوقت عينه لا ينكر أن في القرآن آيات تشير إلى ما كان العرب يعرفونه من علوم زمن نزوله ، لكنه أنحى باللائمة على أولئك الذين أضافوا إلى القرآن كل علوم الأولين والآخرين . كما فند ما احتج به أصحاب هذا النوع من التفسير من أدلة لتأييد دعواهم(36).

التفسير العلمي للقرآن في العصر الحديث

بعد أن تم للعثمانيين السيطرة على العـالم العربي منذ أوائل القرن العاشـر الهجري ( السادس عشر الميلادي ) ران على أقاليم البلاد العربية نوع من الجمود العلمي(37) ، وإن كان هذا امتداداً لعصر الانحطاط الذي كان عليه المسلمون قبل العثمانيين . كما أن هذا الجمود الذي خيم على العالم الإسلامي لم يكن مقصوداً من الدولة العثمانية ، وإنما هو نتيجة لما كانت تعانيه الدولة العثمانية نفسها ، وأسطع دليل على ذلك أن الإنكشارية ( الجيش الرسمي للدولة ) كان يحارب كل تجديد من قبل السلاطين العثمانيين(38).
ولقد كانت الحملة الفرنسية على مصر ( 1213هـ/1798م ـ 1216هـ/ 1801م ) من العوامل المهمة التي هزت العالم العربي والإسلامي ، وإن كان قد سبقتها بعض حركات اليقظة الإسلامية مثل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي ظهرت قبل مجيء هذه الحملة بنصف قرن تقريباً . بيد أن أثر هذه الحملة وخصوصاً في دخول العلوم الحديثة إلى العالم العربي(39) كان واضحاً لا يمكن تجاهله(40).
وبعد أن ارتقى محمد علي عرش مصر سنة 1220هـ /1805م قام بإرسال بعثات علمية إلى أوربا ، وبذات إلى فرنسا ، وكان من رواد تلك البعثات رفاعة الطهطاوي(41) ( ت 1290هـ/ 1873م ) الذي كان له ولغيره من المبتعثين دور في نقل بعض العلوم الحديثة إلى العالم الإسلامي(42) .
ولما وجد بعض العلماء المسلمين الذين لهم اهتمام في تفسير القرآن الكريم تلك العلوم الحديثة أمامهم ، وإيماناً منهم بصدق ما جاء في القرآن ، وبأثر مما كان يعاني منه المسلمون من ضغوط نفسية وإعراض عن الدين الإسلامي في تلك الأيام ـ اجتهد هؤلاء في ربط القرآن بهذه العلوم الحديثة .
وممن كتب في هذا المجال الطبيب محمد بن أحمد الإسكندراني ( ت 1306هـ / 1889 م ) في مؤلفه الموسوم بـ (( كشف الأسرار النورانية القرآن فيما يتعلق بالأجرام السماوية والأرضية والحـيوانات والنباتات والجـواهر المعدنية ))(43) .
ولا تخلو كتابات جمال الدين الأفغاني ( ت 1315هـ / 1897م ) من الحث على التوفيق بين القرآن والعلم ، حيث يقرر أنه لا خلاف بين الحقائق العلمية والآيات القرآنية(44) . ويتجلى الانحياز التام لمثل هذا النوع من التفسير عند عبدالرحمن الكواكبي ( ت 1320هـ/1902م ) في كتابه (( طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد )) الذي يصف فيه القرآن بأنه (( شمس العلوم وكنـز الحكم )) ، ويعلل إحجام العلماء عن بيان ما يتضمنه القرآن من العلوم المختلفة ـ بالخوف من مخالفة رأي بعض السلف غير المتظلعين بالعلم ، فينتج عن ذلك تكفيرهم ومن ثم قتلهم(45)ثم راح يربط باندفاع بين الآيات القرآنية وبين ما ظهر في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي من علوم ونظريات علمية(46)،والملاحظ أنه وقع في شطحات بينة في محاولاته التوفيقية هذه بين القرآن والعلم .
كما جنح الشيخ محمد عبده ( ت 1323هـ /1905م ) إلى التفسير العلمي مستضيئاً بمنهج أستاذه جمال الدين الأفغاني ، إلا أنه دعا إلى التأدب مع كتاب الله ، وعدم زج آياته الكريمة في نظريات لم تتحقق بعد . (47)فالقـرآن (( أرفـع مـن يعـارض العـلم ))(48)كما يقول ، لكنه مع ذلك وقع في بعض ما حذر منه ، وسوف نتطرق إلى بعضها فيما بعد .
ويميل مصطفى صادق الرافعي ( ت 1356 هـ/ 1937م ) إلى هذا اللون من التفسير في كتابه (( إعجاز القرآن والبلاغة النبوية )) ، وقد قال في معرض كلامه عن القرآن والعلم (( وقد استخرج بعض علمائنا من القرآن ما يشير إلى مستحدثات الاختراع ، وما يحقق غوامض العلوم الطبيعية )) (49)على أن أشد المتحمسين للتفسير العلمي للقرآن في العصر الحديث هو طنطاوي جوهري ( ت 1359هـ/ 1940 م ) في كتابه الموسوم بـ (( الجواهر في تفسير القرآن الكريم )) الذي نوه فيه بجدوى هذا التفسير ، وتعجب من إعراض العلماء المسلمين عن تلك الآيات التي ترشد إلى علوم الكون على الرغم من كثرتها . ولم يسلم صغار الفقهاء ـ كما سماهم ـ من لومه وتهجمه ، لأنهم انصرفوا ـ كما يرى ـ باشتغالهم في الآيات الخاصة بالفقه عن آيات العلوم الكثيرة الواردة في القرآن ، ويقدم طنطاوي جوهري في تفسيره هذا أبحاثاً علمية مستفيضة بعد تفسير لفظي مقتضب . ولا تعدو هذه الأبحاث عن كونها حشد من الأفكار التي توصل إليها العلماء في مجال العلوم الحديثة حتى عصره(50) . ولعل هذا ما جعله يُغرق في الخيال ، ويحلق بفكره في آفاق السماوات والأرض ، ويعتسف الآيات القرآنية لتتوافق مع ما يريد إثباته (51).
ولقد زهد بعض من لهم اهتمام بالدراسات القرآنية بهذا التفسير العلمي للقرآن ، ورأوا أن من الأسلم عدم الغوص في مثل هذا الجانب من التفسير ، وإن كانوا لا يرون حرجاً في الاستشهاد بالحقائق العلمية الثابتة التي لا شبهة فيها ، ولكنهم مع ذلك لا يحبذون الركون إلى مثل هذه الوسيلة ، والانشغال بها عن مهمة التفسير الحقيقية . ومن هؤلاء الشيخ محمد شلتوت ، وأمين الخولى(52). وقد تابع هؤلاء في منحاهم هذا الشيخ محمد رشيد رضا(53)، ومحمد حسين الذهبي(54).
وهناك علماء آخرون تأثروا طريقة الشيخ محمد عبده في موقفه من هذا التفسير(55).، ولكنهم كانوا أشد منه حذراً ، وأكثر تحفظاً ، وأوسع تثبتاً ، من هؤلاء الشيخ أحمد مصطفى المراغي الذي نعى على المفسرين السابقين حشوهم لقضايا علمية في تفاسيرهم أثبت العلم في هذا العصر عدم التعويل عليها ، ثم أكد أن تفسيره الذي وضعه سيضم آراء الباحثين في مختلف الفنون التي ألمع إليها القرآن(56).، فلا غضاضة عنده من استطلاع آراء العارفين بمثل هذه الفنون ، لأن المفسر ـ في نظره ـ عليه دائماً أن يسأل العلم (( ليستبصر بما ثبت لديه ، ويساير عصره ما وجد إلى ذلك سبيلاً ))(57) . على أنه يرفض جر الآية إلى العلوم لتفسيرها أو العكس ، ولكن لا بأس في تفسيرها إذا اتفقت في ظاهرها مع حقيقة علمية ثابتة(58).
وكان محمد أحمد الغمراوي من المؤيدين لوجهة النظر هذه ، ويُعد من أكثر الباحثين اعتدالاً وروية في هذا المضمار ، ووضح ذلك جلياً في كتابيه (( في سنن الله الكونية )) و (( الإسلام وعصر العلم ))(59).
* * *
ولقد احترز كثيراً سيد قطب في مؤلفه البديع (( في ظلال القرآن )) من ربط الكشوفات العلمية بالقرآن الكريم ، ولم يُخفِ عجبه وامتعاضه من أولئك الذين يحاولون حمل القرآن على ما لم يقصده ، ويستخرجون منه (( جزئيات في علوم الطب والكيمياء والفلك وما إليها )) (60)، وهو يرى أنه يحق لنا الانتفاع بالكشوف العلمية في هذا المجال ، ولكن بشرط أن لا يخرج هذا الانتفاع عن (( توسيع مدلول الآيات القرآنية وتعميقها ، دون تعليقها بنظرية خاصة أو (بحقيقة) علمية خاصة ، تعليق تطابق وتصديق … )) (61)
، وعلى حسب هذا المنهج ساق في تضاعيف كتابه ـ الآنف الذكر ـ بعض نتائج الدراسات العلمية الحديثة ، وحاول أن يوسع مدلول الآيات القرآنية ، ويشرحها بإسلوبه الأخاذ (62).وهناك عدد من العلماء الذين يعيشون بيننا في الوقت الحاضر قد اهتموا بالتفسير العلمي للقرآن الكريم ، ولهم أحاديث مفيدة ، وكتابات قيّمة حول الموضوع .
وخلاصة القول إن التفسير العلمي لكتاب الله من الأمور التي لا يمكن إغفالها في هذا العصر إلا أنه ينبغي علينا الحذر التام في تعاملنا مع هذا النوع من التفسير ، فلا نستشهد بالكشوفات العلمية الحديثة إلا في الحالات التي نستيقن أنها حقائق لا يعتورها الشك ، ثم مع ذلك يجب أن لا نشتط في الاستشهاد ، لأن ما وصل إليه الإنسان وما قد يصل إليه مقيد بالعلم البشري المحدود .

الفئات التي تحمل لواء هذا التفسير :

و يمكن أن نقسم الفئات التي عُرفت بحملها لواء التفسير العلمي للقرآن في وقتنا الحاضر إلى ثلاث فئات :
1-فئة كانت دراستها ، وجل اهتمامها علوم الشريعة واللغة العربية ، ثم مالت إلى النظر في العلوم التطبيقية الحديثة ، وأخذت منها بطرف يسير ، فلم تتعمق بها تعمقاً يؤهلها إلى معرفة مناحي ما تريد أن تربطه بالقرآن الكريم ، فهذا القسم لا يُحسن أن نتورك عليه في مثل هذه المسائل .
2-و فئة درست بتعمق العلوم التطبيقية ، لكنها كانت قليلة الاتصال بالقرآن الكريم ، أو قُل منقطعة تماماً عن الدين الإسلامي. وأقصد أولئك الذين كانوا مسلمين بالاسم ثم رجعوا إلى الدين ، فبدأت اهتماماتهم بتفسير القرآن . ويدخل ضمن هذه الفئة أولئك الذين اعتنقوا الإسلام ، فلم يكن لديهم قبل ذلك علم بالدين الإسلامي ألبته ، فمثل هؤلاء لا يُوثق كثيراً بما يثبتونه في كتبهم . أو ما يقولونه في أحاديثهم حول التفسير العلمي للقرآن .
3-و فئة ثالثة منذ أن فتحت عينيها على هذه الدنيا و هي تعيش في ظل الإسلام الحق ، فتشربت تعاليمه من الصغر ، وكانت لها اهتماماتها بعلوم الشريعة والعربية من ناحية ، وبالعلوم التطبيقية الحديثة من ناحية أخرى . ونحسب أن هؤلاء أوفق من يستطيع الربط بين الآيات القرآنية ـ التي فيها إشارات علمية ـ وبين ما أُكتشف من حقائق علمية. و لعل فرص الالتباس والخطأ لدى هذه الفئة ستكون قليلة .

اتجاهات التفسير العلمي للقرآن :

إذا أمعنا النظر بما يطرح في الساحة في مجال التفسير العلمي من كتابات وأقوال نستطيع رصد اتجاهين اثنين :
الأول :اتجاه غير مأمون ، محفوف بالمخاطر ، كثير المزالق ، قد يقول فيه المفسر على الله بغير علم، أو يشتط به خياله إلى حدود بعيدة عن العقل . ويتمثل هذا الاتجاه بربط الآيات القرآنية الصريحة بالنظريات العلمية من جانب ، أو ربط الآيات القرآنية المختلف في تفسيرها بالنظريات العلمية أو حتى ما يُعد حقائق علمية من جانب آخر .
إن النظريات العلمية ـ كما هو معروف ـ قابلة للأخذ والرد ، والمناقشة و المداولة ، و ما يثبته العلماء اليوم على سبيل التغليب قد يقلبونه غداً رأساً على عقب . كما أنه من الملاحظ أبداً أن مجال الصدق في النظريات(63). يقرره العلماء بنسب معينة ، وقد يحدث لهذه النظرية أو تلك بعض التعديل . ومن الخير أن لا نسارع بتفسير نص قرآني بمجرد ظهور نظرية تتفق مع ظاهر هذا النص ، لأن الحقائق القرآنية حقائق نهائية قاطعة.وقد انحرف بعضهم في هذا الاتجاه التفسيري ومن الأمثلة على ذلك ما يلي :
1-انزلق بعض العلماء والمجتهدين عندما ظهرت النظرية التي تقول إن مجموعتنا الشمسية تتكون من سبع كواكب . ففسروا بها السبع السموات التي أخبرنا الله بها في القرآن ، ولكن ما لبث علماء الفلك أن اكتشفوا عدداً من الكواكب ، فاصبح عددها عشراً (64)
، وقد يُكتشف فيما بعد أكثر من ذلك .
2-و افترض بعض علماء الطبيعة ـ والفلك خاصة ـ أن الشمس و الكواكب السيارة نشأت كلها من السديم الملتهب ، حيث كانت على هيئة سحابة تدور ببطء ، ثم أخذت تبرد و تنكمش على نفسها ، فتدور بسرعة متزايدة . ومع تقادم الزمن انفصلت حلقات من هذه المادة عن طرف السحابة ،فتكونت منها الكواكب السيارة .أما القسم المركزي فقد تقلص و تكونت منه الشمس(65) .فلما طرقت هذه النظرية مسامع بعض المجتهدين من المفسرين الذين انبروا يفسرون بها قول الله سبحانه : )أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما ... الآية )(66).
بل إن بعضهم (67) أكد أنها تفيد معنى قوله تعالى : (ثم استوى إلى السماء وهي دخانٌ فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين )(68)
ومن المعروف أن الأمر في هذه النظرية لم يحسم بعد،بل إن هناك اعتراضات عليها من قبل علماء الفلك أنفسهم (69).
3 – و قد فسر بعضهم قوله الله تعالى : )و السماء بنيناها بأيد و إنا لموسعون )(70). بنظرية تقول إن الفضاء وما به من مجوعات شمسية في اتساع مستمر (71).
4- وقد رجح الشيخ محمد عبده ومعاصره عبدالرحمن الكواكبي أن الطير الأبابيل التي ورد ذكرها في سورة الفيل ما هي إلا ذبابة أو بعوضة تحمل ميكروبات ، وما الحجارة ـ التي ذكرت في الآيات ـ إلا الطين المسموم اليابس التي تحمله الرياح فيعلق بأرجل هذه الحيوانات(72).
تأمل هذه الأمثلة . وكيف أن هؤلاء المجتهدين قد فسروا الآيات القرآنية بنظريات لم تصل إلى درجة من الصحة والعلم اليقيني وإنما هي في طور الحدس والفرض التخميني ، ولنعلم أنه ليس من الحق أن نطلب من القرآن الكريم متابعة فروض العلماء على مدى الأزمنة والعصور .
على أن بعضاً من الدخلاء على التفسير من يلوي عنق الآيات ، ويعتسفها اعتسافاً لكي تتوافق مع ما يريد أن يثبته ، فقد قرأت في بعض الصحف أن أحدهم قال : إن القرآن قد تنبأ بشق قناة السويس (73)، وذلك في قوله تعالى في سورة الرحمن : )مرج البحرين يلتقيان ،بينهما برزخ لا يبغيان ( ثم حمل قوله : )يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان( على أن المرجان موجود في البحر الأحمر ، واللؤلؤ موجود في البحر المتوسط ، بل آل به الأمر إلى القول بأنه إذا كان نيوتن جاء بقاعدة التثاقل ، وأرشميدس بقاعدة الطفو ، فإن القرآن جاء بقاعدة التعادل في آية : ) ألا تطغوا في الميزان ، وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ) (74)ولا شك أن التسرع بتفسير آيات القرآن بمثل هذه الأظانين و الفرضيات تحيمل لها غير ما تحتمل ، وتجاوز مرفوض في حق كلام الله العليم الخبير .
أما فيما يتعلق بالآيات القرآنية المختلف في تفسيرها سواء بين المتقدمين أو المتأخرين فالأولى بل الواجب عدم ربطها بالنظريات العلمية التي لم يُقطع فيها بعد ، أو بما اتفق على أنه حقائق علمية لا تقبل الشك ، ومن الأمثلة على ذلك أن بعضهم قد أتى بقول الله سبحانه :) و ترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب ... الآية )(75) أتى بها ليثبت دوران الأرض (76) و نحن هنا لا نناقش مسألة دوران الأرض ولكن سياق الآيات ـ كما في التفاسير المعتمدة ـ يدل على أن ذلك في الآخرة .
ومن هذا القبيل تفسير بعض الكتاب قول الله تعالى : ) يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فأنفذوا ،لا تنفذون إلا بسلطان )(77)قالوا أن هذا برهان على إمكانية غزو الفضاء والصعود إلى القمر والكواكب(78) ونحن ـ كما قلنا في المثال السابق لا نتعرض لهذه القضية من حيث إمكانية تحققها أم لا، بالقدر الذي نريده من وجوب عدم إقحام الآيات القرآنية في مثل هذه المسائل ، فضلاً عن أن السياق في الآيات يدل على أن ذلك في يوم القيامة ، كما في معظم كتب التفسير . بل إن بعضهم قال إن الإنسان يستطيع غزو الفضاء بسلطان العلم بحكم تفسيره لقوله تعالى: )إلا بسلطان ( أي بسلطان العلم .
ويمكن أن ندخل في هذا النطاق ما أُوْلع به بعض من لهم اهتمامات في الدراسات القرآنية من الخوض في مسألة الأعداد في القرآن الكريم ، وتحميلهم الآيات فوق ما تتحمل في سبيل إثبات ما يريدون إثباته (79) والواقع أن الإعجاز العددي ـ كما يطلق عليه في هذا العصر ـ قد نشأ من قديم مع علم التفسير في العصور الإسلامية السابقة (80)، ولا اعتراض على مثل هذا النوع من التفسير في الحدود المعقولة التي لا تمس حرمة كتاب الله العزيز.
و نستطيع أن نلحق الحوادث التاريخية(81) في هذا الاتجاه ، فقد جزم بعض المفسرين في تفسير الآيات ذات النسق التاريخي إما بتعيين أسماء بعض من أشار إليهم القرآن ، أو بتحديد المناطق التي قد تكون الأحداث التاريخية ـ والتي أشار إليها القرآن ـ جرت عليها . و لكن علينا في هذه الحالة أن ننظر إلى المسألة من عدة زوايا الأولى : أن معظم القضايا التاريخية غالباً تخضع ـ كما هو معروف ـ للترجيح لا الجزم ، و التغليب لا القطع . والثانية : ماهية المصادر التي استقى منها المفسر معلوماته عن هذه الشخصية أو هذا الحدث . فلا ريب أننا إذا لم نجد ذلك معيناً في القرآن أو الأحاديث النبوية الثابتة فإننا لا نعول عليه كثيراً ، وسوف لا تتعدى المصادر حينئذ عن كتب العهد الكتب القديم والجديد ( التوراة والإنجيل ) أو كتب اليونان و الرومان ، أو المصادر العربية ، بالإضافة إلى المكتشفات الحديثة في مجال الآثار ، فهل يا تُرى نستطيع الجزم بما تقول هذه المصادر ؟ والثالثة : ينبغي أن نتبين الحكمة من إيراد الله تعالى للحوادث التاريخية في القرآن الكريم . فهل الهدف من ذلك تحديد أسماء المناطق أو الأشخاص الذين لهم ذكر في القصص القرآنية أم أن هناك أهدافاً أخرى . لا شك أنه ليس المقصود ذكر أشخاص أو مناطق بعينها بقدر ماهي رموز لأوضاع و حالات سادت في تلك العصور عالجها القرآن في كثير من آياته لتحقيق أغراض شرعية (82).ولعل من الأمثلة في هذا الباب تعيين شخصية ذي القرنين بالاسكندر المقدوني في بعض التفاسير .ومن الثابت تاريخياً أن هذا الرجل المعين كان رجلاً وثنياً (83) . وتكفي هذه الصفة للرد على هذا الرأي . وقد تنبه ابن كثير في كتابه " البداية والنهاية " إلى هذا ، ورجح أن يكون ذو القرنين هو أول القياصرة ، وكان يدعى أيضاً الاسكندر ، إلا أنه كان مؤمنا(84).
ومن الأمثلة على ذلك ـ أيضاً ـ تعيين بعض العلماء اسم الفرعون الذي غرق في زمن موسى (85).وكذلك تحديد مكان أهل الكهف الوارد ذكرهم في القرآن(86) ونحو ذلك . ولا يفهم من هذا الكلام أن ندعو إلى عدم الاستعانة بالقرآن الكريم لشرح القضايا التاريخية القديمة بل يجب الاستعانة به في هذا المجال لأنه أصدق الكتب و أوثقها . ولا حرج علينا من : إيراد أسماء أو مناطق ذكرتها المصادر بشرط التثبت منها إلى أقصى درجة من ناحية ، والابتعاد عن الجزم القاطع من ناحية أخرى .
***
والاتجاه الثاني لتفسير القرآن تفسيراً علمياً ـ اتجاه طيب خير ، فالخوض فيه مأمون إلى حد معين . فلا بأس أن نركن إليه ، ونستشهد بما وصل إليه أصحابه لتوضيح الآيات القرآنية ، وتعميق معناها في نفوسنا . وبالإمكان أن نحصر ذلك فيما يلي :
الأول : ما يقوم به بعض المشتغلين بالدراسات القرآنية من شرح للآيات وربطها بحقائق علمية ثابتة ، لا يشوبها الظن ، ولا يتسرب إليها الشك . ولكن علينا ـ مع هذا ـ أن لا نعلق النص القرآني أو نقصره على هذه الحقائق العلمية التي تظهر لنا ، لأن الحقائق القرآنية ـ كما قلنا سابقاً ـ حقائق نهائية قاطعة مطلقة . أما ما يصل إليه البحث الإنساني بطريق التجارب القاطعة في نظره ـ فهي مقيدة بحدود هذه التجارب وظروفها وأدواتها . (87) وعلينا أيضاً أن نؤمن بأن القرآن الكريم معجز سواء طابقت الكشوف العلمية نصوصه أم لم تطابق(88). والأمثلة على ذلك كثيرة نجتزي منها الآتي :

1-لقد أثبت العلم الحديث بما لا يدع مجالاً للشك أن الزوجية موجودة في الإنسان والحيوان و النبات والذرة وسائر الكائنات (89).يقول سيد قطب " ومن يدرى فربما كانت هذه قاعدة الكون كله " (90) وعليه فلا مانع من ربط هذه الحقيقة العلمية بالآيات القرآنية التي تحكى عن تلك الزوجية(91) .
2-ولقد تُيقن في هذا العصر أن الإنسان يشعر بضيق في التنفس كلما ارتفع في الجو (92) ، وهذه الظاهرة قد أشار إليها القرآن في قوله تعالى : ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء ( (آل عمران : 125)
3- و بالنظر إلى وصف الطب الحديث لمراحل تطور الجنين في الرحم نجد أنها تتوافق مع ما جاء في القرآن ، فالقرآن جمعها بإيجاز بليغ ، ووصف بديع ،قال تعالى )ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ،ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ،ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنسأناه خلقاً ءاخر فتبارك الله أحسن الخالقين)(93)حتى أن العلم استعمل ألفاظه في هذه المسألة (94) يقول د. محمد على البار عن تعبير القرآن عن بعض مراحل تطور الجنين " إنه لا يطابق فقط الوصف العلمي في علم الأجنة .. بل وإنه يتفوق عليه " (95)
وهناك العديد من القضايا العلمية الثابتة التي أشار إليها القرآن الكريم مثل مسألة الحروق وحس الألم بالجلد ، والنوم ، وتعاقب الليل والنهار ، وأسرار الشيخوخة وغير ذلك مما لا يتسع المقام لذكرها .
الثاني : ليس ثمة حرج من محاولة معرفة الحكمة من وراء نواهي الله تعالى ، والتي دعانا في القرآن إلى اجتنابها ، وعدم السقوط في حمأتها ، و ينسحب هذا على محاولة معرفة بعض الأسرار التي تكمن في فعل أوامره سبحانه واجتناب نواهيه على أن المؤمن لا يرتبط إيمانه بتبين الحكمة أو السر من وراء هذه النواهي والأوامر . فالإيمان يقتضي الخضوع التام، والخنوع الكامل ،والتسليم المطلق لله عز وجل . لكن لا خوف على المؤمن من النظر في الحكمة التي قد تظهر له إن كان قصده الاستئناس والاطمئنان إزاء ما جاء من عنده تعالى ومن هذا المبدأ يمكنا أن نلجأ إلى العلوم الحديثة ، ونتعرف من خلالها على الحكم من بعض الأمور التي أتي بها القرآن الكريم . نذكر منها في حقل النواهي : دعوة الله إلى اجتناب الخمر ،و تحريمه أكل لحم الخنزير ، وتحريمه الزنا واللواط وما إلى ذلك . ومن المعروف أن العلم الحديث جاء ليعدد المضار والأمراض التي تنشأ من اقتراف هذه الأعمال المقيتة (96) .ومن الأمثلة في هذا الجانب أن الله يقول )ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض، ولا تقربوهن حتى يطهرن ، فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) (97) ، فلقد ثبت أن المهبل في الحالات العادية يفرز إفرازاً حمضياً خاصاً من أجل تليينه و تطهيره من الجراثيم ، فإذا ما وجد الدم في المهبل من جراء الحيض كانت الفرصة مواتية لتغير هذا الوسط من حمضي إلى قلوي أو متعادل ، وهذا من أهم أسباب إلتهاب المهبل ،علاوة على ما يسببه الجماع في ذات الوقت من زيادة التلوث الجرثومي ،ومن مضاعفات في المهبل والرحم وقد لا ينجو الرجل من الإصابة في جهازه التناسلي (98) .
أما في مجال الأوامر ، فإن الله عز وجل أمر في القرآن الكريم بغض البصر في قوله تعالى :( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم .. الآية ) (99) ، ولا يخفى أن لغض البصر فوائد جمة، تُجنب المسلم الكثير من الأمراض النفسية والعضوية ، تطرق ابن قيم الجوزية لبعض منها في كتابه " إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان "(100).ولقد ثبت بالتجربة والدراسة العلمية الحديثة " أن تكرار النظر بشرهٍ إلى الجنس الآخر تصل بالشخص إلى مشاكل عديدة بجهازه التناسلي مثل احتقان غدة البروستاتا .." ثم إنه بالتحليل النفسي لهذا الإنسان الذي يُديم النظر وجد أنه يتعرض لأزمات نفسية واكتئاب ، وتغير في سلوكه و شخصيته ،وما ذاك إلا لأن حاسة النظرـ كما ثبت ـ أقوى الحواس من ناحية الإثارة الجنسية (101) .
ولا ننسى أن للصلاة والصيام و الحج وغيرها من الفروض التي فرضها الله علينا آثاراً بائنة على المسلم لا يمكن الإغضاء عنها ، سواء أكانت آثاراً بدنية أو نفسية أو اجتماعية ، والذي يهمنا هنا أنه لا مانع بين الاستشهاد بما أثبتته الدراسات الحديثة (102) حول هذا الموضوع .
ونحب أن نوضح أن مثل هذه الاستشهادات أو الأدلة التي سقناها لتعليل ما نذهب إليه لا تعدو أن تكون اجتهادات واختيارات الهدف من إيرادها بالدرجة الأولى لم يكن إلا لتوضيح الفكرة التي نتحدث عنها .

من محاسن التفسير العلمي للقرآن :

و للتفسير العلمي محامد كثيرة لعل من أوضحها اعتناق بعض شخصيات عالمية بارزة للإسلام عن قناعة بأن الدين الإسلامي هو الدين الحق نذكر من هؤلاء على سبيل المثال : موريس بوكاى، وارثون إليسون وهو طبيب بريطاني أسلم وتلقب بـ عبدالله إليسون ،وكات ستيفنز الذي سمى نفسه يوسف إسلام . وغيرهم كثير .
وكثيراً ما نسمع أو نقرأ لقاءات مع بعض الأوروبيين وغيرهم ممن اعتنقوا الإسلام ، فنجد أن من أهم اقتناعهم بهذا الدين انبهارهم بما تحدث عنه القرآن الكريم الذي نزل منذ ما يربو عن خمسة عشر قرناً من الزمان ، لأنه طابق ما جاءت به المكتشفات الحديثة . ألا ترى أن هذا ـ وإن اختلف من بعض الوجوه ـ يماثل بعض مواقف من اسلموا أبان عصر النبوة عند سماعهم القرآن ؟ قال تعالى: ( سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ... )
ولقد أوضح أحد أعضاء مركز الدعوة في استراليا لمجلة " الإرشاد " اليمنية في حوار معه قبل سنين أن كبريات الصحف الاسترالية أشادت بالشيخ عبدالمجيد الزنداني ـ المعروف بتبريزه في مجال التفسير العلمي ـ حينما زار استراليا ، وألقى هناك عدداً من المحاضرات ،وكتبت " المحمديون يقفون على جبال العلم " وأضاف هذا العضو أن عدداً من الأساتذة حضروا تلك المحاضرات، وعلق أحدهم " حضرت لأناقش العلم الذي عندي ، ولكني استفدت علماً آخر !!"(103)
وقبل أن نقفل الموضوع لا بد من الإلماع إلى الشروط الواجب توفرها بمن يريد أن يتصدى للتفسير العلمي للقرآن ، وكنا قد أشرنا إلى بعضها إجمالاً بين ثنايا الصفحات السابقة .
فلا بد لمفسر هذا النوع أن يلم بالعلوم التي اشترطها العلماء لمن يريد أن يلج ساحة التفسير ،منها حفظه للقرآن الكريم ،ومعرفته لعلم القراءات ، والناسخ والمنسوخ ، وأسباب النزول ، ثم درايته بعلم الحديث ،وأصول الدين ، وأصول الفقه . وكذلك معرفته بعلوم اللغة العربية من نحو وصرف و بلاغة.وأن يكون على قدر من العلم بالتاريخ والجغرافيا(104)
، والعلوم التي تدرس حياة الإنسان الاجتماعية والنفسية ثم نصل إلى دراية هذا المفسر العلمي للقرآن الكريم ـ إن صح لنا هذا التعبير ـ بالعلوم التجريبية الحديثة دراية لا بأس فيها . بحيث يتمكن بها من تطبيق ما وصل إليه العلم على ما جاء في القرآن الكريم دون حيف أو مغالاة ، مراعياً الأمور التي حذر علماء التفسير منها ، ومطبقاً القواعد التي قننوها ، وملتزماً بالأطر التي حددوها ، وهي مبسوطة في أكثر كتب علم التفسير المتخصصة .
والحمد لله أولاً و آخراً ..


(1) هود ، آية : 1 .
(2) الأحزاب ، آية : 40 .
(3) الحجر: 9 .
(4) البقرة : 285 .
(5) فتحي عبد القادر فريد : الإعجاز والقراء ات ، ص 10، ط. دار العلوم ، 1402هـ /1982م
(6) المرجع السابق ، ص 10، 11 .
(7)الشعراء : 193-195 .
(8) الإسراء : 88 .
(9) هود: 13 .
(10) البقرة : 23.
(11) سبأ : 28.
(12) الشعراوي : معجزة القرآن ، ص 12-13، ط. الأولى ، المختار الإسلامي ، 1398/1978 .
(13) مثل قوله تعالى] ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب …الآية [ الحشر :11 .
(14) مثل قوله ] إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما…الآية [ آل عمران : 122.
(15) الروم : 1- 6 .
(16) الفتح : 27 .
(17) سورة المسد .
(18) نبيه عبد ربه : المرجع السابق ، ص 35-38 ؛ الشعراوي : المرجع السابق ، ص 13- 23 .
(19) ليس خبر الإسراء عنا ببعيد ، إذ أن بعض المسلمين الذين لم تخالط بشاشة الإيمان قلوبهم ارتدوا عن الإسلام في بعض الروايات ، ويقول بعض المفسرين أن الله أشار إلى المعراج في سورة النجم ، ولم يأت به صريحاً كما في خبر الإسراء رأفة منه سبحانه بالمؤمنين .
(20) الشعراوي : المرجع السابق ، ص 39 .
(21) المرجع السابق ، الصفحة نفسها ؛ نبيه عبدربه : المرجع السابق ، ص 39 .
(22) فصلت : 53 .
(23) الروم : 7.
(24) الشعراوي : المرجع السابق ، ص 44.
(25) المرجع السابق ، ص 47-48؛ عبد الحميد دياب وأحمد قرقوز : مع الطب في القرآن ، ص 11، ط. الثانية ، مؤسسة علوم القرآن ، 1402/1982 .
(26) محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون ، جـ 2 ، ص 474 ، ط. دار إحياء التراث العربي ، بيروت .
(27) الغزالي : إحياء علوم الدين ، جـ 1، ص 289، ط. دار المعرفة ، بيروت 1403/1983.
(28) الشعراء : 80 .
(29) الغزالي : جواهر القرآن ودرره ، ص25ـ 28، ط. الخامسة ، دار الآفاق الجديدة ، 1983.
(30) الذهبي : المرجع السابق ، ص487 ومابعدها .
(31) الأنعام : 38 .
(32) النحل : 89 .
(33) الذهبي : المرجع السابق ، ص477 .
(34) السيوطي : الإتقان في علوم القرآن ، جـ 2 ، ص190 وما بعدها ، ط. دار المعرفة ، بيروت .
(35) السيوطي : الإكليل في استنباط التنـزيل ، ص 5 -11 ، ط. دار الكتب العلمية ، بيروت .
(36) الذهبي : المرجع السابق ، ص 485،486 وكتابه الآخر : علم التفسير ، ص74 ، 75 ط. دار المعارف .
(37) على أنه ظهر بعض العلماء الذين بزوا العلماء الأوربيين قبل استيلاء العثمانيين على العالم العربي مثل الشيخ آق شمس الدين ( ت 1459م ) الذي كان مؤدباً للسلطان محمد الفاتح ( ت 886هـ/1481م ) ، فقد اكتشف هذا العالم الميكروب قبل الكيميائي الفرنسي لويس باستير ( ت 1895م ) بأربعمئة عام ( انظر مقال بهذا الشأن للدكتور محمد حرب في مجلة الهلال المصرية ، ص164-150، يونيه ، 1986م )
(38) وقد حاول السلطان العثماني سليم الثالث أن يجدد في الدولة في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي ، ولكن كان مآله العزل . بيد أن السلطان محمود الثاني استطاع القضاء على الإنكشارية في سنة 1826م . لمعرفة التفاصيل انظر ( محمد فريد بك المحامي : الدولة العلية العثمانية ؛ عبد العزيز الشناوي : الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها ؛ محمد أنيس : الدولة العثمانية والشرق العربي ؛ محمد عبد المنعم الراقد : الغزو العثماني لمصر ونتائجه على الوطن العربي ) .
(39) على المحافظة : الإتجاهات الفكرية عند العرب في عصر النهضة ، ص23 ، ط. الثالثة ، الأهلية للنشر ، بيروت ، 1980م ؛ عباس محمود العقاد : الإمام محمد عبده ، ص9-10 ، دار نهضة مصر .
(40) انظر عبد الرحمن الجبرتي ـ وكان معاصراً ـ في كتابه (( تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار )) حيث وصف بعض تجارب العلماء الفرنسيين الذين جلبهم نابليون معه .
(41) كان محمد على قد بعثه مع المبتعثين ليكون إمام صلاة لهم .
‎(42) انظر جمال الدين الشيال : رفاعة رافع الطهطاوي ، ص25 وما بعدها ، ط. الثالثة ، دار المعارف .
(43) الذهبي : المرجع السابق ، ص 497 ، 498 ؛ الزركلي : الأعـلام ، جـ 6 ، ص 21 ، ط. الخامسـة ، دار العـلم للمـلايين ، 1980م .
(44) أحمد أمين : زعماء الإصلاح في العصر الحديث ، ص 114 ، ط. دار الكتاب اللبنابي ، 1979م ؛ علي المحافظة : المرجع السابق ، ص 74 ، 75 . وقد ترجم لجمال الدين الأفغاني تلميذه محمد عبده في كتاب اسمه " الثائر الإسلامي جمال الدين الأفغاني " كما ألحقت دار الهلال حين نشرت هذا الكتاب (أكتوبر 1973م) رسالة " الرد على الدهريين " لجمال الدين نفسه ، ترجمها محمد عبده عن الفارسية ، وفيها رد على داروين ومذهبه في النشوء والإرتقاء ، و على أمثاله ممن ذهبوا مذهبه .
(45) الذهبي : المرجع السابق ، ص 498.
(46) المرجع نفسه ، ص 498-501 ؛ العقاد : عبدالرحمن الكواكبي ، ص 329 ،330 ، م 17 ( ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات العقاد ) ط. الأولى ، 1980م ، دار الكتاب اللبناني ؛ أحمد أمين : المرجع السابق ، ص 249 وما بعدها ( في كتاب العقاد نقول كثيرة من كتابي الكواكبي طبائع الاستبداد وأم القرى ،أما أحمد أمين فقد عرض هذين الكتابين في ترجمتة للكواكبي) .
(47) عبد القادر عبد الرحيم : الإمام محمد عبده ومنهجه في التفسير ، ص 284-285 ، ط. دار الأنصار ، القاهرة .
(48) المحافظة : المرجع السابق ، ص 84 ( للاطلاع على جوانب شخصية الشيخ محمد عبده انظر أحمد أمين: المرجع السابق ؛ والعقاد : الإمام محمد عبده )
(49) الرافعي : إعجاز القرآن ، ص 127 ، ط. دار الكتاب العربي ، بيروت .
(50) الذهبي : المرجع السابق ، ص 506-609 ( وقد ملأ طنطاوي جوهري كتابه بصور النباتات والحيوانات والتجارب ليوضح ما يذهب إليه )
(51) المرجع نفسه ، ص 510-517 .
(52) المرجع نفسه ، ص 518 ؛ عبد الغفار عبدالرحيم : المرجع السابق ، ص 292 .
(53) انظر مقدمة تفسيره المعروف بـ " تفسير المنار " .
(54) في كتابه : التفسير والمفسرون ، جـ2 ، ص 491-494.
(55) المرجع نفسه ، ص 590 ؛ عبد الغفار عبد الرحيم : المرجع السابق ، ص 292 .
(56) المراغي : تفسير المراغي ، جـ 1 ، ص 3 ، 4 ، ط. الثانية ، دار إحياء التراث العربي ، 1985 م ( وهذا التفسير من التفاسير التي ابتعد بها مؤلفوها عن التعقيد ، فهو قد يروي ظمأ غير المتخصص ، وقد طبع في عشرة مجلدات )
(57) المرجع السابق ، ص 18 .
(58) الذهبي : المرجع السابق ، ص 516 ، 603 ؛ عبد الغفار عبد الرحيم : المرجع السابق ، ص 293 .
(59) المرجع نفسه ، الصفحة نفسها ؛ محمد عبده يماني : الأطباق الطائرة ( حقيقة أم خيال ) ، ص 62 ، ط. الأولى ، المطابع الأهلية ، 1400 هـ/ 1980م .
(60) سيد قطب : في ظلال القرآن ، جـ1 ، ص181 ، ط. التاسعة ، دار الشروق ، 1400هـ/1980م .
(61) سيد قطب : المرجع السابق ، ص184 .
(62) المرجع نفسه ، انظر : جـ1 ، ص 183، 152-153 ، 300 ، 580-581 ، 610 ، جـ2 ، ص 633-637 ، 663 ، 1116-1121 ، 1154-1161 ، 1164-1166 ، جـ3 ، ص 1270-1272 ، 1406 ، 1782 ، 1791-1793 ، جـ4 ، ص 1857-1858 ، 1972 ، 2163 ، 2180-2181 ، 2306 ، 2409-2411 ، 2461 ، 2511 ، جـ5 ، ص 2548-2550 ، 2569 ، 2572-2574 ، 2576 ، 2634 ، 2765 ، 2892 ، 2934 ، 2969 ، 3010 - 3011 ، 3110-3114 ، جـ6 ، ص 3262 ، 3387 ، 3436 - 3440 ، 3447 - 3454 ، 3639 ، 3645 ، 3774 ، 3806 ، 3832 ، 3838 ، 3848 - 3850 ، 3878 ، 3884 - 3888 . وقد اعتمد في أكثر الأحايين على كتاب أ. كريسبي موريسون : (( الإنسان لايقوم وحده )) الذي ترجمه محمد صالح الفلكي باسم (( العلم يدعو الى الإيمان )) . كما نقل كثيراً من كتاب (( الله والعلم الحديث )) لعبدالرزاق نوفل .
(63) ـ مثل سيد قطب للنظريات : كل النظريات الفلكية ، وكل النظريات الخاصة بنشأة الإنسان وتطوره ، وكل النظريات الخاصة بنفس الإنسان وسلوكه ، و كل النظريات الخاصة بنشأة المجتمعات وأطوارها : في ظلال القرآن ،ج1 ص182.
(64) ـ العقاد : الفلسفة القرآنية ، ص:18، ط المكتبة العصرية ، بيروت ، 1981.
(65) ـ لين نيكلسون : استكشاف الكواكب ، ترجمة نقولا شاهين ، ص 14 ط معهد الانماء العربي ( وهذه النظرية افترضها العالم الفرنسي لابلاس عام 1796 م : المرجع السابق : نفس الصفحة ) .
(66) ـ سورة الأنبياء : آية 30
(67) ـ مثل عبدالرحمن الكواكبي : انظر الذهبي : المرجع السابق ، ص:499، العقاد : عبدالرحمن الكواكبي : ص 329
(68)ـ فصلت : آية 11 [ و قد مال د. محمد عبده يماني إلى عدم حشر الآيات القرآنية في مثل هذه النظريات ] نظرات علمية حول غزو الفضاء ، ص: 59، ط الثانية ، دار الشروق ، 1400
(69) ـ نيكلسون : المرجع السابق : ص 14 ، 15 ، والعقاد : الإسلام دعوة عالمية ، ص : 205- 206 ط المكتبة العصرية 1981
(70) ـ سورة الذاريات : آية 47
(71)ـ محمد عبده : يماني : نظرات حول غزو الفضاء ، ص :23 ، وموريس بوكاي : التوراة والإنجيل والقرآن والعلم ، ترجمة نخبة من الدعاة ، ص : 151 ـ ط الأول ، دار الكندي ، بيروت .
(72) ـ العقاد : عبد الرحمن الكواكبي : ص : 330، وكتابه : الإسلام دعوة عالمية ، ص: 206 – 209 ( وفيه رد على هذا الرأي . وانظر رد الشيخ الشعراوي على ذلك في تفسير لسورة الفيل في كتابه : المنتخب من تفسير القرآن . حـ1 ، ص: 82- 84 ، ط دار العودة ، بيروت .
(73)ـ فكرة حفر قناة السويس فكرة قديمة ، فهناك محاولات في هذا الصدد من قبل الفراعنة ثم الفرس الذين استولوا على مصر قبل الميلاد ثم الرومان ثم في العصر الإسلامي ، ولكن لم تحفر على الصفة الحالية إلا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي .
(74) ـ قرأت ذلك في صحيفة " المسلمون" ، ولكني لا أذكر العدد ( ومن هذه النزهات قول بعضهم أن القرآن الكريم فيه إثبات لأصل البترول . فالبترول ـ كما هو معروف ـ نشأ ـ كما تقول النظرية ـ من حيوانات ونباتات قديمة متحجرة منذ آلاف السنين ، وبفعل الضغط والحرارة تكون هذا البترول . فحمل بعضهم آية ( قل كونوا حجارة أو حديداً أو خلقاً مما يكبر في صدوركم ... الآية ) وبعض الآيات الأخرى على أن القرآن فيه إثبات لأصل البترول .
(75)ـ سورة النمل : آية : 88
(76) ـ الشعراوي : معجزة القرآن ،ص : 50-53 ( وله تأويل في صرف هذه الآية على أنها في الدنيا لا في الآخرة ) و مصطفى محمود : القرآن ( محاولة لفهم عصري ) ص : 56-57 ، ط الثالثة ، دار المعارف .
(77) ـ سورة الرحمن : آية : 33
(78)ـ موريس بوكاى : المرجع السابق ، ص : 152 ، ومحمد عبده يماني : نظرات علمية ، ص :59
(79) ـ عبد الرزاق نوفل : معجزة الأرقام و الترقيم في القرآن الكريم ، ص : 50-54 ، ص : 70 و ما بعدها ، ط دار الكتاب العربي بيروت 1403 / 1983 ، مصطفى محمود : المرجع السابق ، ص:71 - 72
(80) ـ الذهبي : المرجع السابق ، ص:489 - 509
(81) ـ هناك اكتشافات جديدة في مجال علم الآثار عن التاريخ القديم وغيره ، تظهر بين آونة وأخرى ، فيحاول البعض ربطها بالقرآن الكريم و كأنها القول الفصل .
(82) ـ للتعرف على بعض أغراض القصص في القرآن الكريم : انظر سيد قطب ، التصوير الفني في القرآن ، ص: 120و ما بعدها ط. التاسعة ، دار المعارف.
(83) لمعرفة أخبار الاسكندر المقدوني : انظر : العقيد محمد أسد الله صفا : الاسكندر المكدوني الكبير ، ط. دار النفائس ، ومن المعلوم أن معلم الاسكندر كان الفيلسوف المعروف "أرسطو"
(84) ـ ابن كثير : البداية والنهاية ج 2 ، ص:105-106 ، ط مكتبة دار المعارف ( وقد قال أن الاسكندر المؤمن هذا كان معلمه الخضر ) وقد رجح أبو الكلام أزاد في كتابه " ويسألونك عن ذي القرنين " أن يكون المقصود هو "قورش " مؤسس الامبراطورية الأخيمينية المتوفى سنة 529 ق.م
(85)ـ موريس بوكاى : المرجع السابق ، ص : 201 و ما بعدها ، و عبد الوهاب النجار : قصص الأنبياء ، ص:202 – 203 ط دار إحياء التراث العربي .
(86) ـ عبد الرزاق نوفل : معجزة الأرقام ..، ص:37
(87) ـ سيد قطب : في ظلال القرآن ، جـ1 ، ص: 182 ، 184 ، جـ 4 ، ص:2376 ، جـ6 ص:3451
(88) ـ المرجع السابق : ج4،ص :2376 ،ج6 ،ص:3451( وأرجع سيد قطب الركض وراء النظريات العلمية أو تعليق الحقائق العلمية بالقرآن ـ أرجعه إلى خطأ منهجي أساسي ، وإلى ثلاث معانٍ كلها لا يليق بجلال القرآن : 1- الهزيمة الداخلية التي أطبقت على البعض بأن العلم هو المهيمن والقرآن تابع . 2- إن فيها سوء فهم لطبيعة القرآن ووظيفته . 3- التأويل المتكلف لنصوص القرآن، . انظر ج 1 ص: 182 ، ج 4 ، ص: 1858 من الظلال )
(89) ـ مصطفى محمود : المرجع السابق ، ص:73 ، موريس بوكاى: المرجع السابق ، ص: 167
(90) ـ سيد قطب : المرجع السابق ، ج 5 ، ص: 2967 -2968
(91) ـ انظر على سبيل المثال : سورة يس آية :36 ، والذاريات آية :49
(92) ـ انظر تحليل ذلك في كتاب : عبدالمجيد دياب .. مع الطب في القرآن الكريم ، ص: 21 –22 ، وموريس بوكاى : المرجع السابق ص:162 وعلق هذا الأخير أن هذه الظاهرة قد تكون معروفة لدى العرب آنذاك . كما استبعد الرأي الذي يقول أن هذه الآية تدل على التنبؤ بغزو الفضاء .
(93) ـ انظر سورة المؤمنون : 12 -15
(94) ـ الشعراوي : المرجع السابق : ص :33 ،34 ، بوكاى : المرجع السابق : ص: 177 – 178 وعبد الحميد دياب : المرجع السابق : ص: 80 وما بعدها ، مصطفى محمود المرجع السابق : ص:73 ، عبدالرزاق نوفل : معجزة الأرقام: ص:40 -41
(95)ـ تقرير حول المؤتمر الإسلامي الطبي الدولي الأول في مجلة منار الإسلام : ص: 50 العدد الثالث ، السنة 11 ربيع الأول 1406هـ
(96) ـ للاطلاع على ذلك : أنظر : المرجع السابق : ص:61 ، وعبد الحميد دياب : المرجع السابق ص: 133 و ما بعدها ، د. محمد محمد هاشم : الأدوية في القرآن ، ص:62 – 65 ط الدار السعودية ، 1403/1983 ، مصطفى محمود : المرجع السابق ص: 109 ، وللدكتور محمد علي البار كتاب " عن الأمراض الجنسية أسبابها وعلاجها".
(97) ـ سورة البقرة ، آية 222
(98) ـ د.عبد الحميد دياب : المرجع السابق : ص: 47، 48 ، وقد أشار موريس بوكاى إلى ذلك : المرجع السابق ص: 180
(99) ـ سورة النور :الآية :30
(100) ـ ابن قيم : إغاثة اللهفان من مصائب الشيطان ، ج1 ، ص: 44 –46 ط الأولى دار التراث العربي
(101) ـ أشار إلى ذلك د. صادق محمد صادق في المؤتمر الطبي الأولى: مجلة المنار الاسلام : المرجع السابق : ص: 57 - 58
(102)ـ عبدالرزاق نوفل دراسة عن آثار الصيام على الإنسان في كتابة " علم وبيان .." ص: 26 - 40
(103) ـ مجلة الإرشاد : ص:34 ، العدد الخامس ، السنة التاسعة ، جمادى الأولى 1407هـ
(104) ـ الذهبي : المرجع السابق : ج 1، ص: 265، 268وكتابه الآخر : علم التفسير ، ص: 53 -55

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
تعليقات القراء
امة الله   |       
مساءً 11:07:00 2013/01/17
شكرا لكم والله دي الاجابة لي انا بدور عليها

أمين   |       
مساءً 01:07:00 2012/12/02
شكرا جزيلا لكم

hajar   |       
مساءً 09:45:00 2012/11/23
jamilllllllllllllllll

ismail   |       
ًصباحا 02:27:00 2012/11/08
chokran jazilan wajzaka laho khira

حسين   |       
مساءً 01:38:00 2012/10/20
مشكووووووووووووووووووور

كفاية   |       
مساءً 09:55:00 2012/09/19
اعط امثلة على حقائق علمية ثبت صحتها واخرى تم تعديلها

111   |       
مساءً 08:20:00 2012/09/18
موضوع جميل ...هادف تشكر...

111   |       
مساءً 08:20:00 2012/09/18
موضوع جميل ...هادف تشكر...

فاااعل خيررررررررررررر   |       
مساءً 06:16:00 2012/09/15
الموضووع قديم وبايخ لايمكن الإستفادة منه وجهة نظر تقبلوووووهااااااااااا

آمنه   |       
مساءً 06:04:00 2012/09/15
ثانكس

غادة   |       
مساءً 02:04:00 2012/09/14
شكرا كتيررررررررررررررررررررررر

نور   |       
ًصباحا 10:04:00 2012/09/13
نايس

اميرة   |       
مساءً 09:40:00 2012/09/10
شكرا جزاك الله خيرا

قصي   |       
مساءً 01:18:00 2012/09/08
شكرا شكرا شكرا لكم جميعا

مجهول   |       
مساءً 08:37:00 2012/04/28
حلو بس لو تختصره يكون افضل..

ahlam   |       
مساءً 08:17:00 2012/04/08
جزاك الله خيرا و اريد جواب للأسئلة المطروحة في التعاليق السابقة

جهون   |       
مساءً 06:37:00 2012/04/04
شكرا بس احذف الارقام

فرووووووحه   |       
مساءً 04:01:00 2012/03/06
مشكوووووووورة بس انا ابغا الشرح

MIMO   |       
مساءً 06:02:00 2012/02/18
شكرا لكم

شروق   |       
مساءً 07:04:00 2011/12/06
شك شكرا شك شكرا الله يعطيك العافيه في الدنيا و الاخره اااااااااااااااااااااامين

الصفحة 1 من 3

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم

   

الحقوق محفوظة لمؤسسة الإسلام اليوم 1420هـ - 1435 هـ